ماذا تفعل امرأة استطاعت الهرب من فخاخ كثيرة وضعت للروح، لتجد نفسهـا وقد تَعـدّت التاسعــة والثلاثين دون زواج؟
هدها انتظار رجل لا يأتي. كيف ترفض الفرصة الوحيدة لتدخل الحيــاة ، التي ظلت تتفرج عليها من الخارج. كثيرة هي المرات التي لاحقت بعيونها الصغار وهو يتقافزون ويحاولون الإفلات من أيدي أمهاتهم. تمنت في كل مرة ترى هؤلاء الصغار أن تكون يدها هي التي تقبض على هذه الأكف الصغيرة المتمردة. قليلة هي المرات التي تسمّعت للجارات وارتعشت لتأوهاتهن حين يختلين بأزواجهن. ماذا تفعل _وهذه حالهـا_ إلا أن تتمسك بفرصتها في حيـاة كانت مستبعدة من ذهنها تماما؟!؟
ماذا تفعل وهي لا تقدر على إخفاء الشمس بإصبعها؟! كانت زخـات المطر من خلف الزجـاج تجرح روحها على غير العـادة. طالما شعرت بسعادة غامرة وهي تقف تحت المطر.. تلف حول نفسها وتضحك وهو يشهدها من يدها خوفاً عليها
الأن لو جربـت أن تنزل إلى الشارع وتقف تحت المطر لن تجده هناك يخــاف عليها ويشدهــا.. الأن تجلس وحيدة تراقب المطرالمتساقط وتبتسم ابتسامة باهتة.. ليتخيل من يراها على هذا الوضع أنها تنتظر من غــاب عنهـا طويلاً.
_______________
هويدا صالح تكتب جيدا للنســاء و عن النسـاء