يضم هذا الكتاب ثلاثة أعمال لبيردييف حول أدب دوستويفسكي، وهي «إيحاءات عن الإنسان في أدب دوستويفسكي»، ومقالته عن شخصية «ستافروغين»، وأخيراً دراسته عن «أسطورة المفتش الكبير»، وهي امتداد لكتابه «رؤية دوستويفسكي للعالم». يتحدث الفصل الأول من الكتاب عن مصير الإنسان، وعن الخير، والشر، والحرية، والحب في أعمال دوستويفسكي. يحاول الكاتب أن ينتصر لفكرة أن دوستويفسكي هو مفكر، وليس مبدعاً. دوستويفسكي كما يؤكد بيردييف لم يهتم بالطبيعة أو بالآثار التاريخية، بل كان اهتمامه الأول هو الإنسان، وبالطريقة التي يقضي فيها حياته، وبأفكاره ومشاعره. ويعتبر أن لا شيء يلفت الانتباه في روايات دوستويفسكي غير الإنسان، والعلاقات الإنسانية. أبطاله منشغلون فقط بزيارة بعضهم البعض، وحديثهم عن المصير المأساوي للبشرية جمعاء.
الكتاب لا يمجد في دوستوفيسكي وأعماله كما توقعت بل ينظر بموضوعية شديدة للشخوص التي خلقها دوستوفيسكي في عوالمه الروائية، في أحيان كثيرة شعرت أن الكاتب متحامل على دوستوفيسكي.
امتلأ الكتاب بمقارنة دوستوفيسكي مع تولستوي منها أن الكاتب يؤمن أن دوستوفيسكي لا يضاهي تولستوي في الابداع ولا يمكن اصلا أن يكون مبدع فاعماله ماهي الا سبر متقن في أغوار النفس البشرية
لطالما كان الإنسان وعذاباته الموضوع الرئيسي في روايات دوستوفيسكي الذي أخضع رواياته للمنهج التجريبي فهذه الخلطة من البشر لا يمكن أن تجتمع في مكان وزمن واحد.
الكتاب سيكون أكثر فائدة لمن قرأ جميع أو أغلب اعمال دوستويفسكي، لذا يمكن أن أعود للكتاب بعد سنوات بعدما أكون قد قرأت عدد كبير من أعماله كي أتمكن من الاستفادة وفهم كل ما جاء في هذا الكتاب.
الترجمة بديعة وواضحة.
اقتباسات:
❞ يمثل دوستويفسكي ظاهرة فريدة من الشغب، والعربدة، والنشوة بفكره، وذكائه، وقوة عقله ❝
❞ دوستويفسكي هو مفكر عظيم، وكاتب عظيم، وتجلى هذا بوضوح في إبداعه. ❝
❞ إن انحطاط الفن، والذي يبدو الآن كفكرة شيطانية معاصرة، هو مشكلة جوهرية للروح البشرية، وتيار فني قوي جداً، و ❝
هذا الكتاب هو نظرة شمولية لدوستويفسكي عن الإنسان الروسي في دولة خاضعة لحكم القيّصر والكنيسة. ثم يتطرق للبشرية بشكلٍ عام. حيث قُسم الكتاب لثلاثة أجزاء وكل جزء منها يكشف الكثير عن فكر دوستويفسكي، ومدى عبقريته التي كانت المفتاح الأم لكثير من العلوم الإنسانية - كما وقد اتسم دوستويفسكي بأنه أول من عُنيّ بعلم النفس - أو بالأصح هو مُرسد لجميع علماء النفس. وقد أشار بيردييف إلى مدى انتهاج بعض الفلاسفة لمبادئ دوستويفسكي،. ومنهم عراب العدمية الرجل ذي الشارب نيتشه. ما يجعل هذا العمل مميّز هو تحليل بيردييف لثلاث أعمال مُهمة لدوستويفسكي، فهو يُشرحها ويُقحم بالقارئ لعوالم دوستويفسكي. فطيّلة الكتاب نجده يعمل على استخراج جواهر دوستويفسكي. ويبيّن للبشرية بأن هذا الكاتب هو أعظم كاتب على هذه الأرض. لأنه سلّط الضوء على دوستويفسكي بشكل شديد وعميق وفي مُقابل هذا قام ربما ومن وجهة نظري بالتقليل من أهمية أدب أُدباء آخرين حيث جعلت مقارنته بين الآخرين ودوستويفسكي ربما غير عادلة. لأن الأدب الروسي في تلك الحِقبة كان أكثر إنسانية وكاشفًا لجوهر الإنسان بشكل عام والروسي المسيحي بشكل خاص. الكتاب رائع وربما يكون بالنسبة لي مفتاحًا لقراءة دوستويفسكي بفكر جديد عن هذا الإنسان.
"الكل يختصر في الإنسان" هذا هو دوستويفسكي و قلمه الأشبه بمشرط الجراح الذي لا ينفك يغوص كلما بدت الحاجة لذلك.
الإنسان في أدب دوستويفسكي ليس الوسيلة بل الغايةو المنتهى.تجسيد الصراعات النفسية و الأزمات غير الظاهرة للأعين و الامتزاجات بين مكامن الخير و بوادر الشر هي ورقته الرابحة دائما.
من يريد قراءة الإنسان و مايعتمل في نفسه فعليه بأدب دوستويفسكي.