يتناول الجزء الثانى من السيرة الذاتية للملك فاروق من واقع ذكريات كريم ثابت – المستشار الصحفى للملك – متناولاً أبرز الأحداث والأحوال السياسية فى تلك الفترة وانعكاسات تكوين شخصية الملك فاروق عليها
الجزء الثاني من مذكرات الكاتب الصحفي كريم ثابت الذي كان مقربًا من الملك فاروق لفترة طويلة وعمل مستشارًا صحفيًا له بعنوان "عشر سنوات مع فاروق" يتحدث فيه عن ذكريات عمله كمستشار صحفي وإعلامي للملك فاروق_سواء بمنصب رسمي أو بدون منصب_في الفترة بين عامي 1942 و1952 ويتحدث عن العديد من المواقف والأحداث التي عاصرها بحكم قربه من البلاط الملكي وصداقته مع الملك التي مكنته من الإطلاع على مجريات الأحداث السياسية التي مرت بها مصر في تلك الفترة وقيامه في أحيانٍ كثيرةٍ بلعب بعض الأدوار في بعض الأحداث وعدم الاكتفاء بالمشاهدة من بعيد. وكان كريم ثابت كغيره من رجال "العهد البائد" قد دخل السجن بعد ثورة 1952 ومكث فيه فترةً طويلةً استغلها في كتابة مذكراته التي صدرت على جزئين وهي المذكرات التي لم تر النور كاملةً إلا بعد رحيله بسنواتٍ طويلة وتنتهي أحداث هذه المذكرات عند ليلة قيام ثورة 23 يوليو 1952. طبعًا كشأن أي مذكراتٍ شخصيةٍ فلا يمكن القطع بصحة كل ما ورد فيها من أحداثٍ ووقائعٍ أو بصحة حصولها كما رويت لأنه في كثيرٍ من الأحيان لا تخلو من المبالغات والاختلاق والتهويل والتهوين ولا يوجد أي دليلٍ على ما هو مكتوبٌ فيها إلا رواية صاحبها فقط وهذا ينطبق أيضًا على هذه المذكرات التي رغم استمتاعي بها كمادةٍ تاريخيةٍ دسمةٍ وشيقةٍ إلا أنه كانت لي عدة ملاحظاتٍ ومآخذ عليها: أهمها أن الكاتب طوال المذكرات يحاول أن يظهر نفسه بأنه كان الناصح الأمين والصديق المخلص الوحيد للملك وسط المنافقين والمنتفعين المحيطين به والذي حاول كثيرًا أن يسديه النصيحة المخلصة ويهديه سبل الصواب ويرقع ثوب حكمه المهترئ بحنكته وديبلوماسيته وبصيرته النافذة إلا أن نزوات الملك المستهتر وشخصيته الضعيفة وعاطفته المتقلبة كانوا أقوى من جهوده الدؤوبة للإصلاح وأنه ما تقرب من الملك ومكث في كنفه كل هذه السنوات إلا لأنه كان يريد أن يساعده ويعاونه لصالح العرش والبلاد والعباد وأنه كان دائمًا على بصيرةٍ بكل ما يحاك من دسائسٍ ومؤامراتٍ وكان صاحب رأي سديدٍ لا يخيب ويحظى بتقدير واحترام كل من تعامل معه من السياسيين والحكام العرب والأجانب وكان يقدم النصيحة المخلصة دومًا ولكن الملك كان عنيدًا يرفض النصح ولو استمع لنصائحه لربما تغير الحال ولم يخسر عرشه ولو نظرنا لتوقيت كتابة هذه المذكرات بعد رحيل الملك وزوال الملكية لفهمنا لماذا قال "صديق فاروق الصدوق" هذا الكلام الذي لقى استهجانًا شديدًا من الذين عاصروا الحقبة الملكية عند نشر هذه المذكرات. وهناك ملحوظةٌ صغيرةٌ ربما تبدو تافهةً ولكني أراها جديرةٌ بالذكر وأرى أنها تدل دلالةً واضحةً على نفسية الرجل فكريم ثابت لم يذكر الملك فاروق أبدًا طول المذكرات مسبوقًا بأي لقبٍ رسميٍ ك"صاحب الجلالة" أو "مولانا" أو حتى مسبوقًا بكلمة "الملك" ولكنه كان يقول اسمه مجردًا من أي ألقابٍ في حين أنه كان يحرص بشكل ملفت للنظر عند ذكره لأي ملك أو أميرٍ أو حاكمٍ آخر أن يسبق اسمه بكافة الألقاب التعظيمية الممكنة وهذا مما يثير الشكوك في قدرة الرجل على التزام الحيادية والأمانة بشكلٍ كافٍ فيما يرويه من ذكرياتٍ عن ملكٍ شمله بعطفه وضمه إلى حاشيته كل هذه السنوات الطويلة.