تتغيا هذه الدراسة التأسيس لنظرية جديدة في نقد النقد، منطلقة في ذلك من طرح سؤال الماهية المتعلق بهوية الفاعل (الناقد) خلال حركة فعله النقدي الذي ينهض به الآن-هنا لحظة الكتابة النقدية، والوقوف على طبيعة شبكة العلاقات التي يفترض أن تنشأ بينه، كفاعل (قارئ) وما هو قارئ (ناقد) فيه، وما هو قارئ به، وما هو قارئ له أو لأجله.
وقد تم تناول قضايا الدراسة في ثلاثة محاور رئيسة: أحدها نظري، تم خلاله بناء مفاهيم الدراسة، وبلورة ملامحها نظريًا: مفهوم الناقد، النص، نص القارئ/الناقد، نص القراءة/الكتابة، النص المقروء/المكتوب، ومن ثم الوقوف على شبكة العلاقات التي تنشأ بين هذه العناصر مجتمعة.
أما ثاني المحاور وثالثها: فتطبيقيان خالصان، حيث تم، في المحور الثاني، تناول وضع الناقد قديمًا، وفيه فصلان، تم في الفصل الأول تناول ما أسمته الدراسة بـ "الناقد المؤسسي"، وفي الفصل الثاني تناول ما أسمته بـ "الناقد النصي".
أما المحور الثالث والأخير، فقد تم تكريسه لتناول وضع الناقد حديثًا، وفيه تم -على سبيل المثال- تناول ثلاثة مشاريع نقدية عربية معاصرة: مشروع الناقد عزالدين إسماعيل، فمشروع الناقد محمد عبدالمطلب مصطفى، فمشروع الناقد عبدالله الغذامي.