Jump to ratings and reviews
Rate this book

الاتصاف بالتفلسف

Rate this book

304 pages, Paperback

Published January 1, 2022

1 person is currently reading
17 people want to read

About the author

عبد الرزاق بلعقروز (07-07-1981م ) أستاذ جامعي جزائري ، كاتب وباحث في الفلسفة .



تتركز أبحاثه العلمية حول فلسفة القيم الأخلاقية، والفروع المعرفية التي تجاورها، كالأخلاقيات المطبقة، وإشكالات الإعلام و القيمة، وأعلام القيمة في الفكر الفلسفي الإسلامي المعاصر، وإشكالات الحداثة والدين.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (66%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (33%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Ghala Anas.
343 reviews61 followers
April 25, 2023
"إن تحرير الإنسان من قفص الغريزة أو الوجود الجمالي المائل مشروط بتكييف الطاقة الحيوية، والتحكم في صوت الغريزة، كي تتمكن الروح من التنفس والانطلاق، وكي تتكيف الفردانية مع مشروع المجتمع الأخلاقي، الذي يرغب في إنجاز أصيل في صورة قَومة ثقافية تجديدية. وبهذا فإن الطاقة الأخلاقية هي الأساس الشارط لسلوك الإنسان، وهذه الطاقة ليست حاجات روحية مؤقتة يتيقظ فيها الإنسان من خموله ونسيانه، بل هي مرتكز الكيان الإنساني برمته، الذي يحوِّل القيم إلى حركة في التاريخ، يتخارج بموجبها الوعي من مسكنه الذاتي والفردي إلى إطلاق الإرادة كي تُثبت وتُنجز وتُبدع".

الاتصاف بالتفلسف – أ. د. عبد الرزاق بلعقروز

كتاب جيد ومُهم في طرحه، لي بعض المآخذ عليه، إلا أنه يمثل وجهة نظر جديرة بالقراءة والتأمل، لا تواجه ولا تتصارع مع الوجهات الأخرى، بل كحال المتفلسفين، تنتفع بها وتتجاوزها وتستنبت النظريات منها، كما أحببتُ احترام الكاتب لذهن القارئ وثقافته، وهذا شأن مُهم لتقديم الرؤى عامةً.
تناول الكتاب بدايةً مفهوم التربية الفكرية التي تحفظ للإنسان فرديته ضمن الفضاء الاجتماعي العام، والتي تُعنى "بالسيرة الفلسفية" التي تخلق للفلسفات أقداماً تضعها بها أرضاً وواقعاً وتسترئي منها سبل تطبيقها ومناهجها، مشيراً إلى أمراض الفكر والنفس والتطبع الثقافي كمعوقات مهمة لتحقيق التربية الفكرية السليمة والحُرة.
ثم تحدث الكاتب عن علمية المناهج الفلسفية وأبعاد القول الفلسفي المرتبطة بالدلالات اللغوية الخاصة، وعن الخصائص المنهجية لعلم القول الفلسفي، والمتمثلة في العلمية (التوافق بين النشاط الفلسفي والعلمي للغة) والعملية (التعليل السببي: فهم الفعل الفلسفي، والتعليل الآلي: فقه الفعل الفلسفي) والتكاملية (بين مختلف أدوات المنطق واللغة وعلوم الدلالة والبلاغة والتأريخ والعلوم الأخرى)، كما تناول تقنيات المنهج التي تفضل الترجمة التأصيلية، ونزع التجريدية عن المفاهيم الفلسفية وتضمين المجاز اللغوي كبُعد تفسيري، في إشارة منه إلى ضرورة موضعة الفلسفة دائماً موضع التطبيق والفعل لتحمل أبعادها السلوكية والنفسية، واعتمادها التأسيس للعلوم الاجتماعية لا مطابقة لنتائجه النهائية.
وتناول الكاتب مفهوم ابن عربي لتهذيب العلوم العقلية للسلوك البشري والنظم الأخلاقية، والتكامل بين السياسة العقلية ونظيرتها الروحية ضمن ممارسات التهذيب العقلي والخلوة ومحبة الرب وترويض النفس، موافقاً إياه على ضرورة أخذ الروحانيات في الاعتبار في التربية الفكرية السليمة، وتسخير العلوم العقلية والعلمية لسعادة الإنسان وراحته، كما وافق الكاتب مالك بن نبي في نظرته لأزمة الإنسان بين نظام القيم المرتفع فوقه والعالم الواقعي الذي يعيشه، وارتأى أن النظام القيمي الديني من شأنه أن يكرس الخير في النفوس ويهذبها، مشيراً إلى صحة ما جاء به كانط حول النظام الأخلاقي في هذا الشأن.
كما أشار الكاتب إلى أن إصلاح مناهج التفكير ومنطلقاته وإصلاح العقل وآلياته منوط بتجاوز العقل التراثي والحداثي معاً، وتحرير العقل بموجب الشروط المنطقية والعقلانية، مشيراً إلى وجوب وجود التكامل بين الوجداني والمعرفي لخلق إرادة قوية متجهة نحو الخير، أو كما سماها، الأصالة الوجدانية كونها الدافع الأساس للفاعلية السلوكية للفلسفات، كما تحدث عن التسامح الذي يرقى إلى درجة قبول الآخر فكرياً وثقافياً وسياسياً، والتواصل معه بعد الإصغاء إليه والانتفاع بما يجيء به، وخلق حالة من التعارف الثقافي لتحرير الحياة الاجتماعية من قيودها التي تصغر منها وتحد تطورها، وأشار إلى فلسفة الاعتراف من حيث اعتمادها على الحب (الثقة في الذات) والاعتراف القانوني (احترام الذات) والتضامن (تقدير الذات)، ورغم إشادته بها إلا أنه انتقد فيها خصوصيتها الثقافية وانعدام التنسيق فيها بين الفلسفات المختلفة، أي افتقارها إلى "أصل" ما تستقي منه وتنتفع، ذاك أن الأصل الوحيد الذي يعترف به الكاتب هو الأصل الديني، منبع القيم والنظم الأخلاقية.
وفي النهاية، أشار الكاتب إلى ضرورة الانعتاق من فلسفة ما بعد الأخلاق، وتجنب الغرق في المنظور الجمالي للعالم ورعاية الفضاء الخصوصي على حساب العمومي وثقافة المتع والنرجسية، ملتمساً القَومة الثقافية (المصطلح الذي استعاض به عن "النهضة") في إعادة التفكير في النظم الأخلاقية بذكاء وخلق التوازن بين "أنا أريد" النيتشوية و"يجب عليك" الكانطية، والتربية الاجتماعية لحصر الفضاء الخصوصي والكفِّ عن رفعه، مشيراً إلى قيمة الإنسان في الفلسفة اليونانية القديمة، والتي اعترفت بوجود القوة الكونية التي يجب على المرء استقاء نظمه الأخلاقية منها، أما عند الكاتب، فلم تكن تلك القوة سوى الدين الإسلامي.
يطرح الكتاب مسائل أخلاقية جدلية تبعث الأسئلة في ذهن القارئ وتحمله على مقارنته مع غيره من الكتب، وفي قوة طرحه وقيمة نظريته، أجده لم يتناول القضية الأهم في طرح نظريته، وهي كيف يمكن تعديل السلوك البشري بعامل خارجي كنظام أخلاقي ما؟ أي، كيف يمكن تعديل الشرور التي يخلقها البشر باستمرار برسم المزيد من النظم الأخلاقية خارجه، والتي لا تمس منبع الشرور الأصل في أمر، وهي طبيعة الإنسان النفسية وتركيبته الوجودية؟
يُقرأ الكتاب مراراً لأهميته، فنحن بأمس الحاجة إلى طرح يحترم عقولنا اليوم ويوجهنا إلى ما فيه خيرنا.




Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.