شكيب ارسلان (25 ديسمبر 1869 - 9 ديسمبر 1946)، كاتب وأديب ومفكر عربي لبناني إشتهر بلقب أمير البيان بسب كونه أديباً و شاعراً بالإضافة إلى كونه سياسياً. كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية. التقى بالعديد من المفكرين والادباء خلال سفراته العديدة مثل جمال الدين الأفغاني واحمد شوقي. بعد عودته إلى لبنان، قام برحلاته المشهورة من لوزان بسويسرا إلى نابولي في إيطاليا إلى بور سعيد في مصر واجتاز قناة السويس والبحر الاحمر إلى جدة ثم مكة وسجل في هذه الرحلة كل ما راه وقابله. من أشهر كتبه الحلل السندسية[1]، "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، و"الارتسامات اللطاف"، و"تاريخ غزوات العرب"، و"عروة الاتحاد"، و"حاضر العالم الإسلامي" وغيرها. ولقد لقب بأمير البيان لغزارة كتاباته، ويعتبر واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والوحدة والثقافة.
هذا الكتاب كان شكيب إرسلان قد أرفقه عندما ترجم "رواية آخر بني سراج" للمؤلف الفرنسي فرانسوا رينيه شاتوبريان - François-René de Chateaubriand وأرفق مع الرواية هذ الكتاب (خلاصة تاريخ الأندلس)، ثم أرفق معهما كتاب (نبذة العصر وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر) لمؤلف مجهول شهد وقائع سقوط الأندلس بنفسه واثارة تاريخية رسمية في أربعة كتب سلطانية.
حقيقة هذا الكتاب أنه كما يقول المؤلف ذيل لرواية (رواية آخر بني سراج) السابقة الذكر وأن شكيب قد وجد جرمًا في إختصار الرواية في الترجمة فأراد أن يعوض على القارئ شيئًا عن مادة الرواية وزمنها التاريخي رغم أنها من خيال المؤلف الفرنسي شاتوبريان إلا أنه كذلك أراد توسيع مدارك القارئ العربي بتعريفه بموقع وزمن الرواية من خلال تاريخ الأندلس. فيعرف في الفصل الأول بتاريخ أسرة بني سراج ويتحدث عن الأسطورة الروائية وأثر المستشرقين في الغرق في الحكايات العاطفية الخيالية التي تمثل لقاء الشرق والغرب، ثم يتناول في الفصل الثاني موقع الرواية وهو حديث تاريخي بحت عن غرناطة
ويتطرف في الفصول المتبقية طوال الكتاب عن كل ماله علاقة بالأندلس من قواعد ويعود للحديث عن فتح الأندلس وثم العامريون أسرة محمد بن أبي عامر وملوك الطوائف والمرابطين ومن ثم الموحدين ومعركتي الأراك والعقاب ثم الحديث عن بني نصر، ثم قرب نهاية الأندلس ويتحدث شكيب عن دور المساعدات التي قدمت للأندلس من المغرب ، ثم يخرج قليلًآ المؤلف ليحدثنا عن لسان الدين الخطيب وابن خلدون، ويعود فيتحدث عن المسلمين الأندلسين المويسكين أو المدجنين وحديث حول ملوك الإسبان أثناء نكبة الأندلس، ثم فصول ومقالات تتشابه في كتابه (الحلل السندسية...) عن المرابطين ومشيخة المرابطين والغزاةو ويعود فيتحدث عن النزاعات التي حدثت بين أمراء بين بني نصر في غرناطة وحسن مكيدة واستغلال ملك إسبانيا لها ومن ثم أخيرًا سقوط الأندلس والرثاء الشهير فيها، وهنا يبدع شكيب في سرد الأحداث الأخيرة من بكاء ورثاء وتحول المساجد لكنائس والإضطهاد الذي لاقى المسلمون ومن ثم تهجيرهم للمغرب ويتحدث عن المسلمين الذين بقوا فيها وما وجدوا من عنت وصلف وتعذيب وتنصير بالقوة.
هو كما كتب على واجهته "خلاصة تاريخ الأندلس"، لم يغش القارئ أو يخدعه، لكنني كنت أرجو أن أجده مختلطا بنفس المؤلف، أو مقرونا بارتحاله اللحظي كما وجدت عند حسين مؤنس.
بدايةً أحتاج معرفة سرّ عدم التصالح مع كتب التاريخ هل السبب يرجع لمعرفتي السطحية به أم قراءتي فيها نوع من العداء ؟ (:، أو تعودت قراءة التاريخ في قالب روائي نوعً ما ؟ لست أعلم الحقيقة هذا الكتاب يحتاج معرفة مسبقة عن تاريخ الأندلس لأن وكما قال : " إذا قرأته العامة بل الخاصة سقطت على جديد" بالنسبة لحالتي (جاهلة) بتاريخ الأندلس تقريبًا بالتالي لا أملك قديم لأستفيض من الجديد (: . جلّ أمنياتي في القراءة مرتكزة على التصالح مع القراءة التاريخية آمل أن يحين ذاك الوقت سريعًا …
كان الكتاب كافياً لمعرفة أحداث سقوط الأندلس، النصف الأول متعب لأنه حاول اختصار الفترات المتلاحقة وأتى بالكثير من المعلومات والأسماء التي كان يصعب متابعتها ورسم خريطة واضحة في الذهن للأحداث والأشخاص، لكن في النصف الأخير الذي ركز على الفترة الأخيرة من تاريخ الأندلس، وعلى أحداث السقوط والانهيار، تغير الرتم وانبسطت القصص، فأمكنك -كقارئ- أن تتابع القراءة بشغف قصصي وشوق معرفي، فكان هذا النصف هو الأكثر إمتاعاً وفائدة. .... لقد فتح الكتاب عيني على أمور كثيرة، لم أتسلى بتلك الأحداث فقط، بل أخذت دروس وعبر وربطت الماضي بالحاضر، فاستخلصت أسباب الفشل والأفول، وعلمت أين يكمن الخلل. ... لقد أعجبني الكتاب (النصف الأخير منه على وجه التحديد) وعشت مع الأحداث وكأني أحد قلاع الأندلس أو جندي يسير مع الركبان ... الكتاب ساهم في رسمتها قناعات حول موضوعات من قبيل (من أحق) و (لمن النصر) وأشياء أخرى أحتفظ بها لنفسي، لأنها قد تخالف السائد عند الناس، هذه القناعات تشكلت من (درس التاريخ) ويا له من درس، وحقاً نحن بحاجة لأن نأخذ (دروساً) كثيرة في التاريخ، حتى نتعلم ونفهم.
قلما تجد مؤلف تقف عند أسطره كثيراً خصوصا في تاريخ الأندلس الغالب أن يتم نقل المتواتر وإن أربكتك الأسانيد والأحداث فالمضمون أصبح عرفا في ذلك التاريخ رغم أن الحقيقة أشد تعقيداولا أعلم سبباً يمنع أن نقول صراحة أن تاريخ الأندلس كان عبارة عن جاهلية مرفهه, أدى بعدهاالجغرافي في النفوس ماادى من رغبات الانفراد بها حتى عادوا منها فرادا
ثمانية عقود من الفوضى السياسيه والجاهلية الأولى رغم زخارف الحضاره
يقول امير البيان شكيب ارسلان في مستهل كتابه"لا اقصد بهذا الكتاب استقصاء تاريخ الاندلس الاجمالي فقد كنت منذ نشأتي ممن لا يحبون التاليف فيما كثر فيه التأليف وطال فيه المقال واخبار الاندلس مستفيضه في التواريخ شرقا وغربا ومعروفه عند الادباء وانما يستحب الانشاء فيما ندر فيه الكلام وعز البحث وطمست الاعلام فاذا قراته العامه بل الخاصة سقطت منه علي جديد ذي طلاوه ولم تسامه النفوس .." يتحدث شكيب ارسلان في كتابه عن اسوا فترات الاندلس وهي فتره ملوك الطوائف وسوء ادارتهم للبلاد والامور التي آلت في النهايه الي سقوط الاندلس حالهم حال الصبي الصغير الذي يسنجد بمن هو اقوي منه كي يجلب له ما سُلب منه واقصد به ملوك الطوائف وهما يستنجدون بالنصاري علي اخوانهم المسلمين فحال اكثر هؤلاء الملوك كان كذلك ولا حول ولاقوة الا بالله الي ان تستيقظ بهم العزيمه وصوت الاسلام يصحو بداخلهم فيشدّوا الجهاد ويستعينوا باخوانهم المسلمين الرابطين ثم المواحدين ثم ملوك المغرب من بني مرين فينصرونهم علي النصاري ولهم في ذلك مواقع مشهوده كالزلاقه والآراك الي ان جاءت وقعه العقاب وكانت شديده علي المسلمين حيث الهزيمه التي فتت بعضد المسلمين كثيرا الي ان حاء ملك بني الاحمر حيث رجعت هيبه الاندلس شيئا يسيرا ولهم بالنصاري وقائع وانتصارات حتي حدثت هدنه استدرك فيها النصاري خصوماتهم ووحدوا اركان البلاد اراجون وقشتاله والبرتقال ولم تبقي في البلد سوي غرناطهالتي يحكمها بنو الاحمر ثم جاي مليكهم الاخير والخائب ابو عبد الله الصغيرالذي لا ادري كيف حال به الامر الي هذه الدرجه من الذل والدناءة وسوء الفهم ال الدرجه التي جعلته يثور علي ابيه في عهده وهو الملك ابو الحسن ويطرده مره واخري ثم يثور علي عمه الزغل الذي اذاق جموع النصاري ويلات الهزيمه مره بعد اخري ونصر لدين الله ثم لايكتفي بذلك بل وهتدن طاغيه النصاري فريديناد وايزابيلا وتقربا لهذا الصلح قطع مدد عمه الزغل علي قلعه ملقه التي يحميها قاظدها المبجل حامد الزغبي الذي دافع عنها مرارا حتي ذاق اهلها الجوع وهلك اكثرهم وحامد ثابت في مكانه ورفض طلب فرينداد الذي عرض عليه اربعه الاف ذهبا والامان علي خروجه من القلعه ولكنه رفض وقاتل الي ان سلم اهل هذه القلعه وذهب اكثرهم الي النصاري راضيين بالذل والرق ووقع حامد في يد فريدينادد ولما ساله عن سبب هذه المقاومه رد بانه استلم هذه القلعه ليحميها لا ليسلمها وبعث الخائب ابو عبد الاه الصغير الي فرينادد يهنئه بهذا النصر علي بني جلدته وانت واخوانه وبعث اليه بهديه مقتنعا بان هذا سيجعل الطاغيه يحميه في ثغره الاخير الا ان الله اذا اراد لشئ تمامه هيأ من يكون سبب ليه وفعلا جديرا بهذا الملك الصغير ان يكون سقوط الاندلس علي يديه!! واختم باجمل ماقرات من الرثاء والشعر عامه لابي البقاء الرندي: لكل شئ اذا ماتم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان هي الامور كما شاهدتها. ول. من سره زمن ساءته ازمان وهذه الدار لاتبقي علي احد ولا يدوم علي حال لها شان ....... اين الملوك ذويو التيجان من يمن. واين منهم اكاليل وتيجان واين ماشاده شداد في إرم. واين ماساسه في الفرس ساسان واين ماحازه قارون من ذهب. واين عاد وشداد وقحطان اتي علي الكل امر لامرد له. حتي قضوا فكأن القوم ماكانوا وصار ماكان من مُلك ومن ملك كما يحكي عن خيال الطيف وسنان ..... دهي الجزيرة امر لاعزاء له. هوي له احد وانهد ثهلان اصابها العين في الاسلام فارأتزت. حتي خلت منه اقطار وبلدان فاسال بلنسية ماشأن مرسيه واين شاطبة ام اين جيان واين قرطبة دار العلوم فكم من عالم قد سما فيها له شان واين حمص وماتحويه من نزه ونهرها العزب فياض وملان قواعد كن اركان البلاد فما عسي البقاء اذ لم تبقي اركان ....... ياغافلا وله في الدهر موعظة. ان كنت في سنة فالدهر يقظان وماشيا مرحا يلهيه موطنه. ابعد حمص تغر المرء اوطان ........ يامن لذله قوم بعد عزهم. احال حالهم جور وطغيان بالامس كان ملوكا في منازلهم. واليوم هم في بلاد الضد عبدان فلو تراهم حياري لل دليل لهم. عليهم من ثياب الذل الوان ولو رايت بكاهم ع��د بيعهم لهالك الامر واستهوتك احزان يارب ام وطفل حيل بينهما. كما تفرق ارواح وابدان وطفلة مثل حسن الشمس اذ طلعت. كأنما هي ياقوت ومرجان يقودها العلج للمكروه مكرهة. والعين باكية والقلب حيران لمثل هذا يذوب القلب من كمد. ان كان في القلب اسلام وايمان
ممكن مالم يعجبني في الكتاب ( بالضافه طبعا الي سوء هذه الفتره وغضبي وحنقي علي هؤلاء الملوك وتفريطهم الشديد ) هو انك تشعر بالتوهان اذا دخلت فالتفاصيل نتيجه لاختصار الكاتب الشديده لهذه التفاصيل الا انك تفهم مجمل الاحداث
الكتاب: خلاصة تاريخ الأندلس المؤلف: #شكيب_أرسلان الناشر: #دار_التقوى
إن الحديث عن الأندلس حديث ذو شجون، يستجلب الذكريات ويفيض العبرات، وفي هذا الكتاب نتناول تلك الصفحات الأخيرة التي سبقت الفاجعة الكبرى والمصيبة العظمى.. التي ما سمع بها مسلم إلا كَمِدَ واغتم لأجلها.. خبر نعي الإسلام في الأندلس. لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شأن
كان هذا الكتاب هو الكتاب الثاني الذي أقرأه لأمير البيان شكيب أرسلان، بعد كتابه البديع (لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم)، وكان الكتاب صراحة بالنسبة لي مدخلًا كارثيًا للقراءة في التاريخ الأندلسي، فهو باعتباره الكتاب الأول لي في تاريخ الأندلس، وما قرأته سابقًا كان أجزاء متفرقة فقط.. وقد خيب ظني للأسف وهدم سقف آمالي، ليس لسوء الكتاب لكن لعدم مناسبته وعنوانه الموهم.. أما العنوان فكنت أحسبه يتحدث عن تاريخ الإسلام في الأندلس كاملًا بإيجاز، لكنه يقول في المقدمة "لا أقصد بهذا الكتاب استقصاء تاريخ الأندلس الإجمالي"، فلا أدري صراحة لماذا سماه هكذا، وقد أتى في الكتاب على ذكر العصور الأخيرة في الأندلس فقط، فنجده يعلل ذلك بأن "أحوج طائفة من أخبارها إلى التدوين ما تعلق بدور الجلاء وعصر الخروج من بلاد كانت مدة الضيافة فيها ثمانمائة سنة". وأما عدم مناسبته فالكتاب لا يصلح إطلاقًا أن يقرأه شخص مبتدئ لأنه سيعاني في فهم أغلب ما يحدث - كما حدث معي -.
وما ذكر في هذا الكتاب مما يندى له الجبين صراحة يجعلني زاهدًا عن مراجعة الكتاب، لكن نمر سريعًا بعرض أبرز ما احتوته هذه الصفحات.. الفصل الأول: في ذكر بني سراج "والتاريخ لا يعرف بني سراج سوى وزراء عند سلاطين بني الأحمر". بنو الأحمر: آخر أسرة حكمت الأندلس. الفصل الثاني: في ذكر مملكة غرناطة ونقل في ذكرها نقولات عجيبة يخيل لك منها أنها قطعة من الجنة. الفصل الثالث: في دولة بني الأحمر أصحاب غرناطة الفصل الرابع: في دول إسبانية المعاصرة لدولة بني الأحمر "فإسبانية كانت لعهد القرن الثالث عشر للمسيح منقسمة إلى خمس ممالك: نافار وأراغون وقشتالة وغرناطة والبرتغال". الفصل الخامس: في ذكر مشيخة المرابطين والغزاة من الإسلام والنصرانية. الفصل السادس: في سقوط غرناطة والجلاء الأخير الفصل السابع: حال مسلمي الأندلس فيها بعد ذهاب ملكهم وختم الكتاب ببعض الوثائق التاريخية لمراسلات بين السلطان أبو الحسن علي بن أبي النصر بن أبي الأحمر وبعض فرسان الإسبان.
أختم الحديث بأحد السلبيات - من وجهة نظري -، كانت ذكر المؤلف لبعض الأحداث والأمور ثم إعادة ذكرها مجددًا كاملة من كتاب آخر، - غالبًا من كتاب نفح الطيب - وقد تكرر هذا الصنيع كثيرًا في الكتاب، لأن المؤلف اعتمد في كتابته على المقابلة بين كتاب "واشنطون أرفن" وكتاب "المقري التلمساني" المذكور أعلاه - وغيرهم أيضًا، لكن هذه الأهم - فنجده ينقل الرواية الإفرنجية ويزاوجها بالعربية من نفح الطيب، والإشكال هنا - إن صح أن نقول أنه إشكال - أنه يذكر الرواية كاملة من جديد مع تطابق أجزاء كبيرة بينهم، وفي هذا من الإطالة المملة ما لا يخفى على "القارئ اللبيب" :)
يوجد طبعتان للكتاب - على حد علمي -، قرأت النصف الأول من طبعة دار التقوى والنصف الآخر من طبعة دار مكتبة الحياة، ولم أجد أي فروقات تذكر، وكلهم حلوين :)
جادك الغيث اذا الغيث همى ، يا زمان الوصل في الاندلس.
الاندلس وما ادراك ما الاندلس، الارض الضائعة، بعد ما كان فيها من عزٍة ورفعةٍ لاكثر من ثمانية قرون اندثر كل ذلك وكأنه لم يكن يوماً.
ارض الاندلس التي هي اسبانيا اليوم، كانت من اوائل المناطق المفتوحة في العهد الاموي قبل ما يقارب الالف ومائتي سنة تقريباً، على شأن تلك البلاد فكانت مصدراً للعلوم والفنون والشعر والبلاغة، ناهيك عن العمران والبناء الهندسي الابداعي والذي لا زال شامخاً في تلك البلاد وشاهداً على عظمة تلك الحقبة وعظمة ديننا الحنيف والذي دفع الكثير من الكُتّاب والمؤلفين الغربيين والعرب لتأليف الكتب عنها والروايات.
كان من الممكن ان تبقى الاندلس بلاد يفخر بها المسلمون الى ايامنا هذه لولا انقسام الصفوف وتفرقها، والسعي وراء الملذات واللهو وهذا ابعد ما يكون عن تعاليم ديننا الحنيف وتوجيه رسولنا الكريم وحياته وحياة صحابته، كذلك حب السلطة والتملك والتي لم تخل منها تلك الحقبة الزمنية على نطاق جميع المناطق الاسلامية، كما كان التربص الخارجي واستغلاله لكل ما ذكر سابقاً هو سبب سقوط الاندلس وانتكاس اهلها ومذلتهم من تشريد وتنكيل وتغيير ملة قسراً او حتى الاحراق احيانا.
اسفي على زمن كانت صفحاته مشرقة على التاريخ العالمي عامة والاسلامي خاصة.
اولا شكيب أخرج هذا الكتاب كتكملة لرواية اخر بنو سراج واعتقد بكون القصة كانت تتحدث عن شاب من سلالة بنو سراج الذين هاجروا الي افريقة تونس تحديدا حسب الرواية التى ترجمها شكيب من الفرنسية واراد الرجوع الى أصوله ورؤية ارض أجداده احدث سببا داخل عقل شكيب بعمل هذا الكتاب وبدئه بذيل لاخر بنو سراج ومن ثم انتقل إلي الحديث عن الاندلس لانه كما ذكر شكيب في أول كتابه كان غرضه من الكتاب الحديث عن الفترة الأخيرة لخروج المسلمين من الأندلس وما عاصروه من فتن وتقاتل بين المسلمين أنفسهم وبين أعداء الإسلام حيث قال شكيب (لاينسي القارئ اللبيب أننى نبهته إلى غرضي في مقدمة الكتاب وهو التنقيب عن اخبار الحقبة الأخيرة من من تاريخ نزول المسلمين بتلك البلاد لأن هذه القطعة هى أشد احتياجا إلى هذا المعوز من تاريخهم وانتى لا استحسن مذهب الكتابة في ماطال تعاور الأقلام إياه بلغة قوم وصار التأليف فيه زيادة وعدد ) وفي نهاية قال شكيب ما ملخصه هذا مقصده من كتابه الحديث عن الحقبة الأخيرة ومن أراد الرجوع الي مصادر عن تاريخ الاندلس فهناك كتب اخرى ،هناك أمر آخر وهو أن بعض دور النشر قامت بنشر ملخص تاريخ الاندلس في كتاب منفصل عن رواية اخر بني سراج مع أن بداية الكتاب كما قلت مكملة للأحداث كما أرادها شكيب وهى ذكر ايام الاندلس الاخيره
بدأت قراءة هذا الكتاب يوم ٢٢فبراير ٢٠٢٢م يومها شعرت أننى لا أفقه منه شيئاً!! .. شعرت أنني تائهةٌ فيه، ذلك لأنها أول قراءاتي في تاريخ الأندلس وكنت أظن أن الكتاب سيلخص لي تاريخها وقراءته ستكون من باب العلم بالشيء في ذاك التاريخ، فاكتشفت أنه لا يصلح كقراءة أولى، فهو عبارة عن قطع غير مرتبطة ببعضها ولا منظمه تاريخياً وغالب سرده عن الأيام الأخيرة قبل السقوط ..
فكان أمامي حلين، إما أن أغلقه لأجل غير مسمى.. أو أن أبدأ رحلة المعرفة في تاريخ الثمانية قرون .. تاريخ "الفردوس المفقود" ..
وقد كانت الرحلة، وبما أنها رحلةٌ غير مستعد لها من المراجع الكُتبيه، فكانت المراجع سمعيه يتخللها بعض البحث على محرك البحث جوجل.
من أهم هذه المراجع تاريخ فتح الأندلس للد. راغب السرجاني، وتاريخ الأندلس المفقود للد. طارق السويدان
وبعد الانتهاء بدأت في قراءة "خلاصة تاريخ الأندلس" من جديد، فكان كمراجعة سريعه وأنهيته في ١٥ مايو ٢٠٢٢م.
فكان كمن فتح باباً صغيرة من العلم بشيء فرزقه الله فتحاً مبيناً ورزقه برحلةٍ قدرها سبعمائة وثمانياً وسبعين سنة، أى ثمانية قرون بين مدٍ وجزر وعزٍ وضياع 😔😔
فواأسفاه على ذلك فردوسٍ ضاع وعلى صخرةٍ كانت عليها " زفرة العربي الأخيره" 💔💔
استعراض كامل لتاريخ بلاد الأندلس لكن مع ذكر مستفيض لدولة بني الأحمر لأهميتها التاريخية كونها آخر الممالك الإسلامية في بلاد الأندلس، بداية يذكر المؤلف في هذا الكتاب استعراض كاملا لتاريخ الأندلس حتى يصل لدولة بني الأحمر فيذكر أدق التفاصيل فيها ويذكر معها الدويلات النصرانية التي سيطرت على الأندلس ولم تترك للمسلمين إلا مملكة غرناطة. استعراض كامل للتاريخ الأندلسي بإيجاز ويأتي على ذكر أهم الأحداث والوقائع و ارتباط ملوك الطوائف بالممالك المغربية حتى يصل لسقوط حكم الإسلام في الأندلس فيذكر الثورات المصاحبة لهذا السقوط وتعامل حكامها الجدد على من بقي من المغاربة والمسلمين في مملكة غرناطة ويختم بعرض كتابات لعلماء ومؤرخين عن هذه الواقعة ويصف في صفحات في آخر الكتاب شعوره وأفكاره عن هذه المرحلة التاريخية المهمة عند كل مسلم. يعاب على الكتاب عدم وجود فهرسة للأعلام ولا توجد ترجمة لبعضهم
أول كتاب أقرأه لأمير البيان شكيب أرسلان، وهذا لقب ليس "كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد" بل هو أمير حق. عتبي الشديد على الكتاب هو عدم ترتيب المواضيع ترتيبا سليما يسهل على القارئ المبتدئ - مثلي - أن يفهم تسلسل التاريخ. فبدأ بداية بابن السراج ثم يعود إلى بداية تاريخ الأندلس من العهد الأموي حتى وصوله لبني الأحمر ومن بعدها - يا للعجب!! - راح يتكلم عن تاريخ الدول الإسبانية، وفجأة دخل في ترجمة اين الخطيب وهكذا.
فوجدت صعوبة في تتبع الأحداث والشخصيات، خاصة أنه أول كتاب لي في تاريخ الأندلس التي لا أعلم عنها إلا النزر اليسير.
ختاماً، كان الفصل الأخير من الكتاب وهو نفسه فصل الإسلام الأخير في الأندلس جدول ماء سلس، جذبني بشدة، ربما بسبب حقدي على تلك الشرذمة التي أضاعت ملك الثمانية قرون، وشدة تعجبي من ثلة الأبطال الذين لم يهنوا رغم البلايا والرزايا.
لا أملك في نهاية الكتاب إلا نقل خاتمة الكتاب كما كتبها المؤلف ، ففيها الكفاية ، مما يجعلنا لا نقدر ولا نستطيع نسيان هذا التاريخ
لا تزال آثار العرب حية في اسبانيا ، تشهد بفضل هذه الأمة ، وتنطق بامتزاج الإسلام مع الحضارة وإن كثيرا من الأماكن في تلك البلاد خصوصا غرناطة وقرطبة واشبيلية وبلنسية وطليطلة قد يظن الداخل إليها أن المسلمين لم يغادروها إلا منذ عهد قريب . وقد اتفق المحققون من مؤرخي الافرنجة أن اسبانية كانت مجاز العلم من الشرق إلى الغرب، ومبعث أشعة العرفان، أفاضها العرب فاستنارت بها أوروبا واهتدت بها طويلا ، وقد تركوا هناك آثارا في الصناعة والزراعة والبناء ، وأفخم ما بقي عنهم هي مبانيهم التي لا تزال إلى الآن بهجة السياح ودهشة الناظرين ، على أنهم في أيامهم لم يتركوا فرعا من فروع العلم ولا شعبة من شعب التمدن إلا ضربوا فيها بسهم ، وكانوا فيها القدوة لغيرهم.
لم يكن التأريخ في الكتاب جيداً بالقدر الكافي لفهم خلاصة التاريخ ،حيث كان بإمكان الكاتب تقسيم الكتاب إلى مراحل مثلاً فترة حكم بني جهور من .. إلى كذا إضافة لفقر الكتاب بالتواريخ حيث أغفل الكاتب في كثير من الأقسام و المعارك ذكر التاريخ الذي حصلت فيه المعركة ،إضافة للخلط الكبير بين التواريخ الميلادية و الهجرية مع عدم ذكر ذلك ضمن الكتاب . لكن من الجميل ذكر الأخبار كما وردت في كتاب "نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب " ل أحمد المقري التلمساني .
أنكى جراح الاندلس كانت بسبب كثرة ملوكها و أمرائها, ملوك الطوائف و من جاء بعدهم, و الحروب بينهم و خذلان بعضهم بعضاً, حتى وصل الحال ببعضهم إلي التنازل عن جزء من ديار المسلمين مما تحت ملكهم للإسبان مقابل أن يعينوهم في الاستيلاء على ممالك المسلمين الأخرى !
حتى جاء آخرهم , الصغير حقاً, أبو عبد الله الصغير, الذي سقطت غرناطة - آخر ممالك الأندلس على يديه, هو وعمه الزغل و ما بينهما من حرب لأجل كرسي السطان في حين كون جيوش الإسبان أمام أسوار مدنهم !
يقال أنه لما سلّم الصغير غرناطة للإسبان خرج منها ووقف بمكان يسمى اليووم (زفرة العربي الأخيرة-Puerto del Suspiro del Moro) يتأملها وقلاعها و مروجها وحمراءها, فلما دوت المدافع معلنة دخول المدينة في حوزة الإسبان صرخ و أجهش بالبكاء, "فقالت له أمه عائشة الحرة المشهورة بالشدة: ((عليك أن تبكي بكاء النساء, ما عجزت أن تدافع عنه دفاع الرجال)), وهي الكلمة المشهورة التي تناقلتها جميع التواريخ"