فتحي رضوان زعيم سياسي وصحفي ومفكر مصري، كان وزير للإرشاد القومي (الإعلام) في بدايات عهد الثورة كما كان عضو مؤسس في حزب مصر الفتاة مع أحمد حسين. أنشأ مجلس حقوق الإنسان المصري.
"أول ما يستوقف النظر في إنتاج هؤلاء الكتاب، أنه كان جزئياً لا يتكامل، لم يجرؤ أحدهم في الغالب على إخراج كتاب إلا بعد أن تقدم العمر وطال عليهم في الكتابة والصحافة المطال. كل ما أخرجوه في النصف الطويل الأول من حياتهم مجموعات تضم مقالاتهم…" "كانوا منذ البداية عاجزين عن أن تكون لهم نظرة شاملة لأمر من الأمور السياسية أو الأدبية. كان الأمر عندهم تنقلاً بين الشخصيات والأفكار والكتب. وكان ما يصدر عنهم انطباعات سريعة، من قراءات لا تستولي عليهم… فهيكل الذي ألف كتاباً جيداً عن «روسو» من جزئين لا يكاد يذكر روسو فيما كتب بعد ذلك وكأنه لم يقرأ له أو يقرأ عنه…ولذلك إذا فرغت من قراءة كل ما كتبه العقاد والمازني وهيكل فعلاً، لا تعرف بالضبط ما الذي يريده أي منهم…"
هذا كتاب بهيج وقراءته فرض على كل مهتم بذلك العصر (1919م-1952م) ورجاله (أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، العقاد، المازني، طه حسين، هيكل، توفيق الحكيم). هذا العصر الذي ما زلنا ننهل من أدبه وندرس تجربته ثم-مع الأسف-نكاد نكرر أخطاءه.
لا أكون مبالغاً إذا قلت أن مقدمة الكتاب من أجمل ما قرأت في حياتي كلها! هي في توصيف الحالة الثقافية والسياسية لذلك العصر، بالمرور بالسياسة والأحزاب والصحف والمجلات والمسارح والإذاعات والمقاهي والجامعات، أي نظرة بانورامية كما يقال، وربما حاول النظر بهذه النظرة كتّاب كثيرون غير فتحي رضوان، لكنه يتميز عنهم باثنتين: كان معاصراً شاهداً مخالطاً، وكان منتبهاً ملاحظاً دقيقاً.
تراجمه للأدباء تميزت بإنصاف وتحرٍّ غير معهودين، أجل هو معجب جداً بالعقاد ولكن إعجابه لن يحول بينه وبين ذكر تسامحه المشين مع الإنجليز، وإذا الناس تواضعت على تلقيب حافظ إبراهيم "بشاعر النيل" تمهّل هو ودقق النظر في شعر حافظ هل كان كله خالصاً لأبناء النيل ووطنه، أم تخلله مديح كثير زائف لرجالات الاحتلال البريطاني في مصر؟
فتحي رضوان وضع تحت مجهره الذي لا يرحم جميع الأدباء، فلا تسبيح ولا تمجيد، إنما أنت ترى الأديب كما كان في عصره وعلى حقيقته، إنساناً كثير الأخطاء والمثالب وإن عُدّت له محاسن ومآثر. وهو يفعل هذا من غير ضغينة تدفعه إليه، بل هو أصلاً محب لهذا العصر مغرم برجالاته حامد لما قدموه شاكر له، لكن عينيه سلمتا من غشاوة الحب.
من ميزات الكتاب أنه كشف عن الاتجاهات السياسية للأدباء، وقد كانوا-ربما باستثناء الآنسة مي-مشتغلين بالسياسة متفاعلين معها، قد يكثر ذلك التفاعل منهم(كما في العقاد الذي كان كاتباً سياسياً من الطراز الأول) وقد يقل فلا تكاد تجد له أثراً كبيراً على الكاتب. ولا أدري لماذا يغفل مؤرخو هذا الجيل والكاتبون عنه الجانب السياسي إغفالاً يوحي بأنه جيل من معتزلة الرهبان المعتكفين في صوامع الفكر والآداب، وتلك صورة سيئة ناقصة نقصاً شديداً ولكنها الرائجة مع الأسف.
الكاتب لا يخفي ميوله للحزب الوطني الذي كان في أقصى اليسار من الإنجليز والقصر معاً، وهذا يفسر أحكامه السياسية على العقاد الذي كان وفدياً ثم سعدياً، وعلى اتجاه الشيخ محمد عبده وسعد زغلول ومن لفّ لفّهما. وبالنسبة لي أميل مع الكاتب في ميله، وأرى موقفه صحيحاً، واليوم يشهد التاريخ والمصريون والعرب أن كل من تواطأ في تلك المرحلة كان سبباً-جليلاً أو حقيراً- في الذلة والفساد التي تعيشها مصر والوطن العربي اليوم.
اختياره للأدباء لا يخلو من غرابة، كيف يترجم لعلي الغاياتي الذي عاش معظم ذلك العصر منفياً بعيداً عن مصر والمشاركة في حياتها الثقافية، بل إن شرط الكتاب لا ينطبق عليه، ثم كيف يُغفل أسماء مصطفى صادق الرافعي وزكي مبارك وأحمد حسن الزيات فلا يذكرهم إلا بالإشارة الغامضة؟ قد يُجاب على هذا بأن الكاتب أوضح أنه لن يترجم إلا لمن عرفهم واتصلت أسبابه بأسبابهم، فنقول هذا صحيح ولكن هذا لم يجز له إغفالهم من المقدمة التي تكلمت إجمالاً عن العصر ورجاله، وقد ذكر طه حسين فيها وإن لم يترجم له.
*المراجعة للجزء الأول من الكتاب، وبقي الجزء الثاني منه.
كان الكتاب جيدا ولكن لم يعجبنى ما قاله عن شوقى وحافظ إبراهيم فقد شعرت بأنه كان يكن لحافظ كراهية لا أعرف سببها حيث نعته بأنه غير وطنى ويحب الانجليز ويخدمهم بشعره وهذا ما لم يرضينى أبدا
اعتمد فتحي رضوان في كتابه عصر ورجال أن ينقل قصه العصر والمجتمع المصري وما به من أحداث من خلال نقل رواية حياة كبار أدباء العصر والذي بدأ بثورة ١٩١٩ وانتهي ببدء ثورة ١٩٥٢. "فليس أصدق من رواية التاريخ وتحديد خصائصه من قصص حياة الأشخاص اللذين صنعوا هذا التاريخ، وليس اصدق في رواية الحياة العامة من الحياة الخاصة لمن خلقوا هذه الحياة العامة ولعبوا دور كبير فيها" .
التزم فتحي رضوان في الكتاب بترجمة حياة من عرفهم شخصيا و اختلط بهم أو كان صديق له أو عمل معهم. ابتعد عن رواية الحياة الخاصة التي تخص الإنسان وحده والتي تدور حول الطعام والشراب والحب والزواج والنزوات، إنما اعتمد علي أعمالهم الأدبية ودورهم السياسي، وعلي ما كتبه هؤلاء الأدباء عن نفسهم من سير ذاتية أو ما كتب عنهم بقلم غيرهم ليصنع لنا صورة واضحه لرجال هذا العصر.
في الجزء الأول تناول حياة أحمد شوقي و حافظ إبراهيم و إبراهيم المازني و عباس العقاد و سلامة موسى و علي الغياتي و مي زيادة وهي المرأة الوحيدة في الجزئين
أما الجزء الثاني تناول يوسف حلمي و أحمد لطفي السيد و محمد حسين هيكل و أحمد أمين و عبد الحميد الديب
التقديم للكتاب جاء أكثر من رائع مع ذكر الأسباب التي دفعته لتأليف هذا الكتاب وسبب اختياره لهذا العصر مابين ثورة ١٩١٩ و ١٩٥٢ ترجمة بعض الشخصيات كانت جديدة علي ولم أكن قرأت عنهم سابقا مثل يوسف حلمي و علي الغياتي وشخصيات أخري توقعت أن يتحدث عنها أكثر ولكنها جاءت مختصره فصل الخاص بإبراهيم المازني بعكس فصول أخري كان الحديث عنها طويل مثل محمد حسين هيكل ، وشخصيات أخري لم يعجبني الحديث عنها لأنها جاءت نقل من سيرتها الذاتية فصل أحمد أمين. ولم أري سبب لوضع الفصل الخاص بمي زيادة وهي المرأة الوحيدة في الجزئين.
كتاب يعتبر وثيقة حية عن عصر ما بين الثورتين بعين واحد من معاصريه .. فتحي رضوان شخصية لها نظرتها الخاصة للاحداث وتفسيرها ... وله قلم بارع في العرض .. طبع في جزئين يعرض فيه لشخصيات اثرت في وجدان الوطن في النصف الاول من القرن
This entire review has been hidden because of spoilers.