أعجبتني قصتان ،وأجملها الذي حمل عنوانها وهي(صانع الدمى) حيث سلط فيه الكاتب الضوء على بعض الكتاب الذين نسمع بهم اليوم فجأة يؤلف ويقدّم له فلان من المشاهير الذين يوصفون بأرب الفكر ويُفخّم ويصبح حديث المنتديات ومجموعات القراءة ووسائل التواصل فيغتر بنفسه ويظن أنه عقّاد عصره ثم يكتب بعد ذلك مالا يوافق هوى مادحه ومقدّمه الفذّ فينقلب عليه
والجميل في القصة أيضا بعض قرّاء اليوم الذين تراهم يتجادلون ويتناقشون ويمدحون ويذمون في كتاب وكاتبٍ ما بل يصلون لحدّ الغلو والتطرف
فأحد الفريقين يكفّرون الكاتب ويقطعون بأنه من أهل جهنم وبئس المصير والفريق الآخر يثني عليه ثناءً يوصله إلى أبعد مجرّة
ثم تصاب بصدمة عندما تكتشف بأن الفريقين لم يقرأوا الكتاب فضلا عن أن يعرفوا محتواه فقط يطيرون بالعنوان أو بعض المقتبسات أو ماقيل عن الكتاب والكاتب من وكالة قالوا ..ويقولون.. وسمعنا..الخ
كتاب خفيف وعفوي، يلامس المجتمع السعودي، ويظهر الواقع المرير لبعض القصص أو الظواهر والتي لازلت منتشرة إلى يومنا هذا، لغته جميلة، والجانب الكوميدي فيه لطيف. أكثر قصة ملفتة إلى الانتباه من بين القصص الأخرى في الكتاب هي "صانع الدمى"، من جهة هي واضحة لأن فكرتها عن نوعية من الأشخاص التي يرددون الكلام مثل الببغاوات، ومن جهة أخرى يكتنفها الغموض، فأنا لم أجد رابطًا ما بين صانع الدمى وأحداث القصة ألا من قصة الببغاوات، هل تعمد الكتاب استخدام صانع الدمى ليدل على أمر معين؟ مثل أن أشخاصًا معينين يتُحكم بهم مثل الدمى. الأمر الآخر حادثة الكتاب التي أثارت جدلًا، لعل الكاتب هنا لم يوضح أسباب الصخب الإعلامي حول الكتاب المذكور في القصة لأسباب معينة، لكن من السهل تخمين الأسباب من السياق.
لدي ٣ ملاحظات حول الكتاب: *استخدام الأقواس في بعض الجمل لم يكن في محلها الصحيح (رأئي الخاص) *كانت هناك الكثير من التفاصيل من الممكن اختصارها أو حذفها، لأنها ستكون مفهومة من السياق. *مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكتاب تم نشره في ٢٠٠٧ لكنني وجدت أن الكوميديا في القصة الأولى مفرطة.
أتمنى إلى الكاتب التوفيق والسداد، وأدعوه إلى الاستمرار في الكتابة، وفي انتظار أعماله القادمة
أقلب الصفحة تلو الأخرى بحثًا عما يشفع للمؤلف كي أكمل للنهاية، لكني عبثًا أفعل.. وضعتُ ورقة حيث توقفتُ، ونزلتُ ضيفًا على نجيب محفوظ ويوسف إدريس، فلم يخيبا ظني. ما الذي يدفع قارئًا لاستكمال كتاب لم يقدم له كاتبه ما يغريه طيلة 30 أو 40 صفحة؟ هل من ناشر يخبر هذه الفصيلة من الكتاب أن أعمار القراء ليست سرمدية؟
كتاب لابأس به إذا أردت تمضية بعض الوقت فهو خفيف ولطيف في نهاية المطاف . أعجبتني الرباعية فهي مختلفة عن بعضها البعض فالأولى تتحدث عن أحد المخادعين والثانية عن حب ضاع سدى والثالثة عن الندم بعد فوات الآوان والأخيرة وهي أكثر ما جذبني تحدثت عن تطبيل الآخرين للأشياء سريعة الإنتشار سواءً كتاب مثير للجدل وغيره . دمتم بود✨