مجموعة قصصية تتكون من 11 قصة، بعضها نشر في كتب سابقة مثل قصص أرض أرض وحكايات الغريب .. بوجه عام الأفكار تقليدية بعض الشئ، وأفضل قصص المجموعة هي التي يحمل الكتاب عنوانها؛ والتي تدور حول معتقل سابق يبحث عن والدته، .. أسوأ ما في المجموعة اسلوب الغيطاني الذي يميل إلى الاستطراد والوصف بشكل مبالغ به والدخول في تفاصيل فرعية كثيرة لا تخدم الخط الرئيسي للأحداث، وهو ما يتعارض مع مقومات القصة القصيرة التي تعتمد على الاختزال والتكثيف ومحاولة توصيل الفكرة بأقل عدد ممكن من الكلمات
كتاب اشتريته بجنيه واحد فقط لا غير ، وجدته ملقى على رصيف بائع لا يدرك قيمته، ورق قديم أصفر برائحة عطنة، طبعة 1985، ضمن إصدارات (كتاب اليوم) ، على غلافه الخلفيّ إعلانات تجارية تذكرنا بزمن فات، للغيطاني أسلوب خاص في السرد، نسق سريع للأحداث، حكايات مضغوطة مليئة بتفاصيل معبرة، تفاصيل بلا إطناب، لا بطأ هنا، أولى قراءاتي للكاتب و لن تكون الأخيرة بإذن الله.
وجدتها مملة ..اسلوب الغيطانى فخم جدا ولغوى جدا على الرغم من ان موضوع القصة لايحتاج الى كل تلك الفخامة...لست انا من سيقيم جمال الفيطانى ولكن فعلا المواضيع لاتحتمل كل تلك الغة
الغيطاني سيظل دائما من كتابي المفضلين بأسلوبه السردي اللغوي شديد الفخامة و بجمله ذات الإيقاع السريع جدا و الشديدة القصر و الأهم بأفكاره السردية الغريبة.. فالغيطاني لا مانع لديه من "التجريب" دائما.. و مع هذا فهو لا يغوص إلى مستنقع "الاطناب و الوصف المسهب" و لكنه يدرك تماما أهمية استخدام الكلمة الملائمة في المكان الملائم بأقصى دقة ممكنة..
ماذا عن المجموعة القصصية؟ -"الترام": أفضل قصص المجموعة .. و من أفضل ما قرأت طوال حياتي في القصص القصيرة! أعتقد انها كانت تكفي لتشر وحدها ولم أكن أتردد لأشتريها! القصة تبدأ بحوار تليفزيوني بين موظف متقاعد و بين مذيعة .. الموظف المتقاعد يقرر تأسيس "جمعية محبي الترام" تعبيرا عن حبه و اهتمامه و تقديره للترام.. و بالرغم من غرابة الفكرة فإن الجمعية تنتشر.. و يبدأ الحديث عن الترام يتحول إلى قضية قومية.. تفرد لها الصفحات و يهتم بها المسئولين.. في كوميديا سوداء لا تملك إلا أن تضحك منها! تصل الكوميديا إلى قمتها مع تأسيس وسام وطني يحمل اسم الترام! .. وسام الترام من الدرجة الأولي و الثانية و الثالثة! هذه المأساة الهزلية تنتقد تماما الطريقة التي تسير بها الحياة في مصر.. فكرة تافهة يبدأ الناس في الحديث عنها.. الحكومة تجدها فرصة لإلهاء الناس عن سواها من الموضوعات الأكثر أهمية فتجند كل وسائلها لنشر هذه الفكرة التافهة.. يبدأ الجميع في الحديث عن هذه الفكرة لتكون هى الشغل الشاغل في شتى أنحاء الحياة في مصر.. و قليلا فقليلا تصبح هى بالفعل "أهم الأفكار و أكثرها ثقافة " و يصبح عدم الحديث عنها نوعا من "التخلف" أحيانا.. أو "الخيانة الوطنية" أحيانا أخرى.. حدث هذا كثيرا طوال العصر المباركي في مصر.. و لا يزال يحدث في الحقيقة حتى الآن... لكن "آفة حارتنا النسيان" كما قال نجيب محفوظ..
-"كشف اللثام عن أخبار ابن سلام"و "دمعة الباكي على طبيغا منصف الشاكي": أعتقد أن الغيطاني أفضل من استلهم التراث المملوكي في رواياته .. قد يكون هذا بسبب تأثير دراسته .. لكن النتيجة انه قادر على استخراج عدد من القصص المخفية في صفحات التراث و إسقاطها بشكل رائع على الواقع الحالي.. القصتان يجمعهما وجود شخصا يحاول التغيير في مصر.. لكنه إما يجد عدم اهتمام من الناس (في حالة ابن سلام) أو يجد حربا من أصحاب المصالح -أو بمعنى ادق من الطبقة الحاكمة التي تخشى وجود مصلحين- (في حالة المملوك طبيغا) .. هل هى عادة دائمة طوال التاريخ المصري؟؟!
-"وقائع حارة الطبلاوي" : مشابهة كثيرا لرواية "وقائع حارة الزعفراني" تقريبا نفس البناء الدرامي و تحوى احداثا متشابهة.. لكن الرواية أكثر روعة.. أعتقد أن الغيطاني ارتقى كثيرا بالفكرة الأساسية و فرد لها المساحة الملائمة في الرواية..
-"أرض أرض" و "حكايات الغريب": بالرغم من كونهما قصتين جيدتين جدا لكنهما بالفعل نشرا في مجموعتين قصصيتين حملتا نفس عنوانيهما. مما جعلهما قصتين مكررتين لي..
بقية القصص لم أجدها على المستوى المأمول.. لكن في المجمل استمتعت مرة أخرى بإبداع الغيطاني
مش عارفه الكتاب ممكن يبقي موجود داوقت ولا لا عشان النسخه اللي عندي قديمه جدا.. بس الكتاب جميل والاسلوب جميل والمواضيع جميله .. وليه محدش بقي بيكتب كده دلوقت؟!