في فانتازيا التقت عبير بالكثير من العباقرة وها هو ذا عبقري آخر..
« الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم
أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي.. وأسمعت كلماتي من به صمم»
مع المتنبي سافرت عبير من حلب إلى مصر فالكوفة ثم إلى بغداد
واخيرا إلى شيراز وأصفهان..
مابين تقديره الحقيقي لسيف الدولة الحمداني وكبريائه العظيم اختار الاخير
«يا أعدل الناس إلا في معاملتي.. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم»
« وأعلم أن البين يشكيك بعده.. فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا»
وارتحل المتنبي إلى مصر لكنها كانت تجربة سيئة انتهت بتخليد
كافور الأخشيدي في قصيدة هجاء مجحفة وعنصرية..
«أكلما اغتال عبد السوء سيده أو خانه.. فله في مصر تمهيد؟»
«لا تشتر العبد إلا والعصا معه .. إن العبيد لأنجاس مناكيد»
«يستخشن الخز حين يلبسه.. وكان يبري بظفره القلم»
"مسكينة مصر التي تسرق بلا توقف منذ عصر المتنبي حتى عصر« بقرة حاحا» قصيدة نجم الشهيرة.."
«وماذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا»
هذا البيت برغم من مناسبته الشعرية إلا أنه صالح لمصر في كل الأوقات..
ضغطت عبير على أعصابها كثيرا في هذه المغامرة لتتحمل شاعرنا الفخور بنفسه للغاية والذي لا يجيد فن التواضع أو كسب الخصوم ولكنه يستحق هذا الفخر ولا أحد ينكر ذلك..
«إني وإن لمت حاسدي فما.. أنكر أني عقوبة لهم
وكيف لا يحسد امرؤ على عَلَم..له على كل هامة قدم؟»
كان المتنبي شديد الطموح وكان يبغي السلطة وأن يجلس الشعراء أمامه لينالوا رضاه بأبياتهم ولكن ..
«ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»
"الحق أن شعورها نحو المتنبي متناقض..
انبهار بموهبته..
دهشة من غروره..
ذعر من طموحه..
خوف من أنانيته وقلة أدبه أحيانا!!
عدم فهم لما يريده بالضبط.."
عرفت هنا القصة التي زُعم أنها سبب تسميته بالمتنبي.. الحدث الذي تسبب في دخوله السجن وألصق به الاسم لبقية حياته وإلى يومنا هذا..
"المتنبي كان ابن عصره فعلاً"
ذلك العصر المليء بالاضطرابات والانقسامات والتناقضات..
وكان كبرياء شاعرنا العظيم وشيطان شعره هو ما أورده مورد المهالك..
«وَإِن عَرَفتَ مُرادي
تَكَشَّفَت عَنكَ كُربَه
وَإِن جَهِلتَ مُرادي
فَإِنَّهُ بِكَ أَشبَه»
حين وصل إليه فاتك بن أبي جهل الأسدي لينتقم رفض الهروب واتضح أن المتنبي فارس كما هو شاعر ولكن كم سيصمد؟
«يرى الجبناء أن العجز عقل..وتلك خصائص الطبع اللئيم»
وبالرغم من أن المتنبي قال هذا البيت أيضا:
«الرأي قبل شجاعة الشجعان..هو أول، وهي المحل الثاني»
وهو مناقض للبيت السابق ولكنه اختار البيت الأول
وذلك لأنه كان في موعد مع قدره منعه من تحكيم عقله فلم يرد أن يتأخر..
«حقا هناك أشخاص يأتون إلى الدنيا في صخب ويفارقونها في ضوضاء..»
Jul 18, 2020📚💕