إن تهتك أستار الحشمة ليس انتصارًا لمجتمع الاستعراض الفاضح، بل هو خسارة؛ لأنه إذا لم يعد هناك شيء يُستر فلن يبقى هناك شيءٌ ليُكشَف. وها هنا، أمام قِطاع الجسد المعاصر طريقان: إما أن يلغي نفسه، أو أن يراجع تقييمه للحشمة وينجو بالجسد من وطأة القصف الإباحي السئيم. وإذ لم تكن ثمة نهاية لعالَم الذين يحاربون بأجسادهم حتى هلاكها، فذلك يدل بكل وضوح على وجوب إحياء عصر الاحتشام والزهد. هذه هي الوصفة الوحيدة الناجعة المتبقية بين يدي المجتمع المعاصر الذي تعطلت آلية تحكمه الذاتي. وإنه لواجب على المرء أن يعود إلى البداية قبل الشروع في العمل، أن يعود إلى أقدم سؤال للبشرية: "من هو الإنسان؟"
الكتاب يحمل معاني بديعة، بهت قلمي من كثرة التحديد عليها، مثلًا: مصطلح «الاستجساد»، جعله استحضار الموت حلًا في مواجهة الحداثة، تأملاته حول الطب الحديث ونظرته للموت، مقارنته الجسد الماضي بالجسد الحديث، عملية التواصل الاجتماعي مع وجود الواقع الافتراضي، وغيرها الكثير.
وكذلك تصدير الكتاب بديع، تمنيت لو أطال وصار كتابًا مستقلًا بذاته.
لكني أنقد على الكتاب عدة نقاط، منها:
• الكاتب مَركَزَ الجسد وجعله محور الحداثة وهدفها الأعظم، لكن شدة تمسكه بالفكرة تحتاج إلى أدلة تمنطقها، أعلم يقينًا أن الواقع ينطق بهذا، لكنه لو ذكر الأمثلة والتطبيقات الواقعية والإحصاءات مثلًا يجعل الفكرة أكثر عقلانية، لأنها مع شدة التركيز عليها تبدو مبالغ فيها جدا.
• لا أستطيع أن أجزم أني فهمت حتى ٧٠٪ من الكتاب، للأسف كثير من المواضع غير مفهومة، ولا أدري أين موضع الخلل: هل هو من عمق أفكار الكاتب؟ أو رمزيَّة أسلوبه وعلو لغته؟ أو من الترجمة؟ أو من فهمي القاصر؟ أو من مجموع هذه الأسباب؟ لا أدري يقينًا ولكني كابدت في فهم الكتاب وإعادة أغلب الصفحات أكثر من مرة حتى أفهم.
أقتبس: ”لعل المبدأ الوحيد والثابت للحداثة هو افتقارها للمبدأ الثابت ومعيار الحكم الذي تستند عليه“.
”إن أكثر المفارقات سخريةً حول إعفاء الجسد من كل أشكال القيود بغية الوصول إلى الحرية؛ هو اختزال هذه الحرية في صورة الجسد العاري“.
”في ظل التوجه نحو الرقمنة العالمية: يتحول الفرد والمكان إلى جزيئات محاكاة، وتصبح الحقيقة صورًا مرئية مصنَّعة!“.
”مع دوام عجز الثقافة المعاصرة عن تحقيق الخلود؛ فهي تضطرب لكي تمحو علامات الموت، وكأنه لم يوجد قطّ“.
”إن هذه الهشاشة هي الصدى المفجوع والمتكرر على الدوام لنفسية الفرد المعاصر المغرور الضعيف والمتجاسر الذي ينحلّ عزمه عند أضعف هزّة“.
موضوع مهم، والكتاب مدخل جيد له ولكن يفتقر لشيء من التعمق والتأريخ. الجزء الخاص بالتعامل مع الجسد البشري من الجهة الطبية فيه مناقشة هامة ولافتة ولكن لم تصل لجواب واضح بالنسبة لي.
رغم مثول الموت أمامنا مثل ضوء الصبح ورغم حضوره المهيب الساخن في الحياة اليومية إلا أن كل شي من حولنا يجتهد في حجبه. مظاهر الحياة الحديثة نجحت في تذويب كل المعاني الروحية السامية ليبقى الجسد وحده هو يقين الآدمي الوحيد، فصارت كل مساعيه في الحياة الدنيا تتمثل حول هذا الجسد في تلميعه وتأنيقه وكره الموت وحب الحياة حد الرغبة في الخلود.
الكتاب مثل حلوى ما إن تبدأها تتفاجئ أنها ذابت وذهبت حلاوتها تمنيت لو أنه أطوّل قليلا
قد حمل مسألة الجسد في العالم الحديث أكثر مما تحتمل، القيمة الجسدية لا تحمل قيمة كبيرة إن لم يكن الشخص يحمل قيمة مادية فالعالم الحديث يحركه المال بالمقام الأول أما الباقي من مثل شكل الجسد أو غيره فهو ثانوي ومكمل لصاحب المال ولا اعتقد أن هناك اختلاف في مسألة الجسد في العالم القديم والعالم الحديث
أما عندما يتكلم الوهيبي في مقدمته انتشار أنشطة كمال الأجسام فهو ليس حكراً على الحضارة الحالية فنجد مثلاً في الحضارة اليونانية ما يسمى بالعري الرياضي واستعراض الذكور بأجسادهم الرياضية وعندما يتحدث عن كرنفالات التواصل الاجتماعي والاستعراض الجسدي فلم يختلف ذلك كثيراً عن الحضارات القديمة فالطقوس الدينية والاحتفالات في تلك الحضارات من مثل طقوس الخصوبة يتضمن كثيراً منها العري الفاضح من النساء والرجال
وعندما يتحدث أن الجسد لم يكن له قيمة والاهتمام مثل الوقت الحالي فهذا ليس صحيحاً فالحضارة الرومانية كانت مادية بحتة وكانت تنظر للجسد أكثر من نظرتها للروح ، والعري في الحضارة الرومانية وانتشارها بشكل فاضح وإبراز المفاتن لا يخفى على قارئ للتاريخ الروماني
فالكاتب والمقدمة قد بالغوا وحملوا الجسد أكثر مما يحتمل ناهيك عن المغالطات التاريخية ، فالكتاب يجب أن يعاد صياغته ويضمن فيه فصول خاصة بالحضارات القديمة وموقع الجسد منها والعنوان الأسلم والأصح أن يكون موقع الجسد في الحضارات الإنسانية
ملاحظة: المترجم تصرف في ترجمة كلام لنيتشه ، لا أعتقد من الأمانة العلمية أن تغير ما كتبه الكاتب هذا الأمر قد عفا عليه الزمن
بسم الله الرحمن الرحيم كان تصدير الكتاب مميزا من قبل الأستاذ عبد الله الوهيبي اشار فيه إلي: ١- التحول من الاهتمام بالروح دون الجسد (في النصرانية) إلي الاهتمام بالجسد وتناسي الروح ٢- بعض العوامل المساهمة في حصول هذا التحول، علي سبيل المثال: الثورة الطبية الحاصلة في ١٩٥٠ إلي ١٩٧٠، ازدياد النزعة الشكوكية، اضمحلال ما يربط الانسان بأصله: مثل {الاسرة، تراث المجتمع، تاريخ الاصل}، الحركات النيولبرالية، ثورة التواصل الاجتماعي ٣-صور من هذه الظاهرة {وهذا ما اهتم به الكتاب بشكل أساسي وابدع فيه} مثل: ظهور حركات العصر الجديد التي تجعل من الجسد وسيلة لمقاصدها، حصول القيمة بالمرئي والمنظور [ما لا يمكن عرضه لا يعول عليه]، النظر للجسد بأنه صناعة بشرية يمكن تحصيلها وليست هبة بشرية، أصبح الجسد يعبر عن المستوي الاجتماعي والثقافي إلخ ٤- الجسد في منظور الدين الإسلامي ٥- الحالة النفسية و الاجتماعية الواقعة بسبب هذا التغيير علي سبيل المثال: حالة عدم الرضى الدائم، فقدان معيار التقييم للجسد والإنسان، الحالة السائلة للاستسجاد، ضياع الحرية تحت مسمى الحرية! {رقم ٥ يمكن اضافتها إلي رقم ٣ باعتبارهم قسما واحدا} ........ تحدث الكتاب: عن: ١- سيلان العصر بالنسبة للجسد ٢- شبح الموت ٣- كون الجسد اصبح مشروعا ربحيًّا دائما متجددا للشركات كما أصبح مشروع بناء لا يكتمل للمستهلك (فلا يكتمل بناءه بل سرعان ما يصبح انقاض تحتاج إلي بناء عند إصدار موضة جديدة) ٤- الحرية واختزالها في الخلاعة والبعد عن القيم والتقاليد ٥- ضياع قيم الأشياء لتصب في قيمة الجسد فالطعام أصبح ناحتا للجسد المطلوب فيحدد بسعرات معينة في أوقات معينة، فاقدا قيمته الحياتية والهدف الأسمى في وجوده ٦- اختزال الانسان في صور جسدية معينة، فأي زيادة في الوزن يعتبر عار لابد من ازالته واستئصاله ٧- كون الإنسان مرآه للإنسان الآخر، فلا ينظر إلي نفسه إلا بعين الآخر ٨- كونه لا ينظر للآخرين إلا بعين المقارنة والحقد والحسد ٩- رقمنة الجسد والهروب من الواقع إلي المواقع وتناقضاتها ١٠- كون الشاشة (مجلة - هاتف - تلفاز - اعلان - إلخ) هي من تحدد معايير الجسد المثالية، وبالطبع هي معايير مستحيلة لا يصل إليها المشاهير الذين تم اختيارهم بعناية، بالتالي شعور بعدم الرضي، و تظهر علي الشاشة عدد من الحلول لزارعة الأمل للوصول إليهم مما يجدد الإنتاج والاستهلاك ١١- مكافحة الموت، لما كان الموت حتميا لا فرار منه، اتجهوا إلي مكافحته أي العمل علي الحصول علي أكبر عدد من الايام عن طريق الاعتناء بالصحة، فاستبدلت عبارة الموت أمر طبيعي، بسؤال هل مات بشكل طبيعي ؟! ١٢- {الموت الغير مرئي} أصبحت صورة الموت بين أفراد الأسرة غير موجودة في عصرنا، بل الموت في العناية المركزة بين سيل من الأطباء لينقل بسرعة إلي المقبرة وتنظف الغرفة من جميع آثاره فنحن في «عصر الموتى الذين غيبوا عن الأنظار» الكتاب يطرح فكرة عميقة، يحسن التفكر فيها ....... لم يشعرني المترجم بفارق اللغة والمصطلحات فقد أدي ما عليه بشكل ممتاز يستحق عليه الثناء والشكر
. . حضارة البشرة الجسد وما بعد الجسد في الثقافة المعاصرة للكاتب سيرتاج تيمور دمير - لعل التصنيف الأنسب لهذا الكتاب هو باب العلوم الإنسانية أكثر من كونه معني بالحداثة، وان تطرق لها المؤلف كأحد الأسباب الباعثة لتغيرات مفصلية إنسانية على صعيد الجسد تحديدًا والتي تصب جُل اهتمامها على هذا الجسد ( الفاني ) .. وأقول الفاني لأعيد تجديد تعريف الجسد وموضعه في ثقافتنا الإسلامية على وجه التحديد... الكتاب يُسلط ضوء على عدد من مفاهيم المبالغة والاهتمام والهوس ان صح التعبير بهذا الكيان الفاني وكيف كان محط عناية شديدة من مختلف الثقافات، وهذا التعدد هو أحد أسباب الجذب التي تبعها المؤلف معنا- بالمختصر الكتاب كان ممتعاً حقاً استطاع الوهيبي بالتصدير أن يقدم له عرض موفق وذكي ان صح التعبير. استمتعت باللغة الفلسفية المدفونة بين السطور.
ماذا بعد القراءة؟ لا تُبالغ فكل الأشياء من حولك للفناء.
#أبجدية_فرح 4/5 #حضارة البشرة الجسد وما بعد الجسد في الثقافة المعاصرة #candleflame23bookreviews #كتاب_الشهر #بين_دفتي_كتاب
في النصف الثاني من القرن العشرين زاد التركيز على جسد الإنسان من حيث العناية به وتحسينه ، وقد زاد من ذلك التطور الطبي الذي ساعد على تحرير الجسد من الأمراض والشيخوخة، أيضا انتشرت الفردانية وتضاعفت أهمية الذات المادية.. ومع تطور البصريات أيضا أصبح لحضور الفرد الذاتي أهمية كبيرة، وبشكل مبالغ فيه أصبح التركيز على الجسد كبيرا وكأن الجسد هو ما يعبر عن قيمة النسان. وفي هذا الكتاب..يعرض الباحث التركي سرتاج تيمور دمير الكثير من الأفكار التي تدور حول هذا الموضوع، وكيف أن الجسد أصبح من علامات الحداثة التي تجذب الأنظار، ويوضح أصول هذه الثقافة المهتمة بالجسد، كيف نشأت وعواقبها، وأسجل بعض الأفكار باختصار: - كان للعلم والإعلام دور كبير في بروز ثقافة تمجيد الجسد في هذا العصر الذي شهد استبعاد الموت من مشهد الحياة. - أصبح ارتياد الصالات الرياضية وتناول اقراص إنقاص الوزن والحمية الغذائية والاهتمام بالتجميل يضاهي لذة العبادة والرغبة في الخلاص. - أصبح تركيز الإنسان ينصب على الحصول على الإعجاب وأسوأ ما يحدث له أن يكون خارج دائرة الإعجاب. - أصبح خبراء الجسد هم من يحدد للناس ما عليهم تناوله وتجنبه فأصبحوا يطاعون مثل رجال الدين. - يُتلاعب بالجسد مثل عجينة وبالتالي يستحيل البحث عن ذات مثالية تكون محل اتفاق. - الشعار التسويقي الأكثر رمزية في ثقافة الجسد هو الحرية، بينما في الماضي كان الستر هو ما يكرم به الجسد. - حل الجسد محل الروح وبدأ الانسلاخ من العادات والتقاليد والأخلاقيات. - صاحب الجسد يكون تحت مراقبة أبدية لا بأعين الآخرين بل بعين نفسه وهذه المراقبة الذاتية هي مروض الحداثة الحقيقي. - أصبح الطب يُستغل تجاريا وأقحمت فيه أساطير الجسد الجيد. - الثقافة المعاصرة أوغلت في تقديس الحياة والعيش وأصبح الموت هو عدو مروع فالمجتمع المعاصر يطمح إلى جسد مثالي خالد!. الكتاب ينقسم إلى عدة فصول قصيرة، وكل فصل يوضح فكرة معينة، عدد صفحات الكتاب قليلة لكن الأفكار رائعة وهامة جدا تدعو إلى التفكر والتأمل، ومقدمة الكتاب من قبل الأستاذ عبدالله الوهيبي لا تقل أهمية عن محتوى الكتاب.
تصدير الكتاب من الأستاذ الوهيبي هو أهم جزء عندي في الكتاب، أما الكتاب فهو يعالج موضوعا مهما يسعى لكشف المنظور الغربي تجاه الجسد ،وليس البشرة. لا أدري هل هو ضعف مني في استيعاب المقروء أم أن هناك مشكلة في الترجمة؛ ففي مواطن كثيرة عجزت عن تتبع أفكار الكاتب وماذا يريد إيصاله على الرغم من أن كل عنوان فصل هو واضح أشد الوضوح. كتاب لطيف يمكن إنهائه في ليال معدودة، لكني هنا أهيب بكتاب المسيري "العالم من منظور غربي" والذي تعرض فيه للحديث عن حضارة الجسد. في ظني أن الكتاب فاته التأكيد على كينونة الجسد والذي كان له التأثير الكبير على رؤية الحضارة له.
بعض أفكار الكتاب: لم يكن ينظر للجسد على أنه مركز
أصبح للجسد دلالات على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والجمالي
من شروط العصر الظهور في الصورة فالحضور مرتبط بالظهور
صار الجسد روحا في العصر الحديث
الحرية أصبحت معتقدا دوغمائية
تقديس الطب والطبيب في الوقت المعاصر هو تقديس لمن يمثل الكفاح ضد الفناء/فناء الجسد
يتم تخفيف جرعات ذكر الموت لأنه يفسد الرغبة التي تذكيها الحداثة
على الرغم من ذلك يبقى الموت أمرًا غامضا وهو ما ياخذ من الجسد سر رونقه
بسم الله الرحمن الرحيم اقتنيت الكتاب لسببين أولهما تساؤلاتي عن الجسد وصدماتي كل قترة بتقديسه في مجتمعي المحلي، وثانياً بسبب تصدير الكتاب. تصدير الكتاب فيما فهمت قسمين: مقدمات أفضت إلى تقديس الجسد ثم تصورات الإسلام عن الجسد. كان نفيس جداً بالنسبة لي فتح آفاق واستطعت مسك حبل الموضوع.
ثم تبدأ فصول الكتاب ٩ فصول وخاتمة. أهم ما لفت نظري الحقيقة هو ذكره للحل بعد تفتيت المعضلة.
ثنائية الموت والجسد في الكتاب أذهلتني. وما أخفيكم هامش التبريد ص١١٧ ما مر مرور الكرام، اقشعر جسدي حين بحثت عنه أدعوكم إلى البحث عنه ولتصدموا معي في تكبر الإنسان وثقته بنفسه إلى أي مدى قد تصلان. لكن من لطائف ما وجدته أثناء البحث أن مؤسسة التبريد في ولاية من ولايات أمريكا فيها ١٤٠ شخص ثُلجت جثثهم و١٢٠ حيوان:)
"حضارة البشرة" هو كتاب جريء وغني بالتحليل، يقدّم قراءة نقدية معمّقة لعلاقة الإنسان المعاصر بجسده في ظل تحوّلات الحداثة، وسيادة الفردانية، وهيمنة ثقافة السوق. لا يكتفي النص بوصف مظاهر الاهتمام المفرط بالجسد، بل يغوص في جذورها الأنثروبولوجية، النفسية، الفلسفية، والدينية، كاشفًا عن أزمة أعمق تتعلق بفقدان المعنى والارتباط الروحي.
ينطلق الكاتب من ملاحظة جوهرية: كلما تراجعت المرجعيات المقدّسة، ازداد تقديس الإنسان لجسده. ويُبرز كيف تحوّل الجسد من كونه مرآة للروح إلى سلعة استهلاكية تُعدّل وتُصقل لتنال القبول الاجتماعي. يربط المؤلف هذا التحوّل بثقافة النيوليبرالية، حيث يُقاس الإنسان اليوم لا بروحه أو عقله، بل بمظهره الخارجي ونحافته وانضباطه الجسدي.
الكتاب يسلّط الضوء على مفارقة مؤلمة:
> نحن نعيش في زمن يُمجِّد الجسد ويراه رمزًا للتحرر، لكنّه في الحقيقة يُخضعه لنظام قهري ناعم، تحكمه معايير مثالية مستحيلة، وإغراءات رقمية فارغة، ونزعة استهلاكية لا ترحم.
يستعرض الكاتب أثر الثقافة الرقمية التي نزعت عن الجسد خصوصيته وقداسته، وجعلته مرئيًا باستمرار، خاضعًا لنظرة الآخر، وأسيرًا للمرآة الرقمية التي لا ترحم. كما يطرح بقوة مسألة الانفصال بين الجسد والروح، محذرًا من أن هذه القطيعة تؤدي إلى هشاشة داخلية، وقلق وجودي مقنّع بمظهر جذّاب.
أحد أقوى عناصر الكتاب هو استحضاره لمفاهيم فلسفية مثل:
"الواقع الفائق" لجيان بودريار، لفهم كيف أصبحت الصورة تحلّ محل الحقيقة.
نظرية التناقض الذاتي (هيجنز) لشرح التمزق بين صورة الذات الحقيقية والمثالية.
بالإضافة إلى إشارات دقيقة إلى الفكر الديني، والغنوصي، وحركات "العصر الجديد".
الكتاب لا يُقدّم فقط نقدًا، بل يدعو إلى مراجعة جذرية لعلاقتنا بأجسادنا، عبر إحياء القيم الروحية والتقاليد التي تمنح الجسد قدسيته، لا استهلاكه. وهو لا ينحاز للماضي بشكل رومانسي، بل يحذّر من وهم العودة إلى الطبيعة كخلاص، ويدعو إلى العودة للداخل، للجوهر، ولمواجهة الموت كحقيقة لا مفر منها.
أنصح به بشدة لكل من يهتم بالفكر المعاصر، والنقد الثقافي، وعلم الإنسان، وفلسفة الجسد.
- "فالمرء لا يملك جسده ولا يتصرف فيه بمحض التشهي بل هو مؤتمن عليه ويسوسه كما يريد وخالقه ومالكه على الحقيقة." - يناقش الكتاب مركزية الجسد في العصر الحديث، وكيف أنه أصبح هو الأساس الذي يُقيم عليه الشخص، خاصة مع انفجار ثورة السوشيال ميديا، ولذلك فكثير من الذين يقومون بال “دايت” وعمليات التجميل هم بالحقيقة يفعلونها لأجل إرضاء الآخرين واستقبال المديح، وليس من أجل تحسين الصحة الجسدية والنفسية. - وتناول الكتاب مواضيع كثيرة ومهمة منها: ● الثورة الطبية التي نتج عنها تحرير الجسد من الألم والمرض والشيخوخة، والتي بشرت ببزوغ "جسد جديد" يكون فيه الجسد من عمل الانسان. ● تزايد الاهتمام بالجسد تصعيد متوقع للفردنة الرائجة منذ ستينات القرن المنصرم. ● فقدان المعنى الوجودي للعالم أدى الى تضخيم أولوية تحقيق الذات لدى الانسان فتضاعفت أهمية واجهة الذات المادية (الجسد). ● احتلال الجسد محور الاهتمام الاجتماعي في ظل ثورة التواصل الاجتماعي، والاستبداد البصري وادراك مظهر الجسد من قبل الأخرين وتقويمهم له. ● رؤية أن المظهر الجسدي ليس هبة بل انجاز يمكن تحصيله! ● مزاعم التحرر لا تعدو كونها حذلقة دعائية لأن الفرد يجد نفسه مجبراً على ضبط جسده حسب المعايير المعترف بها اذا أراد أن يكون مقبولا اجتماعيا وناجحا مهنيا فالمجتمع الجديد يحفز عمليتي قمع الجسد وتقديره في آن واحد. - مقدمة الوهيبي للكتاب رائعة أعطت تلخيصاً مميزاً لمحاور الكتاب فتكلم فيها بشكل مجمل عن الجسد في العصور السابقة والحياة المعاصرة، وأشار كذلك إلى موقع الجسد في الإسلام. - كتاب مهم ومفيد، أحسن الكاتب التسلسل في طرحه، تقسيم الكتاب لفصول قصيرة فكرة جيدة كي لا نشعر بالملل مع المحتوى الدسم، تقديم الكتاب رائع، والترجمة جيدة جداً. - وأخيراً: "فالمرء لا يملك جسده ولا يتصرف فيه بمحض التشهي بل هو مؤتمن عليه ويسوسه كما يريد وخالقه ومالكه على الحقيقة."
This entire review has been hidden because of spoilers.
الكتاب عميق بالأفكار على الرغم من قلة صفحاته إلى أنني أخذت وقتًا في قراءته. استصعبت اللغة كثيرًا في فهم الأفكار المطروحة فأراها اللغة تميل للكتابات الفلسفية بحيث الفكرة ليست مطروحة مباشرة ليفهمها القارئ. لو كُنت قرأت هذا الكتاب قبل سنوات لقلتُ أن ما فيه قد لا ينطبق بشكل كبير على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية لكن اليوم ونحن في ٢٠٢٥ أرى أن الأفراد في مجتمعاتنا ركبوا في ركب الهوس في الشكل الخارجي والجسم فهذا ما نراه من انتشار للصالات الرياضية والحميات الغذائية وشركات التوصيل للوجبات الصحية وانتشار عيادات التجميل؛ بالإضافة على ما يبث في مواقع التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع مرئية لأُناس يستعرضون بأجسادهم ويقدمون النصائح لبلوغ الجسد المثالي؛ كُله بهدف البقاء في شكل معين أو سن معين أكثر شبابًا. المعايير الغربية تسلل�� إلينا فبات الجمال ذو معيار واحد وأصبح الناس يتشابهون كأنهم مستنسخون! نحتاج إلى مزيد من هذه الأطروحات لإثراء المكتبة العربية؛ فأرى أن ما يزال مجال الدراسة هذا ما زال في بدايته ولعل الكتابات قليلة فيه. حقيقةً الكتاب يفتح بابًا للفرد في التفكر في نفسه ومراجعتها وأين موقعه من هذه المنظومة الاستهلاكية.
كيف انتقلت المدنية بالإنسان إلى التمحور حول النفس (الفردانية)، ثم كيف صار جوهر تلك الفردانية تمحور الإنسان حول بدنه (البدنية)، هذا ما يطرحه الكتاب، ويناقش مختلف تجليات هذه الظاهرة بدءًا بالحمية وانتهاءً بالتجميل… فبعد أن كان الجسد يعتبر قفصًا للنفس تحتجز فيه مشاعر الخشوع والتفاني، بات معبدًا لطقوس الحرية (التي انتقلت بمفهومها من حرية الأرواح إلى حرية الأبدان)… وباتت عمليات التجميل المحمومة طريقة يبحث الإنسان فيها عن الخلود، أو يوهم نفسه بذلك… في محاولات لامتناهية منه لتناسي أعراض الشيخوخة التي تنذر بدنو الأجل… لأن الموت الذي يتهرب منه، يخمد سياسات الرغبة اللامتناهية التي تذكيها الحداثة…
الحقيقة، موضوع الكتاب شيق ويمس كثيرًا من جوانب الحياة… لكن المؤدي الصوتي الذي سمعت الكتاب له يقرأ بنبرة واحدة غير مراعٍ علامات الترقيم (والتي بالمناسبة، أستشعر أهميتها للمرة الأولى) فلذا شعرت بأن كثيرًا مما قُرء، وجب علي إعادته لأستوعبه بشكل أفضل…
كتاب يستحق القراءة فعلا من التصدير الرائع وهوامشه العظيمة للاستاذ المتمكن عبدالله الوهيبي الى اجزاء الكتاب المتنوعة للمؤلف التركي الاستاذ سيرتاج تيمور الى الترجمة الجيدة للاستاذ احمد فهد(وانا لا اعرف الا القليل عن هؤلاء الثلاثة الذين ساهمو باخراج هذا الكتاب فلهم كل التحية والدعوات الطيبة) ناقشت اجزاء الكتاب الثقافة المعاصرة بالنسبة لنمط الحياة وناقش الكتاب القضية الوجودية(الحياة والموت بشكل يبعث على الطمأنينة تجاه هذه المواضيع ومن المفاجئ على المستوى الشخصي ان يتناول هذه المواضيع بالنسبة لعنوان الكتاب لكن اكتشفت بعد القراءة انها محور العنوان وجوهره) وهدف الانسان في هذه الحياة وماذا تغير في هذا الهدف في عصرنا الحاضر الذي يركز على الجسد ومدى اختلاف هذا الهدف عما كان في الماضي الذي يركز على الروح انصح بقراءة الكتاب بشدة
كتاب رائع في طرحه وعميق في تحليله وبتصدير جميل من الأستاذ عبدالله الوهيبي..
للكاتب التركي، سيرتاج تيمور دمير
من آفات العصر في هذا الزمن كون الجسد أصبح ظاهرة جذب من قِبل المجتمع فأصبح هنالك تمجيد لتجميل البشرة، ومع الأسف بدأت آثارها على الفرد بشكل واضح، من عمليات جراحية وأندية رياضية وغيرها مما يُتعب البدن والروح لأجل نظرة المجتمع لجسدك أيها الفرد المسكين، فتح الله قلوب المجتمع لما يصلح لهم امور دينهم ودنياهم ونسأل الله جل جلاه أن يُشغل العباد بما فيه صلاح للأمة
Bir çırpıda okuyup bitirdiğim bir kitap. Bedenin toplumdaki yerini, önemini, ona verilen değeri ve yanılgıları ortaya koyan bir çalışma. Ayrıca yazar, beden üzerinden ölüm, Batı medeniyeti ve tüketim toplumu hakkındaki fikirlerini de dile getirmiş. Kitaplarını daha önce okuduğum Zygmunt Bauman ve Byung-Chul Han'a da bolca atıf yapılmış. Severek okudum.
يستطلع الكتاب موقع الجسد في واقعنا المعاصر، وإبرازه على حساب الروح، فغير المرئي لا يعول عليه! وربط الحرية التي هي غاية كل إنسان بتحرر الجسد.. ودور الإعلام المرئي "الشاشة" وقنوات التواصل الاجتماعي في ترسيخ هذا المبدأ.. ويختم الكتاب،-الصغير في حجمه القيم في موضوعه- بالحقيقة الحتمية للجسد وهي الفناء بالموت، وتعامل حضارة البشرة مع هذا المصير المحتوم.. ١٢٦ صفحة
إنّ حضارةَ البشرة إنّما تُبدِّلُ قابليةَ الإنسانِ للفناءِ بوهمِ السلطان، وتُقايضُ ضعفَه الطبيعيَّ بادّعاءِ الكمال، وتبتغي من ذلك منزلةً في الخيالِ تُغني عن الحقيقة. فهي تُعلي من السطحِ وتُخفي العمق، وتستجلبُ الربح الاقتصادي والمكانة الاجتماعية لتسترَ بهما عورةَ الموتِ والزوال. وهكذا يغدو الجسدُ معبودًا جديدًا، تُقدَّمُ له قرابينُ الإطالة خوفًا من الموت وسيرته.
على أهمية الموضوع و العنوان ، وهو ما جذبني نحو اقتناء الكتاب، إلا أنني لم أستطع أن أكمله. فصول الكتاب على قصرها نادرًا ما أخرج منها بفكرة واحدة متماسكة. كما أنني أجد تكلفًا في نقد كل ما هو متعلق بالحداثة من غير اجتهاد في تدعيم هذه النقود بدراسات اجتماعية. نجمتان للعنوان وبعض الإضاءات.
ما شدني في الكتاب عنوانه، لكن أوقفت القراءة من المقدمة لانه تحدث عن الصحة بشكل لم يعجبني...اتفق معه في ان رياضة كمال الأجسام مبالغ فيها، لكن الحفاظ على الصحة بشكل عام ليس فيه ضرر بل بالعكس شيء نفتخر به
الصحة نقطة حساسة جداا بالنسبة لي و لا احب من يدمجها في مظاهر كهته
توقعت الكاتب يتناول موضوع تسليع البشر والاهتمام بالقشور بشكل أعمق وأفضل مما تم تناوله النجوم للمقدمة الثرية للكاتب عبدالله الوهيبي وتمنيت انه هو الي مؤلف الكتاب كله 🙄