What do you think?
Rate this book


239 pages, Paperback
First published January 1, 1977
سواء كنت محباً لدكتورة نوال أو كارهاً لها أو محايداً فإنك ستجد في هذا الكتاب العديد من الأفكار التي يجب التوقف عندها ومناقشتها وأنا اعتقد انه كان يجب على د. نوال أن تتوسع اكثر في عرض الأفكار فكل مبحث من مباحث هذا الكتاب يمكن ان يفرد له كتاب لوحده.
- تبدأ كتابها بفصل تتحدث به عن وضعية المرأة تاريخياً، وتقوم برحلة بحثية سريعة لتوضيح عملية التزييف التي حدثت للمرأة على مدار التاريخ مما جعل الرأي العام الحالي يعتقد أن هذه هي طبيعة المرأة منذ الأزل.
فهي تعرض الدلائل التي تشير إلى أن المرأة كان لها دور كبير في الحضارات والديانات القديمة ولاسيما الحضارة المصرية التي نجد بها عدد كبير من الآلهة الأنثى والملكات والقوانين التي تحترم المرأة وتعلي من شأنها، كما تذكر أن هناك أدلة تشير الى تزوير وتغيير بعض الشخصيات التاريخية وتحويلها من أنثى إلى ذكر بواسطة المجتمع الأبوي الحديث.
- كما تشير د.نوال إلى أن الحضارة الرومانية عملت على إبادة جزء كبير من الحضارة المصرية وقوانينها لاسيما تلك المتعلقة بالمرأة وحقوقها، إذ أن الحضارة الرومانية آن ذاك كانت أقل تحضراً وإنسانية مما جعلها لا تقبل ولا تحترم القوانين المصرية التي تعطي الحرية للنساء وتعتبرها كائناً مقدساً.
- تنتقل بعدها الى الحديث عن دور العلم والعلماء في وضعية المرأة، إذ تقول أن نظريات المعرفة منذ أرسطو وصولاً لفرويد ومابعده قد تبنت فكرة عدم قدرة النساء على الابداع والتفكير كما الرجل، وقد قُدمت العديد من التفسيرات التي تؤيد هذه الفرضية، إلا أنها جميعها كانت قاصرة وغير موضوعية بسبب تأثر أصحابها بالواقع الاجتماع والثقافي في زمانهم ولذلك كانت مخرجات نظرياتهم بهذا الشكل. وهي هنا توضح فكرة مهمة وهي أن "مفهوم الطبيعة البشرية" التي يحاول العديد من الفلاسفة والعلماء توصيفه هو مفهوم غير ثابت وإنما متأثر ومرتبط إرتباطاً وثيقاً بالمجتمع والحضارة والتاريخ، وعليه فإنه لا يوجد شيء اسمه "طبيعة ثابتة" للنساء.
- تحول د. نوال الوجهة من الميدان العلمي والتاريخي إلى الميدان الأدبي وهو بحسب رأيي الشخصي أهم جزء في الكتاب لأنه يسلط الضوء على نقطة مهمة قل من استطاع ملاحظتها وهي تأثير وتأثر الأدب بعقلية المجتمع ولاوعيه الذي يقوض بالنهاية تصرفاتنا وأفكارنا.
فمن خلال عرضها لوضعية المرأة في الكتابات العربية لبعض من أشهر الكتاب العرب تظهر الدكتورة نوال مدى امتلاء النخبة الأدبية بسموم وأفكار مغلوطة ومتناقضة عن المرأة وماهيتها، لتثبت بذلك حقيقة الرؤية المشوهة التي يحملها الوعي واللاوعي العربي للمرأة، وكيف تنعكس بالنهاية على طريقة تعاملهم معها.
* أبرز الشخصيات التي قادت هذه الأفكار عن المرأة وتبنتها هو عباس محمود العقاد كما تقول د. نوال، وتستعرض أمامنا شخصيات ومشاهد من كتبه يتحدث فيها عن المرأة، اذ نجد أن العقاد كان دائم التغزل بسلبية المرأة في الحياة ويروجها على أنها طبيعتها التي خلقت عليها فهو يقول: "المرأة مثل الدجاجة تقف منتظرة صراع الديكة عليها لتذهب مع المنتصر في النهاية".
وهنا تطرح د. نوال سؤالاً مهماً تكشف فيه تناقض أفكار العقاد إذ تقول: "إذا كانت المرأة سلبية تنتظر مشيئة الرجل لتطيعها كما يقول العقاد وغيره فكيف يمكن إذاً أن تكون هي نفسها الشيطانة التي تغوي الرجل؟"
وتقوم بعدها مباشرة بإظهار تناقض العقاد في هذه النقطة الذي يعود فيقرر أن للمرأة كيد معين ورياء، وأن هذا الرياء خاص بها وجزء من طبيعتها لا تستطيع ان تغيره مهما حاولت.
ويستمر هذا التناقض في كلام العقاد عن المرأة فيصفها تارةً بالطفلة والسلبية وتارةً يعزو لها قوةً وقدرةً وتأثيراً، ولا يتوقف عند هذا الحد بل يستمر ليدعو الرجال لخيانة النساء بداعي أن طبيعة المرأة هي التعلق بخائن:
"أنت الملوم اذا أردت لها ما لم يرده قضاء باريها
خنها، ولا تخلص لها أبداً تخلص الى أغلى غواليها".
يحاول العقاد تحويل هذه العداواة تجاه المرأة إلى سيطرة مستعيناً بالدين وأن الرجال قوامون على النساء ولهم على النساء درجة، حيث أن النساء في رأيه أقل من الرجال قدرة على تحكيم العقل وتغليب الرأي وصلابة العزيمة، وأن النساء ليس لهن سعادة أكبر من سعادة الطاعة وعلى الرجل أن يحبسها في البيت بين أربعة جدران ويحكمها، فهي ناقصة العقل والدين والأخلاق "وثنية لم تتدين قط".
* عدد كبير من الأدباء أيضاً ساهموا في نشر صورة نمطية سيئة عن النساء منهم زكي مبارك الذي كتب في وصفه للمرأة: "المرأة تملك أصول الشهوات، وهي باب الدمار والخذلان، والمرأة هي الجحيم، هي البلاء يصبه الله على رؤوس العباد، هي الشقاء المعجل والكرب الذي يسبق الموت، والمرأة في جميع أحوالها مصدر فساد ولها مداخل إلى الفتنة يعجز عنها ابليس".
وتوفيق الحكيم الذي اشتهر بلقب "عدو المرأة" ولديه كتاب بعنوان "راهب بين نساء"، يصور فيه المرأة على انها مخلوقة من الشيطان والرجل مخلوق من الله، وأنها غبية تافهة ليس لديها أهداف في الحياة سوى اغواء الرجل، ولا فرق بينها وبين الخدم "الخدم فكرة مقبولة عند توفيق الحكيم"
* توضح د. نوال أنه حتى الأدباء الذين تبنوا نظرة متقدمة عن المرأة مثل طه حسين ونجيب محفوظ لم تسلم كتابتهم من النظرة النمطية للمرأة ولم يستطيعوا تجاوز حدود الثقافة الاجتماعية التي يعيشون فيها.
وبالحديث عن الثقافة الاجتماعية لا بد من الاشارة الى ما بينته د. نوال عن تأثر الكتاب على الدوام بالواقع الاجتماعي الذي يعيشونه وانعكاسه على نظرتهم الى المرأة كما حدث في كتابات د. حسنين هيكل التي يظهر فيها أدوار إضافية للمرأة في المجتمع وذلك نتيجة تأثر المجتمع المصري بالدعوات الأولى لتحرير المرأة من الجهل في الفترة بين 1888 و 1956.
- في الفصل الأخير من الكتاب تحاول د. نوال السعداوي أن تعطي حلاً لإخراج المرأة العربية من الوضعية الحالية التي تعيشها، ويمكن تلخيص الفكرة بالقول أن المرأة العربي تحتاج إلى تشكيل حزب سياسي ديمقراطي نسائي يماثل بالفكرة الأحزاب القومية التي نشأت في عهود الاستعمار والأحزاب الاشتراكية التي نشأت في عهود الاستبداد، لتقوم النساء من خلال هذا الحزب بثلاث ثورات تتلخص فيها من القهر والاستبداد المفروض عليها وهذه الثورات هي:
1- ثورة سياسية: الحل الأول والأهم في نظر د. نوال هو للقضاء على الاستغلال الداخلي والخارجي واعادة قراءة التاريخ قراءة جديدة محايدة وعقلانية.
2- ثورة اقتصادية واجتماعية: لتغيير اسس العلاقات الاجتماعية في العمل والانتاج وقوانين المؤسسات العامة والخاصة والزواج والأسرة.
3- ثورة نفسية وعقلية: لتحرير عقل المرأة ونفسها من مجموعة الصفات والقيم والوظائف التي سميت على توالي العصور باسم "الطيبة والأنوثة".