بعد قرابة عشرين عامًا من الشلل التام وملازمة الفراش قرر إسماعيل أن يموت يوم الجمعة، وإذا كان اليوم هو الثلاثاء فإن أمامه ثلاثة أيام قبل أن يفعل ذلك. بالطبع إن هناك أسئلة كثيرةً تفرض نفسها عند معرفة شيء كهذا، مثلا: كيف سيتمكن إسماعيل من الموت بنفسه وهو مشلول تمامًا ولا يستطيع تحريك عضلة من عضلاته حتى لسانه، لكن يمكننا الظن أنه طالما قرَّر بهذه الصرامة المثيرة للإعجاب، بل وضرب موعدًا، فإنه يمتلك خطةً ما، خطة لا يلزمه فيها أن يتحرك ويؤدي نجاحها إلى موت كلي لا رجعة فيه لأنه بالفعل مات كثيرًا حتى اليوم ولكن كلها كانت ميتات غير كافية لاستخراج شهادة وفاة.
❞ بعد قرابة عشرين عامًا من الشلل التام وملازمة الفراش، قرَّر إسماعيل أن يموت يوم الجمعة.. ❝
بهذه الجملة الصادمة بدأت الرواية، قصة إسماعيل كافكا، طبيب مسجون داخل جسده المصاب بشللٍ تام، لا تتحرك فيه سوى عينان حزينتان مثقلتان بالدمع والألم؛ شبح إنسانٍ مهجور يرقد على سرير ٍباردٍ في غرفةٍ منسيّة وسط العديد من الأغراض المهملة المدفونة تحت الأتربة وخيوط العنكبوت، أهمها لوحة تسكنها سيدة غامضة، وشنطتيّ سفرٍ لكل منهما قصة، وكرسي متحرك - للسخرية- لا يتحرك. كومة عظمٍ على لحمٍ تستمد رمق الحياة عبر أنبوبٍ يخترق أنفه وصولًا لمعدته المتيبّسة؛ زوجٌ لامرأةٍ لم يحبها ولم تحبه يومًا، لكنها رغم كل شيء ظلت تخدمه وترعاه طوال عشرين عام من خيبة الأمل والحسرة على شبابٍ ضائع وحبٍ لم تعرف طعمه الحقيقي يومًا؛ أبٌ هو لثلاثة أبناء لم يمهله الزمان كي يغدق عليهم من فيض حنانه وأبوّته فنشأوا مضطربين مشوهين ناقمين على الحياة والبشر بشكلٍ أو بآخر، وضحية أبٍ متسلط مفرط القسوة جاف المشاعر، وأمٍ راضخة مستكينة رضيت بالذل والهوان إيمانًا بواجبها في الحفاظ على سرابٍ اسمه العائلة.
ثلاثة أيام فقط ويأتي يوم الجمعة الموعود لتتحرر روحه، ثلاثة أيام يأخذنا فيها إسماعيل في رحلة بين واقعه وذكرياته، يحكي عن حبٍ ضائع وحياة ليتها لم تكن، عن أحلامٍ لم تتحقق، وكلماتٍ محبوسة بداخله يعجزعن نطقها فتؤجج نيران الكتمان روحه وتنهشها ببطء، ولسخرية القدر - أو رحمته، لا يدري- ففي غرفته ترقد آثار من ماضيه يستلهم منها بدايات للحكي، وبوصفٍ صادق وسرد شديد العذوبة يأخذنا معه لنعيش مأساته الفريدة، إن صحّ أن ننعت مأساة بالتفرّد.
يا لها من حكاية يا إسماعيل، ويا له من كابوسٍ وثقته على الورق كدليلٍ آخر على سخرية الحياة وهشاشة الإنسان، المؤلم أكثر بالنسبة لي كطبيب أني رأيتُ إسماعيل أكثر من مرة بين جدران المستشفيات، أرواح شاخت ونهشها المرض فهجرها الأحباب أحيانًا بدافع من قسوة القلب وأحيانًا من التعب والملل والرغبة في وضع نهاية لهذه المسرحية السخيفة.
مؤخرًا يسخر مني القدر كلما قررتُ أن أقرأ عملًا جديدًا ليخرجني من ضغط العمل وينسيني مآسيه، فإذا بحكاية تلو الأخرى تتلامس وتتشابك مع واقعي بحكاياته وتفاصيله، ألتمس فيها العزاء، وأشعر بسببها بمزيج مربك من الإمتنان للقراءة التي تلمس أرواحنا بأسهل الطرق وأمتعها، والرثاء على واقعٍ صار ارضًا خصبة لكل هذا الكم من الحكايات المؤلمة التي تدفعك للتساؤل: متى نبت في وادينا الطيب كل هذا القدر من الوجع؟.
روايه جميله أوي بس لا تخلو من الكآبه... خلصتها في قعده وحدة بتتكلم عن اسماعيل والمصاب بالشلل التام من 20 سنه وفي يوم اتخذ قرار بالانتحار يوم الجمعة
المزايا: 1- أسلوب سردي قوي وبسيط في نفس الوقت 2- عجبني أوي العودة بذاكره اسماعيل لماضيه 3- الوصف في الروايه هايل 4- ابداع في التغلغل داخل نفسيه الشخصيات 5- page-turner
العيوب 1- الصعبانيت والنكد في الروايه دي وصلت لمرحله الأوفر أوي 2- نهايه مش مرضيه خالص
"يظلُّ الإنسان يُثقل كاهلَه بالأخطاء والمظالم طوال حياته؛ بغرور، بعناد، ومن غير شعور بالذنب. فقط عندما يقترب من الموت يتذكر أنَّ عليه أن يُلقي عنه ذلك كله، وأن أهم ما في رحلته الأخيرة هو الخِفَّة"
وانا بقرأ الرواية جات في بالي الجملة اللى بيقولها كتير من الطلبة " هنعوض في الفاينال " . إسماعيل لما بدأ يحكي تفاصيل من طفولته عشان نكتشف ان طفولته كانت اصلا بائسة في وقت احنا عارفين فيه بالفعل ان حياته اما كبر كانت اكثر بؤسا وعجز جسدي كمان ، اتجوز بواحدة ما بيحبهاش واتصاب بشلل تام مبيقدرش يعمل اي حاجة واترمى واتنسى في اوضة الكراكيب وبقي مجرد عبء على زوجة بتكرهه لانه عمره ماقدر يحبها فموت حبها بالبطئ . حياته بؤس من البداية ومعوضش برضه في الفاينال . مٌجبر على حاجات رافضها ، حتى جوازه اتفرض عليه فبقى سبب في اذية نفسه وتسبب في اذي للانسانة اللى اتجوزها وبالتالى أذية لولاده كمان ..اسماعيل كان من قبل عجزه وهو رافض وبيثور علي الحاجات من جواه في عقله بس .
" المرض –وفي حالته هذه على وجه الخصوص- سلبه كبرياءه شيئًا فشيئًا، حتى تركه عاريًا تمامًا يتلهَّفُ إلى لمسةٍ على الوجه أو ربتةٍ على الكتف ولو كان يعرف أن هذه اللمسة أو تلك الرَّبتة معناها: «كم أنت يائس يا رجل!» أو كانتا مُرفقتَين بنظرةٍ تقول: «الحمد لله؛ على الرغم من كل مشكلاتي، لستُ مكانه!»."
مش قادرة استوعب انه عاش ٢٠ سنة في حالة العجز والوحدة دي واحتفظ بعقله وأفكاره. جايز خياله أنقذه بس برضه فترة طويلة اوى . عاجز عن الحياة وعاجز حتى انه يموت، حقيقي دي حالة مرعبة ومخيفة جدا .
"سيحفر إسماعيل في ذاكرته وسيستحضر ذنوبه، سيحاول أن يفهم كيف أصبح ما هو عليه وسيُحاسِب نفسه قبل أن يُحاسَب"
اسماعيل قرر يموت يوم الجمعة بعد ان يفكر في حياته كامله ويستعيد اخطاءه وذنوبه . وخلال ٣ أيام عشنا معاه شكل حياته واستعدنا معاه ذكرياته وعرفنا حكايته وآلامه وشوفنا أثر الأسرة في حياة ولادها ومستقبلهم من خلال اسماعيل كإبن ومن خلال مرورنا سريعا على مصير ولاده ..
كان في نقطة كمان مهمة اتكلمت عنها الرواية وهو سكوت المرأة عن المهانة والذل والاذية اللى بتتعرض ليها واللى غالبا بتكون مش قادرة تتخلص من العلاقة دي سواء بسبب حب للزوج او بسبب الاولاد او بسبب معارضة اللى حواليها واللى مفروض يدعموها لفكرة انها تطلب الطلاق ومبيكونش قدامها غير انها تتجرع الألم والمهانة وتسكت وتستسلم وتبكي . بس ازاى زوجها بيشوف خنوعها ده ؟ و ايه تأثير ده على ولادها ؟؟ من خلال كلام اسماعيل وشخصيته ومشاعره بنعرف جانب من تأثير ده .
"من هذه الطفولة إذن استقى برودته تُجاه آلام النساء، هل فهم من احتمالهن الصموت أن المعاناة من الرجال هي الأصل وأن الأمر طبيعي؟ أكان تجاهله طبْعًا غير إراديٍّ غرسته فيه نشأته وطبيعته التي تتخذ التغاضي عن الألم طريقة مُثلى للتعامل معه؟ أم أنه تجاهل عن عمْد أحزان نساء كان يشعر تُجاههن بالحنق لخضوعهن المُذِلِّ وابتلاعهن الصامت لكلِّ ألوان المَهَانة؟"
الرواية في المجمل كويسة واسلوبها حلو، بصراحة طلعت افضل مما توقعت ، لكن النهاية جات بشكل حسيته ساذج شوية بس كانت تجربة كويسة .
اول تجربة مع الكاتبة وكانت مميزة خصوصا بسبب اللغة الجميلة الرقيقة واختيار الكلمات وتركيبات الجمل حقيقي قلمها جميل وقليل لما بلاقي قلم جديد بيكتب بالجمال دا
القصة بتتكلم عن اسماعيل الستيني المصاب بالشلل الكلي من عشرين سنة بنقضي معاه كام يوم فاضلين من حياته في ذكرياته وحياته اليوميه المؤلمة في كل احوالها حسيت بجو كافكا جدا وقصة الانمساخ نفس الجو الكئيب اللي ما بيخرجش برا إطار الغرفة الا مع الذكريات بس
علاقة الكل بيه سواء قبل الكارثة او بعدها شخص محطم نفسيا من الطفولة وحتى لحد آخر لحظة
كل الشخصيات سيئة وكلها ظالمة ومظلومة في نفس الوقت وبالتساوي فكرة الرواية ماحسيتهاش جديدة اوي لكن حبيتها برضو الجو العام فيها مرسوم بشكل حلو جدا وتفاصيل كتير ومن غير ملل نوعا ما
ما ضايقنيش الا النهاية بس حسيتها مبتورة وسريعة كانت محتاجة تفاصيل اكتر عشان تكون محبوكة بشكل اكبر رغم اننا عندنا فكرة من البداية ان دي النهاية طبعا لكن ما تخيلتش تيجي مخطوفة كدا
في المجمل كانت تجربة جميلة وقلم مميز جدا اكيد لازم اجرب الكاتبة اكتر من مرة لاني استمتعت بلغتها الجميلة التقييم 3 نجمات ونصف
ماذا يدور في عقل رجل مشلول شللا تاما لعشرين عاما. هل يشعر بنا، هل يسمعنا، ما الواجب علينا ناحيته؟؟ نطعمه ونعطيه الأدوية ونتأكد من نظافته الشخصية فقط!!! هل يشعر بثقله علينا ورغبتنا في التخلص من هذا العبء؟؟؟
مشاعر العجز والقهر أسوأ المشاعر على الإنسان.
اشياء بسيطة نفعلها بشكل روتيني يوميا، كانت بالنسبة له احلاما بعيدة المنال.
في هذه الرواية نعيش في عقل هذا الرجل الذي قرر أن ينهي بنفسه كل هذا العذاب الذي يعيش فيه، يتذكر ماضيه وظروف نشأته، بين أب طاغية وأم مقهورة. ويتذكر حياته الزوجية الفاشلة وحبه الضائع وأولاده الذين تهرب من تربيتهم حتى لا يصبحوا مثله.
لا تعرف في هذه الرواية هل تتعاطف معه، ام مع زوجته ام مع اولاده، فالكل ظالم ومظلوم.
❞ بعد قرابة عشرين عامًا من الشلل التام وملازمة الفراش، قرَّر إسماعيل أن يموت يوم الجمعة، وإذا كان اليوم هو الثلاثاء فإن أمامه ثلاثة أيام قبل أن يفعل ذلك. ❝ نحن نحلم في الحياة بأشياء مختلفة من يريد السفر لبلاد معينة من يريد منصب معين مثلاً من يريد تكوين أسرة وهكذا أمنيات الإنسان لا تعد ولا تحصى ،ولكن تخيل معي أن أبسط أحلامك أن تمسك كتاب مثلاً ؟ أن تتناول الطعام بيديك؟ والأصعب ان ترى نفسك في المرآة ربما تبدو للبعض أمور بسيطة ولكنها بالنسبة لشخص آمر لا يستطع فعل ذلك هي أمور مستحيلة ولكنها مرغوبة بشده ل إسماعيل كافكا بطل هذه الرواية إسماعيل كافكا بدأنا معه بالشلل التام وقرر أن يموت يوم الجمعة وأمامه ثلاثة أيام يحاول فيهم فعل ذلك ويراجع نفسه ويبدأ من الطفولة وذكرياته وقتها علاقته بأبيه التي جعلت منه شخص مختلف تمامًا ،سيطره أبيه على أمه وكل من في المنزل فهل سيفعل إسماعيل أم لا؟
❞ الأستاذ عبد الحي، قال مرةً: «إذا سقط الأبُ اعوَجَّ الولد..». ❝
هو يعيش في غرفة مليئة بالكراكيب مثله مثل كل الأشياء البالية في الغرفة التي لم تعد لها قيمه مجرد الاحتفاظ بها حتى يتم القاءها في أي قمامة !! وفوق ذلك مليئة بالذكريات بالنسبه لإسماعيل اسماعيل عاجز عن كل شيء حتى الكلام الشيء الوحيد الذي يستطع فعله هو فقط السمع :") ولكنه القدر يا صديقي من يستطع إلقاء اللوم على القدر؟
" قائمة الأشياء التي يشعُر إسماعيل بالرثاء على نفسه لعجزه خلال عشرين عامًا عن أن يفعلها: أن يفتح نافذة غرفته قبل شروق الشمس، مُذ لازم الفراش وهو يرغب في هذا بشدة دون أن يفطن أحد أن يأكل لحم البط "
❞ «إنها الحياة أيتها الحمامة، تقضي على بعضنا أن يكونوا ضحايا دون أن يمتلكوا منطقًا لإلقاء اللوم..». ❝
هذا العمل ذكرني بكتاب "بذلة الغوص والفراشة" الرواية التي كُتبت برمش العين اليسرى بعد شلل صاحبها كليّا :")
لغة الكاتبة شيماء سلسلة ورقيقة للغاية ❤️ولكن النهاية جاءت سريعًا اظن أن الرواية كانت تحتاج لمزيد من التفاصيل والأحداث هذا التعقيب الوحيد اللقاء التالي لي مع شيماء هشام سعد رواية السيدة التي حسبت نفسها سوسة
إسماعيل، بل صديقي الصامت إسماعيل، سأفتقد غرفتك الفوضاوية يا رجل!
هذا عمل أجمل من الجمال بكثير.. كيف دشَّنت الكاتبة كل هذا السِحر، البساطة، العمق والفلسفة بمشهدٍ ثابت في غرفة واحدة! إلى الآن لا أصدق كيف جرَت الرواية بكل تلك العبقرية المتقنة! أقسم أنها المرة الأولى التي أتفقَّد فيها حواسي وأنا أقرأ، اختبرتُ قدرة جسدي على الحركة بعد كل صفحة تقريبًا. نص عبقري كهذا من شأنه أن يُدفئ روحي بالونس ليالٍ طويلة. سأفتقد قلمك يا شيماء.. سأفتقد روحك العذبة البسيطة الممتنة لأبسط هبات الله. أخيرًا وكما تقول الكاتبة «هذه رواية تستحق العلامة كاملة وهي واضعة ساقًا على ساق» ❤
رواية مؤثرة حيث تجد نفسك تعيش الكثير من المشاعر الانسانية المتناقضة على طول الرواية، مشاعر الحب والكره والندم والحزن والأمل والخذلان بمختلف أنواعه..
خذلان الانسان نفسه فيجد الضعف والخوار يملأنه فى مواقف يحتاج فيها للشجاعة والإقدام خذلان القلب لصاحبه بأن يقدم حبه لمن أولاه ظهره خذلان الصحة والذى يجعلك طريحاً للفراش منسياً ممن حولك كلما زادت عدد أيام وسنين مرضك خذلان أبويك اللذان قدما لك الألم بدلاً من الحب والاحتواء خذلان عقلنا لنا وذلك بتبرير أفعالنا والإكتفاء بما عانيناه، دون أن نمد البصر لمن حولنا فلا نشعر بمدى ظلمنا الذى اوقعناه على أحدهم.
للأسف فى رواية أحدهم قد نكون نحن الطرف الظالم دون أن نشعر 💔
تبًا...للشعور بالعجز. الرواية ديه بتكلم عن أكتر شعور أكرهه و هو العجز فلحظة العالم كله يقف أمامك و أنت مش عارف تعمل إيه خلاص كل حاجة جسمك وعقلك، المكانة الاجتماعية كله كله عند موقف معين كل شيء يقف.. وتصبح أنت وشعورك بس. تبدأ الرواية بجملة افتتاحية عظيمة. ❞ بعد قرابة عشرين عامًا من الشلل التام وملازمة الفراش، قرَّر إسماعيل أن يموت يوم الجمعة.. ❝ والحقيقة الفصل الأول من الرواية أو المقدمة حلوين جدًا. ونبدأ مع إسماعيل رحلة الثلاث أيام قبل ما ينهى حياته... وتذكره لحياته واخطائه وإيه إلى ممكن يكون وصله لكده. ونبدأ مع نمطه اليومي الذي ليس له دخل به هو مجرد متفرج، جزء من شيء أو نمط لشخص أخر جزء من الغرفة الذي يقعد بها. عاجز بس مراقب. وبعد كده تبدأ القصة، وحكاية إسماعيل والغرفة...وسيدة اللوحة. ونبدأ أحنا مع إسماعيل الشعور بالعجز التام. الرواية كان فيها جزء مثير أو غامض جعلها مشوقة جدًا وتخليك عاوز تعرف إيه هيحصل بعد كده، وفيها جانب خيالي لم أكن متوقع أني أشوفه في رواية زي كده، وكل ده اعطى بعد للرواية حببني فيها أكتر. ومازالت روايات الشخصية الواحدة هي نوع رواياتي المفضلة.
توجست خيفة من تسجيل الرواية في البداية خشية أن تكون كئيبة.. ثم شرعت فيها وأنا على توجسي.. وشيئا فشيئا وجدتني أنخرط مع اسماعيل في حياته المأساوية للغاية. ولكن للغرابة، كانت مهارة الكاتبة طاغية بحق إلى الحد الذي جعلني أنساب مع الأحداث على دكنتها وألتهم الصفحات التهاما حتى أصل إلى النهاية.. فالأمر مثير للفضول والخيال للغاية.. ويتناول سؤالا أزليا: ماذا ستفعل إذا ما عرفت يوم موتك؟ وماذا ستفعل إذا كنت طريح الفراش لا يتحرك فيك سوى عيناك؟!!!! العبء كله سيكون ملقى على عاتق عقلك إذن.. فأين سيذهب بنا العقل؟ كما أن هذه الرواية لابد وأن تجعلك تحمد الله على نعمٍ تبدو صغيرة حتى أننا نظنها مسلمات أو أننا نستحقها، في حين أنها بالنسبة لغيرنا أحلام يتمنون لو تتحقق ولو لمرة واحدة ثم يموتوا بعدها.. وقد انتهيت للتو من تسجيل الرواية وما زلت تحت تأثير الانبهار بموهبة الكاتبة في القصة والحبكة وفي روعة التعبير .. وكالعادة بكيت كثيرا من صدق الوصف .. عزيزتي شيماء هشام سعد.. سلمت يداكِ وسلم عقلك الذي أخرج لنا هذه الرائعة التي استمتعت بتسجيل كل كلمة فيها.. كل التوفيق دائما .. قليلة هي الروايات التي أشعر أنها تستحق الخمس نجوم.. فروايتك -في رأيي وعلى صغر حجمها - في مصاف روائع نجيب محفوظ وأهداف سويف .. وشكرا لدار النشر على اختيارها لهذا النص الرائع ..
لم تأسرني رواية عربية مثلما فعلت تلك، حكاية عن عجوز عاجز يعاني من الشلل، ويقرر الانتحار بعد 3 أيام، ويبدأ خلال تلك المدة في مراجعة خطاياه وقصة حياته، التي تأثرت سلبًا بوالده السادي ووالدته الذليلة الخاضعة، لتمتد به الحياة إلى زواج اعتيادي رتيب تاركًا وراءه قصة حب لم يكلل لها النجاح، وما بين هذا وذاك تحاول شخصية لا مرئية من إنقاذ حياته بحيل جنونية.
الرواية جميلة وحميمية ودافئة، رغم الحزن والغضب الذي يسكنها، حيث كُتبت بأسلوب يجذبك منذ البداية وحتى كلمة النهاية.
" ما زلت أذكر كل المرات التي حملتني فيها على كتفيك عندما أبديت رغبتي في لمس نجمة، كم أحب أنك فعلت ذلك لي دائمًا، لكنني أريد الآن أن أريك كم أصبحت طويلة القامة."
استوقفتني هذه الجملة طويلًا، قرأتها مرات و مرات، و لا زال صداها يتردد في قلبي و روحي. أي عبقرية هذه يا شيماء! أعتقد أن من أهم سمات الكاتبة هي قدرتها المبهرة على بناء الشخصيات، لدرجة أنك تتساءل، هل حقًا هذه الشخصية من وحي خيال الكاتبة فحسب! أي خيال هذا!
" إنك بالتدريج تكف عن أن تكون مرئيًا و مهمًّا."
رواية صامتة، لا تسمع فيها أي صوت حتى صوت نفسك! فقط صوت أفكار السيد إسماعيل - إن كانت لأفكاره صوت- حتى لربما ستتحرك من حين لآخر لتتأكد أنك لم يصبك الشلل التام!
"قائمة الأشياء التي يشعر إسماعيل بالرثاء على نفسه لعجزه خلال عشرين عامًا عن أن يفعلها:
أن يقرأ كتابًا.."
يا إلهي! ما هذه العبقرية الفذة التي نحن بصددها! شعرت أني جالسة في غرفة إسماعيل، لست جالسةً معه، بل أنا هو، بكل أفكاره، و مشاعره، و الأشياء القديمة حوله، و السيدة من اللوحة، و كل تفصيلة أخرى كانت في حياته الخالية من كل شئ بعد أن أصابه الشلل التام. " كل شئ في الغرفة متهالك حتى إسماعيل نفسه."
" لكنه في قرارته في أعمق نقطة في قلبه، يعرف أنه لو خيّر بين التجاهل و الشفقة لاختار الثانية."
أتمني أن يخصصوا جائزة عالمية لأفضل صائغ للمشاعر البشرية، و تحويلها من أشياء معنوية بحتة، إلى أشياء حسية كالكتب، و بالطبع ستفوز بها شيماء، لا مجال للنقاش!
مآخذي فقط أني شعرت أن بعض الألفاظ كانت بالعامية الدارجة. و بالطبع أن الرواية كانت قصيرة. رواية مفضلة جديدة لكاتبتي المفضلة، و لكن تظل السيدة في المرتبة الأولى.
اكتشاف جديد وجميل، رواية تنبئ عن روائية موهوبة، استطاعت أن ترسم عالمها وتقدمه بطريقة فريدة جدًا، أدخلتنا داخل غرفة إسماعيل، وعرفنا خلال جلسته وحيدًا يعاني من شلل كامل أفقده الحركة، كيف كانت حياته، زوجته وأبناؤه، كيف دارت به الحياة، وكيف انتهت داخل هذه الغرفة المغلقة التي يراقب من خلالها تسرب الحياة . كان جميلاً ما أضافته الكاتبة من مسحة فانتازية تمثلت في امرأة اللوحة التي خرجت تحكي وتتكلم، وكيف كانت النهاية بحديثها عن الكتابة التي قد تغيّر الأقدار والمصائر: (لن أسمح بأن تضعني في هذا الموقف المُخزي لأي روائي؛ حيث تبدو كتابته ساذجة تفتقر إلى القدرة على التصديق، إنك تحب أن تعتقد بأنك حقيقي تمامًا، بأنك موجود وذو إرادة حرة، وأنا أحترم هذا، لكن هذا العالم كله، عالمك بكل ما فيه، أنا مَن اختلقه، وأنا مَن عليه أن يضع في نهايته نقطة بأكثر طريقة يراها مناسبة، كل شخوص الروايات متصالحون مع هذا الأمر ومستسلمون تمامًا لمصائرهم المكتوبة سلفا، لماذا تريد أنتَ أن تشذَّ عن القاعدة) . تعرف أول على قلم شيماء هشام، وننتظر منها الجديد :) .
"كما لو كنا أطفالاً يقذفنا الحب عالياً في الهواء فننتشي. كما لو كانت أماً هلوعة تتلقفنا الحياة، تعيدنا إلى الأرض، وتفتح أعيننا."
أعرف شيماء منذ عدة أعوام من خلال الفيسبوك. جذبتني في البداية لغتها الفصيحة، ثم جملها البديعة وأسلوبها المميز وكان ذلك خلال منشوراتها على التطبيق الأزرق. وبالطبع حينما يقابلني أحد أعمالها فلا بد أن أقرأه لأرى هل ستكتب الرواية بالقوة التي كانت تكتب بها النصوص -وهذا ما أتوقعه- أم لا.
أتعلمون، لقد تفوّقت على نفسها!
رواية قوية من حيث الفكرة واللغة والأسلوب! رواية قوية جداً كبداية! والحقيقة، لا زلت أتوقع منها الكثير.
هذا ما حدّثتُ بهِ نفسي عَقِبَ قراءتي لرواية "غرفة إسماعيل كافكا" للكاتبة: شيماء هشام سعد.
إنّ هذه الرواية جاءَتني كمِصيَدة جديدة في فترة امتحاناتي هذه، وكان الطُّعمُ هذه المرة: عُنوان الرواية وانقطاع الكهرباء.
ما تزال ذكريات "مَسخِ" كافكا البائس: غريغوري سامسا، تغوي ذاكرتي وتترك لي في المقابل مذاقاً للدفءِ والكآبة يكتنفُ روحي إلى اليوم من ذكراها.
فهل ثمةَ بؤسٌ لِمسخٍ آخر تَرويه لي هذه الرواية؟!
لن تجعلك الكاتبة تفكّر كثيراً، بل وكما بدأ كافكا روايته تلك دون مقدمات: "إذْ استيقظ غريغوري سامسا ذات صباح، على إثر أحلام سادها الاضطراب، وجد أنه قد تحول، وهو في سريره، إلى حشرةٍ عملاقة".
تبدأ "شيماء" روايتها بمُحاكاةٍ آسِرة: "بعد قرابة عشرين عاماً من الشلل التام وملازمة الفراش، قرّر إسماعيل أن يموت يوم الجمعة، وإذا كان اليوم هو الثلاثاء فإن أمامه ثلاثة أيام قبل أن يفعل ذلك".
ما الذي جعله ينتظر كل هذا الوقت حتى يتخذ هذا القرار؟ لماذا يوم الجمعة بالذات؟ كيف سينجح في ذلك وهو مصاب بالشلل التام؟!
لا تقلق عزيزي القارئ؛ لن تبخل عليك الكاتبة بالرد على كل تساؤلاتك هذه منذ البداية حتى لا تُعطّل عليك الغرق في كآبة الرواية والالتحاف بدفئها دون مُنغِّصٍ يُنغّصُ عليك هذه اللذة التي قد لا تجدها إلا في بيوت الجدّات عند سقوط المطر واشتعال الصقيع في الأطراف.
لقد ذكّرني هذا بقول عدنان الصائغ: "يتدفأ قلبه بالذكريات بينما أطرافه... ترتجف من البرْد!"
عليه؛ أنبّهك أيها القارئ اللبيب إلا أن هذه الرواية لا تُقرأ إلا شتاءً عند سقوط المطر؛ إنها سمفونية الدفء والكآبة لا تنسى!
يبدو أننا تأخّرنا عن بطلنا البائس إسماعيل أكثر مما ينبغي، أعتذر يا عم، ولكن كما تعلم -أو لا تعلم- هذه لعنة الاستطراد التي تأبى مفارقتي.
إذاً؛ ثلاثة أيام فقط تفصل إسماعيل عن موته المخطط له، ثلاثة أيام كفيلة بأن يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسب على حدِّ قوله. نعم، نسيت أن أخبركم أنه يحذو إلى الثالثة والستين من عمره في لقائكم الأول معه.
"لا يريد أن يثبت لنفسه أنه رجلٌ حزين، هذا شيءٌ يعرفه بطبيعة الحال، لكن الحزن لا يُقلِّمنا من أخطائنا، كما ولن يُجرى لنا حَسْمًا على فاتورة الحساب لأننا كنا حَزانَى".
إسماعيل، الطبيب الذي عانى في طفولته ليقول لنا شيئاً واحداً، أو لأكون أكثر دقةً، ليهمس لنا -لألا يسمع والده قوله هذا- بأن نُقيم الأسلاك الشائكة حول طفولة أطفالنا، أن لا نسمح إلا للفراشات والعصافير وهمس الأمطار والنجوم أن يصل إليهم، أن نتعامل معهم كما نتعامل مع جناح فراشة، الشدة تجعله رماداً تذروه الرياح، واللين المفرط يجعله ملهاة الريح.
"سيُدرك بعد سنين طويلة أنه عاش حياته ينتظر فيما ينتظر من النساء تلك اليد التي تمسح جروحه وتحنُّ عليه".
مريم، البطلة الثانية في هذه الرواية، زوجة إسماعيل والتي دفعت عمرها في خدمة جسده العاجز طوال عشرين عاماً، تهمس لنا -لألا يسمع قولها زوجها والعشيرة- أن لا تضعوا حيواتكم رهن المنافسة مع من لا يعبء بوجودكم ولا يهمه الفوز عليكم حتى، فأنتم الخاسرون الخاسرون، لا تدعوا الشك يقتات على قلوبكم فوق نار الحقد والغيرة الخبيئة.
"إن كل امرأة عرفها كانت تعاني بشكل ما، وكلهن كن يُلفِّقن أسبابًا للتحمل بدلًا من البحث عن نقطة للخروج".
عبد الرحيم (صديق إسماعيل) يهمس لنا بسيرته الذاتية على لِسان الراوية: "لقد كان رجلًا من نوع مختلفٍ تمامًا عن صديقه، من النوع الذي عندما يقف في قلب مأساة ينظر حوله بعينين مفتوحتين يملؤهما عن آخرهما بما يرى ثم يقول: «والآن؛ ماذا علينا أن نفعل حيال هذا؟»، كان من الشباب البريء الذي يرى في نفسه دائمًا القدرة على فعل شيءٍ ما حيال أي شيء". ولا عجب أنني أحببتُ عبد الرحيم دون أن تتجاوز حدود معرفتي به هذه الأسطر الحبرية؛ فقد وجدتُ فيه هنا مرآة.
"لقد جلستُ في الزاوية وأكلتُ نفسي فقط حين كان عليَّ أن أفعل أشياء أكثر جدوى".
ليعود إسماعيل الشيخ ليصدح بل ليصرخ في وجوهنا بقوله: لا تؤذوا كما أوذيتم، لا تبرّروا ظلمكم لغيركم بظلمٍ عايشتموه، لا تشاركوا بيوتكم مع مَن لا يمكنكم مشاركتهم قلوبكم، لا تظلموهم مرّتين، أشكروا الله على نعمه اللحظة فقد لا تكون بحوزتكم بعد لحظة، أطلقوا أرجلكم تحت الشمس وأرواحكم فوقها، املؤوا مسامكم برائحة المطر والأطفال، ألقوا التحية على السماء كل ليلة وفجر، روّضوا قلوبكم بالمحبة والرضا عن الله في كل حين وحال، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا بالاستغفار.
"أستجيء ابنته لرؤيته هذه المرة أم ستغادر دون أن تسلِّم عليه كالمرات الثلاث السابقة؟ هذه أيضًا واحدة من مُترتِّبات المأساة من هذا النوع؛ أنك بالتدريج تكفُّ عن أن تكون مرئيًّا ومُهمًّا، شيئًا فشيئًا يُصبح وجودك عديمَ المعنى للآخرين، وتصير رؤيتك من وقت لآخر مجرد روتين لاستكمال الصورة العائلية، أو تماسكٍ مفاجئ لذاكرة لا تكفُّ عن إسقاطك سهوًا، أو واجبٍ مملولٍ وثقيلٍ يؤدَّى على مضضٍ للتخلص من ملامةٍ محتملة أو لتلافي عذاب الضمير".
________________________
ماذا عن لغة الرواية؟
حسناً؛ هي جميلة ذلك الجمال العادي الذي يأسرك تناسقه لا فتنته، لم تكن لغة أنسب لإسماعيل أن يكتب بها إلا هذه، أنا نفسي لم أكن لأكتب بغير هكذا لغة؛ إنه سر الجمال العادي أيها القراء. إنها لغة وسرد سيشعرانك بالعجز الذي لا يختلف شيئاً عن عجز بطل الرواية، جميعنا مقيّدون!
"كما لو كنَّا أطفالا يقذفُنا الحُبُّ عاليًا في الهواء فنَنتشي. كما لو كانت أُمًّا هلوعة تتلقَّفُنا الحياة، تُعيدُنا إلى الأرض، وتفتحُ أعيُنَنا".
ولكن؛ كنت لأود أن لا تتدخل جنيّة الكتابة للراوِية في سير الأحداث، كنتُ أود أن تستمر هكذا، بلحنٍ رتيب عتيق يأخذنا لنغوص في ذكريات إسماعيل ونتخلص معه من أعلاقها. لقد خذلني الجزء الثاني من الرواية كما تخذل السماء التي تتوعد بالمطر ولا تمطر.
"لأنه بالفعل مات كثيراً حتى اليوم، ولكن كانت كلها ميتات غير كافية لاستخراج شهادة وفاة، وبالتالي لإطلاق سراحه".
ورغم هذا؛ ستظل ذكرى إسماعيل المشالي مرافقةً لذكرى غريغوري سامسا في خيالي؛ كلاهما تعرّض للنبذ، من عائلته ومن كاتبه على حدٍّ سواء، ولَم يجدا غير سواعد القراء مشرعةً لاستقبالهم!
عن أخر ما قرأت.. رواية ( غرفة إسماعيل كافكا.. المعنىٰ الحقيقي للموت حيًا)
«إن الفترة التي استغرقتها الغرفة لتتكدَّس إلى هذا الحد هي مراحل ضُمور وجوده في هذا البيت، من أبٍ وزوج ورأس عائلة إلى غرضٍ قديم في غرفة ضيِّقة لا ينفتح بابها إلا بمقدار ثلاثين سنتيمترًا دون أن يعترض!» ★★★★★ في غرفة بائسة بعيدة عن أفراح العالم وأحداثه الكثيرة.. يقبع السيد/ إسماعيل وحده في الفراغ والوحشة، حيث عبء المرض وقسوة الأحباب وهجران المقربين. لكنه وفي لحظة إرادة _ ظن أنه قد فقدها منذ عشرين عامًا_ يقرر إسماعيل أن يموت يوم الجمعة القادمة .. وبما أن اليوم الحالي هو الثلاثاء.. فهذا يعني أن أمامه عدد قليل من الأيام ليتذكر كل ما فعله من أشياء جيدة وسيئة قبل مغادرة هذا العالم الذي لم يعد يسع أمثاله.. فهو صار أقرب للموت منه للحياة، ولم تعد لنظراته، عبراته، وأنفاسه أي مكان يسعها مع هذا الجسد غير القادر علىٰ الحركة من خلاله أو التعبير. ★★★★★ «لأنه بالفعل مات كثيرًا حتى اليوم، ولكن كانت كلها ميتات غير كافيةٍ لاستخراج شهادة وفاة، وبالتالي لإطلاق سراحه» ★★★★★ أصبح إسماعيل علىٰ يقين حتمي بأن الحياة سجن كبير.. وأن الحرية الحقيقية تكمن خلف أسوار هذا العالم الفاني.. ولكن يبقىٰ علىٰ عاتقه أن يتذكر بداية من اليوم الحالي وحتىٰ يوم الجمعة كيف كان وإلام صار.. عليه أن يروي علينا أتراحه وأفراحه، أحبابه وأعداءه ، الظاهر منه وما أخفاه داخله حتىٰ صار هو نفسه خفيًا في أرجاء الدنيا الواسعة للعالمين كلهم عاداه.... ففي اليوم المنشود سيتم الثالثة والستين عامًا علىٰ ظهر هذه الدنيا.. عشرون منهم مضوا في سجن المرض البغيض.. وعليه انتهاز ما تبقىٰ له من وقت في التطهر من كل ما سبق حتىٰ يكون مستعدًا للحساب الإلهي الذي لا مفر منه لأي إنسان علىٰ سطح هذا العالم. ولسوف نُجازى جميعًا بما نستحق في الآخرة، وعلىٰ إسماعيل منذ اليوم أن يسعىٰ جاهدًا ويستعد جيدًا للقاء ربه القريب. ★★★★★ الرواية تعتمد علىٰ أسلوب سردي عذب يصف بدقة يتخللها كثير من الألم والشجون كيف يمكن للإنسان أن يُهجَر وهو حي ويصير نسيًا منسيًا من أحبابه ورفاق عمره لأنه صار قعيدًا لا حول له ولا قوة. ★★★★★ تقييمي الشخصي للعمل: ⭐⭐⭐⭐⭐
رواية مؤلمة جدًا صراحةً ولكن رُغم ذلك هي من أروع ما قرأت.
الجميع مظلوم بها و لكن برأيي أن الظالم الوحيد هو والد اسماعيل، لو كان اسماعيل نشأ في بيت سويٍّ و أب متفهم حنون ما كان ليحدث كل هذا.
نشأ اسماعيل ضعيف و هش لا يقدر على المطالبة بأبسط حقوقه، و نتيجة لذلك أنشأ بيتًا غير سوي أيضًا و أطفال أفتقروا للحنان من جهة الوالدين.
والدة اسماعيل التي رضيت بقدرها و بإهانة زوجها لها، رضيت بأن تعيش ذليلة و فشلت في أن تربي ابن قوي سوي نفسيًا.
مريم التي ظُلمت لمّا لم تقدر على رفض أسماعيل و تزوجته و هي تعلم أنه لم يحبها وأحب فتاة غيرها، وحين أُصيب بالشلل لم تقدر على تركه أيضًا، ظُلمت من اسماعيل الذي عجز عن حبها أو حتى أن يتقبلها و بالتالي شاركوا معًا في إنشاء بيت بلا روح.
نانا التي لم تحظَ بحبها بسبب "فرق الخمس سنوات"، و لما أتتها الفرصة سلبها منها أخاها.
مصطفى الذي لا ذنب له سوى أن شعره أصفر، و أن والدته امرأه أعمتها غيرتها من حبيبة زوجها؛ فدمرت أبنها.
رقية التى ما تمنت سوى ان تحظى بحنان والدها، و لكن فشل والدها في أن يحقق لها ما تمنت، ووالدتها التي أخبرتها أن الرجال كالأطفال و عليها معاملة زوجها كطفل، و ذلك فقط بمقابل أن تحافظ على بيتها.
أُفتُتِحَت الرواية بصوتٍ قويّ وبأسطر نظيفة خلقَت أساسًا مناسبًا لمناقشة أسئلةٍ كثيرة. هذه الحكاية، والّتي بامكانك أن تقرأ تلخيص قصّتها عن ظهرها، هي حكايةٌ تحملُ همَّ السؤال، الافتراض، ودعم النتائج بسلسلة منطقيّة تحاول الشخصيّات من خلالها تبرير وجودها من عدمه، صحّة افتراضاتها من كذبها، فلترة الذاكرة ممّا يجب أن يُتَذكَّر وما يجب أن يُنسَى.
ثيماتٌ صعبةٌ طُرِحَت، نوقِشَت، وإن كنتُ أحبّ لو تمّ اختزالها أكثر والتركيز على بعضها ليكون النصّ أكثر كثافةً وسيرياليةّ (المكوّنات المثلى لنوفيلّا كافكوية تمنحك الرغبة بدراستها وتفتيتها). الذّنب، الغفران، طائل الزمن، الإرادة وعدمها، السؤال الأزليّ بين التسيير والتخيير، الخطوط التي نخلقها بين الواقع والمتخيّل وما ينبغي تصديقه؛ هذه كلّها ثيمات طرحتها الرواية لكنّها لم تنل المعالجة الكافية حسب رأيي.
أكثر ما أحببتُ تتبّعه - وتمنّيتُ لو كان له حضورًا أكبر - هو شخصيّة المكان؛ الشخصيّة الرئيسيَّة والأكثر حيويّة في هذا النّص. "إنّ الفترة الّتي استغرقتها الغرفة لتتكدّس إلى هذا الحدّ هي مراحل ضمور وجوده في هذا البيت". من يدرُس حيّز المكان على حساب حيّز اسماعيل وما يحمله المكان من تناقضات وصراعات سيعجبُ كثيرًا بمهارة الكاتبة. وعليه، فقد جاء عنوان الرواية ذكيًّا ومناسبًا.
لغة شيماء سعد جميلة، وتشبيهاتها مقتصدةٌ وفي موضعها. كنتُ أتمنّى لو نال الكتاب نصيبًا أكبر من المراجعة والتحقيق، فعدم استخدام النقاط في الجمل تقريبًا جعل القراءة مربكةً بعض الشيء ولا أدري إن كان هذا مقصودًا. الحقُّ أنّ الكاتبة تملك مهارةً أظنّها ستنتج لنا في المستقبل أعمالًا تستحقُّ الترجمة.
رواية أدبيّة تحكي عن معاناةٍ خاصّة لإسماعيل، الرجل القعيد الذي أصيب بالشلل التام منذُ عشرين عامًا، وألقي على سريره كغرضٍ قديم، في غرفة تمتليء بالأغراض القديمة .. معاناة امتدت لعشرين عامًا، ثمّ يقرر في النهاية أن يُنهي حياته ويُعطى لنفسه مُهلة ثلاثة أيّام ليُحاسب فيها نفسه، ويسترجع ما اقترفه في سنواتِ عمره محاولة منه في تخفيف وطأة الحساب ووخز الضمير عليه.
برعت الكاتبة في الوصف الدقيق لمحتويات الغرفة، وسردت بأسلوب محكم ورشيق كلّ ما يخصّ ماضي إسماعيل وحاضره من خلال ربط الأحداث بتلك المحتويات والأغراض .. وكانت الحبكة التي قادتني حتى النهاية هي كيف يُمكن لرجل مصاب بالشلل التامّ أن يُنهي حياته بنفسه؟ لكن لا أُنكر أنّي أصبت بشيءٍ من الخيبة عندما وصلتُ للنهاية، لم تكن النهاية حسب التوقعات، ولم تكن على نفس قدر الحبكة والتشويق.
الجو العام للرواية هي المشاعر السلبية التي تتناسب مع نفسيّة رجل قعيد لا يتكلّم، ومع عجزه ويأسه، لكن أعجبني البُعد النفسي ووصف خبايا نفس بعض الشخصيّات، الأفكار التي كان يظنّها إسماعيل من وجهة نظره العاجزة واليائسة، في مقابل الأفكار الحقيقيّة بعيدًا عن ظنونه، خاصة رسالة ابنته ومقدار حاجتها إليه.
رواية سهلة وبسيطة وخفيفة، خلصت في قعدتين في يوم واحد. حقيقة الأمر كنت أرغب في شراء العمل الأول للكاتبة "السيدة التي حسبت نفسها سوسة"، ولكنها لم تكن متوفرة، فقررت المضي قدماً بـ "غرفة إسماعيل كافكا". هي الرواية الثانية للكاتبة، تنبئنا هذه الرواية بمستقبل واعد ومبهر. الرواية متماسكة واللغة كانت رائعة وبناء الشخصيات قوي نسبياً، ولكن التويست لم يكن مبهر، واعتبرته نقطة ضعف الرواية، أيضاً تأخير الإفصاح سبب تسمية الرواية بهذا الاسم الغريب كان عامل إثارة قوي نوعاً ما، ولم يكن متوقعاً ولم يأخذ الحيز الكبير في أحداث الرواية. في البداية ظننت الرواية كئيبة للغاية ومملة جداً، كانت البداية بطيئة نوعاً ما، ولكن سرعان ما زادت وتيرة الأحداث وتصاعدت، كنت أريد أن أعرف المزيد عن تاريخ إسماعيل، كما شعرت أنه من المجحف اختصار ماضيه في علاقته بأشخاص وأحداث محدودة. لكن التويست أصاب رغبتي هذه في مقتل. الرواية لطيفة جداً ومرشحة للقراءة وانتظار قراءة العمل الأول "السيدة التي حسبت نفسها سوسة" بالإضافة للأعمال المقبلة للكاتبة.
"يظل الإنسان يثقل كاهله بالأخطاء والمظالم طوال حياته؛ بغرور، بعناد، ومن غير شعور بالذنب. فقط عندما يقترب من الموت يتذكر أنَّ عليه أن يلقي عنه ذلك كله، وأن أهم ما في رحلته الأخيرة هو الخفَّة"
دي تاني قراءة ليا مع الكاتبة، وبصراحه جميلة جدا لولا النهاية السريعة دي اللي هو الرواية لازم تخلص دلوقتي بسرعه مفيش وقت لتفسير اي حاجه
"أريد أن أسافر في النجوم، لكن هذا الجسد البائس يعوقني"
بين الماضي والحاضر، والشباب والشيخوخة؛ رحلة أنت مسؤول عن نسجها كما تريد، ماذا تريد، ومن أين ستبدأ، أنت الذي سيقرر، هل ستسافر إلى النجوم أم ستبقى هنا على الأرض أسير للواقع. تظل تنسج خيوط الرحلة حتى يأتي حدثٌ جلل يغيّر لك الخارطة، يغيّر لك الوجهة؛ لا في النجوم ولا على الأرض بل طريح الفراش، الرحلة التي ستقرّر مصيرك تقضيها طريح الفراش لا تستطيع حتى الإيماءة بعينيك!
هكذا صوّرت الكاتبة حياة إسماعيل، إسماعيل فقط وليس إسماعيل كافكا ولا إسماعيل مشالي؛ إسماعيل طريح الفراش في غرفة "الأشياء التي عفا عليها الزمن"، فقد عفا عليه الزمن هو أيضًا فنقلوه إليها. وفي هذه الحالة نسج لنا إسماعيل حكايته المتشعبّة، المثيرة؛ الشيّقة بلا شك.
ماذا ستفعل لو أمامك ثلاثة أيام وتموت؟ إسماعيل لديه ثلاثة أيام، ثلاثة أيام ليموت، أو لنقل ليقتل نفسه ولكن ليس بنفسه. إسماعيل لا يتحرّك، لا يستطيع أن يأتي بسكين ليغرزها في قلبه ليتخلّص من حياته البائسة التي تحمّلها عشرين عامًا. عشرون عامًا لم يستطع فيها أن يطلّق زوجته التي لم يشعر أنّه يحبّها يومًا، لم يستطع أن يتزوج من يحبّ، لم يستطع أن يحتضن ابنته، ابنته التي تريد أن تتخذ زوجها أبًا، رسائل ابنته لم يستطع أن يلقي نظرة عليها؛ عشرون عامًا ينسجها إسماعيل في خياله!
في طفولتي تمنّيت كثيرًا لو أن الله منحني قبل موتي وقتًا محدّدًا أتجهز فيه، لكن كنت أشعر بسذاجة أحيانًا. أخاف أن يأخذني على غفلة. تخيلت لو أنّني أعطيت إشارة ووقتًا، سأجلس مع نفسي، أسترجع شريط حياتي، سأستغفر كثيرًا وأصلي كثيرًا لكنني سأبكي كثيرًا، سأفتقد أحبابي بالتأكيد، سأودّعهم؛ لكن هذا أفضل من الذهاب دون توديعهم. أحلام الطفولة الساذجة هذه لم يحظ بها إسماعيل،لم يحظ بأحباب ليودعهم، أصبح قديمًا أو لنقل منسيًّا، لم يحظ بزوجة تحبّه ولا بأبناء يقدّرونه وكيف سيقدرون شخصًا ليس موجودًا!
شريط حياته يمرّ أمامه، منذ طفولته، يوم كان في التاسعة، يوم ضربه أبوه المتسلّط، عندما وقعت نانا -التي تكبره بعدّ السنين- في قلبه ولم يكن يعلم ما الحب. عبد الرحيم صاحبه وصديق ابنه أو لنقل أبوه البديل، أمّه الذليلة لسلطة رجل لا يقدّرها ويتعالى عليها وفي رواية النساء، أمّه الزوجة الصالحة "لا أظن أنّها صالحة بالتأكيد"، نساء العائلة، مريم "التي لا يحبّها"، رقيّة ابنته التي حمد الله على حالته هذه لأنها كبرت ولم تشبهه "أحيانًا تأتي الأشياء كما نريدها"، ابنه الذي يشبه عبدالرحيم في نشاطه وحركته وتمرده "لنصدق القول هو لا يشبه عبد الرحيم فقط"، ليلة زفافه، كرسي أبيه وأبيه، الحقيبة التي سافر بها لبنان، المجزرة والطفلة، لا، الأطفال، منصور والرصاص الذي كان يتناثر، ظلمه لمريم، ظلمه لنفسه الذي أدى بالطبع لظلمه لمريم، الحقيبة الأخرى التي تذكره بأن تم تعطيله كزوج وكأب، تم تعطيله كإنسانٍ ممن حوله؛ لم يشعر بأنّه مازال إنسانًا إلّا في حضن أخته نورة. مؤسف أن تفقد نفسك وأنت حي؛ هل مازلت حيًّا يا إسماعيل!
مراجعة الحياة قاسية بالتأكيد، لا أعلم ماذا سيكون شعورك يا إسماعيل وانت تقبل على الموت، ولكن أظن أنني أتفهم. دعني أتخيّل: مراجعة خيالية نطاقها المكاني حدود دماغك، ونطاقها الزماني ثلاثة أيام وأنقِص منهم الأوقات التي تدخل فيها البشرية الوحيدة عليك. اعتذر لكل من أذيتهم، لا، اعتذر لنفسك أولًا، ولمريم ثانيًا، ثم الآخرين في القائمة، ابتسم لذكرى طريفة أتت الآن في مخيلتك، اشكر مريم المسكينة ثم طلّقها، احتوي ابنتك، كن لابنك الأب الحقيقي الذي افتقده لعشرين عامًا، طلًق مريم للمرّة الثانية، حاول أن توقّف ابنك الآخر قبل أن تبتلعه الدنيا "أظنّه صعبًا"، استرق عناقًا من أختك الحنونة، لا تحوّل بيتك لعيادة لابنك على حساب أبناءك الآخرين؛ طلّق مريم للمرّة الثالثة. مؤسفٌ للغاية أن يكون كل هذا في خيالك! ثم قف أمام الله، اشكره لأنّه أعطاك وقتًا لتودّع أحبابك الذين لا يحبونك، اشكره على سفرك للبنان ومشاهدتك المجزرة، اشكره لأنّه جعلك تختبر إنسانيتك هناك وجعل لك ولو معنى تستند عليه طوال حياتك، اشكره لأنّك لم تستطع أن تنسج رحلتك كما تحب، لا أظن أنّك كنت ستحبها لو أنّك نسجتها بيديك، اشكره على الحمامة التي لا يحلو لها قضاء حاجتها إلا على أنفك، اشكره على أبيك الذي خلّصك من حياتك، اشكره لأنّك الآن في جواره؛ آمن.
رواية على غرار روايات-نجيب محفوظ وأحمد خالد توفيق-من حيث الشجاعة في وصف الأشياء كما هي، في وصف القضايا والحديث عنها، في استخدام الألفاظ التي لا تكتمل الرواية دونها. لطالما أحببت الروايات التي تقوم على قضية أو تاريخ، الرواية هنا قامت على قضايا وليس قضية، الأب المتسلّط، العنف ضد الأبناء، العنف الجسدي والجنسي ضد المرأة من زوجها، وظلمها النفسي من المجتمع، المصطلحات التي يجب أن تُحرّر: الابن المطيع البار إلى الابن الخانع، الزوجة الصالحة إلى الزوجة الذليلة، الحب يأتي بعد الزواج إلى الحب لا يأتي بعد الزواج لو أن الشخص كان الشخص الخاطئ، البنت الغزالة التي يجب افتراسها إلى البنت الصغيرة التي لم تبلغ السابعة عشرة والمجبرة على الزواج، الزوج الذي يجب أن يُشعر الزوجة بمشاعر الأبوّة التي لم تحظ بها إلى الزوج ليس أبًا. تناول هذه الأشياء في الرواية أعطاها من القيمة الكثير، أعجبتي شجاعة الكاتبة، الرواية لم تكتب على استحياء كالتي قبلها، ربما يكتسب المرء شجاعة بعد المحاولة الأولى ولكن انبهرت من أنّها جاءت هكذا بعد المرة الأولى فقط، كتبت الرواية على أشياء واضحة وبطريقة واضحة غير متخفّية، التمويه عند الحديث عن الواضحات يقلّل من قيمة الأشياء والأشخاص في آن.
قالت: "كالإسفنج، تمتص في الطفولة كل ما يتم غمسنا فيه، في مراحل العمر التالية تعتصرنا الحياة لتستخرج منّا العصارة وعندما نموت نكون قد جففنا تمامًا"
مخيفٌ هذا الاقتباس، شعرت فجأة بفقد الأمل في التغيير، تبادر في ذهني-هنا-الكثير من الأشياء، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام، التربية أم الدين، التربية أم العلم، الدين والعلم يستطيعان تغيير ما تنحته التربية بنا! أسئلة أبحث عن إجابتها منذ وقت، ألاحظ حتى أستكشف هل سنستطيع تغيير الأشياء المتأصلة بنا أم لا، لكن النتائج الأوليّة تقول :التربية، تقول: البيت، تقول: مراحل حياتنا الأولى، تقول أن المؤثّر الأكبر فيما يظهر علينا الآن ما نُحت فينا من صغرنا. الدين والعلم يعيدان تشكيل، تشكيل ما نريد أن نغيّره، لكنهم لا يغيّروا. تحايل حتى نصبح أفضل، تحايل على أي تشوّه حدث، تحايل حتى نستطيع الاستمرار ربما نصل ونحن نجاهد قبل أن يفقدنا هذا العالم طاقتنا على المجاهدة.
- ايه يا اسماعيل ❓ - هو فيه حد بيبقى عارف هيموت يوم ايه 🙄 - آه فيه 😏 - لما تكون أنت اللى ناوى تتخلص من حياتك 🥺 - طيب وايه اللى يوصلك يا إسماعيل أنك تقرر تنهى حياتك ، ومين مريم ديه اللى بتزف ليها خبر موتك ولا كأنك بتقولها انك اتوظفت فى الخليج 👨🏻💻
القصة طويلة بس ممكن اديك خلاصة حياتى وسبب مأساتي
بس توعدنى انك متكتئبش معايا، ومتحاولش تمنعنى عن اهدافى 😐 هحكيلك حكاياتى وهسيبك تحكم بنفسك بالنيابة عنى لو كنت مكانى كنت هتفضل فيها لثوانى ‼️
ايدك معايا كده … ديه أوضتى مساحتى المسموح بها ليا 🙄 هتعرف تدخل من بابها 🚪 وتفتح شباكها 🪟ده حتى اختى مبتعرفش تزورنى بتقعد تكلمنى من ورا بابها اصل الاوضة مينفعش تساعها … ديه اوضة الكراكيب وانا من ضمنها… اصل انا ايه لازمتى وانا قاعد برقدتى من 2️⃣0️⃣ سنة .. بعد ما اصبت بشلل 🧑🦽 وفقدوا الأمل … لقوا أن مكانى اوضة الخزين ماهما مضطرين يخدمونى طالما لسه فيا الرمق نفس 😮💨طالع وداخل 🫁لكن من غير هدف .. موجود بالاسم🏷 لكن غايب بالفعل 🙅🏼♂️… حاضر غايب زى ما بيقولوا … شهور تعدى وانا قاعد فى أوضتى باصص 👀على سقفى 🛖وارجع بذاكرتى … افتكر مراحل حياتى وخطواتى 🧐 قرارتى وانتكاساتى .. بين وبين نفسى .. محدش بيعرف يزورنى ، محدش بيشركنى فى حياته ما انا بالنسبة ليهم ماليش نصيب فيهم 😔 معرفش مين نجح من ولادى 🎓 ولا مين اتجوز منهم فى حياتى 👰🏻♀️🤵🏻♂️ ولا مين هما احفادى 👶🏻👧🏻 ما الاوضة يادوب سايعانى انا وكراكيبهم هيدخلوا فين يبصوا على المسخ الموجود بالاسم فى بيتهم ده لا له حس ولا صوت … وبعد ده كله بتسألنى ليه عايز تموت ‼️
🔖 رواية صادمة ومؤثرة لشخص فقد طعم الحياة وهو لسه على قيدها … احساس صعب تتخيله عايش ومش عايش … سنين اخدك فيها اسماعيل لورا وعشت معاه طفولته ومراهقته شبابه وغربته وفى الاخر عجزه وقلة حيلته وانتهت بسلبيته بس ياترى هتتعاطف مع حاله وهتضعف قدامه وتقول مظلوم والدنيا غدرت بحياته ولا هتلومه وتقول هو اللى اختار سلبيته بذاته ✋🏻
بس الأكيد أنك مهما اختلفت مع شخصيته هتدمع ويصعب عليك دنيته 🥺
روايةٌ ماتعة، لا تكادُ تبدأُ فيها حتى تتشبثَ بها إلى نهايتها..أحداثٌ مشوقة ودخولٌ عميقٌ في نفوس أبطالها.. أعجبني تحليل الكاتبة لشخصية إسماعيل ، ورصدُ علاقته بأبيه وكيف أثرت تلك العلاقة عليه وكيف نحتتْ شخصيته وصيّرته إلى ماهو عليه الآن..تنبيهٌ مهم إلى أهمية دور الأب والأم في تشكيل شخصية الطفل وأنَّ نفسه كالإسفنجة تمتص جُلَّ ما في بيئته ثم تُخرجه لاحقًا في معترك الحياة. كذلك استطاعت الكاتبة-بمهارة كبيرة-إدخالنا في الحالة الشعورية الأليمة لمريض مصاب بشلل كامل، ومن جديد تلفتُ "شيماء" أنظارنا إلى نعمة أن يكون لك قدمان حُرتان وجسدٌ طليق، مرةً أخرى: هذه نعمٌ وليست مستحقات. سعدتُ بالرواية، وأضعها بجزلٍ في قائمة رواياتي المُفضلة.
استمتعت جدا بقراءة الرواية اول قراءة للكاتبة ولن تكون الأخيرة رواية تنتهي في جلسة واحدة رغم ما فيها من حزن 🤍 ❞ أنك بالتدريج تكفُّ عن أن تكون مرئيًّا ومُهمًّا، شيئًا فشيئًا يُصبح وجودك عديمَ المعنى للآخرين، وتصير رؤيتك من وقت لآخر مجرد روتين لاستكمال الصورة العائلية، أو تماسكٍ مفاجئ لذاكرة لا تكفُّ عن إسقاطك سهوًا، أو واجبٍ مملولٍ وثقيلٍ يؤدَّى على مضضٍ للتخلص من ملامةٍ محتملة أو لتلافي عذاب الضمير. ❝
لقد خرجت بالكثير من الأسئلة، الأسئلة التي لن تجد لها إجابة على الأغلب ك إلى أي مدى قد يصل ندم المرء بسبب موقفه في حدث ما؟
وإلى أي مدى قد يتآكلنا الندم؟ وماذا بوسع المرء أن يفعل أكثر مما قد حدث بالفعل ؟!
أسئلة، أسئلة، والمزيد من الأسئلة.
كل الشخصيات كانت بشرية بحق، تلك نقطة تُحسب، جميعهم ظلموا وظُلموا ..
*بالنسبة لرواية يغلب عليها السرد كليًا لم تكن مملة مطلقًا، ذلك مزيج صعب.
*أحببت دخول نقطة مخيب صابرا وشاتيلا، تلك أحداث يجب أن تنبش من وقت لآخر.. لأجل ألا تُنسى.
** أكثر ما يلفت في الرواية مجملاً، أنها حكاية عادية، بل عادية جدًا .. بشكل ما ستجد الكثير من العائلات لها نفس تلك التفاصيل باختلافات بسيطة، وقد نجحت الكاتبة في إدخالنا في إحدى تلك الحيوات العادية لنصبح شاهدًا، وتضحى لها اختلافها الخاص.
حيث إسماعيل، أبوه، أمه، مريم، نانا، عبد الرحيم، منصور، عرابي، آن، نورة، مصطفى، عمرو، رقية، نزهة.. حيث حكاية نعرف أنها ليست فقط " عادية".
إلى إسماعيل: أتمنى أن تجد راحتك بحق، بعد عشرين عاماً من الصمت والسكون وقبلهم سنوات من الخوف والخضوع.