اعتبره البعض كارثة حلّت على مصر بينما اعتبره آخرون مُصلِحًا كبيرًا، لكنّه في النهاية كان الوحيد الذي لُقِّب بـ«العظيم». هذا كتاب عن سيرة اسماعيل باشا، الخديويّ الأوّل، حفيد محمّد علي، الذي عُرف بولعه بالبذخ، ولكن أيضًا بإنجازاته الكثيرة، وبالتحديث الذي شغله طوال فترة حكمه. وُلِد إسماعيل باشا عام 1830، وحكم مصر منذ 1863 حتى 1879. وعلى عكس جدّه صاحب الأصول التركيّة – المقدونيّة، الذي استحوذ على السلطة بقوّة السلاح، قُدِّمت لإسماعيل مصر مزدهرة ذات موقع استراتيجيّ على طريق الهند. معه، بدأت رحلة التحديث في بلادٍ راحت تتشبّه بالقوى الأوروبّيّة الكبرى: قناة السويس. مناهج مستعارة من الغرب لتحديث قطاع التعليم. إصلاح النظام القضائيّ. تطوير في البنى التحتيّة وطرق المواصلات.
Robert Solé is a French journalist and novelist of Egyptian origin. Born in Cairo in 1946, Solé moved to France at the age of 18. He has served as ombudsman of the Parisian newspaper Le Monde. His works of fiction include Le Tarbouche (winner of the Prix Mediterranée in 1992) and La Mamelouka.
قصة الخديوي الذي تولى الحكم بسبب حادثة ثم انتهى حكمه بكارثة الديون التي أدت في النهاية لاحتلال مصر الكتاب غني بالمعلومات و مكتوب بحرفية ومتوازن في الطرح. مناسب لأي قارئ مهتم بتاريخ مصر الحديث أو بالشخصيات التاريخية المعقدة اللي كان لها دور مصيري في مصيري فيما اصبحت عليه مصر الآن
سعيد جدًا باكتشافي لهذا الكاتب. روبير سوليه أبهرني بأسلوبه الممتع في الكتابة؛ فالكتاب مكتوب بطريقة أقرب إلى الرواية وخالٍ من التفاصيل المملة، مما يجعله ممتعًا، مختصرًا، ومهمًا للغاية. وما أشبه اليوم بالبارحة، فالتشابه بين السياسة الاقتصادية للسيسي وسياسة الخديوي إسماعيل المثقلة بالديون الخارجية لا يغيب عن ذهن أي مهتم بالشأن المصري.
سيرة الخديوي إسماعيل تُعد من أهم السير في تاريخ مصر الحديث. الإصلاحات والتحديثات التي قام بها ميّزته عن من سبقه ومن خلفه؛ فقد دفع بمصر نحو التمدن والتطور من خلال استثماراته في التعليم، والبنية التحتية، والثقافة، مما منح مصر تفوقًا واضحًا على محيطها العربي والأفريقي لسنوات طويلة.
لكن هذه السيرة مليئة بالعِبر، وأبرزها أن التحديث السريع المصحوب بالديون قد يقود إلى الكارثة، إذ انتهت إصلاحات إسماعيل بإفلاس الدولة ووقوعها تحت السيطرة الأجنبية، وصولًا إلى عزله عن الحكم.
مقتطفات من الكتاب:
كان الخديوي رجلًا معقدًا؛ فعلى الرغم من إنشائه مجلسًا للنواب، ظل حاكمًا شرقيًا يملك حريمًا وخصيانًا.
كان محمد علي مالكًا لمصر فعليًا، يصادر الأراضي ويحتفظ بها أو يقسمها إقطاعات ويوزعها كما يشاء. أما إسماعيل، فكان يستحوذ عليها تدريجيًا: "صاحب السمو يرغب في الحصول على أرضك، وإليك السعر الذي تكرم به عليك."
ستيف كايف، المحاسب العام في الحكومة البريطانية، وجّه انتقادًا لإسماعيل قائلًا: "مصر تعاني من الجهل والفساد والتبذير والبذخ اللذين يميزان الشرق، وهو ما قاد الخديوي إلى الإفلاس، إضافة إلى النفقات الضخمة الناتجة عن المحاولات المتسرعة والمتهورة لتبني الحضارة الغربية." كما رأى أن الأزمة المالية كانت نتيجة الشروط الاستعمارية القاسية للاستدانة.
أما أفضل دفاع عن إسماعيل فجاء من حفيده عباس حلمي الثاني، إذ قال: "يُلام على تبذيره وحبه للأبّهة، ولكن ما هما هاتان الصفتان إذا ما قورنتا بعظمة ما قام به من إعادة تنظيم الأشغال العامة، وتشجيع الزراعة، وإصلاح القضاء، ومساهمته في إنجاز قناة السويس، وسياسته الدولية الطموحة؟ لقد أقام في مصر مئة ألف أوروبي حملوا إليها، إلى جانب شهيتهم الواسعة لتحقيق الثروات، أساليب حديثة ومبادئ التقدم. صحيح أن هذا العمل أدى إلى سيطرة القوى الأجنبية على المالية المصرية، لكن ذلك ليس إلا ثمنًا مؤقتًا للازدهار المنشود. إسماعيل زرع بذورًا وترك خلفه شيئًا آخر غير الديون؛ فقد أصبحت مصر أمة."
الترجمة رائعة لم أشعر أنني اقرأ كتاب مترجم ... رسم الكاتب ملامح شخصية الخديوي إسماعيل الرجل الطموح الذي استطاع أن يغير مصير مصر وينتزعها من التعية العثمانية لكنه وقع في خطر الديون التي أوقعت البلد تحت رحمة الاحتلال البريطاني... رجل حكم له سلبيات لكن ايجابياته تغفر له تلك الزلات خاصة وهو يعيش في ظل صراع قوى لم تترك له حرية التصرف في البلد الذي يحكمه ... حاكم سحرته أوروبا. " لم يكن إنفاقه إنفاق أمير شرقي يحب البذخ، بل تجاوزت أمير أراد في قلب الشرق أن يقلد الغرب ويتفوق عليه..."
كتاب سلس القراءة وممتع، يحيط بكافة جوانب فترة حكم الخديوي اسماعيل باشا وشخصيته، من حيث إنجازاته العظيمة وإفلاساته الكبيرة، وآثارها محلياً وطنياً، وإقليمياً عثمانياً، وعالمياً، مما ساهم في بزوغ فجر الأمة المصرية وولادة الوعي الوطني فيها بنقلها من حقبة إلى حقبة أخرى !