تعودنا في خضم كتب البكائيات عن حرب ٦٧ أن نقرأ وجهات نظر من عايشوا المعركة، إما في الميدان، أو كتابا من وراء المكاتب، هذا أول كتاب أراه موضوعيا عن المعركة من وجهة نظر قائد عايش الأحداث من القاهرة، بالإضافة لعدم اشتراكه الفعلي في المعركة بحكم منصبه في ذلك الوقت كأكاديمي، لم يكتب القريق صلاح الدين الخديدي بغرض الانتقام من شخص أو الانتقاص منه، بل كان الرجل منصفا إلى حد كبير عند الحديث عن شمس الدين بدران مثلا، و تجنب الرجل الخوض في المسائل الشخصيةللقادة في ذلك الوقت، شرح الكاتب خطة الدفاع عن سيناء بإسهاب، ووصفها بما يشبه المثالية، و تعمد بشكل ما عدم ذكر سوء مستوى التدريب قبل الحرب كطابع عام و ليس نتيجة لضعف و قلة كفاءة القادة و ليس نتيجة تخفيض الإنفاق العسكري و تحويله إلى اليمن فقط، كما كان محايدا عند الحديث عن موقف القوات الجوية و الدفاع الجوي، ولم يتحدث الكاتب عن نفسه أو موقعه أثناء المعركة، أفضل أجزاء الكتاب شرح خطة الدفاع عن سيناء و بدايات المعركة.
تحدث صاحب هذا الكتاب ع قيمه المساعدات الروسيه لمصر قبل وبعد النكسه معللا حديثه بالعلاقات القويه والمتينه بين البلدين ويزعم ان لولا هذه المساعدات لكانت مصر فى مازق كبير وصعب وربما لن تقوم لها قائمه من جديد!
يعيب الكتاب في مجمله انه وبحكم موقعه لم يعرف تفاصيل ما حدث في سيناء من وقائع واختزلها في اخر فصل من الكتاب فضلا عن الاسرار العسكرية التي تمنعه من افشاء ما بقي من اسرار وهو يحيلها لمخزون القوات المسلحة من اسرار ووثائق وكأن القوات المسلحة ستفرج عنها قريبا مثلا ! اعتقد ان الكتاب مدرج في عداد الكتب الساداتيه التي ظهرت عقب رحيل عبد الناصر وتولي انور السادات ورغم ان الرجل يبدو وطنيا في مجمل ارائه ورغم انه يبدو كمن يعتمد المنهجية العلمية في السرد والتحليل الا انه كان جزء من نظام عبد الناصر ولا يجب ان ينكر ذلك وانه صمت مثلما غيره صمتوا خلال فترة عبد الحكيم عامر واستفاد مثلما غيره استفاد !