(1) على ضفاف نهر النيل تنتشر قصور فخمة، عشقها الجمال والترف، حتى غدت آية من آيات العمارة والبناء؛ إنها قصور الفراعنة!! ومصر يومئذٍ أم الدنيا بلا ريب، وأعظم الممالك في الأرض، وأكبر الدول على وجه البسيطة، فما كان يداني مُلكُ فرعون مُلكٌ، ولا ينافسه مُنافسٌ. على الضفة الأخرى من النيل يبدو المشهد مختلفًا جدًا!! فثمة طرقات ضيقة متعرجة، تقوم على جوانبها أكواخ صدئة، وعشش مهترئة، وبيوت متواضعة، تمتلئ بالعبيد والمستضعفين من بني إسرائيل. هنا أجساد مسكونة بالتعب والعناء، ومساكن تفوح منها رائحة: الذل، والفقر، والمرض، وبؤس يرسم لوحة رمادية اللون للحياة والأحياء!! في واحد من تلك البيوت الفقيرة، تتصاعد آهات امرأة حديثة عهد بالولادة!! تقطع ليلها بأنات الألم وزفراته، وهي لا تشكو أ&