عبارةٌ عن مقالاتٍ بعضها كانَ قد نُشِرَ ، بدايةً تحدثَ القصيميُّ عنِ الاستبدادِ و أتخذَ هارونَ الرشيدَ رمزاً للطاغيةِ العربيِّ ، و خلالَ هذهِ المقالةِ نقدَ التفكيرَ العربيَّ و انعدامَ الموهبةِ لهُ ، و جمودهُ الأبديَّ ، ثُمَّ تحدثَ في عدةِ مقالاتٍ عن تضادِ التفكيرِ و المجتمعِ ، فالمجتمعُ حركةٌ ، يفعلُ ثُمَّ يفكِّرُ ليأتي بأسبابٍ يتمنطقُ فيها لتفسيرِ ما فُعِلَ . نقدٌ لاذعٌ لشعبهِ بشكلٍ مترعٍ بالتهكمِ و السخريةِ في إحدى مقالاتهِ . إسرائيل و وجودها أو دخولها على العربِ تحدث عنهُ أيضاً ، يُختصرُ ما قاله فيما قالهُ الدكتورُ المسيري " وجودُ اسرائيل لا يعني قوتها بل يعني ضُعفَ العرب ، فحينما يصحو العرب تنتهي هذه التي تسمى اسرائيل " - أو بهذا المعنى . مقالٌ آخرَ تحدثَ فيهِ عن وهمِ تغييرِ الكتابِ للمجتمعِ و أخذ مِثالاً كتابُ ( تحريرِ المرأةِ ) فهو - أي الكتاب - لم يغير شئ بل هيَ المرأةُ بدأت تتحررُ مع حركةِ المجتمعِ و إن كانت بطيئةً ، و قالَ فيما قالَ كيفَ أن كاتِباً يكتبُ ما يكتبُ و يموتُ ولا يُعرفُ عنه شيئاً و مع هذا يحصلُ ما أرادَ بعدَ زمنٍ ، دونَ أن يُعرفَ . ثمَّ كانتِ المقالاتُ عن كتابهِ في تلكَ الفترة ( العالمُ ليسَ عقلاً ) ، و مجادلةٌ حولَ الكتاب مع ( محمد جواد مغنية ) . ثلاثُ مقالاتٍ للشاعر أُنسي الحاج تحدثَ في اولها عن القصيمي و امتدحهُ كثيراً و وصفهُ بالبدويِّ الذي بهِ تصيرُ كلُّ رملةٍ بطله ، الثاني كانَ حزيناً جداً من مسألةِ طردِ القصيمي من لبنان و قتها ورآها خيانةً عُظمى ، الثالثُ لم يكن مقالاً أصلاً بل رسالتانِ من و إلى القصيمي عبرا فيهما عن حزنهما من الطردِ الذي حصلَ . أدونيس و حوارٌ مع القصيمي . ثم أخيراً مجادلةٌ بينَ ( صلاح الدين المجّند ) و القصيمي ، كان القصيمي فيها سليطَ اللسانِ جداً على المجّند خاصةً و أن الاخيرَ أراد إثبات أن القصيمي ليسَ من نجد بل هو من الصعيدِ أصلاً ، و باركَ لهُ القصيمي هذا الاكتشافَ - تَهكمياً - و قال له لقد أزلتَ عاراً كبيراً عن جزيرةِ العرب بلد التوحيدِ و النفطِّ .
لا أعلم إن كانَ القصيميُّ يؤخذُ كمفكرٍ عظيم ، لكنهُ - بالنسبةِ لي - متمردٌ يفكرُ بصراخٍ أكثرَ ، يستهويهِ الاحتجاجُ ، تستهويهِ اللغةُ العابثةُ ، لعلهُ معذبٌ بالشكِّ بالسؤالِ - و قد ذكرَ هذا في الكتابِ عن نفسِهِ ، جميلٌ عابثٌ مختلفٌ و مؤذٍ أحياناً .