What do you think?
Rate this book


130 pages, Paperback
First published January 1, 196
تعد مسرحية كنز البخيل من أهم المسرحيات التي تسلط الضوء على عمق الرغبات البشرية، عندما يتعلق الأمر بالتملك والجشع. فالإنسان هنا في العصر القديم لا يختلف عن الإنسان المعاصر، فكلاهما يسعيان للاحتفاظ بإرث فاني، يقضي على جوهر الروح ومهد الحضارة.
فما ينبع من الذات البشرية قد يرتبط بحالة من الهلع والتوجس إذا ما تعرض ذلك الإرث لضياع أو مسه أحد، فيضع نفسه في متاهة لا يقدر على الخروج منها، سجان نفسه من خلال رباط مادي بحت. فلو وجد تلك الفرصة في أن يؤتى ما طابت له نفسه من ملذات دنيوية بشكل مجاني، فإنه لن يتوانى في ذلك، حتى ولو اضطر لأن يبيع فلذة كبده، بغية ألا يمس ما يقض لاعجه بسوء.
هل الإنسان مضطر لأن يكذب الصواب حتى لا يفقد شيئاً من دنياه؟ مال، قصور، نساء، وما شابه ذلك؟ هل حياته تتوقف على وجود المادة؟ صحيح فالانتفاع بها سبيل لحياة جيدة، ولكن حينما تصبح غاية فإنا سنضحى كشبه أوكليدو نفتش الجيوب والأيادي حتى ترتاح هذه النفس المضطربة في ظلام دامس.
لقد أصبح الإنسان يقاس بأي شيء مادي بحت، يزن قيمته في "حقيبته" وليس داخل رأسه، كأننا فئران تجارب لغرائزنا نبيع الحقيقة في مزاد علني لمن يدفع الثمن. ربما عذابنا في شيء نكدسه حد المرض، في اللاشعور، فإذا ما تخلصنا منه، سيكون بمقدورنا أن نمضي إلى الخير الأعظم.