للناس في شتى مراحل تطورهم حاجات ورغبات لا يستطيعون اشباعها منفردين ولذلك يلجاون الى التجمع في مجتمعات تتباين في طبيعتها طبقا لتباين الظروف و عندما لا تستطيع احدى الجماعات ان تصل الى الاكتفاء الذاتي ومن ثم عندما لايمكن سد حاجاتها الرئيسية الا من الخارج يكون لديها حلان اما اخضاع الجماعات الاخرى اوالتعاون والتبادل مع الجماعات الاخرى. ان الاختيار بين الحرب والتعايش السلمي اختيار صعب فلكل مخاطره لكن يبدو ان القوة والفتح العسكري هو الطريقة الاسهل لذا على مدى التاريخ كان النظام قائما على الصراع والتدافع فكل امة تعتبر نفسها الافضل ويبقى معيار القوة هو من يحدد في النهاية الافضلية لمن والقوة لا يمكن اختزالها في معيار واحد فقوة الدولة مثلا يمكن ان تجزا الى عديد من العوامل الديموجرافية والجغرافية والاقتصادية والتنظيمية والسيكولوجية الاجتماعية والاستراتيجية الدولية... لكن لا يمكن اختزال العلاقات في علاقات صراع دائما فالمصالح كما تتعارض قد تتصالح فالعلاقات بين الافراد تتخذ اشكالا عدة متباينة فمن ناحية يمكن ان تكون هذه العلاقات مبنية على الحب الخالص كالحب الذي تمنحه الام لطفلها ومن ناحية عكسية تماما يمكن ان تقوم العلاقات على الخوف والكراهية ومثل ذلك ما يحسه رجل الكهف عندما يواجه رجلا غريبا والعلاقات بين الجماعات الانسانية مشابهة للعلاقات بين الافراد وان كان من المستحيل ان تقوم على الحب الخالص كما ان من النادر ان تقوم على الكراهية والخوف الصرفين. والحدان اللذان تتراوح علاقات الجماعات بينهما يسميان في العادة التعاون عندما لا يوجد اي نزاع والقتال حينها يصبح النزاع من الحدة بحيث لا يسمح باي تفاهم وبحيث يكون القضاء على الخصم الهدف الوحيد المقبول واكثر المواقف تقع بين هاتين النقطتين وتستطيع ان تسميها بالمنافسة حيث يوجد نزاع بيد انه ليس مطلقا بسبب وجود مصالح مشتركة تخفف من حدته وكثيرا ما ينتهي الى حل وسط لذا في بعض الاحيان بدل شن الحرب التي تعود بالضرر على الطرفين من الافضل ايجاد حل وسط يرضي الطرفين لان النزاع لا يحمل فقط مصالح متضاربة لكن ايضا مصالح مشتركة قوية مضمونها ان لا يؤدي النزاع الى تدمير الطرفين ولو استطاع كل طرف وضع نفسه مكان الاخر ربما يحصل التفاهم
مناسب لمن ليس لديه اي خلفيه عن العلاقات الدولية عمر الكتاب يفوق ٣٠ عام لذلك لن تجد من السهل استيضاح الامثله المذكوره واراء المؤلف كثيره ووقف المترجم بنقلها
هذا الكتاب "العلاقات الدولية، أو بشكل أدق "مدخل إلى العلاقات الدولية" يوفر حصليه جيدة من المعرفة التي تعين الطالب الدارس لتخصص العلاقات الدولية، وجوزيف فرانكل عمل بشكل جيد على تجميع الجوانب التي ترتبط بالعلاقات الدولية، كما أن عازي القصيبي وخلفيته الثرية اعانته على ترجمة الكتاب بدقة عالية، صدر الكتاب في 1984م وهذا يعتبر قديم إلى حد ما حيث أن العلاقات الدولية مرت على كثير من التغيرات التي أدت إلى تغيير المسار في بعض الجوانب ذات الصلة، فالكاتب عند الحديث عن صنع السياسات الخارجية وقف عند الراديو بينما نجد اليوم أن الإنترنت –ووسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا- لعبت دوراً كبير في هذا الصدد، إلى جانب أن الكتاب ظهر قبل سقوط الاتحاد السوفيتي.
تحدث الكتاب عن القوى العظمي ومكامن قوتها التي تتلخص في الاقتصاد والقوة العسكرية إلى جانب القوة الاجتماعية الداخلية، وتطرق الكتاب كذلك إلى المشاكل الراهنة في المجتمع الدولي، والتي نجدها في يومنا هذا أكثر تعقيداً تشمل العولمة والتيارات المتطرفة وغيرها.
أنصح بقراءة الكتاب لمزيد من المعرفة في العلاقات الدولية، وأجزم أن هناك كتباً حديثة في التخصص وأرشح كتاب جي آر بيرج الدبلوماسية النظرية والتطبيق (تتوفر إلى الآن خمس طبعات منه – الكتاب باللغة الإنجليزية)
يُعد الكتاب من الكتب البسيطة في حقل علم العلاقات الدولية ويشمل المواضيع والقضايا الأساسية في هذا الحقل مما يجعل منه مادةً مثالية لتكون مدخلاً لِعلم العلاقات الدولية. لغة الكتاب سهلة يستطيع القارئ فهمها بسهولة إذ ليست أكاديمية بمستوى متقدم ومفردات معقدة كما الحال في غالب كُتب العلاقات الدولية، الكتاب جيد ومفيد للطلبة والمهتمين في هذا العِلم .