لعلّ ما يميز هذا الكتاب هو الرؤية الذاتية وإن اختلفت في الشعر او في الرواية أو تتبعاً تاريخياً من المنظور الأحادي لكاتبها، أنت أمام رأيٍ حقيقي وصادم في بعض الأحيان، كلنه صادق بكل ما تعنيه الكلمة، وعلى اختلاف الثيمات الأدبية، هذا الكتاب يخرج بثيمته الخاصة وبرأيه الخاص وبكماله الخاص كما لو أنه كتلة واحدة، ثمة يوسف رخا في كل صفحة ولن يخطئك في الوصول إليه مهما تنوعت بداية النص، وان كانت الإشارة الى كل النصوص كجملة سيصعب تحديد هذه النظرة وقولبتها، فهي تحمل في طياتها معانيها الخاصة سواء عن الموت او الشعر أو الكتابة او القراءة أو القوالب الأدبية.
يوسف رخا في هذا الكتاب يكمل ما بدأه في الجزء الأول؛ حيث يترسّم خطا المتنبي في مواضع متفرقة من الكتاب. الكتاب عبارة عن قصائد ومقالات عن الكتابة والشعر وبعض الشخصيات المبدعة في التصوير والرواية والشعر. يكمل الكاتب كذلك ما بدأه من اعترافات شخصية ومزاولات يومية ترفد تأملاته. يتحدث عن أبيه أيضا بما يمسّ القلب..
يكتب عن بعض أعماله المنشورة كذلك..
والأجمل من كل هذا أن الكاتب لا يتخلّى الشعر مهما انكشف واعترف، فاللغة التي يكتب عالية ورقيقة وتغري بإعادة القراءة وبالمزيد منها.
أحب أسلوب يوسف رخا حين يتحدث عن الشخصيات ودواخلها، لا يهم سواء أكانت هذه الشخصيات مشهورة أم لا، تقربه أم لا، شريرة أم طيبة أم خليط بين الإثنين، قادر أسلوبه أن يمس قلبي، قادر أن يدخلني في قلوبهم لأعرفهم، وأعظم ما في هذا الكتاب هو الصدق في الحديث عن كل من تحدث عنهم وخصوصاً الفصول التي يتحدث فيها يوسف الإبن عن أباه، فصول جعلتني أذوب حباً وألماً، كأنني أبكي المستقبل، وأبكي نفسي التي أراها في نفسه، وأبكي علاقتي بأبي والتي لا أعلم مصيرها أو حلها. ولكنني مازلت لا أفهم كل الرمزيات ولا أستسيغ كل أنواع الشعر، مازالت الاستعارات والتشبيهات تحيرني وأنا أحاول أن أفسرها وأفهمها، ومازلت أفشل.. أحببت بعضها وفهمت بعضها وكرهت بعضها لطول ما حاولت أن أجمع الخيوط وفشلت.
كتاب صغير الحجم، وهو أول كتاب اقرأه للكاتب، وجدته في معرض الرياض للكتاب وأغرتني بإقتناءه توصية مكتوبة في غلاف الكتاب الخلفي من الأديب عدي الحربش يزكي فيه قصائد نثرية للكاتب. اتضح بعد قراءتي للكتاب أن هناك جزء أول (تقريباً) بإسم (ولكن قلبي: متنبي الألفية الثالثة)، وعلى كل حال، كانت معظم المقالات في الكتاب جميلة، خصوصاً التي تحدث فيها الكاتب عن عائلته، والده خصوصاً، ووالدته وابنه، وتعليقاته الجميلة على ابو نواس وقصته مع السباحة والكتابة والاحباط. لم أحب قصائد النثر، وبعض المقالات الرمزية، لم أفهمها، وعدا ذلك، كان كتاباً لطيفاً وجميل الصحبة.
لا أستطيع أن أكتب ريفيوهات عن كاتبي المفضل . لكن أخص بذكر محاسن الأجزاء المتحدثة عن علاقته بأبيه ، و عن أجزاء الشعر القيمة و الجميلة و غير المتوقعة منذ قرأت "يظهر ملاك" . كل الحب ليوسف و لكتاباته و لمشروعه المخلص ❤️
أهرب من زمني الشعري، من شروطه المُضحِكة. أهرب حتى من طموحي وأبحث عن كتابة لا تشبهني لكنها تستحق الاهتمام. أليس هكذا يكون الإنسان شاعرًا بحق؟ وكل خمسة أو عشرة أبيات فعلا أجد بيتًا يوقف قلبي.
This entire review has been hidden because of spoilers.