Jump to ratings and reviews
Rate this book

مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

Rate this book
L'ouvrage de référence, régulièrement prescrit : près de 20.000 exemplaires vendus à ce jour, dans une nouvelle édition augmentée, sous un nouveau format. Depuis qu'elle est apparue au XVIIIe siècle, l'idée de culture a suscité de vifs débats. Ses enjeux sont en effet considérables, puisque la notion de culture permet de penser l'unité de l'humanité dans sa diversité. Ce livre présente ces débats et les usages qui ont pu être faits de cette notion dans les sciences sociales, en privilégiant la sociologie et l'anthropologie.
Il apporte des réponses précises et approfondies à des questions dont l'actualité tant nationale qu'internationale souligne l'acuité : si tout être humain est un être de culture, comment acquiert-il la culture de son groupe et dans quelle mesure son comportement est-il déterminé par celle-ci ? Un même individu peut-il changer de culture ou participer à la fois à plusieurs cultures ? Comment la rencontre des cultures s'opère-t-elle ? Les cultures des groupes socialement dominés sont-elles condamnées à disparaître ou à imiter les cultures des groupes dominants ? Le changement culturel peut-il se décréter ou répond-il à des lois dont les individus n'ont pas conscience ?
Ce livre s'adresse aux étudiants en sociologie, en anthropologie et en histoire, ainsi qu'à tous ceux qui veulent comprendre les questions du multiculturalisme, des cultures minoritaires, de la culture des immigrés, de la culture d'entreprise, de la culture ouvrière...

244 pages, Paperback

First published January 1, 1996

13 people are currently reading
194 people want to read

About the author

Denys Cuche

10 books4 followers
Denys Cuche est anthropologue, sociologue, Professeur des Universités, à l’Université Paris Descartes. Équipe de recherche : Équipe 2 – Migrations internationales et Dynamiques sociales

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
29 (25%)
4 stars
52 (46%)
3 stars
23 (20%)
2 stars
6 (5%)
1 star
2 (1%)
Displaying 1 - 5 of 5 reviews
Profile Image for . ...
154 reviews450 followers
March 12, 2013
لمعرفة عمر مفهوم الثقافة، والاستعمالات وبواعثها
مفهوم عموماً وفي العلوم الاجتماعية خصوصاً

هذا من الملخص للدعوة لقراءة الكتاب وهو جيد جداً.

مفهوم الثقافة
فـي العلــوم الاجتماعـــية


الفصل الأول
الأصل الاجتماعي لكلمة “ثقافة” وفكرتها


للكلمات تاريخ وهي تصنع التاريخ إلى حدٍ ما

مفهوم الثقافة:
- نشأ في البيئة الغربية.
- بعض الثقافات الشفوية لا يوجد فيها هذا للفظ.
عمر مفهوم ( الثقافة ) في الثقافة الغربية :
- أصل كلمة ( ثقافة ) في اللاتينية : رعاية الحقول أو قطعان الماشية.
1- في فرنسا :
- برز في عصر الأنوار، يمكن اعتبار 1700م فترة تشكله.
- في بداية القرن السادس عشر دلت على ( فعل ) أي فعل زراعة الأرض.
- تكون معناها المجازي في منتصف القرن السادس عشر، فدل على تثيف ( المَلَكة )، ولم يكن شائعاً.
- ظهرت في القرن الثامن عشر لتدل على جزء من الأرض المرزوعة.
- في نهاية القرن الثامن عشر لم يتأثر المضمون الدلالي للكلمة إلا قليلاً، والتحق بتطور اللغة من جهتين :
أ‌. جهة الكناية: تحول من حالة إلى فعل.
ب‌. الاستعارة: تحولى من تهذيب الأرض إلى تهذيب العقل. محاكاة لجذرها اللاتيني المجازي.
- لم يفرض المفهوم نفسه مجازياً إلا في القرن الثامن عشر، في فرنسا ودخلت معجم الأكاديمية الفرنسية 1718 .
- بعد ذلك ألحق بها المضاف، فصار يقال : " ثقافة الفنون، ثقافة الأدب ... إلخ "، كما لو كان تحديد الشيء المهذب ضرورياً.
- دخلت عصر الأنوار دون أن يستخدمها الفلاسفة، ولم تستخدمها الموسوعة بمعناها المجازي.
- بعد ذلك تحررت الكلمة من مضافاتها وأصبحت كلمة ذات استعمال على معنى " تكوين " و " تربية " العقل أو النفس.
- انتقل الاستخدام من فعل ( التربية ) إلى حال ( حالة العقل المثقف )، وكرّس هذا الاستعمال في نهاية القرن الثامن عشر.
- استخدم في نهاية ق 18 مقابلاً لمعنى " طبيعة " أي العقل المثقف مقابل العقل الطبيعي، وأصبح هذا التعارض أساسياً عند فلاسفة الأنوار.
- اتخذ معنى يدل على أنه محصلة المعارف التي تراكمها البشرية عبر تاريخها وتغيرها باعتبارها كلية، وأنها السمة المميزة للنوع البشري.
- في القرن الثامن عشر لم تستخدم كلمة"ثقافة" إلا بالمفرد، وهو ما يعكس عالمية النزعة الإنسانية للفلاسفة من حيث أن الثقافة أمر خاص بالإنسان.
- ترسخت في أيديولوجيات عصر الأنوار واقترنت بالتقدم والتطور. ومن ثم انتشرت في أوروبا كلها، واكتسبت طابع التفاؤل السائد بالتقدم والوعد بالرقي والكمال.
- اقتربت هذه الكلمة من كلمة أخرى وهي ( حضارة ) تلك التي شهدت نجاحاً في بدايات القرن 18م. والفرق بينهما: كلمة "ثقافة" أكثر دلالة على التطورات الفردية أما كلمة "حضارة" فتدل على التطورات الجماعية.
( استطراد ) :
حول تاريخ دلالة ( كلمة حضارة ) :
- ظهرت في ق 18 .
- كلمة حضارة هي مفهوم واحدي ولا تستخدم إلا بصيغة المفرد، مثلها في ذلك مثل كلمة "ثقافة".
- سرعان ما تحرر المعنى الحديث لهذه الكلمة من دلالته على تهذيب الأخلاق عند الفلاسفة الإصلاحيين لكي يدل عندهم على العملية التي تخلص الإنسانية من الجهل واللاعقلانية.
- فرض المفكرون البورجوازيون الإصلاحيون مفهومهم حول حكومة المجتمع التي يرون وجوب استنادها على العقل والمعارف.
- إذاً تُعرّف الحضارة على أنها عملية تحسين المؤسسات والتشريع والتربية.الحضارة حركة أبعد ما تكون عن الاكتمال ولا بدّ من دعمها نظراً لأثرها على المجتمع كله بدءاً بالدولة التي يجب أن تتحرر من كل ما هو غير عقلاني في عملها.
- تم تصنيف المجتمعمات بعدئذ إلى متحضرة وبدائية.
أثر استخدام الكلمتين ( حضارة ) و ( ثقافة ) :
حدد ظهور فهم جديد لا يقدس التاريخ.
تحررت الفلسفة (فلسفة التاريخ) من لاهوت "التاريخ" وعلى هذا يمكن اعتبار أفكار التقدم المتفائلة، التي يتضمنها مفهوما "الثقافة "و "الحضارة" بمثابة شكل بديل للأمل الديني.
ثمرة هذه المصطلحات:
- مركزية التفكير الإنساني والإنسان.
- إمكانية وجود علم الإنسان.
- اخترع شافان مصطلح ( علم الأناسة – اتنولوجيا ) باعتباره علماً يدرس تقدم الشعوب نحو ( الحضارة ) .

2- نقاش فرنسي – ألماني حول ( ثقافة و حضارة ) من 19 إلى 20 م :
في ألمانيا:
- ظهرت كلمة kultur بالمعنى المجازي في اللغة الألمانية، في القرن الثامن عشر.كنقل أمين لما في الفرنسية، لأن اللغة الفرنسية كانت لغة النخبة إذاك.
- نتيجة تقليد الأرستقراطية الألمانية للحضارة الفرنسية وشيوع الاحتفالات والقشور السطحية واستخدام كلمة الحضارة لتمييز أنفسهم عن بقية الطبقات الألمانية الاجتماعية، اتخذت كلمة حضارة بعداً سلبياً، ونتج التعارض لدى الألمان: فالثقافة تتعارض مع الحضارة كما يتعارض العمق مع السطحية.وتعتبر الطبقة المثقفة البورجوازية الألمانية طبقة نبلاء البلاط متحضرة لكنها تفتقر إلى الثقافة.وكما أن الرعاع يفتقرون إلى الثقافة أيضاً فإن الطبقة المثقفة تعتبر نفسها مُكلَّفة، نوعاً ما، بمهمة تطوير الثقافة الألمانية وتلميعها.
- مع هذا الوعي انتقلت النقيضة antithèse "ثقافة"-"حضارة" شيئاً فشيئاً من التعارض الاجتماعي إلى التعارض الوطني أو القومي من جهتين:
1- من جهة، تعززت القناعة بالروابط الوثيقة التي توحد الأخلاق المتحضرة للبلاط الألماني مع حياة البلاط الفرنسي، وهو ما ستتم إدانته باعتباره شكلاً من أشكال الاغتراب.
2- من جهة أخرى برزت تدريجياً إرادة رد الاعتبار للغة الألمانية .
- غداة اندلاع الثورة الفرنسية فقدَ مصطلح "حضارة" في ألمانيا دلالته الإيحائية الأرستقراطية الألمانية وأصبح يحيل إلى فرنسا والقوى الغربية بشكل واسع.
- وبالطريقة نفسها تحولت كلمة "ثقافة"من كونها علامة مميزة للبورجوازية الألمانية المثقفة في القرن الثامن عشر إلى علامة مميزة للأمة الألمانية كلها في القرن التاسع عشر.
- وأصبحت السمات المميزة للطبقة المثقفة التي كانت تستعرض ثقافتها كالصدق والعمق والروحانية، سمات نوعية ألمانية.
- سعت "الأمة" الألمانية، التي أضعفتها الانقسامات السياسية وفجرتها إلى عدة إمارات، لتأكيد وجودها عبر الرفع من شأن ثقافتها.
- المفهوم الألماني للثقافة kultur سعى منذ القرن التاسع عشر إلى تحديد الاختلافات القومية وتعزيزها.وبالتالي فإن هذا المفهوم يعتبر مفهوماً ذاتياً particulariste يتعارض مع المفهوم الفرنسي العالمي ل"الحضارة" ؛وهو مفهوم يعبر عن أمة حققت وحدتها القومية منذ زمن بعيد.
- انحاز هردر إلى مفهوم تنوع الثقافات مقابل العالمية التوحيدية التي نادى بها عصر الأنوار uniformisant
- يمكن اعتبار هردر رائد المفهوم النسبي للثقافة.
- بعد هزيمة الألمان على يد نابليون اتخذ مفهوم الثقافة أصالة قومية ألمانية ترى تفوقها.
- ازدادت النزعة في ق 19 وارتبط مفهوم الثقافة بالأمة، معبرة عن روح الأمة.
1- الثقافة: تنشأ عن روح الشعب وعن عبقريته.
2- الأمة: الثقافية تسبق الأمة السياسية وتستدعيها.
- أخذ الرومانسيين الألمان يقابلون الثقافة ( التقدم الروحي ) بالحضارة ( التقدم المادي ) لأمتهم.

- عاد الدور على فرنسا فتأثرت بالروح الألمانية فاتخذ مفهوم الثقافة بعداً جماعياً ممثلاُ لروح جماعية.
- تميز المفهوم الفرنسي بفكرة ( وحدة النوع البشري ) ، فالثقافة بالمعنى الجماعي : ( ثقافة البشرية ) قبل أي شيء.

- في القرن العشرين نتيجة النزاع القومي بين الفرنسيين والألمان، استخدمت الثقافة استخداماً أيدلوجياً، فتحولت كلمتا ( حضارة وثقافة ) إلى شعارين للمحاربة.

- هذا الجدل أثر على مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية بعدئذ.
الفصل الثاني
اختراع المفهوم العلمي للثقافة

- في القرن 19 م ولد علم الاجتماع وعلم الأناسة.
- حاول علم الإناسة تقديم جواب حول التنوع البشري ( الخصوصية )، ومقتضى تفكير التنوع في الوحدة- تأثراً بعصر الأنوار. فتمايزت الاتجاهات إلى اتجاهين :
1- طريق يفضل الوحدة ويقلل من أهمية التنوع.
2- عكسه.
دور كلمة ( ثقافة ) في علم الأناسة:
- استخدمت بمعنى معياري لدى الفلاسفة، وأعطيت من علماء الأناسة مضموناً وصفياً بحتاً. ( أي تحولت من معيار إلى وصف ) .
- كان الاختلاف حول استخدام اللفظ المفرد أم اللفظ الجمعي ( ثقافة – ثقافات ) .
• تايلور والمفهوم العالمي للثقافة
- قدم أول تعريف أناسي للثقافة : (
"الثقافة أو الحضارة بمعناها الإناسي الأوسع، هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والأعراف والقدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً في المجتمع )
- تعريف تايلور: وصفي، جماعي، مكتسبة.
- أول من استخدم اللفظ في علم الأناسة لم يكن تايلور بل سبقه الألمان، واستخدمه غوستاف كليم بمعنى موضوعي مادي.
- اختار تايلور كلمة ثقافة دون حضارة، لأن حضارة اكتسبت بعداً معيارياً يخرج المجتمعات البدائية، لكن الثقافة ليست كذلك.
- رفض وحدة النفس البشرية.
- أيد مذهب وحدة الثقافة البشرية.
- المشكلة التي حاول معالجتها هي المصالحة بين تطور الثقافة وبين عالميتها.في كتابه الثقافة البدائية.
- بعد دراسات ميدانية ووضع منهج لدراسة ثقافات شعوب بدائية في المكسيك وجد أن الثقافات الإنسانية الأصلية هي الثقافات البدائية.
- أدخل المنهج المقارن في علم الأناسة، لمعرفة خط سير تطور الثقافات.
- أراد البرهنة على الاستمرارية بين الثقافة البدائية وبين الثقافة الأكثر تقدماً خلافاً لمن قالوا بوجود انقطاع بين الإنسان المتوحش والإنسان المتحضر، بعدم وجود فارق طبيعي بل هو فارق في مستوى الثقافة.
- عارض التصور السيء عن البدائيين.
- الاتجاه التطوري عند تايلور، لا يستبعد أي معنى من معاني النسبية الثقافية، وهو ما كان نادراً في عصره.
- مفهومه للثقافة لم يكن متيناً: إذ لم يكن مقتنعاً تماماً بوجود تواز مطلق بين التطور الثقافي لمختلف المجتمعات.لذا فقد وضع، في بعض الحالات، فرضية انتشارية diffusionniste(. فمجرد التشابه بين السمات الثقافية لثقافتين مختلفتين غير كاف للبرهنة على أن هاتين الثقافتين كانتا تحتلان المكان نفسه على سلم التطور الثقافي، إذ كان من الممكن أن تنتشر إحداهما نحو الأخرى.على وجه العموم، كان تايلور متحفظاً في تأويلاته.وهذا دليل إخلاص لموضوعيته العلمية.
- مؤسس الأنثروبولجيا البريطانية، واعترف به فرعاً علمياً في الجامعة.
بواس "Boas" والمفهوم الذاتي للثقافة
- أول أنثروبولوجي يقوم باستطلاعات ميدانية عبر الملاحظة المباشرة والطويلة للثقافات البدائية.وبهذا المعنى يكون مخترع علم وصف الأجناس البشرية Ethnographie.
- يعتبر الاختلاف الأساسي القائم بين الجماعات البشرية هو اختلاف ثقافي وليس اختلافاً عرقيّاً.
- انصب على تفكيك مفهوم ( العرق ) .
- كان مقارناً بين الثقافات بعد دراساتها، في خطوط متعددة لا خط واحد كاتايلور.
- هاجم التطوريين والمحقبين ( الدراسات التحقيبية ) التي تعيد وصف الحقب الزمنية بردها إلى أصولها.
- كان باحثاً تحليلياً لا باحثاً ذا منهج فكري بنائي.
- أسس المنهج الاستقرائي الميداني المكثف في الأنثروبولوجيا.
- اهتم بشروط الدراسات الميدانية ( بناء على ملاحظة و دراسة لغة الجماعة المدروسة، والإقامة الطويلة للفهم العميق ) .
- يعدّ بواس، على نحو ما، مخترع منهج البحث ذي الموضوع الواحد monographie في الأنثروبولوجيا..
- يؤمن بأن الثقافة تشكل كلاً وظيفياً منسجماً.
- كرس مفهوم النسبية الثقافية القائمة على منهجية للتمييز بين الثقافات دون المعيرة العامة، والأفكار المسبقة.
- كان متأثراً بالذاتية الألمانية لذلك يرى أن كل ثقافة فريدة من نوعها.
- مهد للأنثروبولوجيا الثقافية في أمريكا الشمالية.
فكرة الثقافة لدى مؤسسي الإناسة الفرنسية
- سبقت فرنسا في تأسيس علم الاجتماع، وتأخرت في تخصص علم الأناسة المستقل، مما جعله تابعاً لعلم الاجتماع ( الأثنوغرافيا ) .
Profile Image for Musaadalhamidi.
1,606 reviews51 followers
July 1, 2023
يبدأ المؤلف بالبحث في الصيرورة الاجتماعية لكلمة “ثقافة”، ففي الفصل الأول من الكتاب، يتوقف الكاتب عند تطور الكلمة في اللسان الفرنسي من العصر الوسيط إلى القرن التاسع عشر، مبررًا توقفه ذاك بقوله: من المبرر أن نتوقف، بصفةٍ خاصة، مع المثال الفرنسي لاستخدام “ثقافة”، إذ يبدو أكيدًا أن التطور الدلالي الحاسم الخاص بالكلمة والذي يسمح، لاحقًا، بابتداع المفهوم حدث داخل اللسان الفرنسي، في قرن الأنوار، قبل أن ينتشر بواسطة الاقتراض اللساني داخل اللسانين الإنكليزي والألماني. لئن كان من الممكن عدّ القرن الثامن عشر فترة تكوّن معنى الكلمة الحديث، فإن كلمة “ثقافة” كانت قد أصبحت، في عام 1700، لفظًا قديمًا في التعبير الفرنسي. ظهرت في أواخر القرن الثالث عشر متحدرة من cultura اللاتينية التي تعني العناية الموكلة للحقل والماشية، وذلك للإشارة إلى حالة الأرض المحروثة. ويتتبع المؤلف المراحل التاريخية لكلمة “ثقافة”: في بداية القرن السادس عشر، كفّت الكلمة عن الدلالة على حالة (حالة الشيء المحروث) لتدل على فعل هو فلاحة الأرض. ولم يتكون المعنى المجازي إلّا في منتصف القرن السادس عشر، إذ بات ممكنًا أن تشير الكلمة إلى تطوير كفاءة، لكن ذلك المعنى المجازي ظل غير دارج بكثرة حتى منتهى القرن السابع عشر، والقرن الثامن عشر هو الذي بدأت فيه كلمة “ثقافة” تفرض نفسها في معناها المجازي، وأُدرجت في قاموس الأكاديمية الفرنسية. وهي في أغلب الأحيان تأتي متبوعةً بمضافٍ يدل على موضوع الفعل. مثل “ثقافة الفنون” و”ثقافة الآداب”. تدريجيًا، تحررت “ثقافة” من متمماتها المضافة وانتهت إلى استعمالها منفردةً للتدليل على تكوين الفكر وتربيته، وظلت “ثقافة” في القرن الثامن عشر مستخدمةً في صيغة المفرد، إذ الثقافة هي أخص ما يختص به الإنسان (نوعًا) تجاوزًا لكل التمايزات، شعوبًا وطبقات. كان تطور الكلمة في فرنسا في القرن التاسع عشر شديد الاختلاف، فاعتنت كلمة “ثقافة” ببعدٍ جماعي وكفت عن حصر الاهتمام في التطور العقلي للفرد، لقد باتت دالةً على جملةٍ من السمات الخاصة بجماعة، وظل المفهوم الفرنسي مطبوعًا بفكرة وحدة الجنس البشري.

كما يتناول المؤلف في الفصل الأول، أيضًا، السياق التاريخي لكلمة “ثقافة” في ألمانيا، ويبحث في المجادلة الفرنسية الألمانية لتصور “الثقافة”. ويختم الكاتب هذا الفصل بقوله: كانت المجادلة الفرنسية الألمانية الممتدة من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين نموذجية في تمثيلها تصورين للثقافة، أولهما تخصصي، وثانيهما كوني، وهما في أساس الطريقتين في تحديد مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية المعاصرة.

في الفصل الثاني من الكتاب، يتطرق المؤلف إلى “ابتداع المفهوم العلمي لثقافة”، فيبحث في التصور الكوني للثقافة عند (تايلور) وفي التصور التخصيصي للثقافة عند (بُوا)، على اعتبار أن (تايلور) مبتدع مفهوم الثقافة العلمي، و(بُوا) مبتدع الإثنوغرافيا. كما تطرق المؤلف إلى فكرة “الثقافة لدى مؤسسي الإثنولوجيا الفرنسية” و”دوركايم والمقارنة الموحدة لظواهر الثقافة” و”ليفي بوهل والمقاربة الاختلافية”.

وتحت عنوان “انتصار مفهوم الثقافة” تناول المؤلف في الفصل الثالث “بلوغ التكريس العلمي لـ”ثقافة” في الولايات المتحدة حدًا جعل الكلمة تُتبنّى سريعًا بمعناها الأنثروبولوجي في الاختصاصات المجاورة، وخاصةً منها علمي النفس والاجتماع”. ليتناول الكاتب بعد ذلك “أسباب هذا النجاح الأميركي” ومنها التاريخي، والقومي.

يتفرد الفصل الرابع بدراسة “العلاقات بين الثقافات وتجديد مفهوم الثقافة”، مبتدئًا بتناول “ابتداع مفهوم التثاقف” بكونه “مجموعة الظواهر الناتجة عن تماس موصول ومباشر بين مجموعات أفراد ذوي ثقافات مختلفة تؤدي إلى تغيرات في النماذج الثقافية الأولى الخاصة بإحدى المجموعتين أو كليهما”. كما ينوه المؤلف إلى أهمية “التمييز بين التثاقف والتغيّر الثقافي”: إذ أن هذا لا يمثل إلا وجهًا من أوجه ذاك، ويمكن أن ينجر التغيير الثقافي أيضًا عن أسباب داخلية، كما يفضي استخدام الكلمة نفسها لتعيين ظاهرتي التغير الداخلي والتغير الخارجي إلى التعليم بأن التغيّرين يخضعان إلى القوانين نفسها”. كما نوّه الكاتب أيضًا إلى “عدم الخلط بين التثاقف والاستيعاب” وعدم الخلط بين “التثاقف والانتشار”.

ومع التعمق النظري الذي أجراه علماء الأنثروبولوجيا الأميركيين، بين لنا المؤلف “أن التثاقف ليس اعتناقًا غير مشروط لثقافةٍ أخرى، وأن تحوّل الثقافة الأصلية يتم بـ”انتقاء” عناصر ثقافية مفترضة، ويتم هذا الانتقاء من تلقاء ذاته ووفق “نزوع” عميق في الثقافة الأخيرة. فلا ينجر من التثاقف وجوبًا، اختفاء هذه الثقافة ولا تعديل منطقها الداخلي الذي يمكن أن يظل مهيمنًا، فلأن المجموعات لا تظل سلبية أبدًا عندما تكون في مواجهة تغيرات خارجية، لا ينتهي التثاقف إلى وحدانية تشكل ثقافي، على العكس مما يتصوره الحس المشترك”. ويتابع المؤلف هذه “التعمق النظري” عند (هرسكوفيتس) وعند (ه. ج. بارنات).

مع هذا التعمق النظري، يصل المؤلف إلى “ربط العلاقة بين الاجتماعي والثقافي”، خصوصًا في ميداني علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، فيقول مستشهدًا بـ (باستيد): الثقافي لا يمكن أن يُدرس بمعزل عن الاجتماعي.

أما حول “تجديد مفهوم الثقافة” فيقول: لا توجد من جهة ثقافات “نقية” ومن جهة أخرى ثقافات “خليط”، كل الثقافات وبفعل ظاهرة التماس الثقافي الكونية، هي ثقافات “مزيج” بدرجات متباينة تصنعها الاستمرارات والتقاطعات [….] إن ما يؤكد عليه (باستيد) من استمرارية ثقافية معينة غالبًا ما يخضع للأيديولوجيا أكثر مما يخضع للواقع. إن الاستمرارية المزعومة يتم التأكيد عليها، بصورة خاصة، بقدر ما يتضح التقطّع بجلاء في الوقائع: في لحظات القطيعة يكون خطاب الاستمرارية “أيديولوجيا تعويض”.

يبدأ الكاتب الفصل الخامس بإعادة تأكيده أنّ: الثقافة إنتاجٌ تاريخي، أي بناءٌ ينخرط في التاريخ، فهي ليست معطىً موروثًا يُتناقل على ما هو عليه، وإنه حتى الجماعات الاجتماعية المُهيمن عليها، لا تفتقر إلى موارد ثقافية خاصة.

وفي حديثه عن “التراتب الثقافي” يقول الكاتب: لم يخطئ كارل ماركس ومثله ماكس فيبر بتأكيدهما أن ثقافة الطبقة المهيمنة هي، دومًا، الثقافة المهيمنة. واضحٌ أنهما لا يزعمان بقولهما هذا أن ثقافة الطبقة المهيمنة لها نوع من التفوق الكامن في ذاتها أو أن لها قوة انتشارٍ تأتيها من “جوهرها” الخاص، وتجعل منها قوةً مهيمنة على الثقافات الأخرى “طبيعيًا”. بالنسبة إلى ماركس، كما بالنسبة إلى فيبر، تتوقف القوى النسبية الخاصة بمختلف الثقافات، خلال التنافس الذي يواجه بينها، على القوى الاجتماعية النسبية الخاصة بالجماعات التي تسندها. إن الحديث عن ثقافةٍ مُهيمِنة أو عن ثقافةٍ مُهيمَنٍ عليها ضرب من المجاز إذ أن ما يوجد، واقعًا، هي جماعات اجتماعية تربط بينها علاقات هيمنةٍ وتبعية. فليست الثقافة المهيمَن عليها، من هذا المنظور، وبالضرورة، ثقافةً مستلبة، تابعة كليًا. إنها ثقافةٌ لا يمكنها، في مسار تطورها، إلّا أن تأخذ في الحسبان الثقافة المهيمِنة، ولكنها قادرة، إلى هذا الحد أو ذلك، على مقاومة الفرض الثقافي المهيمن.

وفي معرض تناوله لمفهوم الثقافة الشعبية، يقول: يشكو هذا المفهوم من غموضٍ دلالي، اعتبارًا لتعدد معاني الكلمتين اللتين تكونانه. ثم ينتقل الكاتب إلى تناول مفهوم الثقافة الجماهيرية، “الذي شهد نجاحًا كبيرًا في الستينات، ومرد هذا النجاح، عدم دقته الدلالية والجمع المفارق بين مصطلحي ثقافة وجماهير. وإن بعض علماء الاجتماع، شأن (إدغار موران) مثلًا، يشددون، بصورة رئيسة، على نمط إنتاج هذه الثقافة الذي يخضع لترسبات الإنتاج الصناعي الجماهيري.

يتطرق الكاتب، في ما بعد، إلى “ثقافات الطبقة”، “حيث أن أنساق القيم ونماذج السلوكات ومبادئ التربية تختلف بين طبقةٍ وأخرى”. ويتناول هنا “انبثاق طبقة المقاولين الرأسماليين” و”الثقافة العمالية” و”الثقافة البرجوازية”.

ويختم المؤلف هذا الفصل بتناوله مفهوم “الهابيتوس”؛ “أنساق من الاستعدادات المستدامة والقابلة للنقل. إنها بنى ومبيننة قابلة للاشتغال بوصفها بنى مبيننة، أي بوصفها مبادئ مولدة ومنظمة لممارسات وتمثلات يمكن لها، موضوعيًا، أن تتأقلم مع هدفها، من دون افتراض رؤية واعية للغايات والتحكم الصريح في العمليات الضرورية من أجل بلوغها”.

في الفصل السادس، يناقش مسألة “الثقافة والهوية”، فيقول: ولئن كان لمفهومي “ثقافة” و”هوية ثقافية” إلى حدٍ كبير، مصيرٌ مترابط، فإنه لا يمكن المطابقة بينهما بلا قيد ولا شرط. يمكن للثقافة، عند الاقتضاء، أن تكون من دون وعيٍ هوياتي، في حين يمكن للاستراتيجيات الهوياتية أن تعالج، بل أن تعدّل ثقافةً ما، بحيث لا يبقى لها الشيء الكثير مما تشترك فيه مع ما كانت عليه من قبل. إن الثقافة تخضع، إلى حدٍ كبير، لصيروراتٍ لاواعية، أما الهوية فتحيل على معيار انتماءٍ واعٍ�� ضرورةً، إذ هو ينبني على تعارضات رمزية. ويضيف الكاتب: تحيل مسألة الهوية الثقافية، منطقيًا وأولًا، على مسألةٍ أكثر اتساعًا هي مسألة الهوية الاجتماعية، والتي هي أحد مكوناتها. الهوية، بالنسبة إلى علم النفس الاجتماعية، أداةٌ تمكّن من التفكير في تمفصل النفسي والاجتماعي لدى الفرد. إنها تعبر عن محصلة التفاعلات المتنوعة بين الفرد ومحيطه الاجتماعي. إن هوية الفرد الاجتماعية تتميز بمجموعة انتماءاته في النسق الاجتماعي: الانتماء إلى صنفٍ جنسي، وإلى صنفٍ عمري، وإلى طبقةٍ اجتماعية وإلى أمةٍ، إلخ. الهوية تمكّن الفرد من أن يحدد لذاته موضعًا ضمن النسق الاجتماعي وأن يحدد الآخرون موضعه اجتماعيًا [….] على أن الهوية الاجتماعية لا تتعلق بالأفراد وحسب، ذلك لأن لكل مجموعةٍ هوية تتناسب مع تعريفها الاجتماعي، ذلك التعريف الذي يمكّن من تحديد موقعها ضمن الكل الاجتماعي. الهوية الاجتماعية استدماج وإقصاءٌ في آنٍ معًا. ويخلص الكاتب إلى القول، وتحت العنوان الفرعي “الهوية شأنًا للدولة”، يقول الكاتب: أصبحت الهوية، مع تشييد الدول/ الأمم الحديثة، شأنًا للدولة، أصبحت الدولة متصرفًا في الهوية، تسن لها الترتيبات وتضع لها الرقابات [….] تنزع الدولة الحديثة نحو التعريف الأحادي للهوية، وذلك إما بألّا تعترف بهويةٍ ثقافيةٍ واحدة لتحديد الهوية القومية (كحال فرنسا)، وإما مع قبولها بتعدديةٍ ثقافيةٍ ما داخل الأمة، بأن تحدِّد هويةً مرجعيةً تكون وحدها شرعيةً بحق (حالة الولايات المتحدة). كما يتطرق الكاتب إلى: “الهوية متعددة الأبعاد”، و”الاستراتيجيات الهوياتية” وإلى “حدود الهوية”.

في الفصل السابع، يتحدث الكاتب عن مفهوم الثقافة واستخداماته الاجتماعية؛ الثقافة السياسية، ثقافة المؤسسة، ثقافة المهاجرين وثقافات الأصل.
Profile Image for Hani Alshwikh.
14 reviews3 followers
April 14, 2023
مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، تأليف: المفكر دنيس كوش.

هذا الكتاب:
من إصدارات المنظمة العربية للترجمة، يتميز بأنه من الكتب الفكرية القليلة التي تتميز بسلاسة العرض وسرعة وصول المعلومة للمتلقي، كما أن ذلك لم يكن على حساب جودة المادة المعرفية التي يرمي إليها الكاتب، فبالعكس ترافقت سهولة العرض مع استيفاء اكاديمي لمفهوم الثقافة عند كبار علماء الاجتماع في العصر الحديث هذا عدا عن إعطاء توضيح كافي لتعريف الثقافة في علم الاجتماع في بداية الكتاب.
Displaying 1 - 5 of 5 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.