What do you think?
Rate this book


472 pages, Paperback
Published January 1, 2022
فمن يحمل عبء الذاكرة؟ ومن يكتب سيرة من لا سيرة لهم في بطون الكتب؟ أولئك الذين قسّموا أجسامهم في جسوم الناس، وخلّفوا آثاراً عميقة تدلّ علىغيرهم.. ولكنها لا تدلّ عليهم!
حسن، ذلك الشاب النبيل الذي قاسمني وقاسمته قمر الطفولة وشراع السندباد. ذلك الطفل الذي كان يمتطي الريح ويترجم همس العشب وهدير❞ العواصف.. ذلك الطفل الذي كان يقتنص الغيوم ويعيد تشكيلها على صورة المدن التي طالما حلم بها.. ذلك الفتى.. عرف كيف يحل لغز الأرض وطلاسم المساء.
كنت أتعلم لغة الكتابة وقواعد النحو، حينما كان يتعلم لغة النهر والصخر والسنبلة..
كنت أمتطي المعجم، حين كان يمتطي الريح والعواصف..
كنت أكتشف الأسئلة، حين كان يعيش الأجوبة.
كان يظن أني الجزء الذي لم يكنه.. والآن أعرف أنه كان الجزء الذي لم أكنه.
هناك في مكان ما أجهله، وتعرفه النجوم، يرقد أخي حسن. يلبس جلد الأرض التي أحبها، ويستعير منها نبضه الجديد..
أنا هنا أبحث عن الوطن الضائع في موّالٍ شعبيّ، وهو هناك يكتشف الأرض فيه.. على عينيه ينمو عشبها وزعترها، ومن جرحه تتفتح شقائق النعمان وعروق الشومر البريّ.
هناك هو، تكتبه الأرض وتعيد كتابته في كل فصل من فصولها.. وأنا الذي سرقت منه الكتاب والمدرسة والمحبرة، أنا هنا أبحث عن الكلمة التي تصفه.. أستعير جلده لأكتب عليه شعري فيه، ولأشعر ببعض الرضا، لعلّي أتابع حياتي من جديد.
حسن! أيها الشاب النبيل الذي ظلمناه وأنصفته الأرض“ ❝