فوق ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل الحياة عن الموت، وقفت الدكتورة سعاد جابر مؤلفة هذا الكتاب، وقصّت تجربة رهيبة غاصت فيها بالفعل في أعماق الموت، إلا أن يد العناية الإلهية أنقذتها بمعجزة ما، بعد أن استسلمت للموت وظنت أنها – بالفعل – في عداد المتوفين، وخصّت الأديبة السعودية سلسلة «كتاب اليوم» بهذه التجربة الإنسانية الفريدة، ليخرج إلى النور كتاب «امرأة على الحافة». لحظات قليلة هي، لكنها مرت عليها مثل الدهور، واكتسب الموت ذلك الإيقاع الرتيب المميز للحياة، وبدت أمامها حياتها الماضية كشريط سينمائي طويل يعج بالشخوص والأحداث، تمامًا كأنما تشاهد ملخصًا وافيًا لكل دقيقة عاشتها بحلوها ومرها.. تذكرت خطاياها وتذكرت حسناتها.. سألت نفسها مئات الأسئلة.. ماذا سيحدث إذا كانت تلك هي النهاية؟ ماذا سيفعل كل أهلي وأحبابي إذا ودّعت الحياة الآن؟ هل سأجد الترحاب الكافي في هذه الحياة الأخرى التي أجهل – وأخشى – عنها كل شيء؟ هل ستميل كفة حسناتي على كفة سيئاتي؟ إنها تجربة تدنو بالقارئ من العالم الآخر، وتحرك بداخله مشاعر متناقضة بين خوف ورهبة وشوق، فهو طريق قلما ارتاده أحد وعاد منه سالمًا، لكنها إرادة الله، وكانت لحظة النهاية لم تحن بعد لمؤلفة الكتاب. ولم يكن التعبير في الكتاب بالكلمة فقط، بل إنه يقدم شكلاً فنيًا مدروسًا موازيًا للمعنى، من ابتكار الدكتور أحمد عبد الكريم الفنان التشكيلى المعروف، الذي استطاع أن يترجم المعاني العميقة للنص إلى صور خاصة رآها بعدسته الحساسة المرهفة للفن، كما ساهم الشاعر الكبير أحمد الشهاوي في إثراء الكتاب بدراسة صوفية عميقة، فهو شاعر كبير غاص في دروب الصوفية، وأصدر العديد من الدواوين التي يفوح منها أريجها، وكان لابد أن يشارك في هذا العمل بحسه الخاص، ودراسته العميقة. وتقول الكاتبة الصحفية نوال مصطفى رئيس تحرير «كتاب اليوم» إن سطور هذا الكتاب تجسد اللحظة الفارقة في حياة بطلة تلك التجربة الإنسانية العميقة.. لحظة ملامسة الموت و الانجذاب إليه، واحتضانه والاستسلام لعنفوانه استعدادًا لرفع الراية البيضاء فى وجه الحياة. وتضيف: «نجت سعاد جابر من الموت، لكنها لم تنجُ من الغوص داخل دهاليز حياتها، فقد أسلمتها التجربة إلى دوامة ربما أخطر من تلك الدوامات التى كادت أن تلتهمها في أعماق البحر.. دوامة استغرقتها وهى تطالع صفحات حياتها الفائتة، وتتطلع إلى ألبوم ذكرياتها، وتحدق في تلك العيون والوجوه، وتلتقط أشياء تراها لأول مرة.. هل هى مرآة الروح ترصد وتنطبع فوقها الأشكال الحقيقية للبشر؟».
وها أنا اموت واحيا واتأرجح بين حياتين..اجدنى اتسلق قوس العمر ..ارانى بين منحدرين احدهما سبق لىان خبرته صعودا .اما الاخر فيمتد امامى هبوطا ...
فكرت فى مفهوم الشجاعه .لماذا يجب علينا ان نتحلى بالشجاعه دوما لمواجهه الازمات والمشكلات والموت ؟ لم لا يستعمل هذا المفهوم فى حب الحياه؟ كم من المرات كنت فيها جبانه فى مواجهة مشكلات الحياة؟ كنت احس احيانا بتعب ليس يالجسدى انما لان انفعالاتى انهكتنى
...
لماذا استمررت فى علاقات وصداقات ونشاطات لم أكن انتمى اليها ؟ كيف مر على حياتى اناس تحركوا معى أينما تحركت ...ما عاد لهم الأن نكهة فى هذا الزمان ؟ ..
اسمع صوتا متحمسا قادما من البعيد يغوينى بالحياة كما اننى لم اعش مطلقا ,يصرعه صوت قادم من داخلى يجمل لى الموت وكأننى اخطو اليه . ... ... الا ان هذا الحزن قد نخرنى عميقا تاركا سطحى سليما .اما اعماقى فكانت كالخب الذى ينخره الدود . .. فالنسيان درع يحمينا من عنف الذاكرة واقوى الدروع ذلك النسيان البليد طويل الامد الذى يطوى الجوادث الاليمه رويدا رويدا . ..