لازلت في الصفحات الأولى .. تكتب بطريقة شيقة غير أنها تقع في فجاجة التعبير عن مواقفها المستندة على "نسويتها" , يتضح ذلك في العبارات المباشرة في الحوار الداخلي للشخصية أو لأبعاد الشخصية الرئيسية "سارة" ذاتها ,, لا أحب التقليدية في التعاطي مع الشخصيات النسائية ولا أطيق الآراء المباشرة التي توضع على ألسنة الشخصيات,,,,,,
أعتقد أني ساكملها لأكون وجهة نظر متكاملة
.
.
.
دخلت إلى رواية نون متجردة من كل الأفكار المسبقة, رغبت في قراءتها لأني أرغب في التعرض لكتابة سحر الموجي ولأني وضعته على أجندة قراءاتي ولا أفضل إهمال ما ورد فيها.
بدايتها شعرت بالحماس الشديد مع السرد المختلف على لسان الآلهة "حتحوت" ومع مفتتحات الفصول التي جعلت الأمر يدور وكأنه في عالم "الحواديت" المليء بالدهشة,,
لكن حماسي ما لبث أن فتر, إذ أن الشخصيات التي تحاول حتحوت اللعب في مصائر حكايتها جاءت منمطة وتقليدية ولا تحمل في طياتها عمقا يكفيها مشقة المراقبة المستديمة والحنان الذي تغدقه عليهن.
وقعت سحر الموجي في فخ التكرار لنفس الأفكار دون أن تكلف نفسها جهد إعادة التفكير فيها, فخرجت الرواية مهترئة من كثرة المعالجة, تدق على أبواب مفتوحة أصلا وربما تكون مكسرة.
فجميع الشخصيات النسائية لديها ذات العقد التي تتراوح بين رجل غير متفهم لطبيعتها "المتفردة" أو رجعي ولا يقبل اختلاطها بالآخرين (هؤلاء الآخرين هم خطيبها السابق الذي تنزل لملاقته كي تحل له مشاكله الزوجية) أو مخادع, وغير واضح,, وكي لا تسقط في فكرة العنصرية والتحيز للمرأة ضد الرجل كانت شخصية الرجل الذي يعاني كما صديقاته من الزوجة غير المتفهمة التي لا تهتم سوى بالولد والمصاريف والماديات وتتركه يتوه عن روحه,,
للحقيقة لم تقنعني جميع تلك المشكلات التي حاولت أن تدخل فيها شخصياتها, لا تنطوي على صراع حقيقي , بل أزمة متوهمة لدى الجميع .. الفكرة التي أسست لها عن مجتمع السردين الذي لا يقبل تأخر البنت عن الثانية عشر والذي يخشى على الفتيات من المظاهرات.
أفكر على مدار المدة التي قرأت فيها الرواية أن خللا ما يوجد في البناء المنطقي للرواية أو للفكرة التي تحاول التأسيس لها
أفكر أني امرأة صعيدية ونشأت في بيت محافظ ومثقفة وأمارس أنشطتي المختلفة, اخرج في مظاهرات (للحق لي مدة لم افعل) وأسهر مع أصدقائي وتزوجت رجلا متفهما ومثقفا , يكملني وأكمله, ولازالت طريقتي في الحياة هي ذاتها لم يتغير منها شيء,, لم يقف أهلي المتحفظون في وجه حريتي ولم يقهر الرجل الذي تزوجته أنوثتي!
وأفكر أن الرواية تحاول أن تشق طريقا ثم تمهده, المؤسف أنها طريقة ساذجة جدا, لم تستطع الوصول إلى عمق النفس البشرية والوقوف على حقيقتها, دارت حولها بسطحية, قدمت حلولا كلها تدور حول فكرة الصوفية , أو الوصول للنيرفانا لتحقق اعلى تواصل بينك وبين نفسك فتستمع إلى صوتك الداخلي لتعرف كيف يمكن أن تريح قلبك, تعيد اكتشاف ذاتك.
وهي وصايا مكرورة, يمكن الاستماع اليها بنفس الصياغة تقريبا عبر الميديا, لم تقدم اجتهاد محسوس لتوصيل هذه الأفكار مستفيدة من الكتابة والسرد والحبكة الروائية والتطور التصاعدي للشخصية ,لم تستطع كلماتها أن تكسر الحاجز الذي ارتفع في مواجهة شخصياتها ذات الافعال غي�� المبررة, إذ وقفت لغتها عند حدود لغة اليومي مستخدمة العامية في الحوار لتفسح مجالا لحالة ردح في كثير من الحوارات بين الأصدقاء.
كما أن محاولة المزاوجة بين ما تمر به الشخصيات وما يدور في العالم بداية من الاحتلال الفلسطيني الذي بات حضوره في السرد العربي مثل الكلاشيه إلى احداث 11 سبتمبر نهاية باحتلال العراق, وجميعها أحداث حضرت بمنطق نشرات الأخبار حتى في مناقشة الشخصيات, لم تقدم صورة مختلفة أو رؤية جديدة.
تضعني في مواجهة سؤال أحاول الإجابة عليه هل الرواية لا تقدم جديدا, أم أن موقفي المتحفز من عالم النسوية خصوصا من يتخذ فيه مسارات نمطية يمكن الرد عليها وقف حائلا دون تلقي جيد للعمل, لست متأكدة من الإجابة
ما اعرفه أن الرواية كنت مثيرة لاستفزازي واسئلتي وربما هذا هو ما دفعني لاكمالها!!