عنوان الكتاب أكبر من الكتاب بكثير! الكتاب لا يفضح الشيخ ربيع المدخلي بقدر ما يعري كاتبه الدكتور طارق عبد الحليم التي حملته الخصومة على الافتراء والمبالغة!! كتاب عجيب يعكس علمية كاتبه المحدودة، وقلة إطلاعه للدرجة التي تكاد تشعر معها بالغربة. عن نفسي لا أحب ربيع ولا أنكر ألمعيته، ولا يستطيع عاقل أن يكفر علميته ونبوغه. لكن كان للدكتور طارق عبد الحليم الذي لم يبلغ جزء من معشار علم المدخلي رأي آخر.
ورغم أنني أرى طارق عبد الحليم يبحث عن الحق وينصر أهله، والمدخلي مع سعة علمه سار في آخر عهده نحو الضلال والركون للظلمة، واستغل من حوله مرضه في التلبيس عليه وتشويه رؤيته. إلا أن الإنصاف عزيز، وينبغي الاعتراف بضعف الكتاب من الناحية العلمية والمهنية.
طارق عبد الحليم الذي اتهم المدخلي بالتوهان والانحراف والإرجاء بل والغلو في الإرجاء بما لم يسبقه به أحد من المرجئة السابقين!! وغير ذلك من التحقير والإزدراء لخصمه دون إيراد أدلة، أو إقامة لحجة واحدة قوية وسليمة. أخرج لنا كتاب ردَّاحين لغته وطريقة سرده عفا عليها الزمان، مغالطات منطقية على كل شكل ولون، مصادرات على المطلوب، وشخصنة، وتعميمات متسرعة، وألفاظ مشحونة، وإثبات التالي، وكل ما هو مقبول في حديث المصاطب تجده موجود ولكن مغلف بلباس علمي رديء.
العالم النحرير ربيع المدخلي لديه أخطاء عظيمة يمكن لأي طويلب علم ذو بصيرة واطلاع أن يتهمه بالغرور، والضلال، والمداهنة، ويقتبس من مؤلفاته سقطاته وتناقضاته، ويخرج لنا كتاباً علمياً موزوناً يرد فيه على ضلاله، ويكشف عن مناطات الخلل في منهجيته. ولا شك أن طارق عبد الحليم حاول ففشل فشلاً ذريعاً.
الكتاب صدر منذ خمسة عشر عاماً، ومقبول أن يُعذر كاتبه بالجهل وعدم التمكن حينها. ولكن أن يظل الكاتب طيلة هذه السنوات لا يرى فداحة عمله ويدعوا الناس لقراءة كتابه كما يغرد به على تويتر؛ فهذا الغير مقبول. الكتاب كأنه يتكون من جزئين، أولهما افتراءات وطعون مرسلة، وثانيهما رجل قش يؤصل فيه الدكتور طارق تأصيلاً متواضعاً جداً لمسائل الحاكمية وطاعة أولياء الأمور. الكتاب ما كان يستحق كل تلك المراجعة، ولكن والله أحب الكاتب أكثر من المدخلي فلذلك كانت قسوتي.