يتناول الكتاب الناصر صلاح الدين ، الحملة الصليبية الثالثة ، انحراف الحركة الصليبية ، الصليبيون بين مصر والشام ، المماليك وطرد البقايا الصليبية من الشام ، خاتمة الحركة الصليبية
سعيد عبد الفتاح عاشور أستاذ تاريخ العصور الوسطى بكلية الآداب، جامعة بيروت العربية، وجامعة الاسكندرية. له أكثر من 22 كتاباً في تاريخ العصور الوسطى في أوروبا والمشرق العربى الإسلامي. نشر العديد من الأبحاث والمقالات العلمية على مدى تاريخه العلمى الطويل. ترأس الدكتور عاشور كرسى العصور الوسطى لعدة عقود بأقسام التاريخ بجامعة القاهرة، جامعة بيروت العربية، وجامعة الكويت. حاضر، وأشرف على الأبحاث، وعمل كأستاذ زائر، بالعديد من الجامعات المصرية والعربية. أجمع المؤرخون العرب في مؤتمرهم الكبير الذي عقد عام 1991 في القاهرة على انتخابه رئيساً لإتحاد المؤرخين العرب وهو المنصب الذي ظل يحتفظ به بإجماع الأعضاء، الذين لقبوه بشيخ المؤرخين العرب، حتى اعتزاله وتقاعده لظروفه الصحية، في العام 2005.
ولد سعيد عاشور بحى الروضة بالقاهرة وكان أبوه أستاذاً بدار العلوم، فنشأ في بيئة محافظة لأسرة مصرية من الطبقة الوسطى وهى الطبقة التي كان ينتمى إليها رجال التعليم وموظفى الحكومة والمهنيين في ذلك الوقت. أظهر سعيد عاشور نبوغاً وجدية وكان من أوائل الخريجين في جميع مراحل التعليم التي تدرج فيها حتى نال شهادة التوجيهية (الثانوية العامة) عام 1940. التحق بكلية الآداب والتي كان عميدها في ذلك الوقت الأستاذ الدكتور أحمد أمين المؤرخ والأديب المعروف. إختار دراسة التاريخ حيث تتلمذ على أيدى زمرة من أعلام وشوامخ مؤرخى مصر مثل حسن إبراهيم، ومحمد مصطفى زيادة، وعزيز سوريال، وزكى على ومحمد شفيق غربال ومن المستشرقين جوجيه ودايتون وغيرهم، ممن يضيق المقام عن ذكرهم. وفى عام 1944 حصل على شهادة الليسانس بتقدير جيد جداً، وسجل رسالته لدرجة الماجستير بعنوان "قبرس والحروب الصليبية" تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد مصطفى زيادة. وباختياره موضوع تلك الرسالة ربط حياته ومستقبله بالدراسة والبحث في العصور الوسطى والحروب الصليبية والتي إستأثرت بأهم وأضخم مؤلفاته في سنوات لاحقة. سافر إلى العراق عام 1946 حيث قضى عامين كمساعد لأستاذه الدكتور محمد مصطفى زيادة الذي كان قد أنتدب مع ثلاثة من الأساتذة المصريين لوضع أسس أول جامعة في بغداد. وفى عام 1949 حصل على درجة الماجستير بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، وهو نفس العام الذي رزق فيه بأول مولود له. واصل دراسته العليا حتى حصل على درجة الدكتوراه مع نفس الأستاذ – دكتور محمد مصطفى زيادة- عام 1955 بتقدير ممتاز وكان موضوعها "الحياة الاجتماعية قي مصر قي عصر سلاطين المماليك". وفى سنة 1955 عين الدكتور سعيد عاشور مدرساً لتاريخ العصور الوسطى بقسم التاريخ بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول (القاهرة).
أسهم عام 1956، ضمن وفد من الأساتذة في تأسيس وافتتاح الدراسة بفرع جامعة القاهرة بالخرطوم، وقام بالتدريس بذلك الفرع لمدة فصل دراسى واحد. عمل أستاذا زائراً بجامعة الرياض سنة 1961 لمدة عام واحد، وجامعة الجزائر سنة 1973، وجامعة بيروت العربية خلال الفترة من 1973 إلى 1975، وجامعة الكويت في الفترة من 1975 إلى 1985، كما إشترك في اللجنة التأسيسية التي خططت لإنشاء جامعة السلطان قابوس بعمان خلال الفترة من 1983 إلى 1985. توفي سعيد عبد الفتاح عاشور عن عمر ناهز الـ87 عاماُ. ويعد عاشور من كبار المؤرخين في العالم العربي ويُطلق عليه شيخ المؤرخين فقد كان رئيس اتحاد المؤرخين العرب سابقا.
للتو انتهيت من قراءة الجزء الثاني من هذا الكتاب وأنا أحمل كمية معلومات هائلة عن تاريخ الحروب الصليبية، الكتاب رائع، مرتب ،المعلومات مترابطة وأسلوب الكاتب أدبي ممتع وهذا مالا نجده عند أغلب المؤرخين، يعجبني شرح وجهة نظر المؤلف في بعض المواقف وأحببت لو أنه أكثر من ذلك، يوجد ملخص جميل يلخص الطبعتين الأولى والثانية بأسطر قليلة يصلح للمراجعة، كما يوجد فهرس بأسماء الشخصيات والمدن، ملاحظة يوجد في الكتاب أخطاء مطبعية كثيرة
لم يسعني سوى قراءة الجزء الثاني من هذا الكتاب ذو الجزئين وتحمست لأقرأه دون الأول لإبتداءه في سرد نهوض صلاح الدين الأيوبي وجهوده في ردع الصليبيين ورد المسجد الأقصى . ومن ثم مضى المؤلف يحكي تتابع الحركات الصليبية بعد صلاح الدين في الدولة الأيوبية ثم الدولة المملوكية وأخيراً نبذة مختصرة في الدولة العثمانية بعد أن قلت حماسة الحركة الصليبية واتجهت لطبع جديد من الحروب تميز الكتاب بنقله من المراجع الإسلامية والغربية. وأعتب على المؤلف في أنه انفرد في استخدام التأريخ الميلادي بينما كان الأجدر أن يضع الهجري أيضاً.
الجزء الثاني من الحركة الصليبية لسعيد عاشور. وفي هذا الجزء يمكن أن نقول عنه أنه النتيجة الحتمية للأحداث في الجزء الأول، فهنا يبدأ النهوض الذي قام به صلاح الدين ومن قبله، وصولًا إلى نجم الدين أيوب آخر الأيوبيين وبعده صراع الدولة المملوكية وبعض صراعات الدولة العثمانية الخفيفة. الكتاب جيد بشكل عام، ويحتاج إلى بعض التركيز في تتبع الخطوط البسيطة فيه.