في رواية "تاء الخجل" تصوّر لنا الكاتبة والإعلاميّة الجزائريّة فضيلة الفاروق واقع المرأة الجزائريّة في مرحلة جد حسّاسة من تاريخ الجزائر ألا وهي العشريّة السّوداء وما عانته من اضطهاد واحتقار, رسمت لنا صورة المرأة الجزائريّة الطّموحة التي تسعى جاهدة للانعتاق من أَسْر التّقاليد الرثّة, المرأة التي تتطلّع إلى كسر قضبان الدّاخل كي تهرب من صمت الوحدة التي تعانيه وهي إمرأة مفخّخة بالألم تغطّي حياتها بسريّة تامّة وتدثّرها بدثار سميك .. في هذا العمل الرّوائي الجريئ والصّريح تكشف الكاتبة فضائع التطرّف الديني وتفضح جرائم الإغتصاب البشعة التي ارتكبها الإرهابيّون آنذاك في حق فتيات في عمر الزّهور. ليس هذا فقط, بل تشاركنا الكاتبة قصّة حب عنيفة وقويّة, إمرأة هاربة من أنوثتها ومن الآخر-الرجل- لأنّه مرادف لتلك الأنوثة المستضعفة والمهمّشة في مجتمع لا يقدم أدنى متطلّبات الإحترام للمرأة.
"تاء الخجل" رواية من أجل 5000 مغتصبة في الجزائر، تلامس قضية طالما عانت منها المرأة في كل مكان, رواية دقّت على الوتر الحسّاس المسكوت عنه في العالم العربي بصفة عامّة، وفي الجزائر بصفة خاصّة بسبب الخجل الذي يلازم المرأة في كلّ مكان وزمان لا لشيء سوى أنّها إمرأة.
عند قراءتي للسّطور الأولى من الفصل الأوّل، تراءى لي أنّ ما كتبته أستاذتي فضيلة الفاروق كان رواية حب، لكن إتّضح أنّه مزيج بين الثّورة والرّغبة في التحرّر والحياة الممزوجة بالألم و الحسرة على ما عانته النساء من آثار الإغتصاب .. أعجبني كثيراً أسلوب الكاتبة والرّواية أسرت قلبي من الصّفحات الأولى, كما أعجبت كثيراً بالعنوان والغلاف اللذان يحملان شحنات دلاليّة على عدّة تأويلات.
شكراً لأستاذتي فضيلة الفاروق على هذا العمل الأدبي القوي الذي أعتبره صرخة كل أنثى, أنا أتطلّع لقراءة كل أعمالها المتبقّية. 🙏💕