لأنّ مصادر كتب التاريخ التي لم تكن في حوزتنا قبلاً صارت متاحةً لنا اليوم، بفضل سهولة الوصول للمصادر والمعلومات؛ فقد صارت المخطوطات والوثائق -التي كان الباحثون يسافرون للحصول عليها ويقضون أسابيع وشهوراً في المكتبات- بمتناول اليدّ، وصار لزاماً على المؤرّخ أن يُناقش ما كتبه من سبقوه، محاولاً تطوير عملية الكتابة التاريخية للوصول إلى زوايا لم يتمّ النظر من خلالها من قبل. «لا يُكتب التاريخ مرّة واحدة»، لأن المنهجيات والنظريات العلمية التاريخية تتجدّد وتتطور باستمرار، وعلى الباحثين الخليجيين الذين ينشرون باللغة العربية -على وجه الخصوص- مواكبة هذا التطور العلمي ومسايرته. «لا يُكتب التاريخ مرّة واحدة» لأن الظروف السياسية التي كتب فيها بعض المؤرخين كتبهم تغيرّت، والمحظورات التي في زمانهم تبدّلت، هذه الحرية البحثية تجعل التاريخ يُكتب أكثر من مرّة. هذا الكتاب عبارة عن مقالات نقدية كُتبت كمحاولة خروجٍ عن النمط السرديّ السائد في كتابة تاريخ منطقة الخليج عموماً، والكويت خصوصاً. والنقد هنا لا يعني التقليل من جهود الباحثين والمؤرخين الذين تمّ تناولهم في الكتاب. إذ أن جهودهم مشكورة ومقدّرة، لكن الكتاب -كما هو في عنوانه- يحاول قراءة التاريخ وكتاباته من منظور مختلف وتجديديّ، وذلك من خلال العملية النقدية المستمرّة لما هو منشور.
كتاب مثير للاهتمام يثير الكثير من الاسئلة وهو عبارة عن مقالات مطولة في مجلات ومواقع الكترونية حول موضوعات تاريخية اظن ان بعضها يحتاج الى استكمال عنوان الكتاب جذبني لشرائه رغم انه لا يمثل موضوعات الكتاب كثيرا
مقالات متفرقة يجمع بينها أنها تناولت قضايا وأحداث وجماعات جرى تهميشها في تاريخ الخليج ولم تحظ بقدرٍ كافٍ من القراءة النقدية ولأسباب متعددة يشير لها أستاذ التاريخ الدكتور عبدالرحمن الإبراهيم في هذا الكتاب. لم يسعى الكاتب للسرد التاريخي لهذه الأحداث بل تناول ما كتب حولها بعين ناقدة وختم الكتاب بمقال رائع حول أبرز المصاعب التي تعترض الكتابة حول تاريخ الخليج. بالإضافة لهذا المقال، أعجبني المقال الذي تناول (منهجية ومضمون المصادر المحلية لتاريخ الكويت) وأثار في ذهني عاصفة من الأفكار حول التاريخ القطري الحديث وما كتب عنه وحجم التقصير في تدوينه ونقده، وهذا لعمري من سمات الكتاب الناجح، إذ يدفعك للبحث والتساؤل والتفكير في السياقات المتقاطعة مع مواضيعه.
الكتاب عبارة عن تجميع لعدد من المقالات الأكاديمة الممتازة للباحث، بثوب الباحث التاريخي يقدم الإبراهيم دروساً هامة في قضية البحث العلمي واستقاء المصادر والمقارنات المعرفيه ، للمهتمين بتاريخ شمال نجد وخاصة القبائل والأسر التي هاجرت من السعودية إلى الزبير في أقصى الجنوب العراقي يوجد أكثر من مبحث هام في الكتاب، خاصة فيما يتعلق بسبب الهجرة ولماذا تختلف (حنبلية أهل الزبير أو مهاجري نجد الأوائل) عن حنبلية (الدولة السعودية الأولى ومنظرها محمد عبدالوهاب) رحمهم الله جميعا رحمة واسعة
هذا الكتاب بحد ذاته هو حركة تصحيحية للفوضى التأريخية التي نعاني منها اليوم. وضع فيه الدكتور عبدالرحمن نقداً علمياً رصيناً لمصادر تاريخ الكويت واعاد تسليط الضوء - بشكل علمي دقيق - على بعض احداث تاريخ الكويت (حركة ١٩٣٨ كمثال) وهو ذات العمل الذي قام به الدكتور في كتابه المعنون (Kuwait’s Politics before Independence: the role of the balance of powers) الذي ارجوا ان يتاح للقارئ العربي في القريب العاجل ان شاء الله.
يعد هذا الكتاب بالغ الأهمية لكل قارئ نهم في التاريخ عموماً وتاريخ الكويت والمنطقة خصوصاً .