في عامه الخامس والتسعين، يعود الرجل الأخير في السلالة من منفاه الطويل، وحين يزور أحد القصور التي كان حكم أسرته ينطلق منها، يشاهد عربته الخشبية، معروضة في صندوق زجاجي عند مدخل القصر الذي صار متحفا. يتذكر عندئذ طفولته، ويندفع نحو صندوق العرض، ساعيا إلي تهشيمه واسترداد العربة مجددا. في تلك اللحظة التي لم تخطر يوما علي باله، استعاد حفيد السلاطين ملامح من الذكريات التي كانت جرت له ولعائلته، و التي انتقل بعدها من رفاهة السلطة إلي أزقة التشرد ومخابئ المنافي، حين كان عليه في تلك السنين الطويلة، التخلي عن أحلام الخيلاء القديمة، والرضا بحياة أخري، لا تتيح له سوي السير طوال الوقت، على حبال مشدودة، بين جنبات سيرك مفتوح.