يحوي الكتاب ترجمة لعشر مقالات استشراقية عن الشعر الجاهلي، وهي (خلافا للعنوان) لا تختص بنقاش تاريخية ذلك الشعر، بل تمتد لمواضيع مثل "الرواية والرواة" و "استعمال الكتابة لحفظ الشعر العربي القديم" وحتى فكرة جنّ الشعراء. المقالات كتبت بين عامي ١٨٦١ و ١٩٢٢، وهي مقالات مهمة واضافة ضرورية للمكتبة العربية.
في تقديمه للكتاب، شدد بدوي على قدم الموقف المشكك في الشعر الجاهلي، فطه حسين ليس أول من شكك في الشعر الجاهلي، ولم يسبقه المستشرقون فقط، بل ان النقاد العرب قدموا حججا مشككة منذ القرن الثاني الهجري، وقدم بدوي امثلة قليلة وصريحة لذلك.
البحوث الاولى في الكتاب تدعوا للتشكيك في الشعر الجاهلي، وهي تؤيد دعواها بالمام ادبي ولغوي وتاريخي وديني واسع، وبينها مقال قصير يقدم ردود جميلة على بعض تلك الحجج، وذلك اضاف توازنا مطلوبا للكتاب. باقي المقالات لا تتعرض لصحة الشعر، بل تنقل للغة العربية بحوثا مفيدة تتصل بتاريخية الشعر، كروايته وتدوينه والجانب الخرافي في الوسط الشعري العربي.
مع فائدة هذه البحوث، اظن ان الدراسات الحديثة زادت جوانب تشكيكية لم تعرفها فترة المقالات المترجمة، فالمعلومات الحالية عن تاريخ اللغة العربية نفسها والتاريخنا عموما تشكك أكثر في ذلك الشعر.