ذكر ليون وربيكا غرينبرغ في كتابهما "التحليل النفسي للمهجر والمنفى" أن المهاجرين والمنفيين والمغتربين أقاموا علاقات فيما بينهم أثناء الهجرات الجماعية على متن السفن والبواخر، وأطلقوا على بعضهم تسمية "إخوان الزوارق"، واستمرت هذه التسمية حتى بعد وصولهم إلى اليابسة والبلدان المرجوّة. وهو ما يؤكد عمق انغراس الذات في المجتمع، وفي بنية العلاقات والمحادثات، وكيف أن تضاؤل الهويات الاجتماعية التقليدية تَسبب في بروز أزمة الاعتراف التي زادت حدتها مع موجة الفردانية. لهذا آثر المؤلف قراءة سير أصحاب التخصص الواحد أو المهنة الواحدة أو التجربة الواحدة معًا في هذا الكتاب؛ تأكيدًا على حتمية العيش المشترك وتحريضًا على بناء الجسور في سبيل ذلك، وأنه لم يعد ثمة إلا رفاق الزورق.
"ليست الحياة ما عشناه، ولكنها ما نتذكره وكيف نتذكره" هكذا يوجّه رائد العيد بوصلة البداية ليجمع بداخلها كل الأشقاء في رحلةٍ غاصت بالسير الذاتية التي يحب، فقاربَ بين أحداثها ومشاعرها وشخوصها كما جاءت في سرديّاتهم وكتبهم وتجاربهم. يحمل البحر العربي وحتى الغربيّ سيرًا ذاتيّةً كثيرة لم يهدأ الكاتب لحظة في ضمها إلى مقاعد زورقٍ واحد فجعلها بحثًا ودراسةً مكثفة داخل النفس البشرية بتجاربنا الإنسانية التي هاجر إليها دون أن توقفه الحدود أو الأوراق أو اللغات واللهجات، هجرة الأدب إلى الأدب. فاستهلّ بتحذيرٍ عن الحياة توارى بين السطور ليدفعك إلى الشعور بما ستقرأ من أجل الاستفادة من خبرات قد لا تضطر لنيلها في رحلتك الحياتية أو أحداثٍ مشابهة قد تعبُركَ فكريًا فتُدرك جيدًا كيف مر بها غيرك، من الدوافع والأحاسيس حتى النتيجة والأثر.. قال فيه "بتصرّف": "أن الحياة تخبرك سرها في وقت متأخر، حين لا تكون قادرًا على العودة إلى الخلف ومسح الأخطاء التي اقترفتها، وعندما ترغب في تمرير سرها لمن يصغرك سنًا، لا يستمع إليك حتى تصفعه الأيام فيتمنى لو صدّقك"! يكمل إبحاره بأسئلةٍ لطالما مسّت النفس بحدّتها يعنونها بالأسود إلى أن يوضحها بالأسماء والألوان وتفرّع العناوين، كيف أجابت عنها سير الكتاب والشعراء والفلاسفة أو عالجها الفن بيومياتهم ومذكراتهم العديدة، فمن المعنى إلى الحب والروح والحياة وجراحها اللامرئية، حتى المرض والانتحار والعمى والموت وصناعة الفن والعلاج بأعماله والاندماج فيه.. لا يذكر رائد رأيه بين السطور ويكتفي أن يُشهدك كيف يمكن لتعدد السير واختلافها أن تمنحك خلاصة تجربتها دون أن يستطرد برأيه، ليمنح الجميع فرصة الالتقاء بأوجاعه دون أن يحتكر النص بشعورٍ واحد أو حتى رأي شخصي، فهو الذي يسرد ما تعلمه لتأخذ منه ما أردت لا أن تمسك خطواته وتسير على إثرها، حتى أنه ألمح بين السطور بأننا "نقرأ حياتهم لنعيش حياتنا"، فاكتفى أن يمنحك الزورق حتى تبني بواسطته حياتك الخاصة وتلتقي من خلاله أيضًا بأشقائك الجدد.
قرأ المؤلّف عشرات السير الذاتية ثمّ صنّفها وفق السمة الغالبة عليها وجمع كلّ سير صنف منها في فصل عرض تلك السير واقتبس منها وعلّق عليها . كتاب شائق ويملأ مفكّرتك بقائمة كتب للقراءة
من بعد قراءة كتاب (درب الكتابة) أبحرتُ في مقالات الكاتب إلى حين صدور كتابه الجديد، والذي كان بقدر حماسي له.
أشقاء الزورق الواحد كل شيء في هذا الكتاب يدعو إلى التفاتةٍ مطوَّلة، ابتداءً من العنوان، والغلاف، الإهداء، التقديم، أخيراً والأهم الموضوعات المتناولة. يتكلم الكتاب بما يُشبه الرحلة -أو كما عنون الفصل الأول- سَيْر في السِّيَر، ويمكن القول كذلك بأن الكتاب إجابة على ١١ سؤال طرحها الكاتب، وأبحر في السير الذاتية؛ بحثاً على كنوز الإجابات. تبدو الفصول مرتبةً على حياة الانسان -أو هكذا أراها- فأول ما ابتدأ به سؤال: كيف نعيش في المعنى؟ وتلاه سؤال: كيف نداوي الجراح اللامرئية؟ ثم كيف نتقي شر الحب؟ حتى يصل بنا في نهاية المطاف إلى سؤال: كيف نتعامل مع الموت؟ وكيف نعيش أكثر من اللازم؟
الكتاب ينساق بأكمله إلى جيوب القلب، عباراته رقيقة، كأنما حيكت من خيوط حرير، يُلفت الانتباه لجوانب عديدة مسَّت أصحاب السير، ومستنا؛ ليخبرنا الكتاب كما أخبرت هذه السير الكاتب، بأنك لستَ وحدك، مهما كانت معضلتك، فهناك عدد من الحيوات تشبهك، وعدد من التجارب الانسانية تشبه تجربتك، وكما قال الكاتب: "قراءة السير الذاتية تبين المشتركات الإنسانية مع اختلاف الأزمان البشرية، مما يساعد في تقبل التغييرات الاجتماعية، ويؤكد على أنه لا جديد تحت الشمس، وأنك لست وحدك في أحزانك."
هذا الكتاب أشبه بصديقٍ يجلس إلى جوارك، ويسمع همَّك، فيربت على كتفك ويطيّب خاطرك، ويسدي لك النصح بأرق العبارات.
نمضي .. في بحر الحياة،، على متن زوارق نجاة تجمعنا بأشقاء،، أشقاء في المرحلة، الرحلة، الوجهة، البحث، المعاناة، الألم، الفرح، الأرض، الانتماءات والتحديات نشدد بهم أزرنا للنجاة سوياً بالزورق للوصول لأرض يابسة عصية على تفكيك ميثاق قصتنا الواحدة والمتفرقة فينا بشعاب وأودية في أشقاء الزورق الواحد لابد وأن تعثر على زورق يحملك معه وأن تتقاسم الشعور مع من كنت برفقتهم في جمع أدبي لأهم كتب وقصص السير الذاتية وفي تسلسل سلسل يبدأه في أهمية التصالح مع الوحدة لتتصالح مع القراءة التي ستتيح لك فرصة الركوب للزورق
يعنون الكاتب فصول الكتاب بعناوين غير مباشرة وهي عبارة عن تساؤلات تنقلك لموضوع الفصل وتترك فيك المزيد من الأسئلة المحفزة للبحث عن تلك السير والتعمق فيها
يخبرك الكتاب أنك لست وحدك بتجربتك فالحياة تعيد علينا التجارب بقصص مختلفة فينا، ابحث عما يشبهك وخذ ما تميل له نفسك واستفد ممن سبقك فيها وانجو مع الناجين
الكتاب دليل متشعب لكتب السير الذاتية بل أنك تستطيع تلخيص قائمة بأهمها، فيه من القصص ما يثري حدود معرفتك عن مواضيع تعتقد أنك غير مهتم لتجد نفسك شغوف بطلب المزيد منها
كتب رائد في كتابه: "ما كتبت عن كتاب ليكتفي الناس بما كتبت؛ وإنما لأغريَ الناس بما كتب فيه. مؤمناً أن الكتب بوابات تأخذك للكثير من الحيوات التي يمكنك عيشها، أو التي قد لا تسمح لك الحياة يخوضها." وقد أصاب.
عنوان شيق وجذاب تعجبك الفكرة واللغة والسرد ثم لا تلبث أن تضيع روح الكاتب وتفقد المتعة لكنه في المجمل كتاب يُستأنس به ويمنحك مقترحات لكثير من كتب السيرة التي قد تجد فيها فائدة ما..
من فترة قمت بصنع مزج غنائي عن معنى الغناء في حياة الروح ووظيفته كإيناس لا يحيا الإنسان سوياً بغيره، مزج من أغاني لطالما كانت أثيرة لديّ بما تمنحه من الجمال والمعنى الذي أحياه في ربوع الطبيعة الغنّاء ودفء صوت الوجود وطمأنينة أنفاس الآخر. وأثناء ترتيبي للمقاطع الغنائية كنت أمام أحجية إيجاد النغمة وتأطيرها بالمعاني التي تصل أول مقطع مروراً إلى آخره دون نشاز، ترتيب ينقل إلى الآخرين ولو جزءاً من الدفء الذي أعايشه بإصغائي والمعاني الجمالية التي أحياها وأستولدها بغير حدود، ترتيب وجهد تعلّمت خلاله أنّ الجمال الذي تعاينه وتعايشه لا يكون بوسعك تمريره بالنقل الحيادي، يلزمه مادةً من روحك التي استشفّته، يلزمه سرّ من أسرارك كي تنطقه بحروفك، يلزمه جمالك. لم أنفكّ عن تذكّر رحلتي مع المزج طوال رحلتي مع هذا الكتاب.
. وحدي أفتش شارد الخطوات عن أبديّتي . لا عمرَ يكفي كي أشدّ نهايتي لبدايتي .
عن السِّيَر الذاتيّة .. أي الإنسان وأيامه .. ذاته وموضوعات حياته .. عن الحياة بكل ما فيها .. طولاً وعرضاً وعمقاً .. عن الكتابة وبالتالي القراءة كصلة بين الذات والموضوع والآخر وحياة بين الآن والأبد .. وختاماً .. ❞الروح في مواجهتها للجمال تُدفع لخلق شيء جميل آخر. وآمل أني فعلت ذلك؛ تعبيرًا عن امتناني لهذه الكتب الجميلة التي كان لها أثر في حياتي❝ .. بذوق المهندسة داخلي ونهمي لإدراك أسرار التناغم أجد دائماً عناية خفيّة بجهد الكاتب في هندسة وتصميم كتابه، ومحاولة لاستكشاف المعنى خلف الترتيب، وهذا الكتاب الأشبه بمزج قرائي تمثّل هذا الختام ولم يخذل انطباعي الأوّل حيث الكاتب يترك عرش الكتّاب ويسير معك قارئاً في ربوع الصفحات والذوات والحيوات مبحرَين في زورقٍ واحدٍ يجمعك به وبكتّابه المؤثّرين كأشقاء الإنسانية لا كرفقاء رحلة فحسب، هذه رحلة شيّقة إلى آفاق غير منتهية من استشفاف الحكمة والجمال في اليوميّ والعاديّ والأبديّ والغير عاديّ، هذا الكتاب عبقريّ الهندسة من البدء حتى الختام، في لحظات ربما وجدتني فقدت النغمة بين العناوين المتتابعة لكني على يقين أني لدى عودة قريبة أو بعيدة سأهتدي إلى السرّ، وإلى ذلك الفتح سأظل على يقيني، هذا الكتاب شقيقٌ قارئ جميل غنيّ عبقريّ الهندسة.
الكاتب قسّم سيره في السِّيَر إلى وحدات موضوعية ثم داخل كل وحدة وضع بذكاء ودقّة عناوين فرعية قابلة للحفظ وبالتالي الاستذكار والرجوع بشكل لطيف جداً، وهذه نقطة مهمة جعلتني أضع النجمة الخامسة بغير تردد.
—-
❞ كل كتابة هي ركض عكس الموت، أما كتابة السيرة الذاتية فهي صرخة مستمرة أثناء هذا الركض. ❝ سيرٌ وركضٌ لا أحصي كم مرة انقطعت فيها أنفاسي وكم مرة انحبست في دهشة .. هذه الجمهرة الثرية ستكون مرجع لي لفترة لا بأس بها. اللقاء مع هذا الكتاب لا يشبه ما اعتدت، هذا الكتاب ليس جليساً، هذا الكتاب نُزهة حقيقية هي نزهة الدنيا ولا يسعك إلا أن تحمل ملاحظاتك وتسدّد خطواتك الشاردة، سفر في نفسك وفي الزمان والمكان والفنون والذوات فكراً وشعوراً، سفر يليق به هذا العنوان جداً: "أشقاء الزورق الواحد"، عنوان واعد وفيّ بوعوده ولا يُنسى، عنوان يكلّل هذه الرحلة م�� جمهرة كتب السير الذاتية التي اقترب الكاتب من أعماق أصحابها وهو يريد لك ما ذاقه من قرب الأنس والإغناء والعظة كأنك الشقيق، معهم تنقّلت في أطياف من الحالات الذهنية والشعورية عزّ ما اجتمعت لي مع كتاب واحد، هنا فرحت وحزنت وأحببت وبكيت وغضبتُ وندمتُ وشردتُ وأملتُ وعجبتُ ودُهشت .. وطوال الوقت كانت الدعوة مفتوحة للنقاش والإثراء والتأمّل والتعقيب .. وراقني جداً جداً صدق الوعد الذي جاء على سبيل التقديم من تعابير الراحل محمود درويش الأثيرة لديّ .. "وحدي أفتش شارد الخطوات عن أبديتي" .. أحسست لوهلة كأن الكاتب يطمئنني ويقدمني لعالم حافل بالوحدة والعزلة الأثيرة وبخطوات مهما شردت فإلى الأبدية .. وأنني أمام تجربة تعنيني وحدي رغم أن مادتها سيرُ آخرين وخطواتهم الوحيدة، تجربة كما أحبّ لا تحكم خطوتي ولا توجّهها، لكنها تكشف اللثام عن آفاق من الأبديّة .. وإذ "لا عمر يكفي كي أشد نهايتي لبدايتي" .. سأُعين وأستعين بأعمارٍ منثورة .. لا سفر يكفي للظفر بجميع ما يشغلني .. سأشدّ عضدي بأشقاء الزورق الواحد .. بالقراءة حتّى الأبد.
في كل فصل من فصول الكتاب، يكتب المؤلف عن موضوع معيّن، يتخلله مقولات وأجزاء من سير أصحاب المهنة أو التجربة المرتبطة في موضوع كل فصل، سرد رائع، مشوّق وسلس.
اقتباس: "هل أخبركم عن أحلامي؟ أحلم أن أصل لأبعد نقطة في الظلام؛ لأنيرها قبل وصولكم إليها"-عمر الرديني.
"ما كتبت عن كتاب ليكتفي الناس بما كتبت؛ وإنما لأغري الناس بما كتب فيه. مؤمناً أن الكتب بوابات تأخذك للكثير من الحيوات التي يمكنك عيشها، أو التي قد لا تسمح لك الحياة بخوضها." كتاب "أشقاء الزورق الواحد" هو رحلة إبحار داخل حيوات عدة، أو كما عنون الفصل الأول "سَير في السِّير"، به الكثير من القصص والذكريات والأقوال المؤثرة والمؤلمة للغاية، وحينما سُأل الكاتب المكسيكي "كارلوس فوينتس" عن أثر فقدانه لابنه ثم ابنته، في مسيرته الأدبية قال: "تشكل الكتابة طريقة ما في التمرد على القدر وضد النسيان"، هو دراسة مكثفة داخل النفس البشرية بتجاربنا الإنسانية التي هاجر إليها دون أن توقفه الحدود أو الأوراق أو اللغات واللهجات، فكما يقول الكاتب: "أنا قارئ أغرته الكتب للتحاور معها فما كنا نظنّه لم يحدث إلا لنا، قد حدث بالفعل للكثير غيرنا"، جمع فيها الكاتب "رائد العيد" سيرًا ذاتية كثيرة ومختلفة وصنّفها بناءً على الأشياء المشتركة بينها، ودوّن فيه تأملاته حول كثير من رموز المهن المختلفة كالأطباء والشعراء والعشاق وغيرهم، فصارت بين أيدينا سير ملهمة وشيّقة، يقول رائد عن ذلك: "علاقتي مع السير الذاتية قديمة، فكتبي الثلاثة منطلقة من نبع السير الذاتية، فقد استثمرتها في عرض تجارب القراءة في "دروب القراءة"، واستقيت منها "درب الكتابة"، وبعد الغربة عن الأهل والعيش في الرياض لوحدي زادت هذه العلاقة وتوطدت معها دون انغلاق عما سواها، وبدأت تتمخض قراءاتي فيها برؤية علائق جديدة وابتكار مقارنات بينها وتأمل تطبيقات منها للنظريات العلمية والأطروحات الفلسفية التي أقرؤها". أخذ رائد تسمية كتابه "أشقاء الزورق الواحد" من وصف أطلقه ليون وربيكا غرينبرغ على المهاجرين والمنفيين والمغتربين في كتابهما «التحليل النفسي للمهجر والمنفى» إذ وصفوهم بـ«إخوان الزوارق» لأنهم كانوا يقيمون علاقات فيما بينهم أثناء الهجرات الجماعية على متن السفن والبواخر. لغة الكتاب سهلة وقوية استطاعت استيعاب الأساليب المختلفة لكتّاب متعددي الثقافات والمهن، فلم يلخص السير، وإنما فتح الطريق إليها، "فالكتابة بمبدأ التحاور تقتضي الانفتاح على الآخر، وترك المساحة له للتعبير، وبأسلوبه هو، دون تغيير أو إعادة صياغة معتمدة على الفهم الذاتي، ويبقى الدور المهم في محاولة خلق الانسجام وزرع الوئام بين المتحاورين، فالمحاور الجيد لا يستأثر بالحديث في حضرة ضيوفه، ولا يغرد خارج السرب بعيدًا عن أحاديث مجالسيه". ما الشيء المميز في السير الذاتية ليؤلف رائد العيد هذا الكتاب؟ فـيخبرنا بِبساطة شديدة بين صفحات هذا الكتاب، أنك لست وحدك بتجربتك، فالحياة تعيد علينا التجارب بقصص مختلفة، أننا نقرأ لأننا نبحثُ عن رفاقٍ لا يتغيرون. نقرأ حتى لا نشعر أننا وحيدون بِهذا العالم الكبير، وكما قال الكاتب: "قراءة السير الذاتية تبين المشتركات الإنسانية مع اختلاف الأزمان البشرية، مما يساعد في تقبل التغييرات الاجتماعية، ويؤكد على أنه لا جديد تحت الشمس، وأنك لست وحدك في أحزانك." قراءة كتب السير هو إعادة تذوق المرارة التي أحيطوا بها وخرجوا منها ليكتبوا عنها، وكيف يمكن للإنسان، أن يمتص تجربة الآخر مهما بدت بعيدة وغير متصلة به، وأن يعمل النظر ويقلّب الشعور، ويحاج الفكرة قبل أن يحكم عليها، فلكل سياق وضعه الخاص، ولكل حياة معطياتها. فنحن نمضي في بحر الحياة على متن زوارق نجاة تجمعنا بأشقاء الرحلة والوجهة، وفي كل زورق لابد وأن تعثر على من يحمل نفس الانتماءات والتحديات لتتقاسم الشعور مع من كنا برفقتهم، وكما يقول الروائي عبده خال في رواية ترمي بشرر: "تمنحك الحياة سرها متأخراً، حين لا تكون قادرًا على العودة إلى الخلف، ومسح كل الأخطاء التي اقترفتها، وحين ترغب في تمرير سرها لمن يصغرك، لا يستجيب لك كونه ما زال غراً بما تمنحه الحياة". تعرَّض الكاتب السعودي رائد العيد إلى موقف صعب يوماً ما، لكنه وجد ما يهون عليه الأمر في قراءة السير الذاتية، يقول الكاتب: "مررت في 2019 بموقف حياتي لم يكن سهلًا علي، وتبعه موقف أصعب منه في 2020، ما هونها علي، وغيرها، استحضار ذاكرتي بشكل مفاجئ قصصًا لمواقف مشابهة قرأتها في سير ذاتية قديمًا، فانزاح الهم وخف العبء وفُتحت النوافذ بعدما أُغلقت الأبواب بوجهي. حينها أدركت أن دروس الحياة المقدمة من السير الذاتية قد لا تتجلى لك قيمتها في اللحظة الحالية، ولكنها ستمسك بك لحظة ضعف، ستقوّمك لحظة اعوجاج، ستكون بجوارك لتتكئ عليها في أشق أحوالك. وما أكثر ما تفعل بي ذلك".
لم تكن تغريني السير الذاتية من قبل ولم أكن نهمة في قراءتها فيما لو قرأتها، لسبب لا أعرفه، لكنني قد أشعر به.
ثم جاء هذا الكتاب…
هذا الكتاب فريد وجميل، يقرأ رائد العيد سير من لهم تجارب مشتركة في الحياة ويبني جسورًا بيننا وبينهم.
يقول: "أننا نقرأ السير الذاتيه بحثًا عن نقص الآخرين لتقبل نقصنا، وأننا نقرأ حياتهم لنعيش حياتنا."
لستُ من اللذين يؤمنون بأننا نقرأ السير لتجنب الوقوع فيما وقعوا فيه من هم قبلنا، أو لنمشي على خطى ونصائح من نريد أن نكون مثلهم بل أفضل منهم، لأننا كُلنا نمشي في النهاية تاركين النصائح والحقائق وراء ظهورنا ظانين أن هناك معجزات لن تفتح أبوابها لمن هم سوانا.. فعلى حد قول رائد العيد: "شمسُ تجاربي أحب إلي من ظل خبرات الآخرين"
لكننا قد نقرأ السير بحثًا عن أشياء نعرفها جيدًا لكننا لا نفهمها وبحثًا عن أشياء مختبئة فينا لكننا لا ندركها، فيأتي من يقشرها ويصيغها لنا، أو قد نقرأ السير لنتأكد أننا لسنا وحدنا، ولنفهم ما نمر به، أو على الأقل لنُصنَف ما لا نستطيع تصنيفه من المشاعر عبر قراءتها في حياة شخصٍ آخر.
ويقول الكاتب واوافقه تمامًا في قوله بأننا عند قراءة السير "نكسب القدرة على صنع هويتنا، فكلما سرنا في دروب الآخرين صرنا أقرب إلى معرفة دربنا الخاص".
رائد هنا يطرح الكثير من الأسئلة،
أسئلة مثل "كيف نداوي الجراح المرئية" فيأتي لك مثلاً بحسين البرغوثي ويحضر لك من أميريكا بووليام ستايرون و كاي جاميسون وبطبيب أسنان سعودي اسمه معن السلطان وكاتب مصري إسمه مينا ناجي، ثم يضعهم في غرفة واحدة ويفتش في سير حيواتهم عن الإجابة.
يأتي بهم من أزمان مختلفه، وأماكن مختلفة، وتجارب حياتيه مختلفه تمامًا في شكلها الخارجي، ويرينا رغم ذلك كم أنهم ونحن معهم، قد نكون فعلًا أشقاء في الكثير من المشاعر والتجارب..
وعلى هذا المنوال من جمع ما لا يمكن جمعة إلا في تلك الأسئلة يكمل رائد حتى ينهي اسئلته.
في النهاية، هذا الكتاب مدهش، رائع ومغري في البحث عن أسئلة أكثر…
اذا كنت تبحث عن كتاب مرشد يتجول بك بين السير الذاتية فهذا الكتاب لك . يأتي هذا الكتاب مستعرضا فن السيرة بأنواعها ، مبينا أهمية هذا الفن في حياة الإنسان ، و الحاجة اليه سواء لكاتب السير أو لقارئها ، وذلك باستعراض عدة سير كانت قد أثرت في حياة الكاتب فوجد أن من الوفاء الحديث عنها وذلك تحت مواضيع شيقه ورنانة تجمعها تناقش ( فضل السير ، معنى الحياة ، الأمراض النفسية ، الحب ، الشعراء ، العلاج النفسي ، الانتحار، الأمراض ، المكفوفين ، الفن والفنانين ، الموت والفقد ، الخلود ) فكأنك في رحلة شيقة تقطف منها عناوين سير فتتعرف على حيوات جديدة ، بعين قارئ اتى بدور مرشد سياحي يتنقل بك من ذاتية لغيرية لمذكرات ليوميات من الغرب والشرق لا فرق فحياة الإنسان واحدة ، الكتاب متناغم ومترابط ،ممتع جدا وخاصة للمهتمين في هذا الفن الكتابي .. اقتباسات : - أقرأ لأفهم ، وأكتب لأستكمل الفهم أثناء الكتابة. - لا شيء أكثر أصالة ، ذاتك خليط من الآخرين، بعد هضمهم. - ليس ماضي الإنسان خلفه ، بل يجب أن يكون أمامه ؛ يقتبس منه ، يهتدي به ، و يتفيؤ ظلاله في حر الأيام القاسية. - قراءة السير الذاتية دفاع ضد هجوم الحداثة على الإنسانية الحاثه على التعاطف مع الآخر ، رفض للفردانية المتوحشة التي تعززها التقنية ونمط الحياة المعاصر. - نكتب لنتأكد من سلامة العقل ، لنحافظ على ما تبقى لنا منه ، حتى لا تتخطفه مخالب الأيام القاسية. - مشاركة المخاوف تخفف من وطأتها و تشعر بالونس والتضامن . - الحب الذي يعطيك إياه شخص ما انعكاسا للحب الذي تعطيه لنفسك . - البحث عن علاقات لاتثمر ألما هو بحث عن عيش لا ألم فيه ، وهذا معناه أننا لا نعيش. - موهبة الفنان في عينيه أكثر من يديه ، لهذا كانت عين الفنان أكثر حاجة للدربة من يديه. - الفرح يتكرر ، الحزن يتضاعف .
شعرت بإنحياز كبير تجاه القراءة في كتب السير الذاتية ولقد جاء هذا العمل ليعزز محبتي الدائمة لها وليؤكد لي مكانة الخبرات الإنسانية والكنوز البشرية المخبئة في سير البشر ودروبهم.
نحن نكتب ذواتنا بحثاً عن الإجابات المتطايرة والضائعة في الوجود نكتب لتصبح الرؤية صافية نقية دون أوهام أو تضليل نكتب لنتجلى بألآمنا وأخطاءنا دون مثالية أو كمال أخرق نكتب لنواسي وحدتنا ونطرد الانزواء الذي يلوح من بعيد نكتب لنتعاطف مع أنفسنا التي تصارع التيه وتأمل الخلاص.
هناك سيّر تدفع المرء للإقدام وهناك سيّر تدمي قلوب القراء وتواسيها في آن واحد، نحن أجساد حيّة نتشابه في قصصنا ومشاعرنا نتشابه في الأحلام والرغبات وهذا التشابه هو من يولد المواساة والإنتماء لبعضنا البعض.
كان هذا العمل عمل جيد ورائع جداً، به الكثير من القصص والذكريات والأقوال المؤثرة والمؤلمة للغاية..
سيرٌ في سير كان هذا الكتاب, وأنا في خضمّ قراءته، وكلما وثبت من فصل إلى فصل، أطبق كلتا دفتيه فآخذ نفسًا عميقًا، استحضر فيه أن كل هذه الكلمات، هي حيوات في الأصل، وأن كل ما قيل هنا واقع قد كان، وليس نظرية يُنظر فيها، بل سلاسل متعاقبة من الإقدام، والمحاولة، والهزائم والخيبة والاكتشاف.
وتيقنت من فرادة هذا النوع من الأدب، المتمرد على الصنوف الأخرى، وكيف يمكن للإنسان، أن يمتصّ تجربة الآخر مهما بدت بعيدة وغير متصلة به، وأن يُعمل النظر ويقلّب الشعور، ويحاجّ الفكرة قبل أن يحكم عليها، فلكل سياق وضعه الخاص، ولكل حياة معطياتها.
كثافة في الشخصيّات وزخم في الطرح وأسماء السيّر والمذكرات، والتقاطات بديعة من الكاتب. حقيقة هو درس في استنطاق التجارُب، والقراءة المتأنيّة، والتعاطف.
أشقاء الزورق الواحد | رائد بن خليل العيد. دار النشر: ديوان للنشر، والتوزيع. عدد الصفحات: ٢٠٠ صفحة. التقييم: ٥/٥ نجوم.
عَزيزي القاريء، مَا ستقرأهُ في السطورِ التَالية، لَيست مُراجعة على الإطلاق، فالكتاب الذي سأتحدثُ عنُه، هو أشبهُ بـِ موسوعةٍ مُتنقلة لأدب السيرة الذاتية.
وبِدايةً.. دَعني أسألك، هل تُحب قراءة أدب السيرة الذاتية؟ إن كانَ جوابك "نعم"، فأنتَ على وشكِ اكتشاف كتابٍ سُيشبع جوعك مِن هذا الأدب. وإن كانَ جوابك "لا"، فأنتِ على وشكِ رؤية اللذة الخاصة بـِه.
إن تاريخ الإنسانيّة مليئٌ بحكايات جمّة، أُناس كُثر، أزمانٍ مُختلفة، بأجيالٍ مُختلفة، فماذا لو أخبرتُك أنّ بإمكانِك رؤية كل هذا.. كلا.. ليس كُل شيء، فمهما عَاش القارئ، لن تكفيِه حياةٌ واحدة لقراءة كل الكتب.. ولكن سيكون بإمكانِك على الأقل قراءة أزمانٍ كاملة، لو كنتَ خالدًا ما كنتَ رأيتها.
'أشقاء الزورق الواحد' هو رِحلة إبحارٍ داخل حيواتٍ عِدة، داخل النفوس البَشريّة. رِحلةً ما أن تُنهيها، ستجدُ نفسك شرِهًا بالمزيد.
يَنتزع الكَاتب انتباهك بأسئلةٍ نُفكّر بِها كثيرًا، حتى وإن لم نتحدّث بِها جهرًا. ويُجيبُ عنها بـِ سير كُتاب، وشعراء، موسيقيون، ومفكّرين، أو حتى أُناسٌ عاديون، ولكن بـِ سيرتهُم.. لم يَعودوا كذلك. سيرٌ عنِ الدُنيا، وعنِ الأشخاص، وعنِ العائلة، والأصدقاء.. سيرٌ عنِ الحب، والموت. عنِ الأمراض جسدية، أو نفسيّة، عنِ الانتحار، وعنِ العمى.. وحتى عنِ الفن، والكِتابة، واستخدامهِم بالعلاج. سيرٌ عن كُل شيء، وأي شيء تقريبًا.
'أنت لست وحدك.' هكذا يُخبرنا الكِتاب، هُناك الكثيرين غيرك، مَن مر بـِ تجربتك، أو مَا شابهها.. حِكاياتٍ مُتعددة لمُحاولاتٍ لا نِهائيّة في هزيمةُ الحياة، أو التغلُب على القَدر، والكثيرُ الكثيرُ مِن الهزائمُ، والخيبات..
يَتحدث الكَاتب بِبساطة.. كيفَ أن الكُتب لم تُشعره بِالوحدة قَط. وكيف يُمكن للكُتب أن تُصبح أفضل الرِفاق في أشدِ أيامِ عزلتك، دونَ أن تحكُم عليك. تُخبرك الكُتب عن الحيواتِ الأخرى التي قَد تَعيشُها، ولم تستطع أن تَفعل. ورَغم أن الكاتب يُفضل أدب السير الذاتية، إلا أن ذلك جعلُه يرى الحياةُ مِن خلالِ حيواتٍ كثيرة، غير قابلةٍ لِلعد.
فـ يُخبرنا بِبساطةٍ شديدة بين صفحاتِ هذا الكِتاب، أننا نقرأ لأننا نبحثُ عن رفاقٍ لا يَتغيرون. نقرأ حتى لا نَشعُر أننا وحيدون بِهذا العَالم الكَبير.
إنّ أدب السيرة الذاتية ما هو إلا حكي المرء عن ذاته.. وأنّه رغم اختلاف أنواع السير الذاتية، فلن تهم كثيرًا، طالما أنّها كلها تستظل بِظل الذات.
فـ يُخبرنا أن السير الذاتية تُروى لأنّ حيواتُنا جَميعًا تستحق أن تُروى.
وعلى هَذا فإن حقيقة سبعة آلاف سيرة ذاتية موجودة بِالعالم، تَعني أن هُناك الكثير من الحَكي، والقليلُ مِن الآذان لِتستمع.
ولكن.. هَل كُل السير الذاتية حَقيقيّة؟ أعني، كَيف سَتعرف إن كان ما كُتب، هو مَا حدث حقًا، وليست مُحاولة من عقل الكاتب ليظهر بشكلٍ آخر.. ليغدو شيئًا لم يستطع أن يكون عليه في الواقع..؟
إن السير الذاتية أحيانًا تُكتب، حتى لا نَنسى.. ليس شيئًا بعينهِ.. لا.. بل حتى لا نَنسى فحسب.. ذكريات، أُناسًا كانوا هُنا، أو حتى حياةً عاشت في هذا العَالم الكبير..
"التاريخ يعيد نفسه" عبارةٍ نحفظُها جميعًا عن ظهرِ قلب، لذا هل يُمكن أن نُطبقها على الإنسان؟ هل يُمكن أن نَتعلّم من المَاضي..؟
ولكن يُمكن اختزال الكَثير مِن الحديث عَمّا نتعلمُه من سير الآخرين في عبارةٍ واحدة: "أنت لست وحدك في أحزانك".
هو يُريد أن يُخبرنا أن السير الذاتية ليست فقط لِلبحث عن إجابات، أو معانٍ الحياة.. فـ بدلًا من ذلك.. فَلنعيشُ فحسب. نعيش السؤال، والجَواب، نعيش البحث، والإيجاد، نعيش المعاني، وحيواتنا.
"كيف نداوي الجراح اللامرئية؟" هَكذا يبدأ الفصل الرابع، ولكن.. ماهي الجراح اللامرئية؟ إنها الأمراضُ النفسية. وأنا هُنا لا أحرق عليكَ شيئًا، بل أخبرك فحسب أن الكاتب يُخبرنا من خلال الآخرين إننا كثيرون في هذا العالم اللذين نمتلك مرضًا نفسيًا ما.
وهي نقطةٍ أخرى لأهميّة السير الذاتية، فما كنا نظنّه لم يحدث إلا لنا، قد حدث بالفعل للكثير غيرنا.
إنّ السير الذاتية تُعلمنا 'كيف نَعيشُ الحياة؟'، والذي جاء ك عنوان للفصل السادس. هَل الحنين إلى الماضي، التلذذ بالذكريات، الوصول إلى القيمة، أو حتى رسم الطريق، هي سَبب كتابة السير الذاتية؟ أم التأكد من أنّهم عاشوا الحياة بالفعل؟
كَيف نفهم غير المُبصرين، أدباءًا كانوا، أو أُناسًا عاديون. فـ يَقول على لسانِ أحدِهم: إن كانوا جالسينَ وسطَ جمعٌ مِن الشخوصِ، وكانَ الصمتُ سَيد المكان. فـ هو 'الأعمى' فقط مَن سَـ يُسأل إن كانَ لا يزال صاحيًا، ولم ينم. ولِـهذا.. التحدُث بالنسبةِ لهُم، أهمُ من التحدُث بالنسبة لنا نحنُ المبصرون.. وهنا تَأتي أهميةُ السير في فِهمُهم، أو حتى المُحاولة.
يُخبرنا عنِ الفن أيضًا، وأنّه بأحيانٍ كثيرة يكونَ علاجًا لنا.. لأرواحنا. ويُخبرُنا أيضًا عنِ الموت..
تُكتب السير الذاتية بأنواعِها بَاحثين عن إجاباتٍ ضائعة وسط فوضى الحياة. تُكتب لـ نطرُد وحدتنا، مواسيين أنفُسنا بأنّ هناك شخصًا ما، في زمنٍ ما، في وقتٍ ما.. سيقرأُ هذهِ الكلمات، ولن يشعُر أنهُ وحيد.
تُكتب لـ نستطيعَ التغلُب على ظلامِ أرواحِنا، أو حتى لـ نعرف كَيف نتعايشُ معها. تُكتب لـ نتعافى مِن أحزانٍ تُثقلُنا، فَـ تتسّع قلوبِنا مع كلِ كلمةِ تُغادرنا.
تُكتب لـ نتذكّر، وخوفًا مِن أن ننسى.
❞ تشكّل الكتابة طريقة ما في التمرد على القدر وضد النسيان. ❝ كانَ هذا جواب الكاتب المكسيكي 'كارلوس فوينتس' حينما سُأل عن أثر فقدانه لابنه ثم ابنته، في مسيرته الأدبية.
مِن المُريح أن يَعرف كَاتب السيرة أنه لا يُنسى، أو أنّ من يكتُب عنُه أيضًا لن يُنسى.
❞ هل نكتب عن الأموات بحقيقتهم أم نكتب خيالاتنا عنهم؟ ❝ كَتبت الرِوائية الفرِنسيّة 'آني إرنو' بعد وفاة والدتها، سيرة عنَها، فقد خافت أن تنسى.. رُبما.
«ألن يختلف شيء في العالم بسبب هذا التغير الجذري الذي أصابها؟» هذا مَا تسألُه 'أنيسة عصام حسونة' حينما مرِضت.
إن أعدنا صِياغة السؤال، لـ يُصبح: ألن يختلف شيء في العالم بعد قراءةِ سيرِ الآخرين؟
'أشقاء الزورق الواحد' هو كِتابٌ واجبٌ قِراءته على كلِ قارىء. والأكيد أنّه سَـ يملأُ قَائمتك بِالمزيد مِن كتبِ السير للقراءة.
❞ كل كتابة هي ركض عكس الموت، أما كتابة السيرة الذاتية فهي صرخة مستمرة أثناء هذا الركض. ❝
قبل أن أشرع في قراءة الكتاب سألت نفسي كثيرًا من هم الأشقاء الذين حملهم زورقٌ واحد؟ وأين كانت وجهتهم؟ وسرعان ما بانت لي معالم الإجابة من الصفحات الأولى.
جمع لنا «رائد العيد» سيرًا ذاتية كثيرة ومختلفة وصنّفها بناءً على الأشياء المشتركة بينها، فصارت بين أيدينا سيرٌ ملهمة وشيّقة للمفكرين والمريضين والمغتربين والشعراء وغيرهم الكثير. أحببت شغف المؤلف في مجال السيرة الذاتية وحديثه عن تأثيرها عليه شخصيًا، ووجدت نفسي بين السطور وأدركت أني أرى فيها مثل الفوائد التي يراها إلى جانب المتعة كذلك.
هذه الزوارق التي حملت أشخاصًا عدّة المختلفين في الجنسية والدين والثقافة المتفقين في المسار وربما المعاناة، تكشف لنا الكثير من الأسرار ودوافع الكتابة التي تجعلك تسأل نفسك: إذا كانت سيرة أحدهم تناولت قصته مع مرضه الذي لازمه طيلة حياته فهل يعني بالضرورة أن سيرته سلبية ومكررة ولا تستحق أن تُقرأ؟ هناك الكثير من الزوايا في كل قصة وكل قارئ يختار منها ما يناسبه.
كتاب غني جدًا بعناوين كتب متنوعة وقصص ملهمة لأشخاص عرفناهم بأسمائهم لكننا نجهل حكاياتهم، وما بين مرضٍ وغربة وألحان تتنوع الكلمات وتكتسب معانيها الفريدة.
الكتاب جميل لكن مضلل بعض الشيء يذكر كتب عن السير الذاتيه في عدة مجالات ويلخصها يعتبر مرجع لمن يحب السير الذاتية ويرغب في القراءة عن احدها يعطي تلخيص عن كل كتاب