قراءات عام 2023
❞ كُلُّنا نتحسسُ جرحاً غائراً تسببَ به من ائتمناه فخانَ الأمانة، رحل وما زالَ الجرحُ طرياً غضّاً نلمسُه بأصابعِ الوجعِ والخيبة! كُلُّنا نذكرُ كلمةً جارحةً كانتْ أمضَى من السكين، اخترقتْ اللحم حتى بلغتْ العظم، أو لعلها استقرَّتْ في سُويداءِ القلب، مضى الليل والنهار، وهي ما زالتْ ماكثة تَخِزُنا عميقاً! ❝
هو فعلاً إلى المنكسرة قلوبهم، وإلى المحترقة أرواحهم، وإلى من يعانون الحزن والألم والكرب، وإلى من يقارعون الخذلان والوجع والصدمة تلو الأخرى، وإلى من فقدوا عزيزاً إلى الأبد وإلى من طُعنوا في أعمق نقطة في قلبهم، وإلى من اختطف منهم الموت أحب أحبائهم، وإلى من يصارعون مرضاً وألماً جسدياً ويعانون ويلاته، أو من يحاربون ألماً نفسياً يتجرعون مراراته، وإلى كل المجروحين، وإلى كل من يمرون بابتلاءات ثقيلة وهموم لا يعلم صعوبتها وقسوتها إلا الله، وإلى.. من لم تبخل عليهم الحياة بمعاناة كل هذا معاً في نفس الوقت!
❞ لا يُربطُ المرءُ إلا من قلبه، كُلُّ أقفال العالم لن تُقنعَ شخصاً بالبقاء ما دام قد عزمَ على الرَّحيل! والأسوأ أولئك الذين أُجبروا على الرَّحيل لأنَّ أحبائهم لم يتركوا لهم شيئاً يبقون لأجله! ومادام في الأرض بشر ستبقى هناك قلوب تُطعن من أعمق نقطة فيها ❝
الكتاب فصول قصيرة جداً جداً لا يزيد أغلبها عن صفحة أو نصف، عبارة عن طبطبة، ولكن في وجهة نظري ليست أكثر من طبطبة، به خواطر، ربتات على الكتف المُنهك والقلب المكسور، وبه أيضاً حكايات شخصية من الكاتب، وحكايات من السلف والتراث وحكايات ومواقف من التاريخ الإسلامي، بالإضافة لمواقف وعبارات ومعلومات من كتب أخرى مع ذكر اسم الكتاب والكاتب، واستشهادات من روايات وأفلام وسير ذاتية لمشاهير، وكله يصب في إناء واحد، محاولة مسح دمعة وتطييب خاطر ومواساة إنسانية.
❞ ولكنه قلب الخليل الذي يعرف أنه لا يفك الكرب إلا الله، حسبي الله ونعم الوكيل، هذا ما قاله، جملة واحدة خرجتْ من قلبٍ يُؤمن بها حقاً، غيَّرَ الله تعالى لأجلها قوانين الأرض، فصارت النار الحارقة برداً وسلاماً ❝
يميزه أنه خفيف وأسلوبه سهل للغاية وسلس وتمر قراءته بسرعة، وبالفعل يناسب جداً من يمر بوقت صعب، كما أن به بعض المعلومات والحكايات المفيدة التي تعين على التصبّر والاحتساب، ولكن يعيبه التكرار في بعض المواضع والعبارات والأفكار، ولكن في المجمل هدف الكتاب سامي ومن يقرأه لن ينزعج، خاصة إذا كان توقيته مناسباً.
❞ قالت العربُ قديماً: آخرُ العِلاج الكَيّ! هكذا هي الحياة، للحفاظ على ما تبقى منك يجب أن يكتوي بعضك! أعرفُ أنَّ الكيَّ في القلب أليمٌ جداً، ولكنه للأسف، أحياناً يكون هو السبيل الوحيد! ❝
❞ خذها عندكَ قاعدة: المذنبون سيعتقدون دوماً أن رسائلك موجهة إليهم، كل إنسان يقرأ نفسه في الكلام، كل إنسان يتحسسُ بطحةً على رأسه! ❝
تجربة ليست سيئة وليست مُبهرة، جيدة.
اقتباسات:
❞ مشكلةُ الناسِ أنهم لا يعرفون إلا رداتِ الأفعال، أما العذابات المتكررة، الإهانات التي لا تحتملها الجبال، الظلم الذي تراكمَ فوق بعضه حتى بلغَ عنانَ السماء، فلا يراه أحد! ❝
❞ إن لم يكُن للرِّضى على قَدَرِ الله إلا الراحة التي يجدُها المرءُ فكفى بها نعمة، وإن لم يكُن للسخطِ على قدرِ الله إلا الشقاء الذي يجدُهُ المرءُ فكفى به نقمة! ❝
❞ بينما في الحقيقة لا شئ يبرر الغدر، حتى الجرح لا يبرره، إن النبيل إذا جُرح لملمَ جرحه ومضى، إذ أنه يرى أنه لو خسرَ شخصاً، فهذا ليس مبرراً أن يخسر احترامه لنفسه! إنَّ الحوادث لا تُغيِّر في الطباع، وإنما تكشفها فقط ❝
❞ كل مصيبةٍ سَلمَ منها دينُكَ فلا تعُدُّها في المصائب! دينك عظمك ولحمك، لا شيء يستحقُّ أن تحزن عليه إلا دينك إذا كُلِمَ، وعقيدتُكَ إذا ثُلِمَتْ! وعبادتُكَ إذا تضاءلتْ! ويقينك بالله إذا خامره الشّكَ، وتوكلكَ على الله إذا مسَّه الوهن! ما عدا ذلك حوادث تجري، وأقدارٌ تقع، وإنما هي أيام والموعدُ الجنة بإذن الله! ❝
❞ مكثتْ فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة النبي ﷺ، ستة أشهر وهي تذوب! تأملوها بعمق: تذوب! وقد قالتْ العربُ: فِراق الأحبة غربة، الفاقد يشعرُ بشيءٍ قد بُترَ منه، ولكنه بَتْرٌ في الروح! فالله، الله في الفاقدين ❝
❞ فلا شيء أقبح من أن توقدَ شمعةً في صدرِ أحدهم ثم تُطفئها! ❝
❞ في رواية «ما تُخبئه لنا النجوم»، للكاتب الأمريكي «جون غرين» مقطع يفطر القلب، تقولْ فيه «هايزل غرايس» عن موت «أغسطس»:
ثم أدركتُ أن لا أحد اتصل بي لأبكي معه، وهذا أكثر ما أحزنني، فالشخص الوحيد الذي أردتُ أن أحدثه عن موت «أغسطس»، هو «أغسطس» نفسه! ❝
❞ إنَّ من سُننِ اللهِ في الدُنيا أنه جَعَلَها دوَّارة، وكل إنسان سيشربُ من الكأسِ التي سقى منها غيره، الإساءة إساءة، والإحسان إحساناً، من كَسَرَ كُسِرَ، ومن جَبَرَ جُبِرَ! ومن قسا قُسِّيَ عليه، ومن لانَ ألانَ الله له القلوب، بل والصخر، جزاءً وفاقاً، وهذه بتلك. ❝
❞ كم عثرةٍ عثرتها في هذه الحياة، كانت بكسر خاطرٍ قمتَ به ونسيته، وكم ظُلمٍ تعرضتَ له في عملكَ، كان بالأساس ظلماً سقيته لغيركَ، وقد دارت الأيام الآن وأنتَ تشربُ من ذات الكأس، ولربما هذا الضيق الذي تشعر به في صدرك، هو ضيق أنزلته في صدر إنسان والآن يُوفَّى إليكَ، ستزوركم أفعالكم فلا تتفاجأوا بها! ❝
تم - سبتمبر 2023