"لن يكون هذا إلا نحواً من حديث النفس تعرض فيه كما تريد ذكرياتي والآراء المختلفة التي كونتها لنفسي في شخص ممتاز شاذ، فنان عظيم، قاس قوي الإرادة قبل كل شيء، له ذكاء يقظ دقيق قلق، يخفى من وراء الآراء المطلقة، والأحكام الصارمة، لا أدري أي شك في نفسه، وأي يأس في إرضائها، شعور شديد المرارة عظيم الشرف، كان يثيره في نفسه علمه الدقيق بأساتذة الفن، وتهالكه على ما كان يزعم لهم من أسرار النبوغ، وما كان يحضر ذهنه دائماً من ألوان تفوقهم المتناقضة.
لم يكن يرى في الفن إلا نوعاً من مسائل الرياضة أدق وألطف من الرياضة المألوفة، لم يستطيع أحد أن يردها إلى الوضوح، ولا يستطيع إلا قليل جداً من الناس أن يفترضوا وجودها. كان كثيراً ما يتحدث عن الفن العالم، وكان يقول إن صورة من الصور نتيجة لطائفة من أعمال العقل".
في هذا الكتاب مجموعة مقالات ومنها الأديب طه حسين وتحدث فيها عن أمور متعددة منها فلسفة أبي العلاء مشبها انشغال أبي العلاء بالفلسفة بدخول الشجن وهنا يقول: "أمام أبو العلاء في سجنه الفلسفي هذا نحو خمسين عاماً، أو استكشف ذات يوم أثناء إقامته ببغداد أو أثناء عودته منها أو بعد أن استقر في المعرة أنه مقيم في هذا السجن منذ رشد وبلا لذات التفكير وآلامه. فجعل منذ استكشف سجنه الفلسفي هذا يبلوه من جميع نواحيه ويختبره على أي موضع من أوضاعه، ولا يرى من هذا البلاء والاختبار إلا سراً متصلاً وألماً مقيماً".
Taha Hussein (Arabic: طه حسين) was among the most influential 20th-century Egyptian writers and intellectuals, and a leading figure of the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab world. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature" (Arabic: عميد الأدب العربي). He was nominated for the Nobel Prize in Literature twenty-one times.
سرد منصف عن أبي العلاء المعري بأسلوب رصين وممتع يكتب طه حسين عنه وكأنه صديق يتفهم أحواله وأفكاره خواطر عن شخصيته وحياته وكتاباته وملامح عصره اختار المعري العزلة الاجتماعية والنفسية بعد عودته من بغداد نفسه سجينة العمى والجسد والدار التي امتدت عزلته فيها ما يقرُب من 50 عام عرض لمعاناة وشكوك المعري وحيرته في الحياة والدين والعقل والمصير وفكره وفلسفته وإبداعه اللغوي من خلال ديوان اللزوميات وكتاب الفصول والغايات
علاقة طه حسين مع المعري , علاقة أرواح تلاقت وتشابهت رغم اختلاف الزمان وبعده فيما بينهما. طه حسين كان يحب أبى العلاء , يحبه حب صادق مؤثر , اعترافًا منه بعظمة أديب وعمق فيلسوف استطاع أن يضمن لشخصه الخلود بروعة أدبه وجودة أفكاره. ليس كل أعمى البصر بأعمى بصيرة وكم من أعمى استطاع بنفاذ بصيرته أن يهدي المبصرين . وليس كل عاهة بمعجِزة صاحبها ومقيدة له , فهناك من اتخذ من عاهته ومرضه دافع للحياة والتألق فيها , ووضع بصمة عميقة وأثرًا بارزًا يشهد لهم على مر التاريخ. في هذا الكتاب : يحاول طه حسين كعادته تقديم جديد في أي موضوع بتناوله , فيقدم نظرة لأبى العلاء : نظرة التلميذ إلى أستاذه , نظرة إلى ملهم روحي رفيع الطراز . نظرة محب إلى حبيبه . في المجمل دراسة متميزة راقية.
ليس لعقل أن يتصور من البلاء أعظم من أن يعيش الإنسان في ظلمة متصلة، من ظلام الغيب إلى ظلام الحياة وحتى تكتنفه ظلمة القبر. ظلمات بعضها فوق بعض لها أن تعصف بركيزة أي آدمي فلا تدع لروحه موطئ قدم يهتدي بصورته لقصده ومآله. ومن بين تلك الظلمات وقف وميض عقل المعري موقف الحادي من عيسه التي لا تصل لهدف إلا من خلاله ولا تهتدي لمقصد إلا به. ومن نور العقل المتفجر كان شيخ المعرة آية من آيات الله في الأدب والحس والفهم، وملتقى لبصيرة كل ذي آفة في بصره ومن ذلك ما جاء به طه حسين في كتابه. ليس الكتاب الذي أمامي بترجمة لأبي العلاء يخلع فيه كاتبه على نفسه رداء الناقد يفند الأحداث ويقارن الأدب ويحلل اللفظ، فقد استوفى ذلك في " تجديد ذكرى أبي العلاء" من قبل وفي غيره مما يُقتفى في صفحات المجلات وهوامش الصحف، ولكنه أحرى بأن يوصف بأنه قطعة من الأدب لإنسان يقاسي شناعة العاهة وذل العوز، فحاول أن يجد السبل بينه وبين من ظن في ذكراه سببًا لأن يواصل، فما أحوج الإنسان لأن يصل أسبابه بأسباب من يفهمه وإن كان بين صفرة كتب يمتد ذكراها لألف عام من تدافع إنساني يكفي بأن يحيل أثر الشخوص لطلل لا يدركه إلا باحث مقتفٍ، أو يهديه القدر لقلب يربط به بين حياة وحياة. في صورة حزينة قاسية تجد طه حاضرًا بين أهله في فرنسا منصرفًا عنهم أو منصرفين عنه لجمال يخلب ألبابهم ولا سبيل له لإدراكه إلا تنهدات شاهديه وعبارات حاضريه، وحينها لا بد له من أن ينصرف إلى طلل المعري يمزج بعض نفسه ببعض نفس شيخه حتى لا تدري عمن يحدثك عن ذاته أم عن ذات صاحبه! والحق أقول أنه كما وجد طه سلواه في ذكرى أبي العلاء فقد أصبح هو مشكاة تبدد ظلمة نمطية الناس في حصر كل من كف بصره في إطار يجرده من الكون إلى ما وراءه، ويحط عنه حق الرأي بل وحق أن يكون على صواب. وذلك بالطبع لا يشمل قبول آرائهم من عدمه بل تقدير الفكرة في مجرد كونها.
"أن العلة الحقيقة التى شقي بها أبو العلاء 50 عاماً إنما هى الكبرياء. الكبرياء التى دفعته إلي محاولة ما لا يطيق وإلي الطمع فيما لا مطمع فيه، وإلي الطموح إلي ما لا مطمح إليه" طه حسين
هذا الكتاب ليس دراسة تحليلية عن أبي العلاء وإنما هو حديث الصاحب المحب عن صاحبه حديث أديب أعمى عن أديب أعمى أراد أن يقربه للناس ويذكر لياليه وايامه في صحبة أشعاره وكتبه ونثره في الحقيقة أردت عند قراءتي للكتاب أن يقربني من أبي العلاء الذي لم استسغ شعره فإذا به يقربني من طه حسين الذي أقرأ له لأول مرة ، أحببت أسلوب حسين ولم يفلح في تحبيبي لشعر أبي العلاء فما زلت أراه متكلفا ثقيلا وما أنكر طه حسين من ذلك شيئا ، الكتاب صغير وخفيف وليس به ثقل الكتب العلمية أعجبني في فصول ولم يعجبني في أخرى لكنه رائع مجملا ومن يحب أبا العلاء فأظنه سيحب هذا الكتاب كثيرا
أجمل وأمتع كتاب عربي قرأته هذا العام طه حسين في قراءة لحياة وسجن أبو العلاء المعري الثلاثي الأوجه: سجن البصر سجن الحياة سجن اللغة ولن أحدثكم عن كمية المتعة وعذوبة الألفاظ عند كليهما.
هذا الكتاب ليس دراسة منهجية أكاديمية، بل هو كما يقول الأستاذ طه حسين أنه حديثٌ عن صديق لا يرجَّى نفعه، ولا يتَّقى شره، ولا يصدر المتحدث عنه إلا عن الحب المبرأ من الرغب والرهب ومن الطمع والإشفاق. "إنني لا أملي كتابا في البحث العلمي ولا في النقد الأدبي، وإنما أسجل خواطر أثارتها في نفسي عِشرة أبي العلاء في سجنه وقتاً ما، واستمتعي له وهو ينشد شعر اللزوميات"
إذن فالأستاذ طه حسين لا يقدم لنا تحليلا علميا لشخصية أو أدب شيخ المعرة، وإنما هو كأنما يتحدث عن أستاذٍ له، يحبُّه ويُجلُّهُ أحيانا، ويشفق عليه أحياناً أخرى.
كان الحديث ماتعاً وجميلا، إلى أن بدأ الأستاذ يأخذ منحىً آخر هو الشرح اللغوي، والتفصيل في شرح القيود التي ألزم الشيخ نفسه بها في اللزوميات وفي الفصول والغايات، ليس لأن ذلك كريهٌ إلى نفسي، ولكن لأني لم أتوقع أن يسير الكتاب على هذا النسق.
لكن في المجمل، الكتاب جميلٌ جدا، وتناول حياة شيخ المعرة وفلسفته _التي لم أفهمها إلى الآن_ وأفكاره بإنصاف أحيانا، وبإجلال وإكبارٍ أحيانا أخرى.. ويمكن أن أعزو ذلك الإكبار والإجلال والحب إلى التشابه البين بين شيخ المعرة والأستاذ طه حسين.
ستفهم غاندي أن فهمت تولستوي،و ستفهم علي الوردي أذا فهمت أبن خلدون،و ستفهم طه حسين أن فهمت المعري....فعلاقة طه حسين بالمعري هي من قبيل تلك الصداقة و الرفقة الروحية العابرة للزمن بين شخصين لم يجمعهما مكان أو زمان،وقد أهتم طه حسين بتبيان ذلك في مفتتح الكتاب و أنه نوع من السمر و الحكي عن الصديق و ليس بحث أكاديمي مدقق،و في الحقيقة لم يكن في حاجة لذلك ،فيكفي أن تكون قد قرأت الأيام لترى مدى تشابه ما يرويه طه حسين عن نفسه و بين ما يرويه هنا عن المعري أذ بالأمكان أيجاد فقرات كاملة و تعبيرات مميزة تصف الشخصين بنفس الدقة.
لا أعتقد أني أنغمست في قراءة كتاب مثل ما حدث مع هذا الكتاب منذ عدة شهور،فقد أبدع طه حسين كعادته في عرض أفكاره و تأملاته و حكاياته بشأن المعري بذاك الأسلوب الحلو و اللة الطيعة التي لن تجد الكثيرين يتقنونها كطه حسين،و أن كان في كلامه بعض-بل قل الكثير من -التكرار ألا أنه من الممكن قبوله بنفسية الصديق المحب لصديقه.
يبحر عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في مخيلة التاريخ و الشعر و الأدب ليستحضر معلمه و ملهمه الاول الشاعر البصير ابي العلاء المعري ، هذا الكتاب ليس بحثاً علمياً و لا نقداً ادبياً ، انه غزل ادبي من طالب لأستاذه . لا يخف ِ العميد تعلقه الفكري بأصالة فلسفة المعري و كأنه بَقر بُطُون التاريخ السحيق ليولد كبرياء شعر المعري و حكمه . من ضمن ما راق لي في الكتاب هو مقارنة العميد بين الشعراء الثلاث بشار و المتنبي و المعري و هذا المقارنة اشتملت تحليل أوجه الشبة و الاختلاف ما بين اباطرة الشعر العربي الأصيل .
انا احب كتابات دكتور طه حسين جدا فهو لديه قدرة غير عادية على الوصول إلى لب واعماق الموضوع الذي يدرسه أو يتحدث عنه فهو حين يتناول حياة ابو العلاء المعري وشعره يشعرك انه عاصره وتلقى العلم على يديه وجلس بين يديه يسمع منه الشعر بل ويصل بك ومعك إلى أعماق نفس هذا الرجل الغامض النابغة الفذ الذي رفض الشهرة بل ورفض الحياة بملذاتها واخضع نفسه للسجن الاختياري داخل منزله كما يحدثنا أيضا عن سجنه الثاني وهو فقدانه لبصره وايضا عن هذا السجن الفلسفي الذي ضربه حول نفسه وأفكاره التي كانت تصارعه ويصارعها ستشعر بعد أن تنهي الكتاب انك تعرف هذا الشاعر العظيم معرفة حقه وانك صرت تفهمه فهما جيدا
يتناول العديد من محطات حياته من شبابه وحتى دخوله السجن. يذكر المعارك الشعرية التي دخل فيها، فيحللها وينتقدها ويذكر أبرز وأهم إيجابياتها وسلبياتها، فهذا وغيره من الأمور التي جعلت من أبي العلاء رجلا يدخل في كثير من المعارك مع العديد من المشككين الذي وصفوه بكل صفات البعد عن الإيمان بقضاء الله وقدره، حتى وصل فيه الأمر في النهاية إلى وضعه داخل السجن بسبب تلك الأفكار التي طالما كان يؤمن بها.
_لا يمكننا اعتبار ما كتبه طه حسين في الكتاب المذكور سيرة منهجية إنما خواطر دارت في خلده وأراد أن يشاركنا بها.. أثناء قراءتي الكتاب تساءلت:هل للعلة الجسدية المشتركة بينهما دور في هذه المحبة، أو ربما هو حب اللغة والولوع بها ثم نظرت في فلسفة الرجلين فما وجدتهما يجتمعان إلا ليفترقا.. ولكن المحبة إذا وقعت في النفس أسكنتها لمن تحب ولو تباينا تمنيت لو أطال حسين الحديث عن حياة المعري ولم يقصرها على بضع فصول، ولكن ربما كانت حياة المعري ساكنة مستسلمة إلى الحد الذي لا يقبل الإطالة فيه أعترف أنني كنت أجهل الكثير عن هذا الأديب وذكائه اللغوي والفلسفي، وربما قرأت شعره فابتسمت ومضيت كأمري من قراءة أشعار غيره لكنني وجدتُ فيه اليوم بعضاً من نفسي، وتشاركنا في الجنوح إلى الوحدة والبعد عن جموع الناس إلى متاهات اللغة وأحاديث العقل ومدينةٌ لطه حسين بأن عرّفني سجناً جديداً أستطيع الخلود إليه متى شئت لأنشِد الكثير من الشعر الذي أنشُد وأسأل كل أسئلتي التي لا جوابات لها.
يحكي طه حسين في الكتاب عن أبي العلاء المعري .. عن سجونه الثلاثة .. فقد بصره واعتزاله في بيته وسجنه الفلسفي الذي يستفيض في الحديث عنه .. يروي بعضاً من شعره ونثره في اللزميات والفصول والغايات .. ويشرح بعضه ويترك بعضه دون شرح وتفسير .. ويحدثك عن أفكار أبي العلاء وفلسفته في حياته وحزنه وألمه وكآبته وعقيدته وأشياء أخرى كثيرة .. كتاب أدبي خالص .. يستغرق منك وقتاً إذا أردت هضمه وتشربه .. ومحوره أبو العلاء المعري وحياته.
باعتقادي أن طه حسين لم يفهم المعري كما يجب أو لنقل لم يفهم جزء ليس بيسير من فلسفته وفكره وظروفه وأسبابه، بالإضافة لأن الكتاب جاء مخيب للآمال نوعاً ما لأنه لم يوفي فلسفة المعري حقها بالشرح بل أطال الحديث عن القيود الأدبية التي فرضها أبو العلاء على نفسه في اللزوميات والفصول والغايات
كان سقف تطلعاتي حيال الكتاب مرتفع، لكني لما وجدته لم يقدم لي قليل من توقعاتي حياله وأصابني بالملل رغم أن في حياة المعري كثير ممايمكن أن يطرحه مؤلف ويشجي قارئه.
أهدى طه حسن هذا الكتاب إلى الذين لا يعملون ويؤذي نفوسهم أن يعمل الناس ويحدثنا فيه عن أبي العلاء المعري الذي ظلم نفسه ولم يظلمه أحد، فهو لم يكتف بالسجن الذي فرضته الطبيعة عليه فرضا حينما أفقدته البصر، وإنما فرض على نفسه الإقامة في بيته لا يغادره، أما سجنه الأخير: فهو الجسم الذي أكرهت عليه النفس ويفسر طه حسين سر شقاء أبي العلاء طوال عمره بأنه الكبرياء والطموح إلى ما لا مطمح إليه. فقد أسرف أبو العلاء في الثقة بعقله والإيمان به ورفض كل شيء سواه. ولو تواضع أبو العلاء وعرف لعقله حده ووقف به عند طاقته لتجنب هذه المحنة ولاستراح من العذاب الأليم
ألا تقرأُ لأبي العلاء، فلا يكبر في عينك، وتطرب بفنِّه؟ ما أشقى هذا المسكين! لو أبصر لأخرس المشككين، وكان من الفائزين، في دارٍ رغِبها وأبته، فأعرض وزهد، فعاش وكان من القانطين، هكذا يمني النفس وقتَ الحنين. ألا يُبصِر أن ظلامه ضياءٌ للمبصرين؟ عاش فيلسوفًا وأطاع العقل فتارةً هداه لليقين وتاراتٍ حاده عن الصراط المستقيم. عش واتعظ، أو مت بكبريائك ولا تُسرِف، واقبل الاعوجاج، فإن فيه من القوام ما يثبت الأقدام. واسعى، وأعلم أنه مفروضٌ عليك، ولا تُسأل عن الحصـاد.
أترْحَمُ هذا الرجل وترثي له، أم تضيق به وتسخط عليه؟ أمّا أنا فأختصه بالرحمة والعطف، لأنَّه أحبّ الدَّنيا وأعرض عنها، ورغب في اللذَّات ثم صدف عنها، ولأنَّه حين أعرض عن الدُّنيا وصدف عن الذَّات لم يضمر لأحد شرّاً ولم يحسد النّاس على ما أصابوا منها، وإنَّما رضي عن الحرمان واطمأنت نفسه إليه وعاش وادعاً هادئاً لا يؤذي أحداً ولا يكاد أحد يؤذيه.
(تعليقات أثناء القراءة) هو أنا لسه أعتبر في النص الأول بس ممكن نقول أن الهدف الأساسي لكتابة طه حسين (مع أبي العلاء في سجنه ) انه يقول إن الشاعر كان bipolar. الكلمة دي ممكن تلخص أول 60 صفحة مثلا *تعديل : bipolar و multiple personality disorder ودا ممكن يفسر هو ليه كان متشائم لدرجة أنه شايف ان الحياة حمل ثقيل وأنه محبوس في جسمه بالأخص انه فقد بصره من عمر صغير تعديل*: المفروض إن الكتاب دا كان آخر فرصة بديها لأبا العلاء عشان أقرأ ما كتبه طه حسين دفاعا عنه. لاني منطقيا مش هقدر حد عنده كره خالص لجنس النساء ككل. ولكن مع مرور الوقت اكتشفت انه كاره كل حاجة في حياته تقريبا فحساها منطقية انه يكره النساء بسبب ظروفه اللي عاشها. ------------ طه حسين لما كان عايز يوضح براعة أبا المعري الشعرية وكان عايز يقتبس قصيدة كبيرة بس مكنش ينفع عشان طويلة وهتاخد من الكتاب كتير... قال "كنت أستطيع أن أنبه إلى موضع القصيدة من اللزوميات وأكتب بذلك من روايتها ولكني أشفق عليك من الكسل، وأخشى ألا يكون الديوان قريبا منك وأنت تقرأ هذا الحديث، فأعتمد على الله في إثبات هذه القصيدة، واعتمد أنت على الله في قراءتها، وسنلتقي بعد الفراغ من هذه القراءة إن شاء الله" وبعدها جاب القصيدة.. الsmall gestures دي هي اللي بتخليني أحب الكاتب.. عامل حساب أن القارئ ممكن يكون بروطة ----------- على الرغم من انحيازي الشديد للكوميديا الإلهية وعدم إيماني التام بأن دانتي أليجيري اقتبس من رسالة الغفران لأبا المعري وقام بتنصيرها، فأننا يجب أن نعترف أن مخيلة أبي المعري زاخرة ولم تعكس قصوره البدني بل تفوقه الذهني.
من أفاضل الكتب التي قرأتها للدكتور طه حسين ففيها لا تجد بحثا علميا عن شخصية أبا العلاء ، وانما تجد صديق يتحدث عن صديقه في ظلامات البصر لا البصيرة يتحدث الدكتور طه عن نفسية أبا العلاء المتشائمة ولم كانت كذلك ؟ وما الذي دفعه دفعا حثيثا الي هذا التشاؤم ؟ وكذا يتحدث عن الفلسفة العلائية وكيف أن أبا العلاء يعتد بالعقل اعتداء لم يسبقه أحد فيها ، ومع هذه الحفاوة بالعقل ، يطرح العديد والعديد من الاسئلة حول العقل ، ولمَ جعل الله العقل قاصرا علي فهم بعض الأشياء والوصول اليها وعن أن أبا العلاء تأثر في فلسفته ب أبيقور من خلال رحلاته ولكن قبل أن يشرع أحد في قراءة هذا الكتاب لابد له في البداية من معرفة العديد والعديد عن أبا العلاء ذاته لذا أرشح لمن يريد أن يقرأ في البداية " تجديد ذكري أبا العلاء للدكتور طه حسين " ومن ثم هذا الكتاب
و " تجديد ذكري أبا العلاء " كانت رسالة الدكتوراة للدكتور طه حسين :)
رحلة مع أبي العلاء يقود فيها طه المسير، نغشى سجون أبي العلاء التي وصفها في قوله: أراني في الثّلاثة من سجوني فلا تسأل عن الخبرِ النّبيثِ لفقدي ناظري، ولزومِ بيتي وكونِ النّفس في الجسد الخبيثِ فلا تمل منه ولا تكتفي حتى النهاية وتود لو تطول الرحلة، إن لفي عذاب أبي العلاء لسلوى لكل من جاء بعده، كيف يقود الشك المرء إلى حياة هي أقرب للموت من الحياة؟ تمثلت قول الشاعر" نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر" وقولي لصديق في أحد المرات "سأمّل كل المدارات وأخرج عنها، ترفُعًا، عجزًا، أو كسلًا" تعليقا على قول درويش"سوف أكون ما سأصير في الفلك الأخير"ا اختار أبو العلاء القبر فاعتزل الناس ورغب عنهم فكان له بما ترك الصدر يشهد له به العالمين استثقلت طه وودت لو انفردت بأبي العلاء لنفسي لولا عجزي عنه وعن لغته
طه حسين رائع ، رقيق الحس ، دقيق الملاحظة ، عالمٌ باللغة العربيّة متعمقٌ بِها ، وهذا ما دلّ عليه أسلوبه الجميل في الكتابة ، وفي هذا الصفحات يسبر لنا شخصية المعريّ ، الذي كلما ذُكر اسمه على مسمعي ينتابني الغموض وحب الفضول لشخصه ، فهو شاعرٌ -مُعجزة - ، غريب ، معتزل ، ولا أعلم لمَ عادى الحياة وامتنع عن أكل الحيوانات والطير وما أحل الله للبشر من طيبات الرزق بهذا الشكل، ، كانت نظرته عّن الله خاصة به وحده ، ولا يحق لأحدٍ أن ينقدها ؛ فتارةً يمجده ويثني عليه ، وتارةً يشكك في النبوات وحقيقة البعث ، أكان حقًا لفقده بصره وتوجيه القدر أسهمه تجاهه منذ طفولته حين فقد أمه و أباه سببًا كبيرًا في تشكيل شخصيته وطرق تفكيره هذه؟!
أسلوب الدكتور الجزل وحسن منطقه وسحر بيانه أحلى ما في هذا الكتاب، ولو لم يكن فيه غيرهم لكفوه. فكيف وبه ما به من تحليل لسيرة رجل ممتاز عن رجال عصره بالدقة والغرابة. يلمس الدكتور قلبي أول الكتاب باعترافه المعتذر عن تحيزه الشديد لأبي العلاء، وغرامه بالرجل، وما له من لباقة وذوق ولين قلب في سرد اعتذاره هذا. يحملني هذا الكتاب خارج الزمن، والمكان، ويحررني من هواء الغلاف الجوي لكوكبنا إلى عالم رحب فسيح من سواد ضرب على أبي العلاء، فسماه سجنا، وأسميه بحرا لا أمل منه ازديادا، لا يتعبني سكب الساعات بين يدي طه حسين يملؤها بصوته الرخيم الرتيب فيقول ما لا يُزهد سامعيه فيه أبدا.