Jump to ratings and reviews
Rate this book

شرفة في قفص

Rate this book
"حين أعود منتصف الليل إلى حجرتي وأشيائي، أدع المقهى وحيداً في حضن الليل، لا يزعجه سوى ندلاء صاخبين في الورق، وما يتسلل أحياناً من فم المذياع والسابلة، وأدعني كما المقهى وحيداً إلى خطواتي، تموج بما لا أدرك من صور البارحة وما يدور من أفكار واعتمالات جدُّ غامضة، لا يفضها فقهٌ، ولا يحررني منها غير هذه العائلة الطويلة من الياسمين المسترسل على سور منزل على يساري، فتصمت داخلي الجلبة. لا تمتد يدي إلى هذا الفراغ أو ذاك، ولا أقطف زهرة. إنني أنظر وأرى... وتتشمم روحي روائح غيّابها، دون أن تنتظر صغير قطارات من البعيد. رغبات كثيرة أدعها نائمة، وأسترسل فيّ، أتوغل في اللحظة الراهنة التي يشكلها الزهر والليل في انسيابه المائي العليل الدافئ، كأنه صورة للكهولة الراضية، يدهشني اللحظة، ليس مثل كلّ يوم أراه أثناء عبوري اليومي المعتاد. يدهشني كفرح مباغت، لا رادّ له، أو شبه، أو تفسير، ولا أرى ما يدفعني أو يحثني لأعرف سبباً ما لكل هذا و"بدون تفكير أحسّ" تماماً كما يقول "فرناندو بيسوا" الذي أقرأه هذه الأيام، وأنجب داخلي الكلمات غير المكتوبة، وأعيشها. أقر لنفسي، أنني لا أفهم كل هذا، رغم أنني أراه، وأكاد ألمسه بين يدي... ثمة نور داخلي، نور لا تبعه أعمدة الكهرباء، ولا أضواء البيوت المحيطة، لكأن نفحة ما من وثنية غامضة لا أتبين لها بدءاً أو مساراً تتغلل فيّ، وتجعلني هذا المجذوب، نور يتسلل من الطبية الليلية حولي وفيّ... بلى، هو كذلك، على أن ما يضفيه الياسمين على حساسيتي من تفتحات ووقوف على شعرية الطبيعة، يجعلني أبتسم لهذه الغابة الكثيفة من الخضرة المطرزة بأزهار بيضاء، كما لو كانت نجوماً لسماء صدري العريضة. وبينما أغيب في رفيق هذه الأجنحة السماوية، حيث كل شيء مترع بوجوده نفسه، أرى هزال المكتوب على الورق، وأعود إلى نفسي، لأرى ما كتبت، وما صار مخطوطاً لي، وأرى إن كان لصوتي ذلك الهجود الذي غشاني ولازمني في عملية الكتابة... وأعبر الليل وحدي في نفحات الياسمين، مغموراً بهذا الإحساس الوثني بالأشياء حيث أراني عضواً في هذه العائلة الكونية، لا أقل ولا أكثر". غربة الروح تتآلف مع غربة الوطن لتشكلا مساحة من العذاب من الأمل من الانعتاق ثم الائتلاف مع الموجودات. يتمادى الروائي في استرسالاته الوجدانية الفلسفية الرائعة من خلال راوٍ عاش تجارب حياتية مسرحها ما بين مدينة القلب رام وموئل الروح فلسطين ولندن بضبابيتها التي بعثت في روحه شجناً وحنيناً. شخصيات نسائية تناوبت على حياة الراوي لتحتل كل منها مكانة ولتشكل كل منها تجربة وجدانية دفعت بالراوي إلى استحضارها ضمن عمل روائي.

322 pages, Paperback

First published January 1, 2004

15 people want to read

About the author

محمد القيسي

21 books14 followers
ولد في كفر عانة (فلسطين) عام 1945.
عمل في حقل الصحافة والمقاومة.
عضو جمعية الشعر.

مؤلفاته:
1- راية في الريح- شعر- دمشق 1969.
2- خماسية الموت والحياة- شعر- بيروت 1971.
3- رياح عز الدين القسام- مسرحية شعرية- بغداد 1974.
4- الحداد يليق بحيفا- بيروت 1975.
5- إناء لأزهار سارا، زعتر لأيتامها- شعر- بيروت 1979.
6- اشتعالات عبد الله وأيامه- شعر- بيروت 1981.
7- كم يلزم من موت لنكون معاً- شعر- بيروت 1982.
8- أغاني المعمورة- شعر- عام 1982.
9- أرخبيل المسرات الميتة- شعر- عمان 1982.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (14%)
4 stars
2 (28%)
3 stars
1 (14%)
2 stars
3 (42%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for AlHALAH  Al.
141 reviews66 followers
October 8, 2011
لا أدري , وأن قلت لا أدري فأنا صادقة تمامًا .

أظن أنه كتب هذا العمل بعدما آمن بقول آلن غنزبيرغ : ( فكرت في ألا أكتب قصائد , بل أن أكتب فحسب مايطيب لي أن أكتب , دون خوف, أن أطلق لخيالي العنان, أن أفض الأسرار , وأن أخرطش أبياتًا سحريه من عقلي الحقيقي - أن ألخص حياتي - شيئًا لم أكن لأستطيع أن أريه لأحد, أن أكتب لأذن نفسي, ولآذان ذهبية أخرى قليلة ) * أقسم بالله أنه كتب كما قال آلن وأنه لخص حياته, وكتب بعض الشعر والرسائل والكلمات الرقيقة والأسرار ,وأن الأاوراق التي كان يكتب بها هي الأوراق البيضاء التي كان يحملها دائمًا في حقيبته مع أقلام حبر ورصاص وكتاب وعلبة التبغ وولاعة والعصافير الميتة الكثيرة . في آخر الكتاب محمد تكلم عن شعوره بالموت من بعض ماقال : ( تتملكني فكرة الموت, وتستولي على كل ماأفعل, لو أن ذلك حدث الآن , فشفيعي أنني عشت أيام عمري ( تعز علي صيغة الماضي ) - ولو انتزاعًا - لكنها تظل الأعز والأعمق سعادة وغنى )* وقال ايضًا : ( أترانا ندرك بعد فوات العمر معنى العمر ) * كل شيء كان يؤكد لي أنها ليست رواية أنها حقيقة من أيام شاعر , لأن محمد القيسي بالأصل شاعر و توفي قبل نشر هذه الرواية ورؤيتها في 2003 .


( أريد أن أبدأ حياة أخرى باسمي , أنا محمد القيسي . )* وفعلًا كانت الرواية محمد القيسي .
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.