هذه الصفحات مقدمة ومدخل إلى مشكلة الإنسان، مشكلة أبناء آدم. وقد قصَّ الله علينا نبأ ابْنَيْ آدم في موقفيهما وأُسلوبيهما في حلِّ المشكلات: موقف وأُسلوب من يحل المشكلة ويعالج المرض بالقتل، وموقف وأسلوب من لا يقبل أن يكون حلُّ المشكلات وعلاج الأمراض بالقتل، ويمتنع عن الدخول إلى هذا الأسلوب في حلِّ المشكلات.
ولقد اقتربت البشرية من إمكانية تفهم نبأ ابْنَيْ آدم، ذلك النبأ العظيم الذي طالما أعرض عنه الناس، فاعتبروا حلّ المشكلات بأُسلوب الامتناع عن الدخول في العنف جنوناً وتراجعاً، ولم يكونوا يدركون أن هذا الموقف هو الحل الذي يتصف بالخير والأبقى، وأنه الأُسلوب الاقتصادي، وأنه التطور والخروج من مرحلة شريعة ما قبل الإنسان، شريعة الغاب.
نعم لقد وصلت البشرية، وصل أبناء آدم في تطورهم التقني وعبر تجاربهم التاريخية إلى أن حل المشكلات بالعنف حل انتحاري. وصلوا إلى الطريق المسدود، ولم يبق إلاّ أن يكتشفوا الوسائل الأخرى لحل المشكلات، وفي هذا الحق خصَّصت كلَّ جهودي المتواضعة، وأنا لا أشك، ولا أتردد في القول، إن البحوث التي ستكتب في هذا الموضوع ستكون أفضل من كتابي هذا، وليس لي من فضل إلا أنني صدمت عقول الكثيرين بطرحي لشيء لم يسمعوا به.
وإذا لم تنفع الكلمات في إخراج الإنسان من العنف فستخرجه نتائج وعواقب الكلمات، وقد آن لنا أن نتعلم!!..
جودت بن سعيد بن محمد مفكر سوري شركسي ولد بقرية بئر عجم التابعة للجولان في سوريا عام 1931م. وهو مفكر إسلامي معاصر، يعتبر امتدادًا لمدرسة المفكرين الإسلاميين الكبيرين، الأستاذ مالك بن نبي ومن قبله محمد إقبال.
يعرف جودت سعيد بأنه داعية اللاعنف في العالم الإسلامي أو غاندي العالم العربي. وقد عبر عن سعادته بهذا الوصف في مناسبات عدة، وكان أول ما كتبه في مطلع الستينيات كتابه: "مذهب ابن آدم الأول، أو مشكلة العنف في العمل الإسلامي"، وهو يناقش مبدأ اللاعنف وعلاقته الجذرية بالإسلام، لكن يمكن للبعض أن يرى أن القصد من وراء الامتناع عن استخدام العنف أو القوة هو في واقع الأمر اللجوء إلى العقل والتفكير. لذلك كانت دعوته إلى اللاعنف دعوة للعقل في أساسها.
" تحدث عن لغتي الحروف والمعاني، والسلطة والمعرفة، والخوف من المعرفة، وقراءتي القرآن بفعل الله وفعل الإنسان والارتباط الوثيق بينهما، كما يدرس الغيرة والجنون الأعظم والنتائج المعجلة والمؤجلة ، والإنسان والتاريخ، ودلالات آية الوحدة الأوربية، ومذهب الرشد ومذهب ابن آدم والأنبياء."
هذا مايتحدث عنه الكتاب حين يدخل بك إلى قصة هابيل وقابيل لتتخذ موقف ابن آدم حين قال لإن بسطت إلي يدك لتقتلني فما أنا باسط يدي لك لأقتلك
فكرة يُتنبأ أن يعتنقها جودت سعيد لمن يعرفه، ولمن يعرف سلميته التامة ودعوته إلى استخدام المنطق والكلمات بدل السلاح. دعوته الرقيقة لاستخدام الجهاز العصبي والنطقي قبل التشابك بالأيدي عبر الجهاز العضلي.. الدماغ قبل العضلات ..
يقع الكتاب في هذه الفصول بعد المقدمة والتمهيد :
الفصل الأول: السلطة والمعرفة الفصل الثاني: الخوف من المعرفة الفصل الثالث: قراءتان للقرآن الفصل الرابع: الغيرية والجنون الأعظم الفصل الخامس: الإنسان والتاريخ الفصل السادس: في دلالات آية الوحدة الأوروبية الفصل السابع: مذهب الرشد، مذهب ابن آدم والأنبياء
يقول جودت سعيد في المقدمة: "هذه الصفحات مقدمة ومدخل إلى مشكلة الإنسان، مشكلة أبناء آدم. وقد قصَّ الله علينا نبأ ابْنَيْ آدم في موقفيهما وأُسلوبيهما في حلِّ المشكلات: موقف وأُسلوب من يحل المشكلة ويعالج المرض بالقتل، وموقف وأسلوب من لا يقبل أن يكون حلُّ المشكلات وعلاج الأمراض بالقتل، ويمتنع عن الدخول إلى هذا الأسلوب في حلِّ المشكلات" .
أعتقد أنه ناقشها بطريقة رائعة جدا جدا.. كما أن أسلوبه كان مميز.. لكني أجد تكرار بعض الأمور والأفكار.. خصوصا أني قرأت كثيرا لجودت سعيد أيضا قرأت هذا الكتاب بعد قراءتي لكتاب "لا تكن كابن آدم" http://www.goodreads.com/book/show/10... وأعتقد ان الكتاب الأخير أعطاني أكثر مما أعطاني هذا الكتاب فلذلك شعرت أن هناك بعض المفاهيم كانت أفضل في الكتاب الآخر ل سحر أبو حرب خصوصا بعد تعقيب جودت سعيد له وذكره أن هناك الكثير من المفاهيم في كتابها قد تمحي ماكتبه.
لا أزال معجبة باستشهادات جودت سعيد لكثير من الآيات والأحاديث وقراءته لها بعمق أكثر وقراءة محتلفة عن ماعهدنا أن نقرأها عليه.. فلذلك مجرد القراءة لجودت سعيد تضيف لي الكثير ان أخذنا بالاعتبار هذه الناحية. أشعر أني أتعلم معه كيف أقرأ بعض الآيات وكيف أربطها بما نريده فهو من حديث نردده كثيرا يستنتج قاعدة رائعة .. فيقول : "ولتحديد العلاقة بين العلم والعمل يمكننا أن نستشهد بكلمة الرسول (ص): «المؤمن لا يلدغ من حجر واحد مرتين». هذه الجملة أو العبارة أو الخطاب أو الحديث، تقرر أسبقية التجربة على المعرفة، لأن الخطأ الذي يقع في تجربة لم تحدث من قبل لا ينفي الإيمان، ولا ينفي العلم، ولكن تكرار الخطأ الذي حدث سابقاً في عمل لاحق هو الذي ينفي العلم، وينفي الاستفادة من التجربة السابقة، أي أن هذه التجربة لم تصر علماً أو ذكراً، وقد حدثت في حين غفلة أو نسيان، ولكن ينبغي ألاّ يدفع ثمن التجربة مرتين، وهذا هو العلم والإيمان. "
والكثير من الأشياء الجميلة التي أنت على موعد معها في هذا الكتاب حتى ولو اختلفت معه في كثير منها..
أنصح بالكتاب فأنا أراه يقودني لمنهج فكري حتى وإن كان الموضوع بحد ذاته مطروق كثيرا أو غير مهتمة به..
الكتاب متميز في أفكاره كبقية كتب الشسخ جودت سعيد، مليء بالأفكار الجديدة والصادمة والتي تدفعك إلى التأمل والتفكير بعمق، تتفق معه أحيانًا، وتختلف معه كثيرًا .. لكنك لا تملك إلا أن تفكر وتعمل عقلك فيما يقول! يعيب الكتاب التطويل الشديد وكثرة دوران الأفكار حول ذات القضية، وتكرار العبارات حول نفس المضمون مما يصيبك بالملل الشديد أثناء القراءة.