الجماعة الوظيفية مصطلح قام المؤلف بوضعه، استنادًا إلى مصطلحات قريبة في علم الاجتماع الغربي، لوصف مجموعات بشرية تستجلب من خارج المجتمع أو تجند من داخله، ثم يوكل لها وظائف شتى لا يمكن لغالبية أعضاء المجتمع الاضطلاع بها لأسباب مختلفة من بينها أن هذه الوظائف قد تكون مشينة: «الربا - البغاء» أو متميزة: «القضاء - الترجمة» أو ذات حساسية خاصة وذات طابع أمني: «حرس الملك -طبيبه - السفراء - الجواسيس»، ثم يُعرف أعضاء هذه الجماعة في ضوء وظيفتهم الضيقة المحددة، لا في ضوء إنسانيتهم الرحبة المركبة ومن هنا التسمية).
وهذا الكتاب هو محاولة لتقديم قراءة جديدة لوضع الجماعات اليهودية في الحضارة الغربية والعلاقة الوثيقة بين كل هذا وظهور المسألة اليهودية ثم الصهيونية كفكرة وأيديولوجية وحركة سياسية، وأخيرا كدولة صهيونية وظيفية.
هذا الكتاب وبقراءة متأنية متيقظة يفسر الكثير والكثير من مشاهدات اليوم لا أقصد ما يتعلق بالجماعات الوظيفية اليهودية، وإنما الجماعات الوظيفية فيما بيننا نحن.. المفهوم في حد ذاته وكما هو قادر على تفسير كثير من إسهامات الهدم من قبل هذه الجماعة أو ذلك الفصيل فهو قادر على خلق فهم جديد لما يمكن توظيفه من جماعات لما يمكن أن أسميه صيانة المجتمع وتوجيه دفته.. هي فقط مجرد دعوة لمطالعته أوجهها لكم
إن لم تخرج من الكتاب إلا بفهم مصطلح الجماعة الوظيفية فكفى بذلك فائدة فالكتاب و إن كان يسلط الضوء على دور و طبيعة اليهود في الحضارة الغربية إلا أن مفهوم الجماعة الوظيفية يمكن استخدامه لكشف و فهم كثير مما يحدث في أوطاننا اليوم فقد ضج الوطن بالجماعات الوظيفية و إن كانت هذه المرة لم تستدعى من الخارج لتؤدي دورها المرسوم لها من سادتها
في هذا الكتاب يسلط المفكر المسيري الضوء على مفهوم الجماعة الوظيفية مبينًا معناها ومقدمًا لها تحليلًا تاريخيًا وعمليًا عميق. لغة الكتاب سهلة وأسلوب الطرح سلس. استخدم المسيري النماذج كأدوات لتحليل الأحداث الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. فقدم للقارئ “نموذج الجماعة الوظيفية” وهو كما أرى نموذج- مسمى- أبدع المسيري رحمه الله في صياغته.
الكتاب جيد لأي قارئ يرغب أن يقرأ في تاريخ اليهود بأسلوب محايد. بقراءة الكتاب بشكل متأني سيستطيع القارئ أن يفهم الكثير من الأحداث العالمية الحالية، فتقديم المسيري لمفهوم “الجماعة الوظيفية” أسهم في تفسير العديد من الأحداث الغامضة التى تلف تاريخ اليهود و نشأة الدولة اليهودية في فلسطين