"حنّا مينه" دائماً هو في قلب الوطن، أو الوطن هو في قلبه مزيج يتماهى الواحد منهما في الآخر، ويظل الحديث حديث الوطن عن أبنائه أو حديث حنّا مينه عنهم أولئك أبناء حارة الشحادين، قانعون هم في ظل الحياة في حارة تنوء بعقد ساكنيها يستجدون عيشهم لكنهم لا يستجدون وطنهم الذي بات فريسة المغتصب، بل هم يأخذونه عنوة. رائحة البطولة والشهامة والإخلاص والتضحية تعبق بها أحداث حارة الشحادين، تزكي الأنوف، تعطر النفوس، وتزرع مع كل شخصية من شخوصها وردة بل وردات على درب الحرية. يسترسل حنّا مينه في سردياته ليمتزج العام بالخاص، الحب بالثأر، الوطن بالإنسان، الواقع بالحلم، ليقفز من هذا كله شخصيات يُحمّل كل واحدة منها رمزاً لتمضي في صنع حكايته حنّا مينه التي تدق أبواب زمن انتفاضة لا بد أن يعود، فالأوطان ما زالت في مأزق الاستعمار.
حنا مينه روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية عام 1924. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب. يعد حنا مينه أحد كبار كتاب الرواية العربية, وتتميز رواياته بالواقعية. عاش حنا طفولته في إحدى قرى لواء الاسكندرون علي الساحل السوري. وفي عام 1939 عاد مع عائلته إلى مدينة اللاذقية وهي عشقه وملهمته بجبالها وبحرها. كافح كثيراً في بداية حياته وعمل حلاقاً وحمالاً في ميناء اللاذقية، ثم كبحار على السفن والمراكب. اشتغل في مهن كثيرة أخرى منها مصلّح دراجات، ومربّي أطفال في بيت سيد غني، إلى عامل في صيدلية إلى صحفي احيانا، ثم إلى كاتب مسلسلات إذاعية للاذاعة السورية باللغة العامية، إلى موظف في الحكومة، إلى روائي. البداية الادبية كانت متواضعة، تدرج في كتابة العرائض للحكومة ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سوريا ولبنان ثم تطور إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة. أرسل قصصه الأولى إلى الصحف السورية في دمشق بعد استقلال سوريا اخذ يبحث عن عمل وفي عام 1947 استقر به الحال بالعاصمة دمشق وعمل في جريدة الانشاء الدمشقية حتى أصبح رئيس تحريرها . بدأت حياته الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية وللآسف ضاعت من مكتبته فتهيب من الكتابة للمسرح، كتب الروايات والقصص الكثيرة بعد ذلك والتي زادت على 30 رواية أدبية طويلة غير القصص القصيرة منها عدة روايات خصصها للبحر التي عشقة وأحبه، كتب القصص القصيرة في البداية في الاربعينات من القرن العشرين ونشرها في صحف دمشقية كان يراسلها، أولى رواياته الطويلة التي كتبتها كانت ( المصابيح الزرق ) في عام 1954 وتوالت إبداعاته وكتاباته بعد ذلك، ويذكر ان الكثير من روايات حنا مينه تحولت إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تلفزيونية
اول مرة اقرا لحنا مينه .الذي يعد من اعلام الكتاب في سوريا ..الكاتب له لغة واسلوب جيدان يستحق فرصة اخرى في رواية اخرى..تتناول الرواية شهامة حارة الشحادين وتلاحمهم ضد الانتداب صراع الابطال بين العقل والمنطق وماتطلبه اثبات الشهامة والبطولة وبين الاعراف والتقاليد...بذكرني بمسلسلات السورية متل باب الحارة ..