المرأة التي أخذت موتها إلى الوادي بشاعرية حبات الرمان، كانت سهلة وجميلة، تحب الأشياء المعتّقة كالريحان والمكحلة وأقراط الذهب المرأة التي هي أنا تنسى عمدًا، كشعلة أفشت سرها سريعًا وانطفأت!
"تنمو في السعودية كتابة نسائية باهرة، في قصيدة النثر، على وجه الخصوص، تشعل فتنتها أسماء شابة وجديدة، يدخلن إلى الحركة الشعرية والثقافية، من خارجها، أو ربما لا يعبأن بها، كتابة تنمو بهدوء وجسارة، بعيدة عن الضجيج، وإغراء الضوء والهشاشة. الشاعرة سمية حامد تقدم بطاقة صعودها العشوائية هذه، بسمات شعرية، بالغة العمق والخفة معًا، بدءً من تعبيراتها اللغوية الآسرة، وليس انتهاءً بالكشف الصريح، عن حرقات عوالمها الشخصية، كفتاة تطالع اتساع العالم من وراء جدرانها .. بشراهة! هذه كتابة تستحق!"
قد يخيّل للمرء أن الشعر ليس قوياً إلى هذا الحد، لكن يا الله كيف تجعلنا التجربة الإنسانية مفعمين بالحياة والتواطء، مفعمين باليأس والأمل، كان آخر سطر في القصيدة الأخيرة " هذه أنا" يعبر عن كل شيء " وتكتب شيئاً من حلمها القديم.. يسميه الآخرون حولها شِعراً" . هكذا انتهى الديوان، وكنت أتمنى أن لا ينتهي، اذ كيف يمكن أن أصدّق أن هذه التجربة حيّة إلى هذا الحد، كيف تكون الحنطة وصفاً رمزياً للون وأسلوب الحياة، كيف تصبح المآسي والتجريم مجرد دلالة على الصعود، وأقول هنا بأنه ليس عشوائياً أبداً، ليس من هذا المنطق إذ لا شيء يأتي بالصدفة، تأتي الأشياء فقط من الشراهة الإنسانية إلى التدوين، هذه التجربة ليست مريرة، إنها ببساطة نافذة إلى عوالم متخيلة كشفت نفسها بكل براعة للعالم، لكي تقول أن الإنسان ليس سهلاً كما تظنون، قد تجعد في الشخص الذي بجانبك الحياة وهي تصارع في روحه حرباً أقوى وأكثر خسارة من أي حربٍ عالمية.