القارئ لهذا الكتاب يستشعر مدى سذاجة النصوص الدينية أو ما جعلها دينية
وكأنها قصص أطفال لتقضية الوقت ..
الطبيعي أن تكون بهذه السذاجة لموائمة الزمن وبدائية تكون التفكير حول البدايات ،. وهي انعكاس واضح للسذاجة الفكرية للشعوب بعيدا عن النتاج المعماري لها..
فالبابلبة والسومرية تتشابه كثيرا في المضمون وتتغاير المسميات بما يلائم الثقافات لا أكثر .. أي أن القصة واحدة ولكن تتغير أسماء الآلة وقليلا من التفاصيل بحسب تاريخ سلطة الشعوب وما يواكبها من تدوين
هناك شيء لمحته من هذا .. وهو أن الأديان تصبغ بصبغة الأقوام التي تنزل لها فالإله تغير مابين السومرية والبابلية .. أو على سبيل المثال خارج ما ورد في الكتاب.. فبوذا كان تارة هنديا أسمرا وتارة أبيضا بملامح شرق آسوية بحتة مع اختلاف مقامه هنا وعيسى كذلك تلون كثيرا.. ودين قريش نزل مخاطبا قريش وبيئة قريش.. فما الذي جعله عالميا بعد ذلك؟!
الملفت للنظر هنا على ذكر الإسلام إن أسلوب القصص الإسلامي يفوقها صياغة عما قبلها فهل تطور المخاطب مذ ذاك الحين ، وأصبح بارعا في السرد أكثر من ذي قبل ؟!
المهم أكثر ما يلفت الانتباه هو سفر التكوين التوراتية .. بتصفياتها المبدوءة بتفضيل الراعي على الفلاح (هابيل على قابيل) رمزية لكون اليهود بدو رعاة و انتهاءا باسحاق ثم ولده يعقوب وما تناسل منه ليقنعنا تماما بخيارية بني إسرائيل وتفضيلهم !!
الكتاب ينفع للتسلية بما جاء فيه ليكمل بعض الثغرات المفقودة في رؤيتنا لبدء الخلق وتعدد الآلة التي فسرها البعض كملأ أعلى حول الإله الأكبر أو الله في الإسلام ..
وأخيرا لأن الكاتب ركز كثيرا على تفسير مسميات الآلة وكذا بنية الكتاب التي لم تسمح بالتطرق للدين الإسلامي .. أدى ذلك لظلم النصوص والقصر في تحليلها .. من وجهة نظري.
قراءة ممتعة ..