اللغة العربية تلك اللغة التي يُنظر إليه في الغرب بأنها اللغة الحاضرة وأنها هي اللغة التي سوف يزدهر مُستقبلها في القرن القادم وإذا ما جئت إلى بلاد نشأتها الجزيرة العربية وبلاد مُتحدثيها تجدهم في نهاية أحاديثهم يختمون كلامهم بـ (good buy ,see you later , in tomorrow , okay ) وغيرها من الكلمات كي يتفاخروا بأنهم يعرفون الإنجليزية أو فلنقل التُركية أو اليابانية أو حتى الكورية ولو عدت إلى الوراء قليلاًا في عهد الفخر في دولة الأندلس تجد العكس الغرب من يتفاخر بتعلم اللغتنا كي يُظهر بأنه مُتقدم ومُثقف ومُتحضر ،أعذروني أن خرجت عن موضوع الكتاب ولكن والله هي حالنا بلا مُبالغة أو تحريف في السابق عندما طُبع الكتاب في القرن العشرين كانت مُشكلتهم القواميس التي لم تتحضر النحو الذي أرادوا إزالتها وتخلص منها العامية التي كان وشيكًا بأن تصير اللغة االبديلة عن اللغة الفُصحى الكلمات الدخيلة التي لم تُستعرب وتوزن في أوزان الكلمات العربية والمولدة التي لم يوجد لها مكان لي اللغتنا وبقيت على حالنا تلك المشاكل مشاكل اللغوية بحتة تُحل من أهل الأختصاص في اللغة وياحالنا الآن لقد صار المُتخصصون يهملوا اللغة الأم ويهتمون بالأداب الأجنبية والنحو أُهمل لا والإله الذي رفع السماء بلا أعمدة صار محذوفًا من كتبنا الدرسية صار الطلبة يرفعون الجار والمجرور وماذا عن الشعر ؟ إنهم يقرؤن وصفًا عن قطارة بدلا عن مشاعر مُتدفقة أو رثاءًا يذكر بالأخرة بالله ماهذه المهزلة ؟ وأظن بأن كلمة بلاغة لاتكاد تُعرف ولا حتى تُذكر وماذا عن الأسر فرحوا عندما حُذِف الإعراب وظهرت تلك المناهج التصريفية عن أساسيات اللغة العربية ،لا أظن بأن القضايا التي ذكرها حسن ظاظا ستكون مثلما هي في المُستقبل البعيد بل أظن بأن قائمة القضايا والمُشاكل ستطول وتطول حتى يعود العرب إلى رشدهم ويتركون تلك اللغة التي تحتضر في وقت نفر المُخصصين منها وكثر متعلميها لدينا
إذا ما نحن تلافينا الفصل الأول من الكتاب والذي يدور موضوعه حول الصواتة أو الفونوطيقا والذي وجدته شخصيا فصلا مملا وعبارة عن استعراض لآراء علماء الصواتة فقط؛ فالكتاب ممتاز جدا. الغريب في الأمر أنني أجد متعة كبرى في قراءة بعض الكتب المتخصصة. هذا الكتاب من الكتب المتخصصة في مجال اللغة العربية بالأساس سواء في النحو أو المعجم أو علم الأصوات. كتاب متميز ومواضيعه جميلة، لطيفة المأخذ حقيقة إذا كانت لدى المتلقي خلفية قبلية عن علم الصواتة العربي والمعاجم العربية وكبار النحويين القدماء وكذا الفرق والمدارس النحوية. في الكتاب جملة من التصحيحات لكثير من الأخطاء اللغوية التي نرتكبها في حق لغتها وفي حق هويتنا بالأساس من خلال ارتكاننا إلى لغات غيرنا أو تشويهنا للغتنا بنطقنا لألفاظ على غير ما هي عليه في أصل اللغة. الكتاب يستحق.