الكتاب يلقي نظرة على الإيمان الوليد !
على رؤية المسلم الجديد لهذا الدين وحماسه له !
رباه كم هو مدهش أن تسمع كلمات مسلم جديد -تحول من الإلحاد أو التعصب الشديد للنصرانية- عن الإسلام.
أشهد أنها رؤية وكلمات لم تعترينا نحن كمولودين بنعمة الإسلام وفي بيت مسلم ..
أنظروا مثلا إلى قول الكاتب النمساوي الشهير "ليوبولد فايس" والذي صار "محمد أسد" :
(نحن نعد الإسلام أسمى من سائر النظم الحديثة ، لأنه يشمل الحياة بأسرها ، إنه يهتم اهتماما واحدا بالدنيا والآخرة ، وبالنفس والجسد ، وبالفرد والمجتمع .... إنه لا يحملنا على طلب المحال ، ولكنه يهدينا إلى أن نستفيد مما فينا من استعداد ، وإلى أن نصل إلى مستوى أسمى من الحقيقة حيث لا شقاق ولا عداء بين الرأي وبين العمل)
إنه .. لا يحملنا .. على طلب المحال .. ولكنه .. يهدينا إلى أن نستفيد .. مما فينا من استعداد ..
الإسلام منهج كامل لحياة متكاملة ..
وأدهشني عمق تفكيرالمفكر الفرنسي "اتيين دينيه" [ناصر الدين:] والذي سيبدو لكم كلامه صعبا بعض الشيء إنما سأوضح لكم معناه بعد الإقتباس :
(إن كلمة الإسلام تعني الرضا بأوامر الله عز وجل أي بما لا يمكن لأي قوة إنسانية أن تحول دونه ، ولكن .. ليس من معانيها الخضوع للأمور التي يبدو أنها يمكن أن يغير مجراها العمل والإقدام .. فهذه العقيدة إذن بعيدة كل البعد عن أن تكون مصدر ضعف ، إنها -على العكس من ذلك- مصدر قوة نفسية لا تضارع بالنسبة للمسلم ، تعينه على احتمال المحن والشدائد)
وهو يعني بالطبع أن إيماننا ورضانا بالقدر خيره وشره لا يمنعنا من أن نسعى ونأخذ بالأسباب ..
فإذا مرضت مثلا فأنا راضية بقدر الله لكن هذا الرضا لا يمنعني من التداوي الذي بإذن الله سيؤدي بي إلى الشفاء .. ولله درها من خصلة عجيبة في الإسلام .. بالفعل مصدر قوة عظيمة .. ولنتذكر قوة إيمان جيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لما حوربوا فلم يصمد الكفر أمامهم رضوان الله عليهم وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبشأن الافتراء الشهير على الإسلام أنه : "انتشر بحد السيف" يقول المفكر الفرنسي المسلم "رجاء جارودي" قولا منطقيا عجيبا:
(إن الإسلام دعوة لتحرير الشعوب المقهورة سياسيا واقتصاديا ودينيا ، فقد منح الأمل لجميع المضطهدين {مها : بعدل وقوة هذه الشريعة الحقة}، وطمأن قلوبهم ، فسرعان ما انضموا إلى صفوفه وساعدوه على مناهضة إمبراطوريات كبرى مثل فارس وبيزنطة ، فانهارت الواحدة تلو الأخرى أمامه ، ولم تكن قوته تقارب قوة تلك الممالك عددا ولا عدة ، فمن السذاجة حقا تصور انهيار تلك الكيانات أمام المسلمين بفعل السلاح .. {مها : إنما هو تأييد الله ونصره للمجاهدين في سبيله والحمد لله}
وفضلا عما سبق فإن الفتح الإسلامي لم يشكل استعمارا ، فقد استقبل -مثلا- شعب اسبانيا الفاتحين المسلمين الذين انقذوهم من طغيان وغطرسة سلطات بلادهم الروحية والزمنية ، فلم يقاوموهم .. ولعل أصدق صورة تعكس هذه الحقيقة هي أن العرب فتحوا الأندلس في قرابة سنتين فقط ، في حين تطلب استعادتها منهم سبعة قرون)
بالطبع .. وهل ننسى أن من كفارات الذنوب في الإسلام تحرير الرقاب وقد اعده الإسلام تقربا وطاعة لله .. الإسلام ليس دين استعمار ولا استعباد إنه دين حرية .. حرية بما تحمله الكلمة من معنى .. حرية من كل مخلوق .. وعبودية للخالق وحده لا شريك له
إننا بحاجة لأن يرى أولادنا -من خلال التربية- الإسلام بهذا المنظور.
وقتها .. لن نجد في طرقاتنا حجابا خاطئا ولا تدينا كاذبا زائفا ولا تشبها بالغرب في كل شاردة وواردة مما تفه.
هذا هو التغيير الجذري الصحيح .. النداء بتحسين مستوى الإلتزام والنصح وتغيير المنكر بالقول جميل وهام .. لكنه لا يغني عن العملية الأساسية في بناء مجتمع إسلامي صحيح .. وهي التربية.