الشيخ القرضاوى لا يعتمد فيما يكتب إلا على آية محكمة، أو حديث صحيح، أو دليل شرعي معتبر، أو منطق عقلي سليم.وهو فى هذا الكتاب الجديد يتناول أحد أهم الموضوعات التى تشغل المسلمين الآن، وهى علاقة الدين بالسياسة. فيتناول فى الباب الأول: تحديد مفهومى الدين والسياسة لغة واصطلاحا، وعند الفقهاء والفلاسفة والغربيين. والباب الثاني: عن العلاقة بين الدين والسياسة بين الإسلاميين والعلمانيين؛ فالإسلاميون يرون ضرورة الارتباط بين الدين والسياسة، لأدلة شرعية وتاريخية لديهم، منها فكرة شمول الإسلام. والعلمانيون يرون ضرورة الفصل بينهما، ويرتبون على ذلك نتائج وآثارا مهمة، تضر في نظرهم بالمجتمع والأمة. وهو أطول الأبواب وأهمها. وفيه أصلنا الأحكام والمبادئ الشرعية، ورددنا على الشبهات التي يثيرها العلمانيون. والباب الثالث: عن العلاقة بين الدين والدولة، عند الإسلاميين والعلمانيين، ويتكون من ستة فصول. والباب الرابع: حول العلمانية: أهي الحل أم المشكلة؟ وفيه ناقشنا دعوى العلمانية الإسلامية المزعومة، وفي هذا الباب فصلان. والباب الخامس: الأقليات الإسلامية والسياسة.
ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
"بل لا يُتصور أن يقبل الإسلام إيمان مكره لأن شرط الإيمان أن يكون عن اختيار حر واقتناع ذاتى ولهذا رفض القرآن إيمان فرعون عند الغرق ورفض إيمان الأمم حين ينزل بها بأس الله وعقوبته" قال تعالى ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) صدق الله العظيم
أنظمة الحكم المختلفة عبر العصور هي موضوع دراسة هام من قبل الكثير من الباحثيين في المجال السياسي، فالعوامل التي لها أثر كبير في رسم وصياغة شكل الدولة هي دائمًا نقطة الإرتكاز في أطروحات البحث في هذا المجال.
والدين وتأثيره على الحكم يتباين بإختلاف الأديان، فيختلف شكل تأثيره من دين إلى دين، فشكل حكم الكنيسة في الدولة المسيحية في العصور الوسطى يختلف عن شكل حكم الشريعة الإسلامية في الدولة الإسلامية عبر عصورها الكثيرة.
والشريعة الإسلامية التي أُنزلت من عند الله سبحانه وتعالى، تشمل الجانب الإقتصادي والإجتماعي والسياسي لإدارة شئون الدولة الإسلامية وتعطي له قواعد تستطيع بناء الفروع عليها كيفما شئت لكن دون الإخلال بهذا القواعد. لذا كان الدين وأثره على سياسة الحكم هو قاعدة البناء التي يتم من خلالها بناء الدولة. وكثر بصورة واسعة الحديث حول الدين والسياسة، وضرورة علمنة المجتمعات الحديثة وفصل الدين عن سياسة الدولة؛ نظرًا لأن الدين إذا أدختله في السياسة فسد! وأفسد حياة الناس! وكل من يدعو لعلمنة المجتمعات الإسلامية ينظر للدين نظرة أوروپا له، فعندما ثارت أوروپا على الدين بسبب طغيان الكنيسة عبر العصور وقاموا بعزل الدين عن الحياة بصورة كلية، وظهرت نظريات العلمانية والحرية الفردية وامتد آثارها إلى دول الشرق ليصبح لها تابعين ومؤيدين لتطبيقها في الدول الإسلامية، وهذا ظلم مجحف وقياس باطل بين النصرانية والإسلام!
يقسم الدكتور يوسف الكتاب إلى 5 أبواب، "الباب الأول" يتحدث فيه عن عن معنى كلمة "الدين" وتعريفها لغة وإصطلاحًا -عند أهل العربية وأهل العلم الشرعي-، والعلاقة بين الدين والإسلام، ثم ينتقل لتعريف كلمة السياسة لغة وإصطلاحًا عند الفقهاء والفلاسفة وعند الساسة الغربيين. يذكر الكتاب أحد تعريفات السياسة التي ذكرها ويلم روبسون: "إن علم السياسة يقوم على دراسة السلطة في المجتمع، وعلى دراسة أسسها وعملية ممارستها وأهدافها ونتائجها"
"الباب الثاني" ينتقل للحديث عن الإسلام والعلمانية وانكار العلمانيين لفكرة شمول الإسلام واعتباره مثل النصرانية عبارة عن طقوس وشعائر تؤدى في المسجد فقط، فيفصّل بالتعريف بشمول الإسلام وفي قضية فصل الدين عن السياسة، مع مناقشة مقولة: "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، وإيضاح التسمية الخاطئة لكلمة "الإسلام السياسي"، حيث أن الإسلام لا يقسم إلى أجزاء سياسي واجتماعي بل هو وحدة واحدة.
"الباب الثالث" ويتحدث عن الدين والدولة في الإسلام مع إعطاء نظرة على شكل الحكم في دولة الإسلام، فيؤكد على أن دولة الإسلام دولة مدنية بمرجعية إسلامية، وليست "دولة ثيوقراطية" تحكم بنظرية الحكم الإلهي، وتتحكم في دنيا الناس باسم الله كدولة الكنيسة في العصور الوسطى. ويذكر دكتور يوسف معنى الدولة الإسلامية في الكلمات: "الحق أن الدولة الإسلامية هي دولة مدنية، ككل الدول المدنية، لا يميزها عن غيرها إلا أن مرجعيتها الشريعة الإسلامية." أما عن الحاكم أو الرئيس في الدولة الإسلامية فيقول: "إن الأمام أو الحاكم في الإسلام مجرد فرد عادي من الناس، ليس له عصمة ولا قداسة وكما قال الخليفة الأول -أبي بكر الصديق رضي الله عنه- 'إني وليت عليكم ولست بخيركم'. وكما قال الخليفة عُمر بن عبد العزيز 'إنما أنا واحد منكم، غير أن الله تعالى جعلني أثقلكم حملًا'." "هذا الحاكم في الإسلام مقيد غير مطلق، هناك شريعة تحكمه، وقيم توجه وأحكام تقيده، وهي أحكام لم يضعها هو ولا حزبه أو حاشيته بل وضعها له ولغيره المكلفين: رب الناس، ملك الناس، إله الناس". فالشعب يحاسب الحاكم إذا أخطأ ويقومه في مقابل السمع والطاعة منهم في حالة صلاحه.
"الباب الرابع" عن العلمانية وهل هي المشكلة للمجتمعات الإسلامية أم هي الحل؟ ويذكر المؤلف في الكتاب الأدلة على عدم توافق العلمانية معى المجتمعات الإسلامية والطعن في الدعوى المسماة العلمانية الإسلامية!
"الباب الخامس" ويعرض لموضوع الأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية وحقوقهم وواجباتهم ومالهم وما عليهم في هذه الدول.
الكتاب جيد جدًا في مجمله كمدخل لتوضيح علاقة الدين بالسياسة والدولة في الإسلام، إلا أن به بعض الملاحظات الصغيرة التي منها قول الدكتور بأن "جوهر الديمقراطية أن تختار الشعوب من يحكمها ويقود مسيرتها، ولا يفرض عليها حاكم يقودها على الرغم من أنفها". والحقيقة إن إختيار الشعب للحاكم ومحاسبته ومراقبته للحكومة يعد أحد عناصر الديمقراطية ولكن ليس جوهرها، أو على أقل تقدير لا ينفرد هذا العنصر بتكوين جوهرها الذي لا يكون إلا بأن تسند السيادة للشعب الذي يعني حق التشريع أن يكون للشعب والذي يثمر عن قوانين وقواعد وتشريعات يسنها نواب الشعب ولا يسع أحد مخالفتها.
في رأي .. استفدت كثيرا من الجرعات الفكرية المميزة التي أوردها الدكتور في كتابه .. أحببت قراءة الكتاب لمعرفة رأي اﻹسلام في السياسية و ما علاقة كل منهما باﻵخر.
أعجبني الكتاب جدا في نقده لمحاولة التوفيق بين العلمانية والإسلام أو محاولات علمنة الإسلام . جاء الكتاب بسيط وسهل ومختصر ولي لقاء مع كتاب فقه الدولة في الإسلام لنفس الكاتب
حقيقة الكتاب لم يعطيني إضافات على المستوى الفكري، اسهب كثيراً عن ضرورة وجود الدين في السياسة ولم يتحدث عن كيفية دمج هذين المتناقضين ووجودهم في نظام الدوله معاً وماهي حدود كل واحدةً منها، في فصل( السياسة بين النص والمصلحه) استعرضها المؤلف ثلاث مدارس فكريه تجمع بين الدين والسياسة في الدوله، ١. كانت تقف على النص بحيث تطبيق نص من القرأن او السنه ولايجب الخروج عنه،٢. كانت تقول بالتعطيل النص ووجوب اتخاذ القرارات التي مقاصد التي جاءت بها الشريعة حتى لو خالفت النص،٣. الموزانة بين هاتين الشيئن بحيث لايكون هنالك تعطيل النص ولاالانقياد بشكل كامل له وهذا هو الذي يميل إليه الدكتور لكن لم يعطينا الحدود الفاصل بينهم وكأن جعل الامر تقديرا عند صاحبه، هذا الكتاب يعطيك الحجج والبراهين لاهمية وجود الدين في السياسة.
وفي فصل ( مفهوم كلمة الدين) عرفها بعبادة الله وحده لا شريك له وكلمة الدين ليست مقتصره على دين الحق بل كل من يعبد الله وحده لا شريك له فهي المضلة الجامعه للاديان السماوية الثلاث ولازماً على الدولة ان تقيم الدين استنادا على اية ( وان اقيمو الدين) ولا يقع على مسؤولية الدولة فرض شيء غيره ( الدين).
وفي فصل ( الدولة الاسلامية وحقوق الاقليات) تحدث عن مسألتين اهل الذمة والجزيه، وضح ان مفهوم الجزية هي الضمان والعهد والمقصود ضمان حرماتهم ودينهم وانفسهم واموالهم واعراضهم وتحدث ان اذا كان هذا المصطلح يضايق المسحيين وانا هنا اقتبس( ومع هذا ان هذا المصطلح يعطي انطباعاً غير حسن عند اخواننا المسيحيين ويستاءون منه فان الله لم يعبدنا به ويمكننا ان نستبدله بمصطلح ( المواطنة) ومما يؤيد ذلك ان فقهاء الشريعة عدو اهل الذمه من ( اهل دار الاسلام) اي اهل الوطن بمعنى انهم مواطنون مشتركون من المسلمين في المواطنة ) انتهى الاقتباس. ووضح ان الجزية جاءت بدلا من فريضة الجهاد على غير المسلمين وهذا لسبب ان هذي الفريضه تعبدية دينية خاصة للمسلميم ومن من اعظم القربات عند الله فلم يرد الاسلام ان يفرض على غير المسلمين مايعده المسلمون عبادة ، وفي هل من الممكن بقاء هذا المطلح او تطبيقه و انا هنا اقتبس ( واليوم بعد ان اصبح التجنيد اجباري مفروضاً على كل المواطنين لم يعد هناك محال لدفع اي مال لا بأسم الجزية ولا بغيرها) انتهى الاقتباس
كتاب رائع من امام هذا الزمان ابرز ما فيه التأصيل الشرعي القوي للسياسة الشرعية و شرحه الدقيق لمفهوم الفهم المقاصدي للشريعة و تأكيده على انه لا يبيح لاصحابه مخالفة ما هو قطعي الثبوت و الدلالة و إزالة اللبس عما يدعيه البعض بان عمر بن الخطاب عطل الحدود و هو لم يتم كما يؤكد الكتاب بالأسانيد ايضاً تمييزه بين حاكمية المودودي و قطب و هي التي سماها الحاكمية التشريعية التي تبعد عن حاكمية الخوارج الذين قالوا لا حكم إلا لله و كانوا يريدون لا إمرة إلا لله و إزالة اللبس اللي اختلقه بعض العلمانيون بالأجتزاء من تسميات المودودي في توضيف الدولة الأسلامية على انها دولة الحكم الآلهي او دولة ثيوقراطية ، و تجاهل ما قاله المودودي في شرح مفهومه عن الدولة الاسلامية تؤكيده على ارتباط الدين بالسياسة عند الفلاسفة الاخلاقيين مما يضدح الكثير من الدعاوي التي تؤكد فصل الدين و الأخلاق عن السياسة لعل اهم ما في الكتاب في نظري شرح العلامة الوافي لفكرة المصلحة ، و تفريقه بين المصلحة كما يفهمها العلمانيون و اليساريون و بين مفهومنا الاسلامي للمصلحة فالمصلحة في المفهوم الغربي هي دنيوية لا اخروية و فردية لا اجتماعية و مادية لا روحية و آنية لا مستقبلية بينما تتسع في مفهومنا الأسلامي لتشمل كل الجوانب و تاكيده على انه لا يمكن ان يتواجد تعارض بين حكم قطعي و بين المصلحة
أظن أن الكتاب قد وضح لي بشكلٍ أو بآخر الملامح الأولية للدولة الإسلامية خصوصا فيما يتعلق بالجوانب الشرعية المتعلقة بقضايا شائكة كوضع الأقليات وحقوق الإنسان ولو أن الكتاب لم يكن موجها أصلا للحديث عن هذه المواضيع. الباب الثالث يعتبر -برأيي- أهم أبواب الكتاب حيث يناقش فيه الدكتور الخلاف الاسلامي العلماني حول الدولة في الإسلام ومصادر التشريع فيها وكيف تكون دولة مدنية وفي نفس الوقت ذات تشريعات سماوية.
أود هنا أن أشير إلى أني لما بدأت في قراءة الباب الأول أصبت بخيبة أمل وإحباط وكدت أضرب الذكر عن الكتاب كله صفحا، حيث كان هذا الباب متخما بشرح المفاهيم اللغوية والاصطلاحية الأمر الذي لاأراني أستسيغه. أما باقي الكتاب ففائدته جدا عظيمة.
كتاب رائع وموضوعي يقدم حلول عملية لوضع نظام سياسي يكون أقرب الي الدين الاسلامي الحنيف وأبعد عن الانظمة العلمانية المتحررة والتي تنادي بالفصل التام بين الدين والسياسة . رأي الشخصي ان هذا الكتاب هو بمثابة رصاصة في قلب كل علماني يحوم حول هذا الفصل الذي يؤدي في نهاية المطاف الي ضياع الهوية الاسلامية . من حق الأسلاميون أن يكون لهم دولة (ومصر دولة اسلامية اذا نظرنا الي الناحية السكانية )دولة اسلامية تحافظ علي هذه الهوية من الضباع والحفاظ أيضا علي كرامة هذه الأمة التي أضاعها الغلاة محبي السلام الزائف الذي ليس هو بسلام قط وانما هي كذبة سياسية لتحجيم قدرة هذه الأمة.
معالجة و تناول للموضوع من كافة جوانبه .. ابتداءً بالتعرفات الأساسية .. و طرحاً للفكرة الإسلامية بوسطيتها و شموليتها و تفوقها الواضح على كل الأفكار و المشروعات السياسية و الحياتية الأخرى
ما أحوجنا إلى أن يجتهد كل علماء الشرع في أمتنا مثل القرضاوي..إجتهاد بدون أصولية و لا تفريط..مستند إلى قاعدة قوية من العلم الشرعي بجانب سعة الإطلاع و الثقافة التي أرى أنه لا يمكن لرجل دين أن يسمي نفسه داعياً إليه في هذا الزمان من دونهم.
الكتاب يستحق ثلاثة نجوم و نصف على الأقل..وددت أن أعطيه الخمسة لولا أنه إختصر الحديث في بعض القضايا و ردها إلى كتب أخرى له..حيث تحدث عنها بداخلهم بإستفاضة.
الكتاب ممتاز ويعتبر مختصر بالنسبة لكثرة الموضوعات التي يتناولها ويعتبر شاملاً لأغلب ما يثار حول العلاقة بين الدين والسياسة والانفصال بينهما والردود عليها بالأدلة
كتاب مذهل :) رد على أغلب الأسئلة والاتهامات اللي بتكال ضد علاقة الدين بالدولة وبالسياسة حسيت إني قدام بحر من العلم ماشاء الله يا شيخنا ربنا يحفظك ويزيدك من فضله
الكتاب باختصار هو تركيز في الرد على العلمانيين، ولم يكن تأصيلاً بالقوة التي كان بها كتاب المؤلف الآخر "من فقه الدولة في الإسلام" ولهذا أنا أنصح بالكتاب الأخير أكثر من هذا الكتاب :)