في هذا العمل الجميل المتميز، يدخل الكاتب عالمه الجميل الذي يعشقه، عالم الشطرنج الذي يحبه المؤلف والبطل معا، باعتبار أن الحياة لعبة شطرنج كبرى، قطعها هي المال والسياسة والحب. إنها رواية مليئة بالإثارة والغموض، وتغوص في واقع مرعب يتناب أي إنسان بمجرد خروجه من باب منزله، تعكس ملامح عصربأكمله عاشه الكاتب وبطله معا. وأطرف ما في الرواية أن مؤلفها قد كتبها أثناء رحلاته الطويلة داخل قطارات تجوب المدن الأوربية. وعلى سيمفونية صوت القطارات المتحركة كتب فتحي غانم عمله هذا، مستلهما سرعة إيقاع الأحداث من سرعة القطار، ويطل عليها مثلما يطل هو على الطرق التي لا نهاية لها عبر النوافذ
أديب مصري وُلد بالقاهرة في 24 مارس 1924، لأسرة بسيطة، تخرج في كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) عام 1944، حيث عمل بالصحافة.
تقلد محمد فتحي غانم العديد من الوظائف منها:
ـ رئيس تحرير صباح الخير من عام 1959 إلى عام 1966. ـ رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط ، عام 1966. ـ رئيس تحرير جريدة الجمهورية ( 1966 وحتى 1971). ـ رئيس تحرير روزاليوسف ( 1973 وحتى 1977). ـ وكيل نقابة الصحفيين ( 1964 وحتى 1968).
الهيئات التي ينتمي إليها:
ـ عضو لجنة التفرغ.
ـ رئيس لحنة التحكيم بمهرجان السينما للرواية المصرية، عام 1990.
شارك فتحي غانم كرئيس للمؤتمر الثامن لأدباء الأقاليم بالعريش، عام 1993.
له العديد من المؤلفات منها:
الروايات؛ الجبل ـ من أين ـ الساخن والبارد ـ الرجل الذي فقد ظله ـ تلك الأيام ـ المطلقة ـ الغبي ـ زينب والعرش ـ الأفيال ـ قليل من الحب كثير من العنف ـ بنت من شبرا ـ ست الحسن والجمال. مجموعات قصصية؛ تجربة حب ـ سور حديد. ترجمة بعض القصص إلى لغات أوروبية متعددة. ترجمة الرجل الذي فقد ظله إلى الإنجليزية. ترجمة رواية الجبل إلى اللغة العبرية. نال فتحي غانم العديد من الجوائز والأوسمة: ـ جائزة الرواية العربية، بغداد، عام 1989. ـ وسام العلوم والآداب، عام 1991. ـ جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1994. توفي عام 1999 عن خمسة وسبعين عاماً.
كلما قرأت رواية أخرى للأديب الكبير فتحي غانم تأكد لدىّ نفس الانطباع: أنه في كل عمل من أعماله كأنه يخوض مغامرة جديدة في الكتابة من حيث الأسلوب والتكنيك الروائي، على عكس نجيب محفوظ مثلا الذي تتشابه عدة روايات من أعماله في أسلوب الكتابة على الأقل في مرحلة معينة قبل أن يتركه إلى أسلوب جديد تماما في مرحلة تالية.
لا أدري كيف أعلق على هذه الرواية العجيبة، يتحدث المؤلف عن مصر في الستينات والسبعينات من خلال درجة عالية جدا من الفانتازيا والأحلام والخيالات، مع انتقالات مفاجئة في الزمان والمكان على طريقة الأحلام، ويمتزج الخيال بالواقع في حكاية شخص يفترض أنه كان على علاقة وثيقة بجمال عبد الناصر (هل هي قصة شخص حقيقي أم أنه نموذج لفئة من الناس عاصروا عبد الناصر ثم السادات؟ أرجح شخصيا الاحتمال الثاني) ويقع هذا الشخص تحت إغراء سيدة معينة (ربما تكون رمزا لشهوات النفس) تشجعه على الهروب بأموال الناس التي أودعونها لديه لكي يتمتعا بها معا في مكان بعيد، ولكنه في صراع داخلي بين الالتزام بقيم الستينات الوطنية وبين الانفلات التام ومحاولة التمتع بكل ما يمكن التمتع به حسب القيم التي صاحبت الانفتاح في السبعينات. وتدور "الأحداث" الخيالية داخل قطار، ونرى رجلا شبيها بالفأر يراقب بطل الرواية، وقط أسود يظهر أحيانا ويختفي أحيانا، وعفاريت وملائكة تراقب الموقف من بعيد وتتدخل أحيانا، وجمال عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة يظهرون فجأة في أدوارهم السابقة التي قاموا بها وكأنهم مازالوا على قيد الحياة، ويدخل البطل في حوار مع عبد الناصر في كل مرة يظهر فيها في أحد مشاهد الرواية. ونلاحظ تعاطف المؤلف مع عبد الناصر - في مقابل إدانته لعصر السادات - بالرغم من النقد الذي يوجهه إليه بطريق غير مباشر
هذا الأسلوب العجيب في الكتابة لا بد أن يذكرنا برواية "المعلم ومارجريتا" وهي أشهر أعمال الأديب الروسي ميخائيل بولجاكف (1891-1940) التي استخدم فيها نفس الأسلوب الفانتازي (مع ظهور عفاريت وشخصيات خيالية وخرافية وقطط أيضا !) في انتقاده للأوضاع السياسية والاجتماعية في الاتحاد السوفيتي، مما عرضه للحظر والاضطهاد من السلطات السوفييتية، حتى أن روايته الشهيرة هذه - التي يعتبرها البعض أحد روائع الاعمال في القرن العشرين - لم تنشر إلا بعد وفاته
هذه هي آخر روايات الكاتب المغبون حقه محمد فتحي غانم و هذا العمل يختلف عن جميع الأعمال التي قرأتها لفتحي غانم
أتعلم هذا الشعور عندما تقرأ عمل جيد جدا وفي نفس الوقت سئ هذا هو شعوري تجاه هذه الرواية ، هنا السرد أشبه بسرد سريالي ممثل في رحلة داخل ضمير المحامي أو الشخصية المثقفة التي تلعب الشطرنج مع زعيم الأمة هي رحلة أشبه بلعبة قط وفار ،هذا البطل المثقف الذي يجيد الإنجليزية ويشبه الانجليز والذي يتحول لممثل بسبب علاقته بالسلطة وعندما يضرب الدم في نافوخه بسبب الأحداث يتحول إلي بهلوان يضرب شقلباظ في الهواء وهنا إسقاط ذكي من قبل الكاتب وذكرني بمسرحية البهلوان حيث يكون البطل رئيس تحرير وبهلوان في ذات الوقت ، في نهاية الرواية ومع اشتداد الصراع ومع الرحلات السريالية الواقعة في الرواية ينتصر ضمير المثقف علي أي شئ لكن بعد أن يقدم التطهير المناسب بسبب مسايرة السلطة والسير في ركابها
بسم الله ما شاء الله! نجح فتحي غانم في كتابة نص يرتقي لأن يكون نموذجاً، يُدرَس في ورش الكتابة، كمثال للنص الروائي السئ من كافة الوجوه! كأنه جلس إلى مكتبه ينوي كتابة رواية سيئة، لو كان راهن نفسه على ذلك؛ فأعترف له ولكم أنه قد كسب الرهان، وباستحقاق وعن جدارة لا يشوبها شائبة.
رحلة المحامي الذي سرق الملايين في قطار، متجه إلى المكان الذي سيسافر منه إلى الخارج؛ ليظل برفقة ملايين عملائه التي أخذها لنفسه إلى الأبد.. المحامي يحيا بعقدة صداقته للزعيم جمال عبد الناصر، هذه العقدة هي محور حياته ومربط تفكيره في كل شيء يفعله.
مع تقدُّم الأحداث يدخل بكَ المؤلف إلى عالم عجيب من الهلاوس والمشاهد غير ذات المعنى أو المغزى، كأنما أراد أن يكتب رواية عن عالم الهذيان والأحلام، فتورط في هذيان ممتد بلا معنى! مشاهد وحكايات وحوارات ممتدة، دون رابط، دون دلالة واضحة أو خفية.
أراهن أن فتحي غانم لا يعلم لما كتب هذا النص العجيب! وكيف نشرته دار الهلال أصلاً؟! آه صحيح، الدنيا حظوظ، وللأسماء الكبيرة بريق آخاذ يعمي الأبصار
وتبقى صرخة هشام الحرامي تتردد في القفر والفلوات؛ لتنعت هذه الرواية الرديئة: نص ولا ليك عازة أثلا!
رحلة لمجموعة من الفاسدين بداية بعهد عبد الناصر مرورا بعهد السادات... الرواية تستخدم أسلوب تداعي الخواطر من خلال البطل الذي يتذكر حياته و هو جالس في قطار.. وهذا معناه انتقال متواصل بين الماضي و بين الحاضر .. هذا الانتقال المتواصل جعلني أفقد انتباهي في الكثير من الأحيان و لا أستطيع تحديد زمن الأحداث مما أثر بشدة على استيعابي.. و عندما وصلت حتى منتصفها لم أستطع إكمالها بسبب عدم استطاعتي التركيز في الأماكن و الازمنة..