إننا نجد أنفسنا بالواقع وبسهولة شديدة - محزنة في نفس الوقت - نساعد على تحويل صراعات سياسية إلى حروب هويات حضارية تخرج غاضبة منسحبة من شراكة التقدم الإنساني الجامع والشامل مع أي استفزاز - يتحول بالإثارة إلى فتنة، ويتحول بالفتنة إلى حرب، ويتحول بالحرب إلى قطيعة، ويتحول بالقطيعة إلى حصار للذات، ومن سوء الحظ أن حكومات عربية إسلامية - بوعي أو بغير وعي - تصرفت حِيال الفتنة بقدر كبير من قصر النظر في إدارة الأزمات إن لم يكن بقدر كبير من سوء النية بمحاولة استغلال الفتنة للإلهاء والتغييب
أبرز الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين. من الصحفيين العرب القلائل الذين شهدوا وشاركوا في صياغة السياسة العربية خصوصاً في مصر. قام بتحرير كتاب فلسفة الثورة الذي صدر للرئيس جمال عبد الناصر. عين وزيراً للإرشاد القومي ولأنه تربطه بالرئيس جمال عبد الناصر صداقة نادرة في التاريخ بين رجل دولة وبين صحفي ـ يعرف تمسكه بمهنة الصحافة - فإن المرسوم الذى عينه وزيراً للإرشاد القومي نص في نفس الوقت على إستمراره فى عمله الصحفى كرئيس لتحرير الأهرام.
بقي رئيساً لتحرير جريدة الأهرام لمدة 17 سنة وفي تلك الفترة وصلت الأهرام إلى أن تصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم. رأس محمد حسنين هيكل مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم - الجريدة والمؤسسة الصحفية - ومجلة روز اليوسف. أنشأ مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام: مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية ـ مركز الدراسات الصحفية ـ مركز توثيق تاريخ مصر المعاصر. إعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحافي بعد أن أتم عامه الثمانين ومع ذلك فإنه لا يزال يساهم في إلقاء الضوء بالتحليل والدراسة على تاريخ العرب المعاصر وثيق الصلة بالواقع الراهن مستخدماً منبراً جديداً وهو التلفاز حيث يعرض تجربة حياته فى برنامج أسبوعى بعنوان مع هيكل في قناة الجزيرة الفضائية.
الكاتب الصحفي الوحيد الذي تجد فى نهاية كتبه ملحق كامل بصور الوثائق. الكاتب السياسي الوحيد الذي يكتب بأسلوب أدبى ممتع دون الإخلال بالموضوع لأنه خبير بخفايا النفس البشرية. قال عنه أنتوني ناتنج - وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية فى وزارة أنتوني إيدن - ضمن برنامج أخرجته هيئة الاذاعة البريطانية : عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه وعندما إبتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه. ساند الكاتب نجيب محفوظ عند مهاجمة روايته أولاد حارتنا.
يحق لكل كاتب أن يطرح أفكاره التي يراها ويعتقد بها، هنا يختلف هيكل مع صاحب كتاب صراع الحضارات هنتنجتون، يذهب هيكل إلى الحوار بين الحضارات بدلًا من صراعها، فأيهما الأصح؟
هناك من ينظر إلى الثورات والحروب والخلافات بين الأديان وبين الغرب والشرق، مثلًا: الإساءات الغربية للمسلمين في الشرق بالرسوم الدينماركية، وغيرها، فهل يصدق حدس هيكل في الرجوع للإنسانية واحلال الحوار بدلًا من العنف والاقصاء؟
للكاتب أسلوبه جميل وشيق، وهو واحد من أبرز الصحفيين العرب بشكل عام والمصريين بشكل خاص، نتمنى أن نقرأ له كتابًا آخر.
This entire review has been hidden because of spoilers.
محمد حسنين هيكل مع اختلافي الشديد مع توجهاته وسياسته الا أنه يثبت بما لا يدعو للشك حجم ثقافته و موسوعيتها بالإضافة إلى لغته و منطقه فلا يسعك إلا أن تبدي إعجابك الشديد بما تقرأه كتاب جيد جدا يحتوى على معلومات جيده و حجه شديده
يحتوى الكتيب على أحاديث ألقاها الاستاذ هيكل فى مناسبات مختلفة أستدعت جميعا التطرق الى ما يسمى "صراع الحضارات" عرض خلالها الاستاذ هيكل نظرته كصحفى عايش الظروف فى عالم الشمال و عالم الجنوب و عرض فيها رؤيته لهذا الصراع
يرى الاستاذ هيكل تاريخ البشرية كلها كما لو انه يصب فى النهاية فى بوتقة واحدة متراكمة و ان النتاج الحضارى النهائى مشاع للانسانية كلها تصب فيه جميع الحضارات و تفيض على مناطق الجفاف
أنتقد هيكل محاولات الأمبراطورية الامريكية الاستحواذ على النتاج الحضارى كله و محاولة صكه باسمها فيما يسمى اصطلاحا ب "نهاية الناريخ"ـ
كتيب مميز رغم قلة عدد صفحاته منقسم إلى ثلاثة فصول تتمحور حول قناعة الاستاذ هيكل أن هناك حضارة إنسانية واحدة ولا وجود لمنطق صراع الحضارات الذى يدعيه الغرب وخصوصا المحافظين الجدد من وجهة نظر أن كل مجتمع بشرى على مر التاريخ أفرغ تجاربه فى بوتقة الحضارة الإنسانية وساهم في تقدمها. اعتقد ان الفصل الثاني الخاص بمحاضرة جامعة أكسفورد هو الأفضل فى الرد على اليمين المتطرف والمحافظين الجدد فى العالم الغربي وتفنيد ادعاءاتهم ضد العالم العربي والإسلامي.
كتيب جميل ومميز موزع إلى ثلاثة أقسام وتتحدث حول قناعة الاستاذ هيكل بأن منطق صراع الحضارات مصطنع فمن وجهة نظره أن كل مجتمع بشرى على مر التاريخ أفرغ تجاربه فى الحضارة الإنسانية وساهم في تقدمها
وفيه حديث حول أن الحضارة الاسلامية استوعبت الحضارات التي كانت موجودة ولم تغيرها وكذلك يرى أن الحضارة التي تستمر عليها أن تكون : الأنفع ، الأرفع ، الأوسع