أنا أيضًا أنطوان. أنطوان الجامعة الأميركيّة وأنطوان واصل وأنطوان الـ«ولا شي» كما سمّاني الشيخ عبد الرحمن، الذي رافقني إلى الساحة، وانتظر حتّى رآني أدير سيّارتي وأسوقها. ماذا سيكون الشيخ بعد رحيلنا عن المنطقة؟ لطالما أحبّ فكرة أنّ جدارًا واحدًا يرتفع بين الشيخ والقسّ. عندما قلت له إنّني «ولا شي» قال إنّه يحسدني. فهو عند نفسه شيء ثقيل، يحمله بصعوبة. الآن لا أعرف ماذا صار ذلك الشيء، بعد أن خلا الجانب الثاني من الجدار...
Abbas Beydoun was born in southern Lebanon in 1945. He studied Arabic Literature at the Lebanese University in Beirut and Islamic Studies at the Sorbonne. Following his return from France he worked as culture section editor for various Lebanese newspapers. Beydoun is considered one of the most significant contemporary Arabic poets and has been a trailblazer for the younger generation. His lyric oeuvre, which comprises nine volumes, is marked by plain, minimal language and by complex and many-layered images and metaphors. Beydoun most recently published his first novel, »Tahlil damm« (2002; t: Blood test). He has worked as Feuilleton Editor of the Lebanese daily »as-Safir« since 1997.
عمل عن الوطن و الدين و عن الحب و الحرب. حكاية من ضيعة لبنانية عن سكانها المسلمين و المسيحين قبيل و أثناء الحرب الأهلية . الشيخ عبد الرحمان و أنطوان و غريس و حوراء و آخرين هم شخصيات الحكاية و أصواتها التي تحكي عن الفرقة في الدين و الوحدة في الحب .
بعد قراءة هذه الرواية الممتعة جدًّا أعتقد أن على عباس بيضون أن يتفرغ لكتابة الروايات فصاحب الرائعتين" الشافيات "و"خريف البراءة " قد قال كلمته في الشعر...ولديه الكثير الكثير ليقوله في الرواية مستقبلاً... رواية لتقنية الشخصية الدور الجوهري في بناء النص وسياقه الداخلي والخارجي... رواية يجب ترشيحها إلى قائمة بوكر الطويلة ٢٠٢٣ ولها الحظ الأكبر في الفوز. اليوم تأكدت أكثر أن الرواية اللبنانية ما زالت بخير للحديث تتمّة في مقالي المقبل في جريدة النّهار.
ليس فقط الثّلاثي بنتاجه ( كشاعر، كروائيٌ كصحفي) هو الغزيرُ بكثافة هذا الوجود الكثير. المُمعِنُ في المعنى حتّى التّلاشي، الغارق في الأشياء حدّ التّوحّد أو حتّى التوصّل إلى اللّاشيء . عبّاس بيضون في "حائط خامس" ما بين فلسفة الوجود، واستنطاق الدّين، ما بين تَتبّع الأفراد في المجتمعات، وتفلّت وتفكّك الحقائق بين فكي السّلام وجرائم النّفس- كيف نُؤخذ بالتّسامح ونَنْجَر للثّأر، كيف تتزحلق الرّاء في الحبّ وتُسْقِطنا صرعى الحرب، يسلّمنا لمرايانا ونحن الّذين ندّعي كسر الحواجز وهدم الجّدران، يضعنا أمام جداريّاتنا الكثيرة، يذكّرنا بهياكلنا الوطيدة بالرّغم من الجّسور الّتي تتكئ على حيطانها الأربعة وما بين السّطور يطلع لنا دوماً حائط خامس يحُول بيننا وبين الحِياد، يبقينا ضمن أقفاصنا رغما عن أنف الثّقافات التي نتغنّى بها والحضارات التي تمتد حتّى نرتطم بحائط خامس.
قد تسقط كلُّ الحوائط، ولا يسقط الحائط الخامس القائم من الآخرين الذين ينطقون فينا؛ المجتمع الصغير الذي نظنّ أننا غير مشغولين به. نزعم أننا نعيش خارجه، ندّعي أنه لا يشبهنا. ومع ذلك، لا نجرؤ على الذهاب بعيدًا في مجابهته، حين يكون اقتراننا بمن نحبّ في نظره انحدارًا ونقصًا. إنها مسألة وقت، حتى نجد أنفسنا نتبنّى رؤية من يحيطون بنا، لأن مجتمعنا الصغير هو لاوعينا الذي لا يكفّ عن الصراخ في داخلنا، هو جحيمنا الذي لا خلاص لنا منه أبدًا. الحائط الخامس في الرواية هو الدِّين الذي يفصل بين امرأة ورجل تحابا، لكنه قد يكون أيّ شيء آخر في حياة كلّ واحد منّا؛ هو الشكل، الجنسية، اللهجته، الطبقة الاجتماعية، ولون البشرة،… رواية استثنائية..
تأخرت في قراءة رواية"حائط خامس" ل عباس بيضون، فأن تقرأها على مهل خير من العجلة، وهكذا كان! تأخذنا الرواية الى قرية "واصل" التي تقع على الحدود الاسرائيلية والمقسومة بين المسلمين والمسيحيين، حيث يصلها الشيخ عبد الرحمن الذي يتعرف على قس الكنيسة وابنته غريس. تتوالى احداث الرواية بين مغادرة المسيحيين القريه خوفا من بطش المسلمين المستقوي بالفلسطيني، الا ان هذا لا يشكل أساساً للرواية القائمة على محاولة هدم الجدار بين الشيخ من جهة و غريس ( ابنه القس ) من جهةٍ أخرى، لم ينجح الشيخ حتى في هدم جداره الخاص، فلم يكتب بان تنتهي ممارسته الجنس مع غريس لنهايتها ولا محاولته الزواج منها! لم يستطع الشيخ هدم الجدار، بل تجذر الجدار عميقاً بالارض! تقرأ الرواية كأنها قصيدة ففي نهايتها يكتب عباس بيضون:"إنني الآن أفكر عن طريق الشعر، إنه مكان ينشاً من لا أمكنه عده، من تحتيات عده وحطامات عده". Abbass Beydoun