في هـذه الطبعة الجديدة من الكتاب القصصي « لحظات غرق جزيرة الـحـوت»، وعبر مقدمـة ضافية، يربط الدكتور محمـدا المخزنجي بين حريق مفاعل تشيرنوبل الكهرو نووي – ١٩٨٦، ومحرقة حرب روسيا في أوكرانيا - ۲۰۲۲؛ باعتبارهما نتاج موجتْين من نار سـوداء واحدة، انطلقت شرارة إشعالهما من منابع الحماقة البشرية ذاتها
ولد في مدينة المنصورة، وتعلم في مدارسها، وتخرج من كلية الطب بجامعتها، وحصل على درجة الاختصاص العالي في طب النفس والأعصاب من معهد الدراسات العليا للأطباء بمدينة كييف (عاصمة أوكرانيا)، كما حصل على اختصاص إضافي في الطب البديل من المعهد ذاته. مارس الطب النفسي في مصر وعمل أخصائيا إكلينيكيا بمستشفى بافلوف.
هجر الطب والتحق بأسرة تحرير مجلة العربي في العام 1992م، ثم عاد إلى مصر، وعاش فترة في سوريا هو الآن مستشار تحرير مجلة العربي من القاهرة. له سبعة كتب قصصية، وكتاب علمي عن الطب البديل، وكتاب إلكتروني في أدب الرحلات، وكتابان قصصيان في الثقافة البيئية للأطفال. قال عنه نجيب محفوظ: إنه موهبة فذة في عالم القصة القصيرة وقال يوسف إدريس: يمكننا أن نكوّن من قصصه باقة من أجمل القصص العالمية.
هو المجموعة القصصية لحظات غرق جزيرة الحوت و التى كتبت عن الاتحاد السوفيتي ابان كارثة تشيرنوبل ف اوائل السبعينات و بعدها اعادة زيارة للمجموعة و فوقها لقطات بان قصصية جديدة 92 فى اوائل التسعينات
الكتاب يوثق فترة ما بعد انفجار مفاعل تشيرنوبل وا لتسرب الاشعاعي محمد المخزنجي ها هنا كان بصفته اديب و مصري و طبيب يكتب و يؤرخ مشاهداته الانسانية للكارثة ..أسمى مجموعته لحظات غرق جزيرة الحوت " تشبيها لقصة سندباد حينما حط على جزيرة و سكن اليها و عاش عليها لفترة ثم فجاءة وجدها تغوص فى الاعماق ليكتشف انها غطاء نباتي على ظهر حوت .... عرّف محمد المخزنجي سبب الكارثة و اسمها "ثقافة الكذب"...استمرار الاتحاد السوفيتي فى الكذب أنه كله تمام ... الا يذكرك بناس لا تزال تستعمل نفس التقنية .... كله تمام ...ليست هناك اخطاء و لا كوارث حتى ...محطة نووي اغلب العاملين فيها ...ابناء عاملين ... الا يذكرك هذا ايضا بشيء حتى الكارثة كان سببها شاب ليس عالم و انما متعالم قرر اجراء تجربة "نووية " خطيرة
ترقبه لصوت خرير ماء الصنوبر متوقعا انقطاعه - تعامله مع موظفة السكن المرتشية ما بعد الكارثة - اختياره للمخبيء المفضل - ركوب العجائز ابطال الحرب او الابطال الرياضيين لوسائل المواصلات العامة محملين بميداليات لا يستطيعون حملها - ترقب طفل لكوب ماء ساخن ان يبرد حتى يستطيع شربه و نظره ببراءة محاولة مراقبة "الاشعاع" - لحظات البكاء عند توديع الاطفال فى محطة القطار اهلهم يرسلوهم بعيدا عن كييف اتقاءا للاشعاع - لقاؤه و اطفال ملجيء بعيد عن المدينة يرسل اليه الاهالي اطفالهم لحين انتهاء الازمة - عن زميل بعثة يسأل زميل بعثة آخر هو طبيب تشريح عن حالة جثث المفاعل تشيرنوبل و هل فعلا سقط الشعر لكه و فجاءة و بسرعة ام لا - عن حمائم محطةا لقطار و التى اهمل اطعامها الكثير من النساء الا واحدة جاءت لتطعمهم فتكالبو عليها - عن قيام عدة رجال فى الاتوبيس لسيدة فرحين مستبشرين لا لانها جميلة او مثيرة و انما لانها تحمل بشرى ..لانها حامل - عن غسل العاصمة كييف كلها ب الخراطيم كل يوم و عن استحمام البشر عدة مرات يوميا - عن بالونة طفل ظلت تطير مستفزة كل البشر المتوترين حتى اطلق عليها شخص الرصاص لتختفى و تكف عن استفزازهم - و عن المعارضين فى الحدائق العامة و الجلسات الحوارية العلنية و ارائهم فى قرارات الحكومة - عن توتر الكاتب من عداد إشعاع اهداه اياه صديق اوكراني - -و الكثير من اللحظات المكثفة و المؤثرة اما محزنة او مضحكة "ضحك كالبكاء " او مليئة ب الشجن
مشاهداته لاحقا ل اوكرانيا بعد انحلال الاتحاد السوفيتي فى اوائل التسعينات كانت باهتة سخيفة ليست بجمال قصص لحظات غرق جزيرة الحوت
أول قراءاتى لهذا الكاتب الذي حاز على انتباه واهتمام الكثيرين مؤخرا، تردد اسمه كثيرا في مراجعات الشباب بسبب رواياته. في البداية جذبنى العنوان والغلاف، للوهلة الاولى ظننت انه سيقارن تأثير تشرنوبل وقت حدوث الكارثة والان، هكذا أوحى إلى عنوانه. لكن بعد قراءة المقدمة بدأت أدرك أن هذا الكتاب هو جمع بين كتابين تم تأليفهم خلال فترة دراسة المؤلف للطب في روسيا وقت حدوث كارثة تشيرنوبل، في المقدمة فقط والفصل الاول تم ذكر الحرب الروسية الاوكرانية الحالية، لكن على مدار الكتاب لا تجد أي علاقة بين الحرب وبين تشرنوبل ولا حديث عن أمور حالية نهائيا لأن كل المقالات هى اعادة نشر للكتابين السابقين كما ذكرت. لذا فإن عنوان الكتاب جاء مغاير ومضلل إلى حد كبير. أما عن المحتوى فكان الكتاب شديد الوصف بالتفاصيل، قرأته على عدة جلسات رغم أن عدد صفحاته 136 ولكن الألم الذي انطوى فى صفحاته كان جرعته كبيرة على انهائه فى جلسة قراءة واحدة. شاهدت كثير من الأعمال الدرامية عن كارثة تشرنوبل ولكن الكتاب وصف ما لم يأت به أي عمل درامي، وصف الخواء والفراغ، وصف الحزن الذي خيم على روسيا، وصف الخوف في عيون الاطفال واجدادهم، وصف الضياع الذي كان يملأ الحيوانات الاليفة المتروكة وراء المهاجرين. كان الكاتب دقيق الوصف ومتمكن اللغة ومتأمل في كل المواقف التي يمر بها ويشرحها. كان الكتاب بمثابة نظرة من الداخل، كل الأعمال تهتم بالمفاعل نفسه او محاكمة المهندسين المسؤولين انما هذا الكتاب ركز على وصف حال السكان العاديين، حال الزروع والثمار، الغابات والحيوانات، كما أنه حقيقي وليس بمحض خيال مثل الاعمال الدرامية. الكتاب مؤلم لما يعاصره من أحداث بينما ممتع لأداء الكاتب، كما أحببت النظرة الفاحصة لدى الكاتب وشعرت أنى أعيش معه فى هذه البلد المنكوبة فى هذا التوقيت الشائك والمخيف.
من بؤرة كارثة تشيرنوبل. تأملات عميقة لمواقف قد تبدو غير ذات مغزى، ومشاهد قد تبدو عادية. مرور بمحطة انهيار الاتحاد السوفييتي. وصولا إلى حظر تداول إرث دوستويفسكي في إحدى الجامعات الغربية؛ شكل تحالف مع أوكرانيا ضد روسيا.
انفعالات صامتة ترسم ببراعة ملامح خوف وذعر وتيه وترقب. هنا، مقطع صغير من "صلاة تشيرنوبل"، يتضمن تصويراً أكثر دقة لبعض الوقائع المشتركة بين الكتابين، وتغلغلاً في مناطق جديدة، منها: صفقات توريد غذاء ملوث بالاشعاع إلى أسواق عربية. صياغة مغلَّفة بالسخرية أحياناً.
---
إحصائيات:- صدرت سنة 2022 الطبعة (2) باللغة العربية عن "دار الشروق"؛ تقع في 126 صفحة. صدرت الطبعة (1) سنة 1996 بعنوان "لحظات غرق جزيرة الحوت". يتضمن الكتاب: (مقدمة الطبعة الأولى: مصير الكذب)، (مقدمة الطبعة الثانية: قنابل قذرة في جنة أرضية)، (فصول تشيرنوبل الأربعة)، (طوابير موسكو).
---
اقتباسات:-
"إنني بالقطع لم أتمن المأساة. فقط كنت أتشوق إلى شيء ما يحرك هذا الركود القاتل لروحي". (44).
"أي عزلة مضاعفة، أي غربة أيها الفزع اللا منظور". (60).
"أنهم في البعد الأعمق يريدون التعرف على صور قريبة من ذواتهم البعيدة التي انشقوا عنها". (121).
نصوص محمد المخزنجي ليست مجرد كتابات، بل هي فصوص من ذهب، مصوغة بلغة رصينة، بليغة، وجمل بديعة تنساب بين السطور كأنها قطوف دانية من حدائق الفكر والفن. في كل نص، يمنحك المخزنجي لحظة تأمل، ولمسة إنسانية، ونافذة على عوالم أعمق من ظاهر الأشياء.
ومن بين أبرز محطات تجربته الأدبية والإنسانية، تأتي كتاباته عن كارثة تشيرنوبل، التي عاش وقائعها حين كان مقيمًا في الاتحاد السوفيتي، كطبيب وكاتب في آنٍ واحد. لم يكن شاهدًا من بعيد، بل كان جزءًا من اللحظة، يلامس الخطر، ويعايش البشر في أقسى حالاتهم النفسية والجسدية.
يكتب المخزنجي عن تشيرنوبل لا كخبير نووي، ولا كصحفي يلاحق العناوين، بل كإنسان يحاول فهم المدى الحقيقي للكارثة: مدى الإشعاع، مدى الألم، مدى الخوف، ومدى الأمل. في كتابه "حيوانات أيامنا"، كما في نصوص أخرى، يستعرض هذه التجربة بمشاعر مختلطة بين الخوف من الموت، والرهبة من المصير، والتشبث بخيط رفيع من النجاة.
لا يحكي المخزنجي عن نفسه فقط، بل عن الذين عاشوا معه تلك اللحظات المريرة: أطباء، مرضى، مدنيون، وعمال إنقاذ. يكتب عنهم بحسٍّ إنساني عالٍ، يجعل القارئ يشعر بأنه هناك، في قلب الحدث، يسمع دقات العدّادات، ويرى وجوه الناس، ويشمّ رائحة التهديد في الهواء.