محاولة مبكرة من المؤلف (1975) لمناقشة الثورة و الناصرية بمبادئهما الستة المعلنة، مع اضافة مبدأ سابع غير معلن (في رأي المؤلف)، عن طريق الرد على كتابات اثنين من أكثر المصريين ثقافة و احتراما في زمنه. و تشكل اراء الاثنين (توفيق الحكيم و حسنين هيكل) الاطلاق في المعارضة (الحكيم) و التأييد (هيكل) للثورة و زعيمها.
لويس عوض 1915 - 1990 مفكر ومؤلف مصري ولد في المنيا عام 1915. نال ليسانس الآداب، قسم الإنجليزية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1937. وحصل على ماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كامردج سنة 1943 ودكتوراة في الأدب من جامعة بريستن عام 1953 وعندما حصل على هذه الشهادات عمل مدرسا مساعدا للأدب الإنجليزي ثم مدرسا ثم أستاذا مساعدا في قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1940 - 1954م) ثم رئيس قسم اللغة الإنجليزية، عام 1954م وقام بالأشراف على القسم الأدبي بجريدة الجمهورية عام 1953م من أهم كتبه هي الكتب الأكاديمية الثلاثة التي درست في الجامعة وضع الأساس النظرى للمنهج التاريخي في النقد : الأول: فن الشعر لهوراس عام 1945
الثاني: بروميثيوس طليقا لشلى عام 1946 الثالث: في الأدب الإنجليزى الحديث، عام 1950
ومن أهم أعماله؛ مذكرات في كتاب "أوراق العمر"، روايته الشهيرة "العنقاء" ومقدمتها التي سجل فيها ما عاشه في سنوات شبابه هذا إلي جانب "ديوان بلوتو لاند وقصائد أخرى"، كتاب تاريخ الفكر المصري الحديث، مقدمه في فكر اللغة العربية، المسرح العالمي، الاشتراكية والأدب، دراسات أوروبية، رحلة الشرق والغرب، أقنعة الناصرية السبعة، مصر والحرية.
الكتاب صادم جداً فى وجهة نظرى ، ليس فقط فى فكر لويس عوض ولكن فيما اعرفه عن عبد الناصر ، والتجربة الناصرية لويس عوض يدعى الحياد فى هذا الكتاب ليقيم التجربة الناصرية ولكنه ذو خلفية رافضة للاشتراكية ورافضة للقومية العربية وايضاً رافضة للانضمام للمعسكر الشرقى ، بل ويميل الى امريكا والمعسكر الغربى
من الأشياء الصادمة بالنسبة لي فى الكتاب والكاتب :
1- اقرار لويس عوض بأن مصر هزمت فى حرب 1956 ، وانا لا اعرف كيف كان ذلك بصراحة . وان كانت مصر قد هزمت فى حرب 56 ألم تكن قناة السويس تخضع الآن للاستعمار الانجليزى والفرنسى ، بل وكانت اسرائيل دخلت وقتها سيناء .
2- انا اتفهم جيداً ان تنكر الاشتراكية وترفضها ، وترفض معاها ما يسمى برأسمالية الدولة ( أي ان كل أرباح الدولة تعود لها فقد لتقوم بإعادة توزيعها على الشعب ) وانك تميل الى الرأسمالية التى تجذب الإستثمار الخارجي .. لكن من المعقول أن كاتب كلويس عوض ، يرى أنه كان على عبد الناصر أن يقبل بقاعدة عسكرية على أرض مصر لتحمي الإستثمارات الأجنبية وتجذب مزيداً منها .. !!!؟
* لويس عوض كان يستنكر بشدة الإنغلاق الذي فعلته التجربة الناصرية على نفسها ، لعدم الإعتماد على غيرها من القوى الخارجية ، ويستنكر ان هذا الانغلاق كان نتيجته تعود فقط بالسلب على الشعب المصرى المستهلك .. وانه كان يتعرض لندرة فى السلع الاستهلاكية وتنتشر فى مصر السوق السوداء التى تروج لتلك السلع المستوردة من الخارج ، وإن حدث ذلك فعلاً وكان يحدث فى عهد عبد الناصر ، ألا ترى ان هذا الاتغلاق رفع من سعر العملة المصرية ، وان الجنيه المصرى حينها كان يساوى 2 دولار ، وان الصناعة المصرية ازدهرت ليبلغ نسبة ربحها فى الناتج القومي لما يصل إلى 4.7 % ؟؟؟
3- عدم الاعتراف بأهمية القومية العربية ، والتدخل الناصرى فى حروب لتحرير الدول العربية وتصدير الثورة المصرية إلى الدول العربية ، فتصبح الدول العربية كلها نسيج واحد قوي يواجه القوى الغربية والشرقية .. والأنقح من هذا هو إلقاء السبب فى هزيمة 67 على خروج عبد الناصر إلى الدول العربية وعدم إهتمامه بالداخل ، ومقارنته بالنازية الألمانية والفاشية الإيطالية اللاتان فشلتا ولم يتبق منهما حتى الرماد .. ولكن عبد الناصر باقى حتى الآن بأفكاره وأحلامه فى كل وجدان العالم العربى
4- اتهامه بالتقصير فى محاربة الفساد داخل القطاع العام ، واتهامه بمحاباة رجال ثورة 52 على حساب الكفاءة واهل الخبرة فى المناصب الهامة داخل الدولة ( وانا اتفق شخصياً مع ذلك ) ولكن ان تتهمه بتهربه من الاهتمام بالفلاحين والفقراء والكادحين من العمال .. عبد الناصر كان غير مهتم ويتهرب منهم ؟؟ .. يا راجل يا ظاااالـم .. عبد الناصر الذي خرج بقانون الإصلاح الزراعى وقام بالقضاء على الاقطاع وقام بتوزيع الأراضى على صغار الفلاحين ( ولويس عوض ذكر ذلك فى كتابه ، ولا أفهم هذا التناقض ) وتقول عنه انه لم يكن مهتم بهم ، وانه تهرب منهم بالخروج للتصدير الثورة للدول العربية ؟؟؟
* انا اتفهم جيداً كاتب كلويس عوض تعرض كغيره من الأدباء والمثقفين ، إلى الخوف والقمع الديكتاتورى فى عهد عبد الناصر ، وعدم وجود حرية فى الصحافة والتعبير ، وإحالة الإعلام لسلطة الدولة لتكون ذراعها الذي تدافع به أمام الشعب عن قراراتها الثورية ، وكيف كان ذلك خطأ جسيم فى عهد عبد الناصر والتجربة الناصرية .. ولكن لا أقبل أبداً أن تسن الساككين على الرجل بعد انكساره ، ثم بعد وفاته .. خاصة وانتم كلكم بطريقة ما كنتم تشاركون فى تلك الثورة وتلك التجربة الناصرية .. وكنتم مسئولون بشكل أو بآخر
يحكي التاريخ أن الملك "شارل الثاني" أخرج، وبدافع رغبته في الانتقام والغيظ، جثة "أوليفر كروميل" الذي كان قد مات قبل عودة الملكية في انجلترا، من القبر لينشقه مرة أخرى ويقطع رأسه. في مصر، عندنا كروميل يُسمى جمال عبد الناصر، يتم إخراجه من قبره كل سنة. ولكن النسخة المصرية تختلف بأن اخراج الجثة ليس دائمًاهدفه إعادة شنقها، بل هناك من يخرجها سنويًا ليعيد اجلاسها على العرش ويقدم لها فروض الولاء. فمصر تعيش منذ عام 1952 في سؤال واحد فقط ( هي ثورة أم انقلاب ؟ ) .
( عظيم المجد والأخطاء ) كما وصفه الجواهري الشاعر العراقي في قصيدة يرثيه فيها ...
- من له الحق في محاسبة / الدفاع عن جمال عبد الناصر ؟ يرى لويس عوض أن أكثر من يحاسبون عبد الناصر اليوم كانوا أدوات له في الكثير مما ارتكب من أخطاء. وأن من يدافع الآن عنه يقدس عبد الناصر وكأنه له رهبوت الأنبياء، ولا يدركون أنهم ينتهون في النهاية بالدفاع عن صلاح نصر وليس عبد الناصر.
- من له الحق إذَا ؟ يعتقد لويس عوض أن الحق هو لمؤرخي الأجيال القادمة، فالتاريخ لا يكتب كما تكتب القصص والروايات والخواطر، وأن التاريخ ليس أحكام تتسم بالتشنج والمبالغة، ليس من حق من عاصر عبد الناصر أن يكتبوا ولكن دورهم أن يقدموا (مادة خام) للتاريخ يستخلص غيرهم منها جوهر الحقيقة. فمن يرى الصورة العامة أقدر على استعيابها ممن رأوا التفاصيل الصغيرة، فمن يجلس تحت الشجرة لا يرى الغابة.
في أقنعة الناصرية السبعة يناقش لويس عوض اثنين من أبرز من وقف على طرفي الصراع، توفيق الحكيم الذي انتقد الناصرية بشدة في كتابه عودة الوعي، والأستاذ محمد حسنين هيكل.
- لويس عوض وتوفيق الحكيم : يعاتب لويس عوض توفيق الحكيم على سكوته في حياة عبد الناصر، وانتظاره حتى لحظة بداية انقضاض السادات على أيام ناصر، ليكتشف الحكيم أن الوعي كان غائبًا، وهي ضربة قاضية يوجهها لويس لنقد الحكيم. فإن كان في نظام عبد الناصر ما يدين فالحكيم مدام معه بدرجة متفاوتة. " القبول الكافي والساحق أحيانًا كان السمة السائدة للرأي العام المصري لكثير مما اتخذه عبد الناصر من قرارات صائبة أو خاطئة، خاصة بعد 56." ففي عهد عبدالناصر لم يكن أحد، حتى أبسط البسطاء، يجهل ما يقووم به النظام من اعتقال آلاف الأخون والوفديين والشيوعيين، وزوار الفجر وزبانية المعتقلات. ففي مصر إعلام شعبي ينقل الأخبار ( شفت اللي حصل لفلان جار فلان ابن خالة زميل جوزي في الشغل ؟ ). بالإضافة لأخطاء عبد الناصر السبعة العظيمة، كيف يقبل جزء من الشعب مثل هذه الأمور في حق جزء آخر ؟!... وأين كان دور الحكيم، وهو المثقف صاحب القلم في مثل ذلك الوقت ؟ وكيف قدر على تبرير موفقه بأن عبد الناصر قد ( سحره وخدره ) ؟!!!
- وفي جلسته مع هيكل، الذي يصفه لويس بمفكر الناصرية الأول، التي ينهيها برأيه المتواضع أن الثورة الناصرية شاخت كما تشيخ كل الثورات وشاخ معها نظاهمها كما تشيخ كل الأنظمة الاجتماعية والسياسية، ولا يخفى على من يقرأ الكتاب وعتاب لويس على الأستاذ هيكل أن يلمح ما تعنيه هذه الجملة من أن هيكل قد شاخ وأنه لم يعد من اللائق أن يستمر في الدعوة للناصرية، خاصة وأنه لم يقر أبدًا بأخطائها ومستمر في وهم أن الناصرية كفكرة متكاملة، أي أن مفكر الناصرية الأول هو من أهم أسباب انهيار الناصرية، لأن أي فكرة لا تقدر على إعادة تصحيح مسارها وتفادي أخطائها لن تعيش طويلًا.
وبين هيكل والحكيم، يلخص لويس عوض ثورة يوليو في سطر واحد : " ثورة يوليو كانت تعرف ما لا تريد ولا تعرف ما تريد، وكانت ترفض الخضوع لنظام واضح تنتهي به الثورة وتستقر الأمور أو الارتباك بمثل هذا النظام. " ... كتاب جيد، اقترب من الحياد بدرجة كبيرة، أنصح به لمن يريد أن يكون رأيًا عن جمال عبد الناصر والناصرية، ستحصل من هنا على أبواب كثيرة للبحث في الاتجاهيين، لعلك تصل، وبصورة تليق بك، إلى رأي نهائي يمثلك أنت.
تنبع أهمية الكتاب من الطريقة المنهجية العلمية الحيادية التي تحاول قدر الإمكان البعد عن التحيز وسيطرة العواطف على القرارات في محاولة وضع فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر في الميزان، من قبل شخصية كبيرة من منارات الثقافة في مصر حينذاك الدكتور لويس عوض، هذا كله بعد وفاة عبد الناصر وانتهاء حكمه والهزيمة المدوية في حرب 1967، فيطرح للقارئ كيف يجب الحكم على الامور ببالبدء من الوسط ومحاولة رؤية الامور بالطريقة المنطقية والاعتراف بوجود الايجابيات والسلبيات في كل مسألة يراد الحكم عليها.
الرئيس جمال عبد الناصر من المواضيع المهمة في التاريخ العربي الحديث، ودراسة فترة حكمه وما آلت اليه الامور من بعده في الشرق الاوسط بشكل عام تجعل القارئ يفهم الكثير من الامور عن المنطقة وتركيبها وطريقة التفكير بالنسبة للانسان العربي، نفس القضية موجودة في العراق ولا يزال حكم صدام حسين من المواضيع المثيرة للجدل والانقسام، ومن الممكن تقفي طريقة الدكتور عوض في دراسات وكتب عن هذه الفترة في العراق.
الكتاب دا في نقده وتحليله يتجاوز موضوع الناصرية لكن حط أيده على المشاكل الجوهرية في بنية الدولة المصرية، واللى بتخلق الدائرة المغلقة اللى بنلف فيها إلي ما لها نهاية حتي الان
هل يستطيع المؤرخ ان يتجنب الأنسان بداخله بكل نوازعه وعقائده وان يصيب جانب الحياد فى روايته للتاريخ ؟ لا اعتقد ذلك فكل كتب التاريخ التى كتبها جميع المؤرخين من الجبرتى وحتى الآن يصعب وصفها بالحياد التام . يتناول لويس عوض فى هذا الكتاب ثورة يوليو ونظامها الناصرى مفنداً حسناته وسيئاته مع استعراض آراء كل من "الحكيم" و"هيكل" فى هذا النظام.حيث يعيب على الحكيم نقده للنظام الناصرى بعد وفاة ناصر وعدم الجهر به فى حياته حيث ان الكتاب والمثقفين فى طليعة من يجب ان يجهروا بآرائهم تحت كافة انواع الظلم والاضطهاد اما هيكل فيعيب عليه انه " مع ناصر على طول الخط " بالرغم من علمه التام لأخطائه.
يرى عوض ان ثورة يوليو فى مجملها لم تكن سوى حركة " فك أغلال " وان بقية اهدافها المتمثلة فى العدالة الاجتماعية والديمقراطية ما هى إلا وعود واهية ليس لها معالم واضحة تؤيدها .فقد انغمس ناصر فى القضاء على الاستعما روالقضاء على الاقطاع وعندما حان موعد البناء عهد بمؤسسات الدولة الى مجموعة من العسكرييين عديمى الخبرة والاختصاص كمكافأة على اعمالهم " الجليلة " والذين افضو بها الى الهلاك. والسد العالى انجاز مصر الأوحد فى 100 عام " فكرة ممتازة " ولكن هل العائد منه يساوى ما تسبب به من ديون خارجية تسددها مصر حتى الان ؟ والميثاق اللى نيته كانت " جيدة " فى انشائه كوسيلة للتوحيد بين طبقات الشعب الا انه لم يكن سوى تعبير عن فاشية النظام الناصرى . اما تصديره لفكرة الثورة المصرية كانت " واجباً" الاانه لم يستطع سوى افساد العالم من حولنا . وقس على ذلك الكثير.فالكاتب يرى ان نوايا عبد الناصر كانت جيدة اما ادواته فقد افضت به للهلاك. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اذا كنت من محبى ناصر فلا تقرأهذا الكتاب وان كنت ممن يسعون لتكوين رأى بعد تفكير فستجد نفسك فى نهاية الكتاب تلعن كل ما أتى به ناصر من الأمس وحتى الآن ففى النهاية النوايا لا تبرر الأفعال.
محاولة لتحليل عقلاني في عصر عبد الناصر، تبدو متاثرة بالحملة الساداتية المبالغ فيها في تلك الفترة ، أيضا ميول الكاتب الاشتراكية غلبت ميوله الليبرالية بعض الشيء
قد يكون لويس عوض متحاملاً على عبد الناصر رغم أنه قال في كتابه أنه محايد ، لكن الكتاب على العموم جميل ولو أنه من المبكر جداً محاكمة زمن عبد الناصر في عام 75 وقد يختلف الناس في عبد الناصر ولكن كما يقول لويس عوض أن عبد الناصر سيدخل التاريخ بأثنين من أهم إنجازاته وهما تصفية الشوعية بعد تصفية الديمقراطية في مصر والى حد ما في العالم العربي ، وبالفعل إقتلعت الناصرية كافة التنظيمات السياسية وحرمت كافة التجمعات السياسية المنظمة مالم تكن تسبح بحمد الدولة أو تدور في فلكها ، حرمت الافراد والجماعات والطبقات من حريتها في التفكير السياسي وصادرت حقوقهم السياسية وربما أهم المساوئ في العهد الناصري هو الغاء الفرق بين الحكومة والدولة والغت الفرق بين الشعب ووكلائه المعبرين عن أرائه وغرادته ورسخت هذا المبداء بحيث أستمر العمل به حتى الان ، وأبتكر سفسطائيو العهد الناصري بعد أن سموا الانقلاب أو حركة الضباط الاحرار بالثورة نظريات الفقه الثوري والشرعية الثورية لتبداء القرارات الاستثنائية ، فبدلاً من أن يبصروا الحاكم بإن الفقه الثوري أو الشرعية الثورية هي وضع فلسفة تشريعية جديدة موضوعية المعايير مستمدة لا من سلطة الحاكم التقديرية ولكن من العرف العام والضمير العام والمصلحة العامة للطبقات التي قامت الثورة لتعيد لها أهليتها القانونية وللغايات التي قامت الثورة لتحقيقها . أن ما يميز العهد الناصري أن أختلطت السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية بل والسلطة الرابعة وهي سلطة الصحافة وأصبحت كلها أذرع أربعة للزعيم التي تجسدت فيه إرادة الدولة بل أن وظائف الجيش والبوليس أختلطت بعضها ببعض بعد أن أصبح الجيش لاعب رئيسي في تحالف قوى الشعب وغدا مسؤلاً عن حماية النظام ، وأعتقد أن هذا جزء من مساوئ النظام الناصري الذي تم أستعراضه في هذا الكتاب القيم
سألنى أبى فى ماذا تقرأين تلك الأيام ؟ فأجبته : كتاب لشخص يدعى لويس عوض اسمه اقنعة الناصرية السبعة فضحك ابى وقال ان لويس يكره عبد الناصر !! وبالفعل كان هذا ما لمسته منذ بداية الكتاب تأكدت منه مع مرور كلمات وجمل لويس عوض امامى يقول المؤلف فى المقدمة انه عبد الناصر ليس مذنبا وحده وانما كلنا مذنبون فأتوقع اننى سأقرأ نقدا لعبد الناصر ورفاقه وايضا لرجال المجتمع انذاك ولكن المفاجأة ان الكتاب كله انتقاد صارخ ولاذع لعبد الناصر والناصرية وليخفف لويس من حدة نقده قليلا كان يدخل بعض الكلمات الرومانسية اتجاه عبد الناصر فى بعض الأحيان لا لم يكن هذا الكتاب حياديا بالمرة بل كان منحازا وبشدة ضد الناصرية اقتنعت بكثير من الذى اورده لويس عوض فى كتابه فأنا لست بناصرية متشددة ولا اكره عبد الناصر كالبقية
اسلوب الكاتب بسيط لكنه أورد كثيرا من الأرقام والتحليلات الاقتصادية التى قد تصعب على قارىء لا يفهم فى الاقتصاد شيئا
كتاب مهم وصادم، لأنه باستثناء النقد العلمي الذي وجهه الماركسيين المصريين للناصرية، لم يصدر اي نقد حقيقي للناصرية من مواقع أخرى! لويس عوض لم يكن ماركسياً، لكنه برصانة علمية قدم نقداً جاداً يليق بمثقف حقيقي، لم يتعاطى مع الناصرية من مواقع ذاتية نابعة من اعتقاله وامتهانه مع الماركسيين المصريين في حملة 1959 البربرية!
في هذا الكتاب يحاول الدكتور لويس عوض أن يقدم قراءة نقدية منصفة لفترة حكم عبدالناصر، من خلال مناقشة هادئة ورصينة لتوفيق الحكيم في كتابه ( عودة الوعي ) ولمحمد حسنين هيكل في كتابه ( بصراحة عن عبدالناصر )، فكلاهما -في نظره- جانبا الإنصاف في نقدهما لعبدالناصر ونظامه. فإذا كان الحكيم قد شن هجوما لاذعاً على فترة حكمه، فإن هيكل كتب يدافع عنه ويشيد بإنجازاته. أما أكثر من يحاسبون عبدالناصر بعد وفاته لا يحق لهم أن يحاسبوه لأنهم كانوا أدوات له في كثير مما ارتكب من أخطاء.
وأول ما يشير إليه الدكتور لويس عوض في نقده، قوله : " فقد كان من أخطاء ثورة 1952 أنها اشتغلت بتحطيم مقومات ثورة 1919 أكثر من اشتغالها ببناء مقومات ثورة 1952 نفسها. " ص: 11
لكنه في نقده الطويل لفترة حكم عبدالناصر لم يغفل ذكر ما رآه الحكيم إنجازات تحسب له، وقد أحصى منها ما يلي : 1- طرد الملك فاروق 2- إلغاء دستور 1923 3- حل الأحزاب ومحاكمة زعمائها 4- إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية 5- إلغاء الطربوش والألقاب 6- مشروع السد العالي 7- تأميم قناة السويس
في المقابل يعيب على الحكيم عدم اعتراضه على قرارات كانت لها تبعات خطيرة على مصر، وفي مقدمتها: 1- قرار الوحدة مع سوريا ومحو اسم مصر التي يعشقها توفيق الحكيم في كيان افتراضي اسمه «الجمهورية العربية المتحدة». 2- قرار تأميم البنوك والشركات وإنشاء القطاع العام، هذا الذي يسمى تجاوزا ب«الاشتراكية». 3- قرار تأميم الصحافة وتمليكها في مايو 1960 أولا للإتحاد القومي، وثانيا للاتحاد الاشتراكي. 4- قرار حرب اليمن . 5- قرار إغلاق مضيق تيران الذي ترتبت عليه كارثة 1967 6- قرار حمل السلاح الشيوعي للخروج من هاوية الهزيمة بل ومنذ 1955.
يعلق الكاتب على سكوت توفيق الحكيم على كل هذه القرارات الخطيرة، محسنا ظنه به، فيقول : " فلنقل إذن أن توفيق الحكيم كان كعامة المصريين ساكتا سكوت المقهور المذعور على هذه القرارات التي لم يستشر فيها الشعب أو استشير وزيفت موافقته بنسبة 99.9 ٪ ." ص: 41
أما عن نقده لما كتبه محمد حسنين هيكل، فهو أولا يقر بأنه مفكر الناصرية الأول وأكبر دعاتها في مصر والعالم العربي. وبخصوص كتابه ( بصراحة عن عبدالناصر ) يقول : " وقد وجدت هذا الكتاب كتابا مربكا لأني توقعت أن أجد فيه أشياء كثيرة، ولكني لم أجدها (..) وقد كنت أنتظر أن أجد في الكتاب بعض المراجعة للناصرية، دعوة ومواقف، ولا سيما بعد أن تغيرت سياسة الدولة، ولا أقول رجالاتها منذ 15 مايو 1971. " ص: 121
ويضيف : " كنت أنتظر منه أن يراجع موقفه من بعض مقومات الناصرية لسبب بسيط، وهو أن كل ما يجري الآن (1975) في المجتمع المصري داخليا و خارجيا على غير ما يرضى به الأستاذ هيكل، بدليل تنحيته، ليس إلا نتيجة مباشرة للناصرية، دعوة ومواقف، إما نتيجة لفشلها لضحالة جذورها في المجتمع المصري، وإما لأنها كانت في حقيقتها يميناً مقنعاً بقناع اليسار، فلما مضى صاحبها خلع اليمين القناع وخرج سافرا بغير حياء. وقد كان هذا كافيا لأن يقف هيكل موقف المتأمل، ليس مما يجري الآن فحسب، ولكن مما جرى في عهد عبدالناصر، فالحاضر هو ابن الماضي. " ص: 122
ويختم الدكتور لويس عوض كتابه بالتعبير عن رأيه الشخصي فيما آلت إليه الناصرية بعد موت صاحبها، فيقول : " وفي رأيي المتواضع أن الثورة الناصرية شاخت كما تشيخ كل الثورات، وشاخ معها نظامها كما تشيخ كل الأنظمة الاجتماعية والسياسية،. في رأيي المتواضع أن مصر اليوم ومنذ 15 مايو بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد. " ص: 134
ويبقى في النهاية للقارىء الكلمة الفصل في حكمه على الموضوعية التي ادعاها الكاتب والإنصاف الذي ألزم به نفسه وهو يخط شهادته على عصر عبدالناصر.
اتفقت معه في أمور كثيرة واختلفت في أمور أكثر؛ وطوال ذلك كان لويس عوض في هذا الكتاب لطيف المحاججة والأسلوب، جميل اللغة. أعتقد أن العالم العربي اليوم ينقصه مثل هذا النوع من المثقفين، ذوي الوعي التاريخي والموقف المستقل -ولو بدرجة كافية- من السلطة الحاكمة؛ ولكن هؤلاء يلزمهم شروط موضوعية للتكتل والظهور. رغم أنه يوجه نقداً قاسياً للناصرية، إلا أن الراحل لويس عوض احتفظ بمسافة جيدة تحميه من ترّهات الليبرالية المعاصرة والإسلاموية التي لا ترى في ناصر إلا عدو سابق وعسكري فاشل. يقول -وما أبلغ ما يقول!-: "فللناصرية اليوم، وبعد وفاة صاحبها، نقاد بلا عدد ولكن لا تجوز مناقشة بعضهم لأنهم مجردون من الشرف الوطني أو من الشرف الشخصي."
كتاب مهم آخر للدكتور لويس عوض يناقش فيه فترة حكم جمال عبدالناصر بين انتقاد الكاتب الكبير توفيق الحكيم له ودفاع هيكل عنه في البداية ينبه الدكتور لويس عوض الى نقطة مهمة وهي أن المعاصرين لاي فترة تاريخية لا يمكنهم الحكم عليها ولكن بامكانهم تقديم المادة الخام للمؤرخين من مشاهداتهم و لكنه حاول ان يقدم حكما عليه وصف النظام الاقتصادي الناصري بانه اشتراكي فيه تجاوز لكن اقرب وصف له كما ذكر الكاتب انه رأسمالية الدولة القضاء على جميع القوى السياسية والفكرية في مصر من قبل النظام الناصري اهدر كل التقدم الذي وصلت اليه مصر في جانب النظام السياسي محاولة الناصرية تصدير الثورة ادى الى نتيجة عكسية وهي انهيار النظام في مصر نتيجة الفشل في كل محاولات التصدير الخارجية
الكتاب بدأ بداية مبشرة بتقرير أن من الصعب إن لم يكن مستحيلاً تقييم التجربة الناصرية نظراً لقرب العهد بها. على أن هذه البداية ما لبثت ان تلاشت و انزلق الدكتور لويس عوض للحكم على الثورة بالنجاح في مجالات عديدة. اعتقد ان ميوله اليسارية قد اثرت بعض الشئ على استنتاجاته و يحسب له انه لم يعش إلى عصرنا لبتسنى له الحكم على تأثيرات التجربة الناصرية على مصر
پأسلوبه المنمق العقلاني يعرض المفكر الكبير لويس عوض التجربة الناصرية مالها وماعليها يفند ويناقش آراء الناقدين مثل توفيق الحكيم وحجج المؤيدين مثل هيكل بشكل موضوعي بحت يؤصل فيه للعديد من المفاهيم المختلطة في أذهاننا كالفارق بين الإشتراكية ورأسمالية الدولة مثلا الكتاب رحلة فكرية هادئة وموضوعية استمتعت بها كثيرا
الصراحه مش عارفه اقول ايه اول مره لويس عوض ميبقاش عارف هو عاوز يقول ايه اساسا ... عبد الناصر وحش بس عشان الناصريين هو مش وحش اوى يعنى ... عبد الناصر حلو بس بس عشان الراسمالين هو مش حلو اوووى برضوا .... وانا مش عارفة انا تهت منى 😏😏😏
بخلاف ما قدم به الكاتب فهو يقول أن الحكم على التجربة الناصرية ليس بمقدور معاصريها، وإنما يقتصر دورهم على تقديم ما شهدوه من وجهات نظرهم مجرداً من الأحكام كمادة خام للتاريخ الذي ستكتبه الأجيال اللاحقة ممن سيتوفر لهم رؤية الصورة الكاملة من بعيد، لكنه خالف ذلك .. الكتاب مفيد من حيث تقديم صور لعدة مراحل وأحداث فاصلة في تاريخ التجربة لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد عليه لتكوين فكرة شاملة وموضوعية وذلك لعدة أسباب : أولاً: الترهل الذي لم يتعظ الكاتب من إعابته على قادة ذلك النظام ، فلم يتجنبه هو نفسه في استخدامه لكثير من التعبيرات التي لم يقف عليها بالتعريف أو التوضيح فظهرت أكثر ميوعة من تفسيرها من مثل : أعداء الثورة والتيارات الثورية المتلاطمة وغيرها .. ثانياً: التناقض الموجود في عدة مواضع وفي أفكار مختلفة ، خاصة حينما يعيب على عبد الناصر انغلاق نظامه ثم يعود ليتحدث عن المسؤولية المشتركة لغيره أو حتى ينفي عنه المسؤولية المباشرة في كثير من مكامن الأذى .. ثالثاً: إهمال العديد من النقاط اللي كان من الواجب التوقف عندها وتناولها بما يتناسب مع أهميتها بدلاً من المرور عليها مر الكرام وكأنها ليست من صور تلك الحقبة !!!! .. أرى أن الكاتب غفل أو تغافل عن الكثير مما لا يصح إسقاطه من محور الحديث خصوصاً أنه عاب ذلك على هيكل .. الكتاب في مجمله مقبول خاصة كبداية في هذا المجال ،استفدت منه عدة معلومات وساعدني في ذلك البحث في بعض المواضع التي كنت أجهلها؛ وقد ساهم ذلك في إنتاج الكثير من الهوامش والملاحظات .. ولا أدري صراحة عن السبب الذي نفى عنه الملل والرتابة لكنه يسترسل في العرض بنوع من السلاسة ..
بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة التحرر من فكرة التحيز التام لكاتب مهما كان مدى حبى له ،هكذا أصف حالى مع لويس عوض فى هذا الكتاب فأنا من المغرمين بكتاباته إلا أنى لا أملك سوى أن أقول أنه لم يكن موفقا -كعادته سابقا- فى هذا الكتاب ولكن أكثر ما يثير دهشتى وإعجابى فى ذات الوقت بلويس عوض أنه لم يكن ممن يطلق عليهم مثقفى الحظيرة فقد عارض الملك ثم عبد الناصر و من بعدهماالسادات ولولا وفاته قبل أن يتعمق فى عهد مبارك لكان على رأس حركة كفاية أو غيرها من حركات المعارضة. عبد الناصر لم يكن ملاكا فوق النقد وفوق الشبهات على العكس لكنى وطنت نفسى ومن ثم ما يمكن أن تطلق عليه أحكامى أن تكون وفق مبدأ مالك فى الفقه وهو كل يؤخذ منه ويرد ولذلك فأنا دوما ضد فكرة أن هناك شر مطلق أو خير مطلق وهو ما غير من رؤيتى للعهد الناصرى و سأضرب لذلك مثالا : يحاججك البعض بقيمة الجنيه فى عهد الملك و كيف أن مصر كانت تدين بريطانيا لكن هل يعلم من يتشدق بذلك كم نسبة من كانوا يملكون هذا الجنيه؟ لقد كان عهد الملك نموذج لمجتمع النصف فى المائة خاصة إذا علمت أن المشروع القومى الأول لثورة يوليو لم يكن السد العالى و لكنه كان القضاء على الحفاء.
لويس عوض يحاول تحليل العقد الأجتماعي للنظام الناصري بعيد ا عن الشخصنة , قد اختلف معه في بعض النقاط و لكن اهم ما جاء في نهاية الكتاب قوله بان مصر تحتاج لعقد اجتماعي جديد بديلا عن الحالي (وقتها) الذي بني علي الميثاق الوطني عام 1962..في رايي مصر لا تزال تعايني من مشكلة العقد الأجتماعي منذ صدور هذا الكتاب في 1975 و حتي يومنا هذا
مقدمه الكتاب فيها منهج الكاتب فى النقد والتحليل ..باقى الفصول رؤيه الكاتب وقرائته لكتاب توفيق الحكيم (عوده الوعى) وكتاب هيكل (عن عبدالناصر) بالإضافه لرأى الكاتب الشخصى فى فتره حكم عبد الناصر ونظامه ... الكتاب كان جيد فى طرح وجهه نظر الكاتب فى كيفيه سطر التاريخ .
من الكتب المهمة للحكم على العهد الناصرى بإيجابياته وسلبياته لما للكاتب من رؤية موضوعية فى تناول الأحداث , ومن وجهة نظرى غن الزمن التاريخى لثورة 52 كان أحد اهم العوامل التى أثرت على نتائجها وخلاصة ما يمكن الحكم على عبدالناصر إننا بصدد حالة إنسانية وسياسية فريدة جديرة بالدراسة المتأنية