قد تظن أن هذا الكتاب غير واقعي لكنه مبني على أحداث حقيقية وعلى قصص يرويها أبطال بحق. فهذا الكتاب يقدم لك قصصًا لشخصيات غير عادية من حيث طموحهم ومستوى أحلامهم الذي يفوق طموح أي شخص عادي.
في هذا الكتاب، تجد مدى إصرار وعزيمة متسلقو الجبال (الرياضيين منهم الذين يلعبون على كسر الأرقام القياسية في تسلق قمم الجبال وليس مجرد هواة) لتحقيق هدفهم المنشود، وما يعانونه من صعوبات من أجل تحقيق الرقم القياسي من إيجاد دعم مادي أو راعين أو الأدوات الملائمة لتحقيق الرقم.
Fue productor, director y guionista de cine, teatro y televisión. Sus obras fueron vistas por millones de personas, en pantallas y escenarios de Colombia y el mundo. Sus premios incluyeron el Concurso Nacional de Guión de FOCINE, el Premio de la Crítica del Festival de Cine de Manaos, el Premio TV y Novelas, el Premio Nacional de Cine y el Premio de Video Humboldt. Con «Los hijos de la roca», su primer libro, fue galardonado con el Premio Nacional de Crónica de Bogotá.
يأخذنا الكتاب في رحلة ماتعة إلى عالم رياضة تسلق الجبال، رياضة فريدة من نوعها لا تجذب حشود المشاهدين إلى الملاعب، ولا تُباع حقوق بثها التلفزيوني بملايين الدولارات. وبينما اعتاد الناس على الاستثمار في رياضات أكثر بساطة وسرعة، تظل رياضة تسلق الجبال تواجه صعوبة في الحصول على التمويل اللازم لمشاريعها. وتعود هذه الصعوبة إلى طبيعة هذه الرياضة، فهي بعثات طويلة للغاية تقام في أماكن نائية يصعب الوصول إليها، مما يجعل من المستحيل وجود جمهور يتابع فعالياتها بشكل مباشر.
وعلى الرغم من طابعها الفردي الظاهري، إلا أن رياضة تسلق الجبال تتطلب عملاً جماعياً وثيقاً، خاصة في الارتفاعات الشاهقة. حيث يرتبط المتسلقون بحبل واحد، ويسيرون بنفس الإيقاع. "الفريق المتصل بحبل واحد يجب أن يسير على ايقاع أبطأ أفراده إن لم يرغب في الفشل بسبب حلقته الأضعف، فأساس العمل في الفريق هو التسامح، ودونه أي مجهود فردي بلا فائدة إذ يصبح خطأ رفيقك خطأك شخصياً"
وعلى الرغم من اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير، يواجه المتسلقون أحياناً مخاطر جمة، خاصة عند الوصول إلى ارتفاعات شاهقة مثل ٦٠٠٠م. ففي هذه الارتفاعات، ينخفض مستوى الأكسجين بشكل كبير، مما يؤدي إلى موت الخلايا جوعاً وانهيار الجسم. فيبطئ التفكير، ويضطرب الهضم، وتصاب الكلى بقصور، وترتفع حموضة الدم، وتبدأ المياه بالتخزين في أماكن غير مناسبة، وأكثر الأعضاء تضرراً من نقص الأكسجين هما الرئتان والمخ، لكثرة الشعيرات الدموية فيهما، ويعاني المتسلق من الإعياء والسعال والهذيان، وإن لم ينزل إلى ارتفاعات أكثر آدمية، قد يتعرض لانهيار في جهازه العصبي، مما قد يؤدي إلى الوفاة. لذلك، يلجأ المتسلقون في الغالب إلى استخدام الأكسجين المعبأ عند الوصول إلى هذه الارتفاعات.
ومن الظواهر الغريبة التي قد يواجهها المتسلقون في المرتفعات العالية ما يُعرف بـ "ظاهرة الوَبْصَة" أو "الفوسفين"، وهي نوع من الهلاوس البصرية. حيث يُصاب الجهاز العصبي المركزي بالتسمم بسبب نقص الأكسجين، مما يؤدي إلى امتلاء العصب البصري والفص القذالي بنبضات كهربائية قصيرة، فيرى المتسلق ألواناُ زاهية تتحرك فوق سطح الموجودات من حوله، وتتخذ أشكالاً مختلفة.
"أولويه متسلق الجبال دائماً هي المحافظة على حياته، وأولئك الذين يغامرون بحياتهم بنزق ويحاولون أن يفرضوا إرادتهم فوق كل شيء تكون نهايتهم سيئة، فالجبال لا تغفر الوقاحة"
》الكتاب يسرد حكايات مثيرة لمتسلقين وصلوا للقمة بعد رحلة مليئة بالتحديات والتضحيات ❤
تهيب ومحبة صعود الجبال، له محبوه وعاشقوه ومستكشفوه ومغامروه، دائما ما تكون هذه الهواية ملهمة لكل سائح على تلك الجبال، ولذلك أجد أن رحلتي ذات يوم في جبل جيس في دولتي برغم صعوبتها لم تكن كافية، ففي هذا الكتاب نجد أن العيش أبد الدهر بين الحفر خطر وعيب مخزي لكل من متسلق للجبال. حيث يتحدث عن متسلقي الجبال في كولومبيا والمغامرات التي تسري بين القمم حول العالم.
نجد في هذا الكتاب، العديد من المغامرات الملهمة أثناء مشقة صعود الجبال طمعا في لحظات نشوة الانتصار. هناك الكثير من التضحيات بها. ابتداءا بنقص الأكسجين أثناء الأقتراب من القمم، لدرجة أن هناك مغامرون يخاطرون بحياتهم ولم يستخدموا الأكسجين، نظرا لزيادة قدسية الرحلة وكأنهم يتبعون المنهاج الرباني (أخلع نعليك)، ولكن هنا أخلع كل المسهلات التي توصل للقمم، وعانق المصاعب التي تحدث هناك. مرورا بتثاقل الخطوات واستراحات المحاربين نتيجة لتلك الخطوات الصعبة في وعورة الطريق.
ناهيك عن أن المتسلقين يرون الجبال كأنها ممرات للقادمون والمغادرون. كأنها بلدان تسافر إليها، وكما هي البلدان من جاذبة سياحيا إلى مفتقرة للسياحة والتواجد البشري. كذلك هم أولئك المتسلقون، يرون بعض الجبال على أنه لم يبق سائح إلا وتسلقه وقمم أخرى كأنهم تشرفوا بخطوتهم الأولى على وعورتها.
ناهيك عن رقصة السالسا التي تؤدى أثناء محاولات استرداد العقل كما كانت مغامرة أحد المتسلقين، التي تشرح الكثير عن معاناة متسلق الجبال سواءا كان فردا أو بعثة تتقدم للمسير الوعر في الوعورة. حيث الكثير من أعراض جائحة الوصول إلى القمة التي يعشقون ألمها. لدرجة أن هناك شيطان للموت ينتظر أحدا يصل إلى القمة ، ينتظر موت المتسلق متجمدا ، في عداد وفيات المتسلقين !! هكذا تكون القراءة الاستثنائية لرحلات الصعود إلى الجبال ، حيث النضال في كل سنتيمتر وكما قالت متسلقة بين الجبال هناك " التسلق متعة خالصة ، أحب ما أشعر به عندما ألامس الصخور فأنا مشتتة في حياتي اليومية لكني هناك استطيع التركيز".
ممتع ومخيف بالقدر ذاته، وأسلوبه الساخر في عدة مواضع اضحكني.
بعض المقتطفات من الكتاب، التي سأرغب في العودة إليها:
● ❞ على ارتفاع ستة آلاف متر، يقل الأكسجين، فيكون التفكير بطيئًا، ويتحرك المرء كما لو كان بالتصوير البطيء ❝
● ❞ نرطب أجسامنا لتقليل مخاطر الإصابة بالاستسقاء. ففي أعالي الجبال، يميل الجسم لتخزين السوائل في الرئتين والمخ، والأنسجة المتورمة لا تستجيب لأي تحفيز. ودون التنفس والتفكير، لا يمكن للمرء أن يتقدم. يساعد شرب الكثير من الماء على تجنب الإصابة بالاستسقاء، ❝
● ❞ هو متسلق جبال صخرية، وعندما يثبت المتسلق نفسه في الصخور، لا يواجه خطورة أن يتعرض للموت؛ لأنه إن وقع سيبقى معلقًا في الحبل، فأداة الأمان المثبتة في الصخور لا تخذله أبدًا. على العكس من ذلك، فوسائل التأمين في الجليد تعطي أمانًا نسبيًّا، إذ تبقى دائمًا احتمالية ألا تصمد. وعندما لا يوجد جليد، إنما ثلج هش، يكون الأمر أسوأ، حيث لا توجد نقطة ارتكاز، ويتقدم المتسلق بلا تأمين، وتحت ضغط كبير. ❝
● ❞ على الثلج الهش يشمل الصعود هبوطًا، فكل خطوة إلى الأعلى تعني نصف خطوة من الانزلاق إلى الأسفل. هذا يمثل عبئًا على الذهن. فبمرور الوقت، تبدأ تسأل نفسك إذا كان هذا الانزلاق الأخير كبيرًا للغاية، وهل ستقدر على التوقف عن الانزلاق قبل أن تصل إلى الهاوية. ❝
● ❞ يعد السفر إلى بيرو مرحلة إلزامية في مسيرة كل متسلق جبال. توجد ٢٣ قمة في سلسلة جبال «كوردييرا بلانكا» يبلغ ارتفاعها أكثر من ستة آلاف متر. وإذا استثنينا جبال «الهيمالايا»، فهي تعد أكثر مكان يرتاده المتسلقون على وجه الأرض ❝
● ❞ يتعلق بالتنظيم. وذلك لأن جبال “الهيمالايا” بعيدة، وتذاكر السفر مكلفة، والمعدات غالية الثمن. فضلًا عن ذلك، هذه الجبال لا يمكن تسلقها في أي وقت، والفترات المواتية ذات الطقس الجيد تقتصر على الصيف القصير بين شهري مايو ويوليو. وإن أضفنا إلى ما سبق أن المرء يحتاج، لكي يتسلق قمة ارتفاعها 8000 متر، إلى دعم لوجيستي يتضمن؛ ابتداءً من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وصولًا إلى الاتفاق مع طاهٍ، فالنتيجة تصبح واضحة، نحن نتحدث على أمر يحتاج إلى تمويل طويل الأجل. ❝
● ❞ - عالم تسلق جبال “الهيمالايا” صغير. ولا يتجاوز عدد من لديه منا الإمكانيات لتسلق الجبال التي يصل ارتفاعها إلى ٨٠٠٠ متر ثلاثين شخصًا. الباقون هواة؛ أناس إذا ما تعقدت الأمور، يكون عبؤهم أكبر من نفعهم. ولذا، كان من الطبيعي ألا يثقوا بي ❝
● ❞ تحدث حروق الشبكية؛ لأن انعكاس أشعة الشمس على الثلج يصيب منبت العصب البصري، إذ يوجد حاجز صغير من الخلايا التي تحوِّل الضوء إلى ومضات كهربية. يمكن أن ينتج عن هذه الحروق وجود منطقة داكنة صغيرة مؤقتة في منتصف مجال الرؤية، أو فقدان تام ونهائي للبصر. ❝
● ❞ جبال “الأنديز” خطيرة لأن الاستسقاء يبدأ فيها بسيطًا، فلا يأخذ المرء حذره، ويظن أن ما يشعر به طبيعي لوجوده على ارتفاع خمسة آلاف متر، وأن الأمر ليس بهذه الخطورة، فيواصل تقدمه، وعندما يبدأ في القلق، يكون قد تأخر الوقت، فلا يمكنه المشي، ويصبح إنزاله شاقًّا، ويمتلئ مخه ورئتاه بالماء، ويصل إلى نهايته. كثير من الناس ماتوا بهذه الطريقة، خاصة المبتدئين، الذين لا يفهمون معنى الإصابة بداء المرتفعات. ❝
● ❞ في عام 2007، كان دخل الخزانة في جبل “إيفرست” 20 مليون دولار من البعثات الغربية، وهذا من بند التراخيص فقط. باختصار، كان في “التبت” مشروع مربح، تديره الإمبراطورية بقبضة من حديد ❝
● ❞ رياح «ويند جيت» تدوي في الأعلى، وهي عبارة عن تيار هوائي شديد البرودة والقسوة، يقذف الثلج في وجه الإنسان فيفقده بصره، ويتسبب في موته بانخفاض حرارة جسمه خلال خمس عشرة دقيقة. ❝
● ❞ الجبل محاط بأقمار صناعية للأرصاد الجوية، ومليء بالحبال، وتحول إلى مشروع تجاري يدر الملايين بسبب التجار الذين يعرضون إمكانية الوصول إلى القمة مقابل 30 ألف دولار. ففي عام 2007، صعد ٦٢٠ شخصًا جبل «إيفرست». وإذا وضعنا في الاعتبار أن الجبل كان متاحًا فقط لسبعة أسابيع، سندرك حجم التزاحم على مساراته في ساعات الذروة ❝
● ❞ من معسكر القاعدة، حيث ينتهي الطريق الممهد القادم من «تينجري”، تتحرك البعثات سيرًا على الأقدام حتى معسكر القاعدة المتقدم، وهو مكان على ارتفاع 6400 متر. هذا الأمر يستغرق مسيرة يومين، وفي هذا الطريق، تحمل المتاع ثيران طويلة الوبر، ضخمة القرون، يبعث منظرها على الحب أكثر من الاحترام، اسمها «الياك”. تحمل هذه الحيوانات المستسلمة الوديعة حمولات تعادل حوالي ستين كيلوجرامًا. وداعتها تلك لها تفسير، فعلى هذا الارتفاع، لا يوجد أكسجين كافٍ لكي تقدر على التمرد. ❝
● ❞ على ارتفاع 6000 متر، يغطي الثلج كل شيء، وتختفي الحياة النباتية تمامًا. ❝
● ❞ كي يعيش المرء بسعادة فرد من شعب “الشيربا”، لا يكفيه أن يكون بوذيًّا، أو أن يكون مولده في وادي «كومبو»، وهو المنتزه الطبيعي المحيط بجبل “إيفرست”، وإنما عليه أن يتمتع بتلك الجينات المتميزة، المتوارثة عبر مائة جيل من البشر الذين يعيشون على ارتفاع يتجاوز ٤٠٠٠ متر. أكسب هذا شعب “الشيربا” وفرة في الهيموجلوبين، والمزيد من كرات الدم الحمراء، وأعضاء داخلية أكثر تحملًا وقوةً من أعضاء باقي البشر ❝ ❞ هكذا هم “الشيربا”، مثال على الطفرات الجينية. فالانتخاب الطبيعي حولهم إلى متسلقي الجبال الأمهر على وجه الكوكب، ومنذ حوالي قرن وهم ��داة في يد البعثات التي تزور جبال “الهيمالايا”. فهم يتولون أمر حمل المتاع إلى المعسكرات العالية، وينصبون الخيام، وينظفون المراحيض، ويذيبون الجليد للحصول على المياه، ويطهون، ويقدمون الطعام، ويحملون أسطوانات الأكسجين، وعندما تنفد طاقة العميل ولا يقدر على أن يخطو خطوة أخرى، هم مَن يدفعونه. ❝
● ❞ جبل “إيفرست” كان استغلالًا سافرًا تتردى فيه الطبقات الدنيا. فحمَّالو المتاع في الأعالي يكسبون خمسة عشر دولارًا يوميًّا. خمسة عشر دولارًا للسير لمسافة 35 كيلومترًا يوميًّا وعلى عاتقهم حمولة تزن ٤٥ كيلوجرامًا. خمسة عشر دولارًا يوميًّا لإخراج أكياس الفضلات من المراحيض ودفنها في أرض متجمدة، يحتاج فيها أي رجل غربي إلى مثقاب هوائي لكي يصنع فيها ثقبًا. خمسة عشر دولارًا يوميًّا للذهاب إلى النهر الجليدي وقطع كتل جليدية وحملها على ظهره حتى المعسكر، لإذابتها في أوعية كبيرة لكي يتمكن «لوتشو” ورفاقه من شرب كوب من الماء. ولا يكفي كوب من الماء، بل يحتاجون إلى أكواب وأكواب لإبعاد شبح إصابة المخ بالاستسقاء، مما يتطلب قطع ما يزيد على مائة كيلوجرام من الجليد يوميًّا، وحملها، وإذابتها. وكل هذا - لنقول الحق - عن طيب خاطر يتجاوز مجرد أداء الواجب، وبإخلاص مؤثر. ❝
● ❞ عند نقص الأكسجين، تموت الخلايا جوعًا، وينهار الجسم، فيبطأ التفكير، ويضطرب الهضم، وتعاني الكلى قصورًا. كذلك ترتفع حموضة الدم، وتبدأ المياه في التخَزُّن في أماكن غير مناسبة. أكثر الأعضاء تضررًا هي التي تكثر فيها الشعيرات الدموية، وهما الرئتان والمخ. يصاب المرء بالإعياء، والسعال، والهذيان، وإن لم ينزل المريض إلى ارتفاع أكثر آدمية، ينهار جهازه العصبي. ❝
● ❞ في رحلة صعود جبل «إيفرست»، يستهلك كل متسلق على الأقل خمس زجاجات من «الهواء الإنجليزي» المعبأ. تُلقى كل زجاجة بعد أن تفرغ على جوانب الطريق؛ لأن طاقة المتسلقين لا تسمح بحملها، فهي تزن ثلاثة كيلوجرامات وهي فارغة. ❝ ❞ يجعلهم الأكسجين يشعرون وهم في جبل “إيفرست” على ارتفاع ٨٨٤٨ مترًا، كما لو كانوا على ارتفاع ٧٠٠٠ متر فقط. ❝
● ❞ في عام 1920، أثبت طبيب فرنسي حكيم جدًّا أن من المستحيل علميًّا أن يظل إنسان حيًّا على ارتفاع يتجاوز ٦٠٠٠ متر دون أن يكون متصلًا بأسطوانة أكسجين. لكن لحسن الحظ، كان ثمة شخص مستعد لمعارضته، وسرعان ما اتضح أن العلم قد أخطأ مرة أخرى. ففي عام ١٩٢٤، وصل المتسلق البريطاني «نورتون” إلى ارتفاع 8600 متر، دون مساعدة اصطناعية، ❝
● ❞ أصبح فريق يؤيد البعثات الخفيفة، وهو ما يسمى بـ»طراز تسلق جبال الألب»، باستخدام نقود قليلة، وعدم الاعتماد على أفراد “الشيربا”، فيصبح كل الجهد - والفضل - من نصيب المتسلق ❝ ❞ وأصبح فريق آخر مع الحملات الأكثر ثقلًا، الأغلى تكلفة، فلا يدفع المرء فقط ثمن أسطوانات الأكسجين، إنما يجب عليه إحضار أفراد “الشيربا” الذين سيحملونها، وحمالين آخرين يعملون في المرتفعات لحمل باقي المتاع، وطبيب للوقاية من الاستسقاء، وعدد من الطهاة، ومدير ليوقع على الشيكات. ❝
● ❞ يجب أن يكون واضحًا أن صعود ما يزيد على ٨٠٠٠ متر دون أكسجين أصعب بكثير. ومن يصعدون إلى هناك دون استخدام الأكسجين يعرفون أن من ضمن الثلاثة آلاف مرة التي بلغ فيها أحد قمة جبل «إيفرست»، تمت أقل من ١٠٠ مرة منها دون استخدام أكسجين، وفقًا للإحصائيات، وهو ما يمثل نسبة ٣٪ فقط. على مدار التاريخ، لا يتجاوز عدد المتسلقين الذين صعدوا جبل “إيفرست” دون أكسجين بضعًا وتسعين. ❝
● ❞ يرى نقاط أضواء وهمية وهي الظاهرة التي تسمى “بالوبصة” أو “الفوسفين”، وهي نوع من الهلاوس البصرية التي تحدث في أعالي الجبال. فالجهاز العصبي المركزي يصاب بالتسمم لنقص الأكسجين، ويمتلئ العصب البصري والفص القذالي بنبضات كهربية قصيرة، فيرى المرء ألوانًا زاهية تتحرك فوق سطح الموجودات من حوله، وتتخذ أشكالًا مختلفة. ❝
متسلقو الجبال - حكايات مَن استطاعوا أن يصلوا إلى القمة | لويس كونساليز سارمينتو ترجمة: د. نهى الحاج دار النشر: العربي للنشر والتوزيع عدد الصفحات: ٢٨٠ صفحة التقييم: ٤ نجوم.
قصص حقيقية، يرويها أبطال عاشوها بِالفعل!
عَزيزي قارئ المُراجعة، متسلقو الجبال، هَل سَمعت عنهم مِن قبل؟ هم مَجموعة مِن الرياضيين الذين يَقومون بـ تسلق قمم الجبال، منهم مَن يحاول كَسر أرقام قياسية، ومنهم الهواة.
حقيقةً.. لطالما كُنت مُحبّة لهذهِ الرياضة، رغم نُدرة الكُتب أو الأفلام التي تَتحدث عنها، وهذا الكتاب بالنسبة لي كان كالكنز.
رياضة "تسلق الجبال" واحدة مَن أصعب، وأغلى الرياضيات حول العالم.. هذا الكتاب يُخبرك عن هؤلاء المتسلقون، وما يعانونه من صعوبات من أجل تحقيق الرقم القياسي، وإيجاد دعم مادي، أو راعين لهم، أو الأدوات الملائمة، وكل ذلك لتحقيق هدفهم.
❞ فالناس اعتادوا الاستثمار في رياضات أكثر بساطة، نتائجها أسرع، ويكون واضحًا فيها وجود فائز وخاسر. أما صعود الجبال فليس على هذا النحو. فهي بعثات طويلة للغاية في أماكن لا يمكن الوصول إليها، حيث من المستحيل وجود جمهور يتابع الفعاليات. ❝
محق للأسف.. :)) فهذا النوع مِن الرياضة، ليسَ له جمهور كبير، رغم جماليتها حقًا..
❞ أتتبع حدسي في أثناء الصعود. وحالما أشعر بأن الأمور لا تسير على ما يرام، وأنني أفرض صعودي غصبًا، لا أتردد في أن أستدير وأنزل، ❝
طَوال قراءاتي صادفتني تعابيرًا كهذهِ كثيرًا.. إن متسلقو الجبال يؤمنون أنّ للجبال أرواح، تشعُر بكل قدم تصعد عليها، وأنّها لا تسمح لأيٍ كان أن يصعد قمتِها، لذا كن حذرًا إن لم يُحبك الجبل.
أثناء قراءاتي، شعرتُ كما لو أنّي معهم، جزءًا منهم، ومِن رحلاتِهم.. هذا الكتاب يَغوص داخل الأعماق حقًا.
- "فرناندو جونثاليث-روبيو" الشهير بـ فرتشو، أول كولومبي يصعد جبل "إيفرست"، والوحيد الذي تمكن من صعود قمة جبل "كي 2"، ثاني أعلى جبل في العالم.
- "ادورني باسابان" أول امرأة تصعد الأربعة عشر قمم.
- "لويس فيليبي أوسا" أول كولومبي يتسلق دون مساعدة من الأكسجين الإضافي.
مَن هؤلاء؟ في هذا الكتاب سَتعرفهم مَع العديد من سير المتسلقين، وحكايات التسلق الأُخرى.
أيضًا.. رَغم جَمالُ الكتاب إلا أنّ التنسيق، وتحريره في أبجد كانت إحدى نقاط ضعفه أثناء القراءة، فإن لم تكن مهتمًا بهذا النوع، ستغلق الكتاب دون أن تهتم بإكمالِه. ولهذا أرشّحه للقراءة الورقيّة بعد أن تأكدت أن التنسيق، والتحرير فيه أفضل بكثير.
هذا الكِتاب، هو وَاحد مِن أجمل الكُتب التي قرأتها، وأود أن أشكر "دار العربي" لأنّها أشبعت شغفي عن هذهِ الرياضة .