What do you think?
Rate this book


207 pages, Paperback
First published January 1, 1994

جميعنا على الأرجح نرتدي أقنعة من أجل إيهام أنفسنا بأننا سعداء، في مسرحية تراجيدية كبرى كشفت ذلك الظل المظلم المستتر في ذات الإنسان؛ حيث السعادة ليست إلا قيداً نتمسك به طالما يمنحنا "الأمن والدفء". إن المظاهر خادعة، والإنسان أعمى إذا انصاع للصورة البهية دون فحص الزوايا الخفية التي تبرز الأنياب المتوحشة خلف عطور الطاعة. وفي هذا السياق، تبرز "الفضيحة" كما يطرحها أنيس منصور؛ ككيان يقوم على التوسع والانتشار، يغذي أنوات الجموع بما يزيل عنهم الغم والهم، خاصة حينما يتعلق الأمر بالمشاهير.
إن الفضيحة ليست مجرد حدث عابر، بل هي أداة تزيح تلك الصورة النمطية عن الفشل في عبث الدنيا، فتريح النفوس التي تبحث عن تسلية رخيصة في جوف الذات لتسقط في جحيم لا فرار منه. هذه المعضلة الأزلية تتقاطع مع "سيكولوجية الجماهير" و"مهزلة العقل البشري"؛ حيث يلتذ القطيع بسقوط "الأصنام" ليتصالح مع هزيمته الداخلية، ممارسين ازدواجية مقيتة تبرر خطاياهم بشرعية جمعية زائفة. وحتى أنيس منصور نفسه لم يسلم من هذا الفخ، حين طاردته اتهامات تجاهل "عنايات الزيات" أو السرقات الأدبية، ليصبح هو الآخر جزءاً من المزاد العلني للضمائر.
هذا السقوط الأخلاقي نراه بوضوح في "سيمفونية الرعاة" و"بلد العميان"؛ حيث يصارع الإنسان أهواءه ضريراً مثل "بافنوس"، فتأتي الفضيحة لتهتك ستر "قناع الورع" وتكشف مثالب اللذة. لقد كانت "جيترود" تلك الصحوة الإلهية، بينما ظلت "إيميلي" ضحية صراعات ذكورية وسلطوية، وهو ما فككته نوال السعداوي في نقدها للقيود المفروضة على النفس؛ حيث يُسجن الإنسان في قوالب الخضوع والعار الزائف، مغلولاً في أحقان الماضي.
يا إلهي ما أتعس الإنسان إذا أضنته مثالب اللذة ونسي الخير الأعظم!
إننا نعيش في عالم يزن قيمة الفرد في "حقيبته" ويفتش في "فضيحة" جاره ليرتاح من اضطرابه النفسي، لنظل فئران تجارب لغرائزنا في رواق صامت لا يقطعه إلا أنين النفس التي تبيع الحقيقة في مزاد علني، باحثة عن خلاصها المفقود في الخير الأعظم.