بعد وفاة والدتي، أصبحت وحيدة، "مقطوعة من شجرة" إلى حد ما، وكان حبي الأول على أبواب المدرسة، نسيت أن أخبرك أنني معلمة، معلمة دين! لم يكن أي قسم يقبل بنسبتي سوى قسم الدراسات الإسلامية. حلمت ذات ليلة بزوج وأبناء، أتتني تزف البشرى، زوج ضعف عمري، تحاملت بقانون "الرجل الظل"، تحاملت شهوانية الحيوان، انقضاض الافتراس، وهمجية الفعل، وانتهت رسالتي معه سريعاً، ونفس الخاطبة تزف لي ورقة الطلاق، وتوالى مسيار الحلال فوق صدري حتى أدماه، وتفتق الخصر واعتاد المرور. رأيت الشيب يثور من جديد، ولحى تحلل الموقف، وألسنة تنمّق الكلام، وآمالاً تخترق السماء. نفس الوجوه، نفس القذارة، أموال ترمى حول السرير، ذباب حولي يلعقني ويبتعد، وأنا السلعة، وأخيراً أنا السلعة. سعيد الوهابي ، كاتب سعودي من مواليد جدة عام 1986.
١-كمحاولة أولى للكاتب فإنها تعتبر محاولة جيدة. يحتاج لإتقان الحبكة أكثر، فبعض الشخصيات تجدها متناقضة في سلوكها (مثل الضابط منصور) وهو خطأ درامي فادح جداً، كما أن بعض المشاهد يحاول فيها الكاتب أن تكون غامضة فظهرت سطحية جداً وباهتة.
٢-أن يتكلم الكاتب عن فترة تاريخية لم يعاصرها ويحاول أن يصورها فهذا سلاح خطير جداً، لأنه إن نجح فهو يحسب له كثيراً وإن أخفق فهو يحسب عليه كثيراً، ومع الأسف فالواضح أن الكاتب استند في ذلك على بعض مواقع الانترنت والمقالات الصحفية وكما هو معلوم فهي مصادر ليست للتوثيق التاريخي أبداً.
٣-العادة المكرورة عند الروائيين السعوديين هي: إدخال الجنس والشذوذ في قصصهم بمناسبة وبدون مناسبة !!
٤-ملاحظة أخيرة: عنوان الرواية لا يوحي أبداً بمضمونها ، حتى أن حديث الكاتب عن السور التاريخي فيما يقارب نصف الصفحة وكان سرد تاريخي بحت ولا علاقة له بأحداث القصة كما أنه جاء على هيئة استطراد زائد جداً.
الأفكار الجديدة و الجيدة لا تنتج بالضرورة أعمال أدبية ممتازة. هذا هو رأيي المختصر في رواية سور جدة. في هذه الرواية نتتبع أربع شخصيات محورية، كل شخصية تقودنا في مسار درامي منفصل. أحد هذه الشخصيات هي منصور المسؤول الأمني الكبير و الذي يؤدي مهماته العملية و الوطنية بإخلاص و لكنه على الصعيد الشخصي يمارس أنواعا من الفساد الأخلاقي. هذه الشخصية أي شخصية رجل المباحث هي جديدة نوعا ما على الرواية السعودية. و بشكل عام و بفضل الحضور الطاغي لهذه الشخصية نستطيع القول بأن جزء كبير من سور جدة يندرج تحت إطار الرواية السياسية و هذه نقطة جيدة تحسب للمؤلف
توظيف أربع شخصيات رئيسة لكل شخصية مسارها الدرامي الخاص بها و من ثم إحداث تقاطع بين هذه المسارات الأربع كان يمكن ان يعتبر ميزة من مميزات الرواية و لكنه تحول من وجهة نظري إلى نقطة ضعف واضحة. فعملية التقاطع كانت سطحية و تفتقر للحبكة الدرامية بشكل جعلها مشابه لنهايات المسلسلات المكسيكية المدبلجة التي كانت تعرض في التسعينات الميلادية
لكن أبرز ما أفسد هذه الرواية بالنسبة لي هو عملية "الكروتة" و الإختصار المبالغ فيه و كأن المؤلف كتب النص خلال يومين و بشكل مستعجل يذكرني بطالب المدرسة الذي يحل الواجب في الصباح قبل موعد التسليم بدقائق. هذه الكروتة أضعفت من شخصيات القصة و جعلتها تظهر بشكل غير مكتمل النضج. فمثلا لم نعرف تفاصيل صعود منصور السريع في السلم الأمني و ما هي المميزات الخاصة التي جعلته يحقق هذه المكانة في مجتمع جدة. كما أن أحداث مهمة سواء كانت عامة أو شخصية، كان المرور عليها سريعا للغاية. فمثلا تورط شخصية أبو فيصل في حادثة جهيمان و تحوله من شخص عادي إلى متطرف تم سرده بشكل سطحي للغاية لا يقدم تفسيرا مقنعا لهذا التحول. كان بإمكان المؤلف تفادي هذه الكروتة لو حصر الأحداث في فترة زمنية معينة كالستينات الميلادية فقط أو الثمانينات بدلا من أخذنا في رحلة ممتدة من الستينات إلى فترة غزو العراق
على العموم هذه هي الرواية الأولى لمؤلف صغير في السن و هي تجربة تستحق الإحترام و التقدير نظرا لبعض الأفكار الجريئة التي حملتها
2011 كما ظنّ الكثير، توقعت أن تتحدث هذه الرواية عن احداث سيول جدة، و لكنّها ألمحت إليها فقط. منحت هذه الرواية نجمة واحدة، لمَ؟ لأنّني تحفظتُ كثيرًا على الإباحية الموجودة بها، ركزّت الرواية على اللواط في أكثر مقاطعها، بل وشرّحته وصفًا إن صح التعبير، و ربما يتحفظ الكثير على أن تناول الكاتب لشخصية "بسام" بطل اللواط في هذه الراوية كان تناولًا مُبَررًا لما يفعله بسام بسبب التحرش الجنسي الذي تعرض له منذ طفولته و التفكك الأسري الذي تعاني منه أسرته. كذلك تناولت الرواية شخصية منصور الضابط المخلص في عمله و لوطنه تناولا صدمني حقيقة لأنه في نهاية الرواية اتضح أن منصور كذلك يمارس اللواط! رغم تصويره في بداية الرواية أنه "زير نساء" كما فهمت. تناولت الرواية بعض الشخصيات على الهامش و التي لم أفهم نهايتها حقيقة، الابنةالتي يعاني أبيها من مر عضال، و خالد الذي لم يتزوج حبيبته، فلم تكتمل قصتهما و لم أفهم لم تم إيرادهما في الرواية أصلًا! كنتُ سأعطيها ثلاث نجمات لأن العديد من العبارات قد استوقفتني و التي تحوي الكثير من التأمل في الحياة و الفلسفة الذاتية التي أبدع فيها الكاتب. أستطيع أن أقول لمن لم يقرأها: لن يضرّك عدم قراءتها اكتف بقراءة ملخصات الرواية هنا وهناك. لم أشعر بأنني استفدت الكثير.
2012 جريئة الألفاظ، قويّة في عرضها للأحداث، الحياة المدنية بأبشع صورها، جريمة "اللواط" أخذت حيّزًا كبيرا من الرواية. مُتعِبة هذه الرواية، مُتعِبة جدا، تُريد فيها أن تُنكِر و تخشى ذلك النكران! تذكّرني ببشاعة الحياة في "الرابح يبقى وحيدا" لباولو كويلو إلا أنّها حقًّا أبشع! ربّما لأنّها ربطت عنوانها بمدينتي :). بقي أن أُضيف بأن قراءة أكثر من رواية تحمل عنوان "جدة" أو تحتوي أحداثها على الحياة في "جدة" - أتصور - ستعطي صورة واضحة عن "جدة في عين الروائي السعودي" :)
اذن هكذا كانت أول روايات الوهابي!!!!! استقراء ينم عن اطلاع وثقافة وموهبة في طريقها كي تختمر...جاء السرد بشكل منسق أعطى قيمة للنص هذا اذا ما قسنا عمره الحقيقي بالروائي....جميلة الرواية وفي انتظار القادم
رواية تدل على تمكن و غزارة معرفية و لكن التوسع في وصف افعال الشذوذ الجنسية مبالغ فيه اصابني بالغثيان , تم الربط بين احداث الرواية و الشخصيات متاخرا بعد ان كانت كل شخصية تبحر على حدة فكانت النهاية مقتضبة و سريعة